الأخبار
2019/5/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لعنة الوقت بقلم: رغد غالب ضميدي

تاريخ النشر : 2019-04-20
لعنة الوقت بقلم: رغد غالب ضميدي
لَعنَة الوَقتْ
صباح الخير، استيقظت هذا الصباح وكأني كنت أرسمك طيلة فترة نومي، إرهاق شديد في هذا الصباح حل بجسدي، كنت أركض خلفك في حديقة تمتلئ بالزهور وكنت أنت
أجملهم! كانت خطواتك متأرجحة لكني لم أصل إليك، كلما أقترب تبتعدين وكلما أبتعد تقتربين! كانت الطيور تقف ضدي، تحاول أن تفقدني ضلك، لكن رائحتك كانت تدلني عليك...
حركة شعرك حين يتراقص مع نسيم الصباح عجزت عن رسمها، تنكسر الريشة كلما حاولت أن أرسم ضحكتك، وكأنها تخبرني بأنها لا تحتمل احتضانها، خائفة أن تحترق مثلما
أحترقت أنا، من كان يظن أن العشق لا يحرق فإنه شخص مغفل، تحترق الاوراق كلما حاولت إخبارها بإني أحببتك أكثر من أي شيء قد مر على البشرية، وكأنك النظرية النسبية التي تحرك هذه الأرض، ونظرية الوجود، وكل الموسيقى التي نتغنى بها هي
إقتباس صغير لأول ضحكة تزينت بها الارض من شفتاك! ولا أشك للحظة أنك اللوحة الجميلة التي خلقها الاله وزينها كل هذه الأشياء تتلاشى باللحظة التي تعتقل أنفاسي الهدوء المتكون بين المساحات هنا، يخنقني أنين الساعة محاولاً إنقاذي من الغرق بك أكثر، تلك الثواني تَجتاح الأذن لتثبت حُضورها، فالثواني هنا تقاس بالأميال، واليوم الواحد يأخذ من وجودي أنفاساً
تسرق حضوري صورتكِ تلك المخبئة بذاكرتي، وترغمني على التركيز بكل تفاصيلك، فبعد النظر إليكِ كل شيء من حولي يتلاشى، أنفرد بك، وكأن غيركِ لم يُخلق لكن الوقت لا يتركني، يلازمني كَظلي، وتُذَكرني عقاربه بأنه ما زال يشاركني الهواء
ويشاركني ضحكتكِ الممزوجة داخلي

يصفعني صوت الساعة ويُوقظني من السيناريوهات التي أُعدها كل ليلة والتي تكوني أنتِ بطلتها، صوت عقاربها غامض لكن حركة دورانها بطيئة، مع كل دقة أتمنى لو أنها ساعة وانتقصت من عمري، لو أن الثواني والدقائق تكونت بسرعة البرق وكونت
ساعة واحدة، لكنتُ استنزفت عمر طويل برفقة صورتكِ بقدر طول تلك الغربة، لكنتُ برفقة عطرك الذي ما زال بمعطفي، لا أعلم إن كان هو بالفعل يأخذ مساحة بوجوده على معطفي، أو اني من شدة تعلقي بتلك الرائحة مازالت أتنفسها! وكلما استنشق
معطفي تدخل تلك الرائحة لرئتاي، وتشعل بداخلي كل مشاعر الإشتياق، ولإخمادها ألتقط الصفحات وأغزل بكل عمق عما اشعر به، لعلك بيومٍ ستقرأي كل ما أعانيه بتلك الغربة، وبذلك الظلام هل ما زلت تجلسين تحت تلك الشجرة وتغني بأعلى صوتك؟ ولا تغادري بعد أن تري مشهد الغروب مثل ما كنا نفعل؟ كنتِ عندما تغنين أغرق في محيطك أكثر فأكثر فلا
شيء بعد الغرق ينقذني منك، كنتِ تخلقين لي حياة فإني من قبلك لم أكن على قيدها، كنتُ أعيش في ظلام لا شعلة تضيىء ذلك الكم من الظلام، لكن عندما أتيتِ اكتَسَحَت حبالك الصوتية سمعي، واجتاح قلبك بضوءه وجودي، فتحولت من انسان لآخر، لكن ما به القدر يستحيل له أن يترك قلبين يعيشان معنى الحياة؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف