الأخبار
2019/7/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ديمومة الزعماء: ما بين إسرائيل والعالم بقلم:لبيب فالح طه

تاريخ النشر : 2019-04-22
ديمومة الزعماء: ما بين إسرائيل والعالم بقلم:لبيب فالح طه
لبيب فالح طه

ديمومة الزعماء: ما بين إسرائيل والعالم

تمثل الزعامة وتولي أمور الناس أحد أبرز الغرائز الموجودة لدى البشر؛ إنها تشبع غريزة حب الظهور وعشق الذات، إضافة إلى ما تمثلة من مزايا ومنافع اقتصادية ورفاهية ووجاهية؛ وهذا ما يدفع الزعماء والمتزعمين للتمسك بها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

لا يترك الحكام مقاعد الحكم طوعا؛ يتركونها إما رضوخا لإرادة انتخابية في الدول التي تحتكم لصندوق الاقتراع، أو يتركونها بالموت أو المرض أو الانقلاب عليهم في الدول التي لا يختار الشعب فيها حكامه؛ ففي كمبوديا يحكم هون سين منذ عام 1984 كرئيس للوزراء، وفي أوغندا يحكم الرئيس يوري موسيفيني منذ عام 1986، وفي الوطن العربي يحكم زعماء منهم من مكث في الحكم ما بين العشرين إلى الثلاثين عاما.

في الدول التي ينتخب الرؤساء ورؤساء الحكومات لا تتجاوز فترات الحكم لهم فترتين على الإغلب؛ ففي الولايات المتحدة حكم أكثر من رئيس لفترتين رئاستين مدتهما ثماني سنوات، كالرئيس الأول جورج واشنطن وروزفلت ومونرو وغرانت وأيزنهاور وريغان وكلينتون وأوباما، كان الاستثناء في حالة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي تولى ثلاث فترات رئاسية.

إن أحد أسس النظام الديمقراطي هو تداول السلطة، وتداول السلطة يعني انتقالها من حزب لآخر وفقا لإرادة الناخبين، وبقاء السلطة بيد حزب واحد أو شخص واحد بإرادة انتخابية لفترة تقترب من العشرين عاما يمثل ظاهرة سياسية لافتة للنظر،كما هو حال إسرائيل وزعيمها بنيامين نتنياهو.

إسرائيل التي تتباهى بديمقراطيتها تتجه لتخليد بنيامين نتانياهو كزعيم تولى الحكم لأربع فترات ويتجه لتولي الحكم لفترة خامسة، لماذا النجاح المتكرر لشخص تلاحقه تهم فساد في دولته، وتلاقي طروحاته ومسلكياته السياسية رفض العالم بشكل عام، باستثناء الرئيس الأمريكي ترامب؟!

ينسب إلى شخص يكرهه اليهود كثيرا قوله:إذا أردت أن تسيطر على شعب أخبرهم أنهم معرضون للخطر، وحذرهم أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية من يعارضــــك.

لا يكف الجهاز الدعائي الإسرائيلي التابع لنتنياهو عن الحديث عن الخطر الذي يواجه إسرائيل من جانب ايران وما يسمى الإسلام السياسي أو المتطرف، فهذا هو العدو الذي يمكن ان يوحد الإسرائيليين تحت قيادة نتنياهو.

الوسيلة الثانية للسيطرة على الشعب هي التشكيك في وطنية أو قوة المعارضين، حيث سعى نتنياهو إلى التشكيك بمصداقية غانتس الذي يصفه بأنه «يساري ضعيف» على الرغم من خلفيته العسكرية وتحالفه يضم أربعة من رؤساء أركان الجيش السابقين. أي نوع من اليسارية هي التي يتهم بها غانتس وحلفاؤه وهم الذين أفنوا شبابهم في قتال العرب والفلسطينيين؟!

أظن ان هناك وسيلة ثالثة ساعدت نتنياهو على الفوز وهي ربط «انجازات» حققتها إسرائيل في الفترة الأخيرة ونسبتها لنتنياهو،مثل الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لاسرائيل والسيادة الإسرائيلية على الجولان، والتطبيع الذي تجريه بعض الدول العربية مع إسرائيل. إن الخطوات الأمريكية تجاه القدس والجولان تحققت لظروف خاصة بالولايات المتحدة ورئيسها ترامب، والتطبيع مع بعض الدول العربية سببه ظروف خاصة بتلك الدول لا علاقة لنتنياهو بتحقيقها من قريب أو بعيد.

بالعودة إلى الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت ينسب استثناء توليه الحكم لثلاث فترات إلى إنجازاته الكبيرة في مجال البرامج الاقتصادية على إثر الأزمة المالية العالمية وتحسن الاقتصاد بسرعة في سنوات حكمه، وتنفيذ إستراتيجية حرب انتهت بهزيمة قوى المحور، وتطوير أول قنبلة ذرية في العالم، وإنشاء الأمم المتحدة ونظام بريتون وودز. هذه هي إنجازات روزفلت فأين هي إنجازات نتنياهو التي توازيها أو تقترب منها؟!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف