الأخبار
2019/7/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

تمثال للمراغي بقلم: عبد الرحيم الماسخ

تاريخ النشر : 2019-04-23
تمثال للامام المراغي

بقلم: عبد الرحيم الماسخ
فرحت المراغة للحظات، اذ اندلع ضوء ذو اطياف تتضافر معلنة عن نصب تذكاري مهيب، الكل يسال بانبهار: لمن هذا التمثال؟ المراغة مدينة صغيرة انيقة الطلعة اذ يحدها من الشرق نهر النيل بعظمته و وجاهته و يحدها من الغرب طريق القاهرة اسوان السريع و السكك الحديدية الرئيسية، لكنها و مع الاقتراب منها اكثر تبو من الداخل حيزا ضيقا مزدحما بكل شئ ، ليس لها متنفس الا جناحين رقيقين عن شمال و جنوب، توابعها اكثر من اربعين قرية و نجع ذي كثافة سكانية عالية ، معظم سكانها يعملون بالزراعة و الوظائف الحكومية و هي طاردة للعمالة الحرفية و غير الحرفية بكثافة، و قد ارتفعت بها اسعار العقارات الي سقف غير مسبوق. و زادت تكاليف الزواج و هجرها الكثيرون بحثا عن متنفس مريح، لم تكن المراغة مغمورة اذ كانت قرية من قبل خرج منها من اعلام العصر الحديث ناس مشهود لهم بالنبوغ و الريادة منهم الشاعر محمد عبد المطلب رفيق شوقي و حافظ، العميد علي الجندي، الشيخ يوسف عميد الصحافة العربية، ،،، الخ، و لحداثتها و صغرها مصنفة درجة ثانية بين اربعة مدن: طهطا من الشمال و هي درجة اولي، سوهاج من الجنوب و هي درجة اولي، جهينة من الغرب و هي درجة ثالثة و ساقلتة من الشرق و هي درجة ثالثة، شعب المراغة و ضواحيها تيارات متضاربة ما بين سلفية و اخوانية و علمانية. ،،،، الخ و المسيحيون فيها كثرة، و مع غلبة الامية و الفقر زادت التبعية فانجرف كثيرون مع التيارات العابرة الغالبة الي الاعماق المرعبة و صار البعض منهم مرتعا للوحوش الكاسرة في اعماق الظلمة و الفراغ، بدات نشر شعري في صحيفة الاخبار و في مجلات و صحف كبري كثيرة ابتداء من سنة 1985و الي الان لم اجد لي مكانا مناسبا يعترف بموهبتي في مدينتي المراغة / الاقرب الي عيني و قلبي، ، ناهيك عن السخرية التي تواجهني بصفعاتها المرة في احيان كثيرة، اذ اري و اسمع من يشير الي عيانا جهارا قائلا: انه الشعرور، من يصافحني قائلا: انت شعراوي ام لا ؟ يقدمني زملاء العمل لبعض الزائرين: عبد الرحيم الشاعر، فيرتد سؤالهم كالنصل الحاد في قلبي: شاعر بماذا؟ - بمغص! حاولت في مداخلات كثيرة ان اقنع البعض بدور الادب، بحقيقة وجود الشعر، بامكانية التعلم و ميزته، لكن للبيئة احوالها، البعض يقولون: الشعر كان زمان اما الان فلا، الكلام كثير متشعب فمن يسمع من ؟ المهم ان مدخل المراغة الرئيسي اصبح الان مزينا بتمثال فخم قرمزي طلع به البيان صباح الجمعة 19 / 4 / 2019 م و دار حوله البشر و لم يابهوا بابواق السيارات المتلاحقة و اسراب التكتوك المتتالية كالنمل المجنح، البعيد يقترب ، العاجز يتساند علي صحبه ، النساء و الاطفال، الكل يسال و ما من مجيب، اخيرا ابلغ من علم من لم يعلم. و كشف المستور من مصب الي منبع النور: انه تمثال الامام محمد مصطفي المراغي عالم الدين الاسلامي الذي تولي مشيخة الازهر سنة 1930 ثم تنحي ثم عاد اليها سنة 1935 م ، فرح من فرح فقد تساوت الرؤوس خاصة مع مدينة طهطا التي تواجه القادم و الذاهب بقامة رفاعة العالية ، و قالوا: مهما بلغ رفاعة لم يبلغ قامة شيخ الازهر نحن هنا و هم هناك، لكن رايا اخر تقدم متمهلا حتي سد الافق انه نفس راي السلفية و الاخوانية الذي ظل يضرب طبوله في الاذان طيلة ايام الثورة الفائتة و ما بعدها عن حكم وجود التماثيل و حكم رؤيتها و ما ترمز اليه و وجوب سترها علي الاقل تخفيفا لحكم ازالتها، قالوا: هي ممنوعة عن تمثيل العامة فما بالها بالخاصة؟ لم نر تمثالا لعالم دين من قبل منذ الرسول و الصحابة الي الان فماذا تغير ، ليظل باب الجدل مفتوحا. ، و يظل تمثال المراغي منصوبا رغم ذلك
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف