الأخبار
في آخر صفقاته تحضيراً لدوري المحترفين .. المهاجم قبها ينضم لنادي أهلي قلقيليةاليمن: الكونغرس يخاطب وزيري الخارجية والدفاع الامريكيين بشأن تنظيم الإخوان في اليمنقصف إسرائيلي على شمال قطاع غزةأحدهم مُسلح.. الإعلام الإسرائيلي: إحباط محاولة تسلل لخمسة فلسطينيين من شمال غزةقادة الاحتلال: "السنوار" يُحدد جدول سكان الغلاف.. والأمن لن يتحقق إلا باغتيال القادة(أمان) يُطالب بالتحقيق في ادعاءات "الطيراوي" باستيلاء مسؤولين على أراضي الدولةرأفت: الإدارة الأمريكية تُعيق تطبيق القرارات الأممية وتَدعم ممارسات الاحتلال العنصريةمن مُنطلق مسؤوليتها الاجتماعية.. جامعة فلسطين توفر خدمة النقل المجاني لطلبتهافيديو: الجيش الإسرائيلي يُعلن اعتراض صاروخين أطلقا من غزة وسقوط ثالث بمنزل بـ (سديروت)الشرطة الفلسطينية تُعلن عن منعها أي نشاط لتجمع (قوس) للمثليينشرطة سلفيت تقبض على شخص من أخطر المطلوبينالرجوب: دوري كرة القدم سينطلق بموعده في الضفة وغزةإدارة معبر رفح: وصول حجاج مكرمة الشهداء للجانب المصري بانتظار دخولهم لغزةالغندور: الثلاثاء المُقبل صرف دفعة مالية لموظفي غزة عن شهر يونيورجل الأعمال ناظم صبري في ضيافة نادي قلقيلية الأهلي
2019/8/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

معشوق السنجق 16 بقلم:محمد يوسف محمد المحمودي

تاريخ النشر : 2019-04-20
معشوق السنجق 16 بقلم:محمد يوسف محمد المحمودي
معشوق السنجق (16)

محمد يوسف محمد المحمودي

مترجم وصحفي حر

[email protected]

كان يجيد قراءة تعبيرات وجوه المحيطين به ويفهم إشاراتهم وإيماءاتهم عندما تتواصل عيناه مع أعينهم، فأراد أن يوصل لمن حوله صدق تفاعله مع إحساسهم؛ فاعتدل في جلسته على طاولة الاجتماعات، ونظر إليهم قليلًا، لكنه شعر بحزنٍ بينه وبين نفسه بسبب غياب يوسف وأحمد.. تماسك محمد ثم قال: "لم يسند هذا الأمر إلي برغبةٍ مني ولم أسع إلى نيله. ومن ثم، يطيب لي اليوم في حضرة مدير الإدارة أن أتنازل عنه واضعًا الأمر كله بين أيديكم علكم تختارون من بينكم من تسكن معه نفوسكم وتتآلف عليه قلوبكم. وسنتعاون سويًا إن شاء الله وسنعمل قدر المستطاع على تحقيق رؤيتنا ورسالتنا في رحاب وجوهٍ جديدة أفضل وأجدر إن شاء الله." 

عندها انزعج المدير واستشعر الحرج إلى حدٍ دفعه ليقول: "لا أرى من بين الحاضرين من يبدو صالحًا مثلك وقادرًا على إدارة هذا الأمر بالطريقة التي تؤمن وصولنا إلى حيث نريد. لكني أطرح فكرةً تبدو جديدةً"، وبعد هنيهة صمت أومأ إلى بعض المقربين منه بمراده منهم؛ دون أن يلحظ محمد ما يدور بين المدير ورفاقه." 

لاشك أن أهواء المدير تتعارض مع أهواء محمد، بل ربما تضاربت مصالح كل منهما ومبادئه، لكن العمل أجبر الرجلين على التعامل معًا على أسس معتبرة بإقصاء انحيازاتهما السياسية والفكرية عن عالم الإدارة ومقتضيات العمل. 

تعالت أصوات الحاضرين رافضين تحمل الأمر؛ ما حمل المدير على القول: 

"لقد فاجأني مثلكم قرار محمد. هذا قرار بعثر أوراقي كلها اليوم، لكني أعلم أنه لم يقل ذلك من فراغ وأرى أن ما دفعه هو ظن البعض أنه يطلب الأمر لمصلحة أو مكانة.. وأنا والله أعلم أنه لا ناقة له فيه ولا جمل؛ بل إنه يبذل فيه جهدًا يفوق بكثيرٍ ما سيحصد منه بعد عمرٍ طويلٍ إن شاء الله. لكن، ما دامت هذه هي رغبته، فإني أرى أنه لن ينصاع لرجائي له بالبقاء... هيا ليترشح الآن إذن من يجد نفسه قادرًا على أن يحل محله ويفي بالتزاماته."

وهنا تبسم محمد وسكنت نفسه وبدأت عيناه تشكران المدير على كلماته الطيبة. فجأةً نطق طارق أحد الزملاء المشاغبين متسائلًا: "ما هي صلاحيات المنصب وما هي الالتزمات الكتابية والورقية للوفاء بالتزاماته؟" 

ضحك المدير وضحك معه الجميع بشكلٍ لا إرادي، ثم قال: "مشكلتنا أننا نظن الالتزامات الورقية هي المشكلة اليوم، لكن بالعكس من ذلك المشكلة أن التطبيق العملي هو الأساس وهو ما سعى محمد إلى تحقيقه... يجب تحقيق تغيير فعلي على الأرض بأدلةٍ وشواهد مرئية وموثقة.. أما صلاحيات المنصب فهي تفوق صلاحيات المدير لأنها تشمل تغيير المسئولين في الإدارات والعاملين إذا كانوا يقفون في طريق تحقيق أهداف المؤسسة." 

ظن المدير أنه يكرر كلامًا ذكره مرارًا لكن بلاهة بعض الجالسين أجبرته على إعادته، فسكت. بعدها، نظر محمد إلى الحاضرين فوجد سنجق تجلس بينهم وبجوارها علا وإيمان فقال وهو ينظر إليهن: "أرى أن تتولى هذه المهمة امرأة لأنها ستلقى قبولًا – مستحضرًا هيئة المرأة الساعية بين الرجال في هذا السنجق وميل الموظفين إلى المرأة بشكلٍ عام -  وستكون قادرة على إدارة الأمور بشكلٍ أفضل." امتعضت سنجق من قول محمدٍ وظنت أنه يقصدها بكلامه وهو يعلم مدى كرهها لهذا الأمر ونفورها منه. وبين نظرات التوبيخ والاعتذار بين محمد وسنجقه، التزم الرجل الصمت ورأى أنه أفضل خيار له في هذه الأوقات. 

وضع المدير راحة يده على جبهته وأمسك قلمه وشرع ينقش رسومًا على ورقة بيضاء؛ في إشارةٍ واضحةٍ على تفكيره في حلٍ لهذه المعضلة. حينئذ نطق وكيله وقال: "من هنا يريد الترشح ليحل محل محمد؟" بدأ الهمس بين الجميع فترةً، ثم عم الصمت المكان دونما تعليق من أحد. فخرج محمد ينادي من يقفون خارج القاعة ودعاهم إليها وأعاد المدير سؤال وكيله أكثر من مرة، لكن استجابة الحاضرين كانت واحدة.. لم يتقدم أحد للترشيح. 

بدأ المدير يجري اتصالات بمدرائه للتشاور معهم؛ حتى أعجبته نصيحة أحدهم بتبني طريقة جديدة ومبتكرة للاختيار. بالفعل كانت طريقة مبتكرة واستحسنها الجميع؛ حيث يقوم كل فردٍ من العاملين معه بترشيح من يراه أهلًا لتولي المنصب ومن يتكرر اسمه ويحصد أصواتًا أعلى يكون مجبرًا على قبول المنصب. وبالفعل تم قبول هذا الحل. عندها، انتفض محمد من مكانه وذهب إلى رفاقه الرجال يحضهم على اختيار زينب التي يراها مؤهلة لتولي المنصب. وعند الانتهاء من تقديم الحاضرين لترشيحاتهم بدأت عملية الفرز.. بدأ محمد يشعر بارتياح شديد لإزاحته هذه المهمة الثقيلة عن أكتافه ويفرح بالعودة للعمل بين زملائه دون حائلٍ أو حساسيات وظيفية. لكن ارتياحه لم يدم طويلًا، حيث قال القائم على الفرز بصوتٍ صادحٍ: "لا جديد.. محمد بلا منازع." عندها خاب ظن محمد وتبين له أن من رآهم له كارهون يريدونه أكثر من غيره. 

الآن يتعين عليه تسمية فريقه وترشيح بعضهم لتولي مهام إدارة التدريب والتطوير... لكن ما العمل وعلا ترفض العمل مع يوسف في فريقٍ واحدٍ، وإيمان لا تريد العمل في مهمةٍ تحت إشراف سنجق لأنها تغار منها. كيف يستقيم هذا الوضع؟ وكيف يلغي شخصنة الوظائف وهو لا يختلف عن رفاقه في طباعهم تلك؟!
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف