الأخبار
2019/5/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ولله في خلقه شؤون بقلم م . نواف الحاج علي

تاريخ النشر : 2019-04-20
ولله في خلقه شؤون  بقلم م . نواف الحاج علي
من سنن الحياة ان لها وجها مأساويا وهو ان الانسان منذ ولادته فانه يتقدم في العمر ، ثم هو يسعى الى وفاته في كل لحظه ؟؟ علينا ان نتقبل هذه الحقيقه ونتعايش معها شئنا ام ابينا . مهما تقدمت العلوم ومهما وصل الطب فان من كتب له ان يعمر طويلا فانه لا بد وان يشيخ ويهرم وقد يعاني ، وقد يصل الى معاناة لا ينفع معها طب ولا اطباء ؟؟، هناك امور مجهولة غامضه في طبيعة تركيب جسم الانسان ما زال الطب يعجز عن كشف ماهيتها --- فحين يقترب المرء من نهايته فانه يفكر فيما سيؤول اليه مصيره ؟؟ حتى العلمانيون حين يصل بهم الحال الى حافة الموت فانهم يلجأون الى ما يظنون انه يوصلهم الى نهاية مرضيه في العالم الآخر – اقول هذا بعد ان قرأت كتابا بعنوان : ( لان الانسان فان – الطب وما له من قيمة في نهاية المطاف ) – مؤلفه كاتب امريكي من اصل هندي اسمه " اتول غواندي " وهو طبيب جراح – يعمل بروفسور في كلية الطب في هارفارد ، وهو ايضا الى جانب الطب فهو كاتب متمرس ، ربح عدة جوائز عن كتاباته ، وله عدة مؤلفات .
يشرح في نهاية الكتاب كيف ان والده ( الطبيب الجراح ايضا ) ، قد اصيب بامراض خطره ادت الى الكثير من المعاناه ثم الوفاه ، ومع كونه الطبيب الجراح الا انه وصل الى حالة من المرض لم يكن عندها متأكدا من اية أدوية عليه ان يأخذها ، او اية عمليات يجب ان تجرى له او يتوقف عن اجرائها ؟ فالطب معما بلغ فانه يعجز في كثير من الاحيان عن الوصول بالمريض الى بر الأمان !! ؟ قبل وفاة هذا الطبيب الجراح فقد اوصى ان تحرق جثته ، وان ينثر رمادها في ثلاثة اماكن لها اهمية خاصه بالنسبة اليه ، ومنها نهر " الغانغ " المقدس عند الهندوس . والذين ( حسب الاساطير الهندوسيه ) ، يعتقدون انه اذا لامست مياه هذا النهر العظيم بقايا جثة الفرد ذكرا كان أم انثى فانه يضمن الخلاص الأبدي ----
مع ان الابن الطبيب الجراح ايضا يقول : انه رغم اعتقاده ان اي شئ يفعله لوالده لن يوفر له مكانا خاصا في العالم الآخر . الا انه حسب وصية والده سافر مع اخته الى مدينة " فاراناسي " في الهند ، موضع المعابد القديمه على شاطئ نهر الغانغ --- وساروا في قارب عبر النهر برفقة الباندا ( الكاهن ) ، والذي طلب الى الطبيب تأدية بعض الطقوس والحركات قبل ان ينثر بقايا رماد جثة والده على سطح النهر، ومن تلك الطقوس شرب ثلاث ملاعق من مياء النهر!! ؟؟
يقول الطبيب : مع ان هذا النهر يعتبر نهرا مقدسا عند دين يعتبرمن اكبر اديان العالم ، فان ما كان يلفت نظري اكثر – وانا الطبيب - انه ايضا من اكثر الأنهار اصابة بالتلوث ، وان هذا يعود جزئيا الى تلك الاجساد المحروقه حرقا غير تام والتي تلقى فيه . وقبل ان يطلب الكاهن مني ان امتص تلك الرشفات الصغيره من مياه النهر ، كنت قد راجعت موقعا لمعرفة مقدار البكتيريا التي سيأخذها جسمي نتيجة ذلك . وعالجت نفسي سلفا بأخذ المضادات المناسبه ، ( ومع ذلك فقد اصبت بمرض جيارديا ، وذلك لاني نسيت احتمال الاصابه بالطفيليات ) .
يقول ايضا : لا يعني هذا انه لم يحرك شعوري العميق او انني لم اشعر بالامتنان لتمكني من اداء هذا الجزء من واجبي ----- مع اني لم اعتقد على الاطلاق ان والدي موجود ضمن تلك الكأس ونصف الكأس من الماده الرماديه المحروقه ، فانني شعرت باننا اوصلناه الى معنى أكبر منا بكثير ، في هذا المكان الذي يؤدي فيه الناس الشعائر على مدى هذه القرون الطويله .
وهنا يمكن ان نتساءل : هل الانسان محكوم بظروف وقيم البيئة التي ولد فيها وترعرع ؟؟ والى اي مدى يمكن ان يعتنق تلك المعتقدات السائده أو ان يتمرد عليها ؟؟ يبدو لي ان الاب قد تشرب تلك المعتقدات ومارس تلك الثقافة واصبح يمثل حارسا امينا على تلك المعتقدات والتقاليد والمعرفة والتاريخ الهندي - تلك الثقافة التي تشربها من ابويه وترسخت في وجدانه حين اوصى في نهاية حياته الرجوع اليها وممارستها ---- اما بالنسبة للابن فان البيئة التي ولد وترعرع فيها في الولايات المتحده غيرت الكثير من المفاهيم لديه ، وصار يشك بل يستنكر في قرارة نفسه بعض تلك المعتقدات والممارسات الخاطئه من وجهة نظره ؟؟ لكنه حتما لم يبحث عن البديل ---- في النهاية نقول : ( ولله في خلقه شؤون ) ---
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف