الأخبار
2019/5/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الرئيس ورجاله.. ينقصهم النضوج والذكاء والشرف والاخلاص بقلم:د. سمير مسلم الددا

تاريخ النشر : 2019-04-24
الرئيس ورجاله.. ينقصهم النضوج والذكاء والشرف والاخلاص  بقلم:د. سمير مسلم الددا
الرئيس ورجاله..... ينقصهم النضوج والذكاء والشرف والاخلاص
تناقلت وكالات الانباء العالمية عن وسائل إعلام كورية شمالية تصريحا لمسؤول حكومي كبير جاء فيه أن بلاده “لم تعد راغبة في مشاركة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في المحادثات النووية", الملفت ان هذا التصريح جاء بعد سويعات معدودة على إعلان وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على تجربة "سلاح تكتيكي موجّه" هي الثانية نوعها منذ بداية مفاوضاتها مع الولايات المتحدة حول برنامجيها النووي والبالستي اثر اجتماع قمة بين رئيسي البلدين في سنغافورة في شهر حزيران/يونيو العام الماضي, لكنها التجربة الأولى منذ فشل قمة هانوي بين الرئيسين في شباط/فبراير الماضي.
وكانت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية قد نقلت الخميس 18 نيسان/ابريل 2019 عن مدير عام دائرة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية الكورية الشمالية كون جونغ غون قوله: "اخشى انه اذا شارك بومبيو في المحادثات النووية انها ستتعثر مجددا", وأضاف "بالتالي في حال استئناف محتمل للحوار مع الولايات المتحدة، آمل في ألا يكون نظيرنا في المحادثات بومبيو" وتابع غون تصريحه قائلا "سيكون اكثر فائدة لو نتواصل مع شخص يكون أكثر نضجا وأشد حرصا", وختم المسؤول الكوري الشمالي تصريحه الذي لاقى اهتماما اعلاميا ملفتا: ”ليس باستطاعة أحد التنبؤ بالوضع في شبه الجزيرة الكورية إذا لم تتخل الولايات المتحدة عن السبب الجذري الذي أرغمنا على تطوير البرنامج النووي".
بحسب دوائر قريبة من البيت الابيض فان الرئيس ترامب "وجه لوما قاسيا لبومبيو على هذا التصريح الذي يرى ترامب انه قد يمس بعلاقته التي يعتقد انها جيدة بالزعيم الكوري كيم جونغ اون.
من ابجديات العلوم السياسة والعلاقات الدولية أن من يشغل منصب وزير خارجية في أي دولة كانت، عليه ان يتحلى بالحكمة واللباقة والتروي والعقلانية والكياسة والدبلوماسية، إلا ان مايك بومبيو يفتقر لكل تلك الصفات في رأي القيادة الكورية الشمالية التي ترى انه "غير ناضخ", وهذا الانطباع السلبي بالقطع يضفي بظلال قاتمة على جهود الرئيس ترامب في ادارة ملف كوريا الشمالية الذي يحتل مركز الصدارة في اولويات سياسة الرئيس شخصيا.
والشخصية الاخرى الاهم والقريبة جدا من الرئيس ترامب, ويملك نفوذا هائلا عليه, هو كبير مستشاريه وزوج ايفانكا ابنته الكبرى جاريد كوشنر, والذي وصفه السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة سابقا جيرار آرو بقوله "انا قريب جدا من جاريد الذي يتمتع بشيء من الذكاء, لكنه يفتقر الى الجرأة، وجاهل بالتاريخ"، وبحكم نشأته ومبادئ عقيدته من الطبيعي جدا انحيازه القوي والسافر إلى الإسرائيليين" ويتابع السفير الفرنسي في مقابلة جريئة وصريحة نشرتها مجلة (The Atlantic)اتلانتيك الأمريكية يوم الجمعة 19 نسيان/ابريل الجاري "جاريد براغماتي إلا أنه لا يعرف مكانة الفلسطينيين الفعلية في المنطقة، ولا يستطيع ان يستوعب انه ليس بالإمكان اجبارهم على شيء لا يلبي الحد الادنى من تطلعاتهم على الاقل وانه لا يمكنه أن يتصور أنه من غير الوارد اخضاعهم للضغوط وإجبارهم قسرا على التنازل عن حقوقهم, ولا يدرك انه حتى اذا لم يكن امامهم إلا الاستسلام, فلن يستسلموا وسيختارون الانتحار", واضح من تصريح الدبلوماسي الفرنسي أنه يحذر من مثل الخيار والذي يعني بحسب ما يمكن قراءته في ثنايا التصريح "الانتحار على طريقة شمشون الذي قام بهدم المعبد عليه وعلى من فيه بحسب ما جاء في الكتاب المقدس سفر قضاة 31:16", وهذا يعني تفجير المنطقة برمتها بل والعالم" وعلى ما يبدو ان السفير الفرنسي يحذر العالم من احداث السبعينات والتي حولت حياة العالم في حينها الى كوابيس ما زالت حلكتها ماثلة في الاذهان".
وفيما يخص صفقة القرن والتي يشرف عليها كوشنر يرى السفير الفرنسي بأنها لن يكتب لها النجاح، وشرح ما يقصده قائلا: "أدرك انه في أي مفاوضات بين طرفين في تاريخ البشر، فإن الطرف الأقوى يفرض شروطه على الطرف الأخر، وهذا ما تقوم به الطرف الاقوى في المعادلة الشرق الاوسطية وهو (الولايات المتحدة +اسرائيل) لفرض خطتهم على الطرف الفلسطيني بدون مراعاة تطلعاته، لذا فإن هذه الصفقة محكوم عليها بالفشل بنسبة 99%" ولكنه استدرك قائلا: " لكن يبقى هناك 1%".

في السياق ذاته, صدر مؤخرا في الولايات المتحدة كتاب يلقى المزيد من الضوء على جاريد كوشنر ويتناول تفاصيل كثيرة حول حياته, لمؤلفتين الاولى اسمها فيكي وورد وهي صحفية مرموقة ومحققة جادة متخصصة, عملت كاتبة عمود في صحيفة الاندبندنت اللندنية الشهيرة المستقلة، وعملت ايضا كمعلقة تلفزيونية ومحررة لعدد من المجلات الشهيرة في نيويورك حيث تعيش هناك منذ عام 1997 كمواطنة بريطانية /أمريكية, و تعمل حاليا كباحثه مستقلة في عدد من الصحف الامريكية, وتعتبر السيدة "وورد" من انجح صحفي البحوث الجادة العميقة, هذا بالإضافة الى المؤلفة الثانية الامريكية فيكتوريا بينيلوب جين.
أهمية هذا الكتاب الذي صدر بعنوان (مؤسسة كوشنر - Kushner, Inc) تكمن في أنه يلقي مزيدا من الضوء على الكثير من الزوايا المعتمة في حياة عائلة كوشنر وسر العلاقة الحميمة التي تربطه بدونالد ترامب.
يقول الكتاب: لماذا تزوج جاريد كوشنر من ايفانكا ترامب؟ وتجيب المؤلفتان عل هذا التساؤل بقولهما: دخل شارلز كوشنر (والد جارد) الى السجن عدة مرات لتلاعبه واختلاسه للأموال العامة والخاصة كما تم سجنه ايضا لتقديمه بيانات ضريبية كاذبة، فرأت العائلة عدم أهليته ادارة املاك العائلة وان من المصلحة أن يتولى ادارة تلك الاملاك عبر شركة كوشنر بروبرتي شخص اخر غيره فتم الاتفاق على ان يقوم بهذه المهمة بالتناوب كلا من جاريد واخيه الاصغر جوشوا زوج عارضة الازياء الشهيرة كارلي كلوس.
بعد توليه زمام الامور في الشركة تورط الشاب جاريد (بحكم حداثة سنه وقلة خبرته) بشراء بناية كبيرة (٦٦٦ افنيو في نيويورك) واستدان مبلغ يقارب المليار ونصف المليار دولار من البنوك وكان عليه ان يسدد فوائد هذه الديون الهائلة وكذلك جزء من أصل تلك الديون خلال سنة واحدة.
لم ينجح المشروع, وكان فاشلا بكل المقاييس, وبالتالي لم يتمكن كوشنر توفير الاموال اللازمة لتسديد ديونه او حتى الفوائد المستحقة, فوجد نفسه في مأزق كبير يهدد مصير شركته, فلم يجد امامه إلا الى اللجوء الى مطور اخر في مجال العقار لإنقاذه وكان هذا الشخص دونالد ترامب الذي اشترط عيله ان يدخل شريكا معه في المشروع مقابل تمويل جزء من ديونه, فاضطر كوشنر للموافقة, الا ان المشروع استمر في الفشل ايضا ولكن هذه المرة تورط معه دونالد ترامب, فاضطر الرجلان الى اللجوء الى بعض الممولين ورجال الاعمال في منطقة الشرق الاوسط للاستدانة لتسديد الديون والفوائد المستحقة عليهم وانقاذهم من الافلاس, وهذا ما يراه الكتاب انه السبب الرئيسي وراء ارتهان سياسة دونالد ترامب في تلك المنطقة لتبعات هذه التمويلات.
وتمضي مؤلفتا الكتاب في القاء مزيدا من الضوء على قدرات جاريد كوشنر الذهنية بالقول: "لم يكن جاريد كوشنر يتمتع باي ذكاء فوق المستوى العادي كما يدعي من حوله ويروجون لذلك بأنه خريج جامعة هارفارد وهذا مؤشر على ذكائه المفرط, الا ان الكتاب يروي ان الطالب جارد كوشنر "فشل في الحصول على "قبول" في هذه الجامعة العريقة عندما تقدم بطلبه حسب الطريقة المتبعة, مما حدا بعائلته للتدخل ووجدت نفسها مضطرة لدفع مليونين ونصف دولار على شكل تبرعات للجامعة بهدف الحصول استثنائيا على مقعد لابنها في الجامعة, وهكذا كان بعد أن أوصت (اشترطت) الجامعة بأن يدرس الطالب جارد بقسم علم الاجتماع كونه أسهل التخصصات والانسب لقدراته الذهنية التي لم تؤهله لاجتياز المقابلات والاختبارات اللازمة لدخول الجامعة في اطار اجراءات تقييم سابق اجرته له الجامعة قبل دفع عائلته لهذا المبلغ الكبير", وتضيف السيدة "وورد" : "ان جاريد لا يهتم بالعلم وانما يعتبر الدراسة وسيلة لخدمة مآربه فقط وكذلك زوجته ايفانكا كما تقول المؤلفة فيكي وورد.
صحيفة الجارديان البريطانية من جهتها علقت على ما جاء في هذا الكتاب قائلة بأن "جارد وإيفانكا ترامب هما الكاكستوكراسي الأمريكي (kakistocracy) وهذا المصطلح بحسب العديد من القواميس اللغوية بما فيها قاموس اكسفورد الشهير يعني "الكوادر الاكثر سوءا التي تدير هيئات حكومية".
وفي مقابلة مع المؤلفة الاولى للكتاب السيدة فيكي وورد مع قناة "Democracy Now" حول ما جاء في الكتاب قالت: "بات واضحا جدا لكل الشعب الامريكي وحتى لكثير من الجمهوريين عدم قدرة ترامب على ادارة البلد الا حسب مصالحه الشخصية والعائلية" وتساءلت الباحثة الامريكية "مثلا لماذا يطالب ترامب بإلغاء النظام الصحي الشامل الذي اسسه اوباما؟" وتستأنف مجيبة على تساؤلها "لان جوشوا كوشنر الاخ الاصغر لجارد زوج ابنته يدير أكبر شركة امريكية للتامين الصحي (اوسكار هيلث) والتي ستغرق بالديون اذا استمر النظام الصحي الذي اسسه اوباما، وتضيف السيدة وورد: " المال والشراهة المصحوبة بالطموح الفاشل كل ذلك هو الذي قادهم الى الفساد المالي بهذه الصورة البشعة، والذي أدى الى الفساد السياسي الذي ينعكس بوضوح على سياسة ترامب الشرق اوسطية وكيفية تعاطيه مع ملفات تلك المنطقة.
وتضيف الكاتبة: "العلاقات المالية المشبوهة لعائلتي كوشنر وترامب مع ممولين ورجال أعمال في منطقة الشرق الاوسط ارتبطت بمحاولة هاتين العائلتين بيع معلومات حول الطاقة النووية لأطراف هناك، إلا أن اوساط اللوبي الصهيوني المتغلغل بعمق في ادارة ترامب استطاع ان يوقف تلك المحاولات بناءا على طلب من اسرائيل.
وكان ملفتا في تصريحات السيدة وورد قولها: "ان كل هذا ليس لأسباب سياسية او عسكرية بل لأسباب مادية صرفة", وتواصل حديثها: "مثال واضح على تلك الدوافع, استثمار مشروع ٦٦٦ افنيو التي سبقت الاشارة اليه, بعد أن نجح هذا المشروع بعد ان تم ضخ اموال عربية كبيرة في عروقه ادت الى نجاحه, فتم تأخير هذا العقار الفاخر لمدة مائة عام لأطراف روسية استعدت لدفع كامل قيمة الايجار مقدما وكذلك استعدت لتأمين العقار عند (اوسكار هيلث) التي يديرها جوشوا كوشنر اخ جارد", وتضيف السيدة وورد باستغراب: "وهكذا تم ابرام عقد لم يعرف مجال العقارات له مثيلا في التاريخ", مما أثار الكثير من الشبهات حول حيثيات تلك الصفقة وما اذا كان هناك تبعات اخرى غير مالية قد تترتب عليها بما في ذلك نوعية العلاقات التي نشات بين عائلتي ترامب/كوشنر والجهات الروسية", وتتابع الصحفية الامريكية حديثها قائلة: "ان جارد لا يعترف بالصداقات واهميتها، بل شعاره BFPS وهو اختصار لعبارة بالإنجليزية معناها (الاخ اولا والشريك ثانيا), وهو شعار تتخذه عادة عصابات المافيا, كما تقول السيدة وورد.
وتواصل المؤلفة وورد تصريحاتها: "الرئيس ترامب محدود الذكاء, فهو لا يجيد كتابة حتى مجرد سطر واحد دون اخطاء املائية ناهيك عن سخافته ونرجسيته وشراهته وعدائه للشعوب والقوميات والاديان الاخرى, فاستغل قادة الصهيونية العالمية ذلك وتصورا انه سيعوضهم عن منصب رئيس الولايات المتحدة الامريكية الذي لا يمكن ان يصل اليه اي انسان اذا لم يكن مسيحيا، لذلك نجحوا عن طريق وجود جارد كوشنر وزوجته ايفانكا كمهيمنين ومسيرين للرئيس ترامب لتمرير عدد من مخططاتهم والتي تتعارض تماما مع مصالح وسياسات الولايات المتحدة المتبعة منذ عقود.
وتتابع السيدة وورد حديثها: "أن اللوبي الصهيوني بعد ان حقق له ترامب ما يصبو اليه قرر أن يتخلى عنه وعائلته وحتى اصحابه، وخصوصا بعد تصريحه الشهير اثر الاعتداء العنصري في مدينة ويلسفيل "Wellsville" "ان هناك طيبون في كلا الطرفين" وهذا التصريح الغبي ازعج اللوبي الصهيوني الذي رأى انه تصريح منافق، من هنا قرر ت الصهيونية العالمية ان ترامب لا يمكن الوثوق به ولا حتى تهذيبه او تعليمه.
وتختتم فيكي وورد تصريحاتها المثيرة: "أعتقد ان الحزب الديمقراطي من جهته يمكنه القيام بإجراءات عزل الرئيس بسبب تجاوزات الرئيس الضريبية والمالية وعدم احترامه للدستور الامريكي واستغلاله للمنصب لتحقيق مصالح خاصة، إلا ان دهاقنة الديمقراطيون يفضلون بقاء هذا الرئيس الذي تخلى عنه اكبر مناصريه بهدف تمكين مرشحهم الديمقراطي التغلب عليه بسهولة في الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2020 كما يعتقدون, ثم بعدها يقدمونه للمحاكم لينال جزاء ما اقترفه من جرائم.

أخر الكلام:
• السفير الفرنسي في الولايات المتحدة يقيم اداء جارد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الامريكي "الذي يعرفه عن قرب كما قال" بدرجة لن تتعد 1% في أهم الملفات الموكلة اليه.
• واحدة من اهم الصحافيات والباحثات في الولايات المتحدة تصف كوشنر "بأنه عادي الذكاء" وان عائلته دفعت ملايين لتقبله جامعة هارفارد.
• صحيفة الغارديان البريطانية تلخص وصول جارد كوشنر وزوجته لاهم المناصب في البيت الابيض بأنه "تنصيب الاسوأ".
• كوريا الشمالية تقيم مايك بومبيو وزير الخارجية الامريكي بأنه "غير ناضج وغير مخلص"
• كتاب شركة كوشنر فساد ورشاوي وطموح "يصف الرئيس الامريكي بالغباء ولا يمكنه كتابة حتى سطر واحد بدون أخطاء".
• الكاتبة والباحثة فيكي وورد: "اللوبي الصهيوني قرر التخلي عن دونالد ترامب لانتهاء الغرض منه، ولسخافته ونرجسيته وشراهته وعدائه للشعوب والقوميات والاديان الاخرى".
• الحزب الديمقراطي رغم ان بإمكانه السير في اجراءات عزل ترامب بسبب جرائم ارتكبها، الا ان قادة الحزب فضلوا بقاءه ضعيفا ليتمكنوا من هزيمته في الانتخابات القادمة ومن ثم بعدها يقدمونه للمحاكمة.

د. سمير الددا
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف