الأخبار
المجلس الأعلى يعقد ورشته الأولى في الإعلام الشبابي في جامعة النجاح الوطنيةتحالف المجتمع المدني العالمي يكرم المركز الفلسطينيلاعبة كرة مضرب إيطالية تتوّج ملكة جمال لبلادهاحالة الطرق والمرور في قطاع غزة اليوم الخميسلماذا تُكره الصلاة أمام الدفايات؟جوهرة جديدة ترصع تاج سلسلة فنادق ومنتجعات لوتيصحيفة إسرائيلية: هولندا أوقفت دعمها للسلطة الفلسطينيةبلدية الخليل تترفع إلى تَصنيف "A+"شركة يسواي تستكمل استحواذها على متاجر آلسابشاهد: هدية باهظة من أحلام لنوال الكويتية بمناسبة يوم ميلادهاجمعية التضامن الخيرية والمدرسة الإسلامية الأساسية للذكور تنظمان الإفطار الخيري لدعم الأيتامزيارة يشدد على ضرورة استمرار التنسيق بين وزارة الأشغال و(أونروا)نقيب المحامين: قرار الاحتلال منع تغطية تلفزيون فلسطين بالقدس عدوان على الحقيقةالأورومتوسطي يحذر من حملة انتقام منظمة ضد معارضي إجراء الانتخابات الرئاسية بالجزائرفي عجمان.. تكريم سائق لأمانته
2019/11/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الموؤدة بقلم:فاطمة حفيظ

تاريخ النشر : 2019-04-29
الموؤدة بقلم:فاطمة حفيظ
الموؤدة
فاطمة حفيظ _ الجزائر

بأحد القرى النائية الجزائرية التابعة لمدينة بسكرة الواقعة  جنوب شرقي الجزائر، بعيدا عن المدن التي انسلخت من جميع طقوس التمدن المثيرة للضجر،  الشديدة النفاق،  و الفائقة الرياء … أصبحت تعبد ذلك الوثن الصباحي الذي يمتد على السنة نساء القرية و هن ينظفن بيوتهن، و يتسابقن للفوز بلقب المثالية…العادات و التقاليد بهذه القرية بمثابة اله يحمل أعمدة البيت و من فيه،….تميمة بقاعة الاستقبال…و أخرى على معصم تلك السيدة الحامل بالذكر الخامس على التوالي…وتميمة أخرى، بمدخل دكان ذلك الرجل الذي لا يفقه شيء من الجرائد اليومية سوى استعمالها بأشغال تنظيف زجاج  شاحنته الصغيرة، و التي يستعملها ، في غالب الأحيان، لنقل البضائع و الحمولات……. ولا شيء يهم أكثر من الزواج و التكاثر،…فالسيدات يعالجن قضايا الرجل السكير، زير النساء،و المنحرف بعبارة “خيتي ، ظل راجل و لا ظل شجرة “….بينما، …في حقيقة الأمر، هذا الحشد من الأزواج لم يقترب من زوجته منذ أشهر…فهو يطبق حرفيا  المغزى  الأولي للزواج …، و كلما أراد طفلا اقترب منها …،فالمهم هو زيادة عدد أفراد الأسرة …و يا حبذا أن يكونوا ذكورا أقوياء البنية ، لان الإناث لا يمكثن كثيرا ببيت أهلهن ، و بسرعة يتم تزويجهن و التخلص من طلائع العار….
هنا، لا يجب أن يتذمر احد مما يفعله، أو يعترض على الوهن الذي يصيب تفكيره جراء أحكام “العروشية”  (العرش مصطلح جزائري يطلق على القبيلة و تضم عدة مجموعات تنتمي إلى نفس الجد)…العمل هنا بسيط و مكثف بين حقول النخيل بانتظار وضع حملها بموسم الخريف و الذي يتلون بشتى أنواع التمور …و هنا يقوم العديد من الفلاحين و الفلاحات بزرع حقول البهارات….و التذمر حول نمط المعيشة التقليدي جدا ، يعتبر ذريعة غير مقنعة على الإطلاق….” يا لالة، اللي يبغي شباح ما يقولش اح” …( لالة: سيدتي…/مثل جزائري بمعنى أن الشخص الذي يود الحصول على شيء يتحمل المعاناة ، و لا يشتكي فيقول اح)….
كانت فتاة مختلفة تم فصلها من مقاعد المدرسة البعيدة عن الحقول، و تم تزويجها من رجل قسرا و جبرا  كونه الستر و البرنس الذي يجب أن يلف جسدها الصغير  …ليس هناك داعي للانتظار فعقلها سينمو و ستتمرد مثل الكثيرات اللواتي اخترن دراستهن و  انفلتن من شريعة “العرش” ؛ و التي تنص بأحد أجزاءها على ضرورة تزويج الفتاة قبل اضمحلال ملامح طفولتها …
كانت لا تستطيع تقبل الأمر أبدا، فهي تحن لأقلامها الملونة و دفترها ، و أستاذة اللغة العربية التي تحبها كثيرا …كانت صديقتها الوحيدة التي تستطيع أن تخبرها بكل شيء دون التفكير بالعقاب…
الآن، هذا الزوج الذي لم يجمعها شيء به  باستثناء برهة من التقاء جسدين على سرير؛ و إعداد الطعام بوقته المحدد،..فهو لم يسبق له حتى أن تحدث إليها بلطف قرب أهله، فمثل هكذا تصرف يعتبر انتقاص رجولة…يجب أن يكون صلبا جدا لينحت هذه الطفلة على مقاسات و معايير جلمود الجبل …و يكفيها فخرا، انه يرصع  جسدها بما لذ و طاب  من خزائن العسجد…..و بشكل تلقائي، يمكن لسياط كلماته أن تتحول إلى سياط من الدر و الياقوت…
كان يوما خريفيا متلبد السماء، لم تستطع الاستيقاظ كعادتها …فقد مرت ليلة نجلاء بسبب شخير زوجها الذي يغط في النوم مباشرة بعد أداء صلاة العشاء ؛ لأنه سيستيقظ فجرا للصلاة و الذهاب إلى الحقل…
-الم تستيقظي بعد، هذا ليس فندق …
-لم انم طوال الليل…، صداع قوي بمؤخرة راسي…
-كلنا نعاني من الصداع…لدينا عمل كثير، قد ينهر المطر قبل أن نتمكن من جني تمور الجانب الغربي من الحقل…
-( دخلت حماتها دون أي استئذان)، يا ابني، “…شتا يدير الميت في يد غسالو”  ( مثل جزائري يضرب لمن لا يجد بدا  من قصد شخص  أمر مهم و يتصرف  المقصود كما يشاء.)
كانت هذه الكلمات قد أغضبت الزوج كثيرا، و جعلته ينهال عليها ضربا و يستبيح قوتها الهزيلة،…يده كانت صلبة جدا تخدش بشرتها الناعمة و تجعل كل  ملامحها تضطرب…، أجهشت بالبكاء بهدوء، …و خرج الزوج من الغرفة غاضبا، و الحماة تردد ” …حظك يا ابني، اعتقدنا أنها غنيمة زكية ادخلنها بيتنا؛ و خاب الرجاء…”
-…” يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله و الرسول و أصلحوا ذات بينكم و أطيعوا الله و رسوله..” (الآية الأولى من سورة الأنفال) يا أماه …، سيكون الضرب المبرح علاجا لها، و سأنحت لسانها و سلوكها بيدي هذه بإذن الله…فلن تعرف سوى الطاعة و الامتثال…
…لم تستطع المسكينة النهوض قط من فرط الضرب، لكن فرط الخوف كان أقوى…و خرجت إلى الحقل متثاقلة الخطى تحاول الانحناء دون أن تتألم، و تلتقط التمور المتساقطة من  العذق كي تضعها بالدلاء ، و يتم فرزها  و بيعها بوقت لاحق……
-أصبحت فتاة جيدة الآن ، ابتسمت حماتها بغرور و فخر بسواعد ابنها…
مر اليوم كأنه شبيه بحرب…انتهت بسبي  روح و جسد هذه الطفلة …، أنهت جميع مهام البيت…و نامت هذه الموؤدة بين طيات شرشف مبلل بالدموع، على موسيقى شخير زوجها، و رقصات أوجاع ضلوعها التي تعرضت للضرب المبرح و التي حرمتها لذة النوم لليلتين متتاليتين…
في الصباح، لمحت نور الصباح يتسلل من النافذة، نظرت بحرقة إلى السماء، و قالت ” أعوذ بالله ، انه يوم أخر يا ربي ……”.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف