الأخبار
2019/7/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

محكمة قطر الدولية في ميزان البطلان بقلم المحامي علي المسلوخي

تاريخ النشر : 2019-04-23
محكمة قطر الدولية في ميزان البطلان بقلم المحامي علي المسلوخي
محكمة قطر الدولية في ميزان البطلان 

بقلم المحامي علي المسلوخي       

حيث انه بتاريخ 9/3/2005 صدر القانون رقم (7) لسنة 2005 بإصدار قانون مركز قطر للمال والمنشور في الجريدة الرسمية العدد (5) سنة 2005  والذي نص في ديباجته أنه صدر بعد الإطلاع على النظام الأساسي المؤقت المعدل ونص في المادة الثانية منه على  أنه يعمل به من أول مايو 2005 .

 ونصت الفقرة الأولى والثالثة من المادة (9) منه على ما مفاده أنه : "لكل من هيئة المركز وهيئة التنظيم أن تنشئ دون حصر محكمة أو أكثر وتحدد كيفية تشكيلها ومهامها واختصاصاتها وواجباتها والإجراءات المطبقة أمامها وفق سلطتها المطلقة في وضع الأنظمة ."

ونص البند (5) من الملحق الأول ما مفاده أن " الانظمة التي تضعها هيئة المركز وهيئة التظيم يجوز أن تتناول تحديد اختصاصات المحاكم التي تنشئها."

ونص في الفقرة الرابعة المادة (12) من ذات القانون على ما مفاده أن " الضرائب تفرض بموجب الأنظمة."

وحيث انه بتاريخ 8/6/2004 صدر الدستور الدائم لدولة قطر ونشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 8/6/2005 العدد (6) سنة 2005 ونص في ديباجته على انه :" ينشر في الجريدة الرسمية بعد سنة من من تاريخ صدوره."

ونص في المادة (141) منه على أنه " يصدر الأمير هذا الدستور ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية "

ونص في المادة (43) منه على أنه : " الضرائب لا تفرض إلا بقانون".

ونص في المادة (63) منه على أنه:" السلطة القضائية تتولاها المحاكم على الوجه المبين في هذا الدستور."

ونص في المادة (130) منه على أنه:" السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون."

ونص في المادة( 132) منه على أنه:" يرتب القانون المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، ويبين صلاحياتها واختصاصاتها."

ونص في المادة (135 ) على أنه : "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ، ويبين القانون إجراءات وأوضاع ممارسة هذا الحق ."

ونص في المادة (137) منه على أنه: " يكون للقضاء مجلس أعلى يشرف على حسن سير العمل في المحاكم والاجهزة المعاونة لها ، ويبين القانون تشكيله واختصاصاته."

ونص في المادة (143) منه على أنه : " يبقى صحيحاً ونافذاً ما قررته القوانين واللوائح الصادرة قبل العمل بهذا الدستور ما لم يجر تعديلها وفقاً لأحكامه."

ولما كان من المسلم به  فقهاً وقضاء أن التشريع ثلاثة أنواع : التشريع الأساسي (الدستور) ،التشريع العادي (القانون ) التشريع الفرعي (اللوائح).

ولما كانت المادة (2) من القانون المدني تنص في فقرتها الأولى على أنه :" لا يلغى نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء ، أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع السابق."

ومفاد النصوص التشريعية المتقدمة مجتمعة  - أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز بدولة قطر وعلى ما نصت عليه المادة الثانية من القانون المدني أنه " إلغاء التشريع قد يتم بنص صريح يتضمنه تشريع لاحق ، وقد يتم ضمناً بصدور تشريع جديد يتضمن ما يتعارض مع تشريع قديم ، وفي هذه الحالة لا يكون الإلغاء إلا في حدود التعارض بين القواعد القديمة والقواعد الجديدة ( لطفاً انظر الطعن رقم 109 لسنة 2009 – تمييز مدني – جلسة 15/12/2009 ) ، ولما كان مفاد نصوص المواد الفقرة الأولى والثالثة (9) و الفقرة الرابعة من المادة (12) والبند (5) من الملحق الأول من قانون  مركز قطر للمال رقم (7) لسنة 2005 أنه : (لكل من هيئة المركز وهيئة التنظيم سلطة مطلقة في  أن تنشئ دون حصر محكمة أو أكثر وتحدد كيفية تشكيلها ومهامها واختصاصاتها وواجباتها والإجراءات المطبقة أمامها وتعيين القضاة فيها وكذلك فرض الضرائب وذلك بموجب أنظمة تضعها وفق سلطتها المطلقة في وضع الأنظمة)  ، وثم صدر تشريع لاحق هو نصوص المواد  ( 43، 63 ، 130 ، 132 ، 135 ، 137 ، 143 ) من الدستور الدائم لدولة قطر التي تنص على ما مفاده أنه ( لا يجوز فرض ضرائب إلا بقانون وأنه تحديد اختصاصات المحاكم وتشكيلها وتحديد اختصاصاتها وتعيين القضاة  يخضع لسلطة المجلس الأعلى للقضاءوأن المحاكم يرتبها القانون وأن السلطة لقضائية مستقلة عملاً بمبدأ الفصل بين السلطات ،مما يقيم تعارضاً واضحاً بين نصوص هذه المواد  وبين نصوص نصوص المواد الفقرة الأولى والثالثة (9) و الفقرة الرابعة من المادة (12) والبند (5) من الملحق الأول من قانون  مركز قطر للمال رقم (7) لسنة 2005 التي تجيز فرض الضرائب وإنشاء المحاكم وتحديد كيقية تشكيلها واختصاصاتها ومهامها وواجباتها وتحديد القواعد المطبقة وتعيين القضاة امامها بموجب أنظمة تضعها هيئة المركز وهيئة التنظيم ) ، وبالتالي تعتبر النصوص الأخيرة منسوخة في حدود التعارض بين القاعدة القديمة والقاعدة الجديدة والتي أضحى بمقتضاها لا يجوز فرض الضرائب إلا بقانون ولا يجوز إنشاء المحاكم وتحديد كيقية تشكيلها واختصاصاتها ومهامها وواجباتها وتحديد القواعد المطبقة وتعيين القضاة إلا بقانون يصدر من السلطة التشريعية وتخضع المحاكم لإشراف المجلس الأعلى للقضاء وفق مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث ، [ لطفاً في هذا الشأن انظر أحكام محكمة النقض المصرية بخصوص مبدأ نسخ القوانين ضمناً بقوة الدستو اللاحق عليها : نقض رقم 43 جلسة 10/3/2003 س 54 ص 402 ، نقض رقم 110 جلسة 15/9/1993 س 44 ص 703 ، نقض رقم 194 جلسة 19/11/1997 س 48 ص 1281)  .

وما تقدم مؤداه – إن نسخ  وإلغاء النصوص المار بيانها أعلاه من قانون مركز قطر للمال رقم( 7 ) لسنة 2005 يستتبع نسخ وإلغاء تعديلاته الصادرة بموجب القانون رقم (2) لسنة 2009 والقانون رقم (12) لسنة 2009 والذي تم بموجبه إنشاء محكمة التنظيم والمحكمة المدنية والتجارية  ، مما يوصلنا إلى نتيجة نهائية خلاصتها بطلان محكمة التنظيم والمحكمة المدنية والتجارية وبالتالي بطلان جميع الأحكام التي صدرت عنها ، وحصر الاختصاص  بنظر دعوى بطلان أحكام التحكيم بدائرة منازعات التحكيم المدني والتجاري بمحكمة الاستئناف المنصوص عليها في قانون التحكيم رقم (2) لسنة 2017.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف