الأخبار
2019/7/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

على قدر أهل العزم تأتي العزائم بقلم:خالد صادق

تاريخ النشر : 2019-04-23
على قدر أهل العزم تأتي العزائم بقلم:خالد صادق
عـلـى قـدر أهـل الـعـزم
خالد صادق
ثلاثة قرارات صدرت عن العرب في البيان الختامي لاجتماع الجامعة العربية اتفق عليها وزراء الخارجية العرب، أول أمس الأحد في مقر الجامعة بالقاهرة

أولا: الالتزام بمبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية لتحقيق السلام, كما أكدوا على الالتزام باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مدينة «القدس الشرقية» والحفاظ على هويتها العربية، مؤكدين أنهم لن يقبلوا بأي صفقة بشأن القضية الفلسطينية لا تنسجم مع المرجعيات الدولية.

ثانيا: التزام الدول العربية بدعم الموازنة الفلسطينية وتنفيذ قرار قمة تونس بتفعيل شبكة أمان مالية بمبلغ 100 مليون دولار شهرياً لمواجهة الضغوط المالية والسياسية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية.

ثالثا: دعوة الفصائل الفلسطينية إلى سرعة إتمام المصالحة وتمكين الحكومة الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، وإجراء الانتخابات العامة في أقرب وقت ممكن, مع احترام شرعية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس.

الغريب ان نفس هذه القرارات التي تخص القضية الفلسطينية صدرت عن القمة العربية التي انعقدت الشهر الماضي في تونس, ولا ندري هل هذا آخر كلام لنتائج القمم العربية المتلاحقة على مستوى الزعماء العرب ووزراء الخارجية, أم سيتبع ذلك قمم جديدة تؤكد على هذه القرارات, ونبقى ندور في نفس الدائرة المفرغة فنسمع ضجيجا ولا نرى طحنا, وعلى ما يبدو ان قدرنا كفلسطينيين ان نبقى نستمع إلى قرارات دعم لصالح قضيتنا, لكنها تبقى مجرد قرارات غير قابلة للتطبيق, ولو توقفنا قليلا أمام هذه القرارات فسنجد ان ما ينتج عنها, مخالف تماما لما نصت عليه, فربما تحتاج هذه القرارات إلى ضوء اخضر من الإدارة الأمريكية, يسمح لها بأن تتحقق فعليا, وبغير الضوء الأخضر الأمريكي, ستبقى حبيسة الادارج.

لو ناقشنا البند الأول من البيان الختامي فسنجد ان المبادرة العربية «المشؤومة» التي رفضها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامبن نتنياهو واعتبرها كأنها لم تكن, أصبحت هذه المبادرة دستورا يستند إليه الزعماء العرب لحل القضية الفلسطينية, وهم يعلمون تماما الموقف الصهيوني والأمريكي الرافض لها, لكنهم يجاملون المملكة العربية السعودية بإظهار قبولهم لها, رغم أنها تتناقض مع ادعائهم بأنهم لن يقبلوا بحلول لا تنسجم مع قرارات الشرعية الدولية, فالشرعية الدولية لم تعتبر شرقي القدس فقط عاصمة لفلسطين, إنما اعتبرت مدينة القدس بشرقيها وغربيها عاصمة للدولة الفلسطينية وجلاء الاحتلال عن كل الأراضي المحتلة عام 67م, وهذا ما لم تنص عليه المبادرة العربية, التي استعدت السعودية لتعديلها لتقبل بها «إسرائيل».

أما البند الثاني الذي يتحدث عن توفير شبكة ضمان مالي للسلطة الفلسطينية, للتغلب على احتجاز «إسرائيل» لأموال الضرائب الفلسطينية, فهناك قرارات مثيلة اتخذت خلال قمم عربية سابقة تخص الدعم المالي للسلطة, لم يلتزم بها أكثر من 90% من الدول التي أقرت بالدعم المالي لها, وقد تحدث عن ذلك الزعيم الراحل الشهيد ياسر عرفات, الذي قال ان الدول العربية لم تلتزم بوعودها بتقديم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية لتعزيز صمود شعبنا الفلسطيني في وجه الاحتلال, والتصدي للمخططات العدوانية الصهيونية, هذا بخلاف التنصل من الدعم السياسي, ومساندة السلطة في المحافل الدولية لمواجهة إجراءات الاحتلال, والتخلي العربي عن اتخاذ مواقف عقابية ضد «إسرائيل» التي تصادر الأرض, وتدنس المقدسات, وتقتل وتدمر بلا رقيب أو حسيب.

أما البند الثالث الذي يتحدث عن إتمام المصالحة الفلسطينية وتمكين السلطة من غزة, واحترام شرعية منظمة التحرير, فإننا لم نر أي جهود تذكر لكثير من الدول العربية لحل المشكلات التي تعترض المصالحة الفلسطينية, وبذل الجهود لتذليل العقبات, والضغط على السلطة لدعوة الإطار القيادي الموحد على مستوى الأمناء العامين للانعقاد, والبدء بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية التي تطالب الفصائل المنضوية تحت لوائها بإصلاحها, وإعادة تشكيلها مجددا على قاعدة التمثيل النسبي, ويبدو ان الكثير من الدول العربية لا يعنيها بأي حال من الأحوال إنهاء الانقسام الفلسطيني, وإنجاح جهود المصالحة, لاعتبارات نعلمها جيدا.

لكننا في النهاية نتمنى ان تكون القرارات الصادرة عن اجتماع وزراء الخارجية العرب قابلة للتحقيق هذه المرة, رغم أنها قرارات هزيلة لا تتناسب مطلقا مع تضحيات شعبنا الفلسطيني الذي يدافع عن شرف هذه الأمة, ولا تتناسب مع أماله وتطلعاته, لكنه قدرنا الذي لا مفر منه, فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. وتأتي على قدر الكرام المكارم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف