الأخبار
السيسي يعين رئيسا جديدا لهيئة قناة السويسالسيسي: والله العظيم ما هسيب لابني جنيهارتفاع مفاجئ للدولار مقابل الجنيه المصري88 عاماً على إعدامه.. لمحات من حياة شيخ المجاهدين عمر المختارتوفي ضاحكاً.. رحيل النجم السينمائي بيتر فوندامذيعة تكشف تعرضها للتحرش على يد كاتي بيريمُشاجرة بملابس غير مُحتشمة و5 رصاصات.. ثلاثة فيديوهات عنيفة تثير القلق بالأردنالسودان يبدأ تاريخه الجديد.. توقيع وثائق الفترة الانتقاليةمؤسسة شباب البيرة تضم اللاعب "نور ابو صعلوك"السقا يدعو الي استراتيجة وطنية لبناء انظمة حماية اجتماعية ولمكافحة التسولهل تعتقد أن السائل الذي يخرج من اللحم الأحمر هو دم؟ إليك أهميتهالمصري: منع عضويتي الكونغرس من دخول فلسطين يؤكد على رعب دولة الاحتلالدورة متخصصة للاخصائيين النفسيين والاجتماعيين في محافظات الشمالالسعودية ضيف شرف النسخة الأولى من معرض "يوروتير الشرق الأوسط" في أبوظبيجمعية المستهلك تتابع شكاوى المواطنين خلال عيد الاضحى
2019/8/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

سياسة الأوراق المبعثرة بقلم:خالد صادق

تاريخ النشر : 2019-04-23
سياسة الأوراق المبعثرة  بقلم:خالد صادق
سـيـاسـة الأوراق الـمـبـعـثـرة
خالد صادق

تصريحات المبعوث الأميركي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، بأن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام المعروفة «بصفقة القرن» لن تشمل منح أرض من شبه جزيرة سيناء المصرية للفلسطينيين, تدل على ان الإدارة الأمريكية تحاول بعثرة الأوراق, وخلق حالة من الجدال والإرباك في المنطقة, وإبقاء حالة الاجتهاد والتوقعات قائمة, وكأن الإدارة الأمريكية تريد ان تستطلع ردات الفعل, وتبني سياستها وفق أفضل الحلول التي تضمن لها سيادة كاملة وشاملة في منطقة الشرق الأوسط, لأن الإدارة الأمريكية أصبحت تتعامل مع المنطقة الشرق أوسطية بسياسة مكشوفة في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر, وبمنطق جورج بوش الابن «من ليس معنا فهو ضدنا», وان خير من يطبق هذا المبدأ الأمريكي الجائر هو الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب, الذي يمارس «المراهقة السياسية» بوقاحة منقطعة النظير, ويسعى لتجاوز الخطوط الحمراء التي تخدم مصالح وسياسات أمريكا, وتمرر مخططات «إسرائيل» ورؤيتها للحل النهائي للقضية الفلسطينية.

صفقة القرن ليست ثابتة, فهي تتغير بالأحداث التي تلازمها, لكنها تحمل خطوطا عريضة تعمل تحتها, وتحاول ان تحقق اكبر مكاسب منها, فالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات عندما يقول ان الصفقة لن تشمل منح الفلسطينيين أراضي في سيناء فهذا الأمر عائد لسببين, الأول انه يدرك ان الفلسطينيين لن يقبلوا على الإطلاق بالوطن البديل, وان مبدأ تبادل الأراضي غير مقبول فلسطينيا, ثانيا ان مصر لن تقبل بالتخلي عن أراضيها على الإطلاق, وهذا أمر ليس مطروحا مصريا لا على المستوى الرسمي ولا الشعبي, وبالتالي أبقت الإدارة الأمريكية مساحة للمناورة من الممكن ان تلعب بها وتتراجع خطوة إلى الوراء, لكن هناك قاعدتين أساسيتين تبنى عليهما صفقة القرن لا تتخلى عنهما الإدارة الأمريكية بأي حال من الأحوال.

القاعدة الأولى: وضع مخطط صهيو-أمريكي يهدف لفرض حل على الفلسطينيين, وتمرير مخطط الحل النهائي الذي وضعه نتنياهو, والتخلص من القرارات الأممية التي تصب في صالح القضية الفلسطينية, وهذه القاعدة تهدف لإنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وهو ما كشفت عنه مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في رسالة سرية مسربة من كوشنير بأن «صفقة القرن» التي ستعلنها إدارة ترامب تستبعد كليًا حق عودة للاجئين الفلسطينيين في الدول العربية إلى بلادهم. واعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, واعتبار الضفة الغربية أراضي غير محتلة, وفك عزلة «إسرائيل» في المنطقة وإقامة تحالف عربي إسرائيلي مشترك.

القاعدة الثانية:- السيطرة على مقدرات هذه الأمة وخيراتها المهولة وثقافتها, والتحكم في اقتصاد الدول – العربية تحديدا- والتحكم في قرارها السياسي, وعدم السماح بتحول جذري في سياسات هذه الدول سواءا بثورات الشعوب (الربيع العربي), أو حتى بالتحول الديمقراطي مهما كان شكله أو نوعه, وضمان تواصل نظرية القطب الواحد التي فرضتها أمريكا على العالم, وتريد ان تكرسها بعد ان لمست دورا روسيا متزايدا في المنطقة خاصة في سوريا, وزيادة للنفوذ الصيني على المستوى الاقتصادي, وتسعى لمنع أي تحالفات جديدة, وذلك لمنع إنتاج أي نظام سياسي يعادي الإدارة الأمريكية ويتحدى سياستها في المنطقة, فأمريكا تلمس عداء الشعوب العربية والإسلامية لها, خاصة بعد ان احتلت العراق وقتلت نحو مليوني عراقي في غضون ثماني سنوات, ووقوفها الدائم والداعم مع الاحتلال الصهيوني, والالتفاف على جل الحقوق الفلسطينية, هذه بالإضافة لتدخلاتها المستمرة في المشكلات الداخلية للبلدان العربية والإسلامية, والتعامل معها وفق مصالحها الخاصة.

أمريكا تتعامل بشكل مفضوح, ووقاحة شديدة مع دول المنطقة والعالم, وهى لا ترى فيها ندا يمكن ان تعمل له حسابا, وقد مثلت نيكي هيلي السفيرة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة شكل العلاقة الأمريكية بالعالم عندما اعتبرت أن التصويت لصالح القدس عاصمة «لإسرائيل» من قبل 14 دولة فقط هو “إهانة لن تنساها الولايات المتحدة. وهددت الدول 193 الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة في حال التصويت ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة «لإسرائيل», وقالت بوقاحة منقطعة النظير أنها ستنشر أسماء الدول المصوتة ضد ترامب, وهددت بأن المسألة شخصية لدى الرئيس الأمريكي, كما أنها وجهت رسائل إلى المندوبين القارين للدول الأعضاء في مجلس الأمن وقالت “إننا دائما نقدم المساعدات للدول عندما تطلب الأمم المتحدة ذلك، لذا لا نتوقع أن تقف تلك الدول ضدنا، الولايات المتحدة ستسجل أسماءها, بمعنى أنها تهددهم بمنع المساعدات الاقتصادية عنهم, فالإدارة الأمريكية وفق سياسة ترامب لا تخفي منطقها السياسي وتتعامل كشرطي يقود العالم بالقوة, لكنها تصطدم دائما بمقاومة الشعب الفلسطيني وقدرته على الصمود في وجه المؤامرات, فتقوم ببعثرة الأوراق حتى تبقي لنفسها مساحة للمناورة والتكتيك.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف