الأخبار
2019/5/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

جريمة الفرس في الأحواز بقلم:عمر حلمي الغول

تاريخ النشر : 2019-04-20
جريمة الفرس في الأحواز بقلم:عمر حلمي الغول
نبض الحياة 

جريمة الفرس في الأحواز

عمر حلمي الغول 

غضبان حلا على ابناء الشعب العربي الأحوازي منذ الثلث الأخير من شهر آذار/ مارس وحتى اواسط نيسان / إبريل الحالي (2019)، غضب الطبيعة، وهطول الأمطار كما لم يحدث منذ خمسين عاما خلت، وغضب ولعنة وجريمة المحتلون الفرس، الذين فتحوا السدود المقامة على الأنهر الثلاث الدجيل (كارون) والكرخة والدز، مما أدى لإغراق مئات القرى والمدن وعشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية، وتشريد ما يزيد عن 500 ألف مواطن أحوازي من سكان حوض الكرخة وحده، وتم تدمير شبه كامل ل57 الفا و700 منزل. ووفق التقديرات الرسمية لمدير دائرة الأزمات في الإقليم، كيامرث حاجي زادة، التي أدلى بها في مؤتمر صحفي في ال9 من إبريل الماضي، أن حجم الخسائر المادية حتى تلك اللحظة، بلغت 40 الف مليار ريال إيراني، أي ما يعادل قرابة المليار دولار أميركي، والتي شملت قطاعات مختلفة: الزراعة، البنية التحتية، السكن، محطات الكهرباء، ومنشآت صناعية وتجارية .. إلخ 

كما ان مدير دائرة الزراعة، كيخسرو تشنغلوايي، أشار إلى ان خسائر قطاع الزراعة لوحده، فاقت ال20 الف مليار ريال، اي 476 مليون دولار أميركي. وأضاف أن 170 الف هكتار من الأراضي الزراعية غمرتها المياة، واتلفت كل محاصيلها من القمح والشعير والشمندر وغيرها، بالإضافة ل30 الف هكتار من البساتين، و1200 هكتار من أحواض تربية السمك قد دمرت نتيجة الكارثة، التي تسببت بها سلطات الإحتلال الفارسي، وهناك تفاصيل مذهلة وخطيرة نتاج جريمة فتح السدود عن سابق تصميم وإصرار من قبل المستعمرين الإيرانيين لا يتسع المجال هنا لذكرها. 

وفي محاولة مكشوفة من قبل نظام الملالي للتغطية على جريمته البشعة، إدعى اقطابه، ان فتح السدود جاء لتفادي خطر إنهيار السدود، وخشية وقوع "كارثة" إنسانية معيشية مروعة بين السكان. غير ان النتيجة، التي تمخضت عن جريمة فتح السدود أدت فعليا وعمليا إلى كارثة حقيقية أصابت ابناء الشعب العربي الأحوازي. وكان سكان اقليم الأحواز العربي ناشدوا ودعوا السلطات الإيرانية إلى فتح السدود في فترة الجفاف على مدار السنوات الماضية، وحتى العام الماضي، ولكنها رفضت ذلك، وذهبت مناشداتهم أدراج الرياح. 

ويعتقد الأحوازيون العرب ان قرار فتح السدود له خلفيات سياسية بإمتياز، أولا إغراق الإقليم بالفيضانات الكارثية لتشريد سكانها العرب؛ ثانيا التغيير الديمغرافي لسكان الإقليم، لإحداث مزيد من التشتيت والتمزيق للسكان العرب؛ ثالثا الإنتقام من الجماهير العربية الأحوازية، التي أوجعتهم في في 22 أيلول / سبتمبر 2018 بالعملية الفدائية ضد إستعراض الحرس غير الثوري آنذاك، وذهب ضحيتها 25 فارسيا؛ رابعا حماية المصالح الإستعمارية الفارسية في بلاد الأحواز، وخاصة النفط، حيث تختزن الأرض العربية الأحوازية جل منابع وآبار النفط في إيران الفارسية. 

ولتعميق ما تقدم من أهداف، لاحظ سكان الإقليم العرب، ان أي من المسؤولين المدنيين الإيرانيين لم يصل الإقليم نهائيا، وتقاعست السلطات الإيرانية بشكل متعمد عن تقديم المساعدات، ليس هذا فحسب، بل أن الحرس الإستعماري غير الثوري قام بالحؤول دون وصول المساعدات العربية لإشقائهم من سكان المناطق المنكوبة، كما لم تسمح للمؤسسات الدولية بتقديم اية مساعدات للسكان العرب. والأخطر أن من زار الأقليم كان قادة الحرس غير الثوري، والباسيج، وفيلق القدس، وذلك لمعاينة التطورات من الزاوية الأمنية العسكرية البحت، وهو ما يشير بوضوح إلى ان السلطات الإيرانية متورطة بشكل متعمد في الكارثة الإنسانية، التي طالت الجماهير العربية في الأحواز الشقيقة.

وهذا الأمر الخطير يستدعي من جامعة الدول العربية العمل على الآتي: اولا إدراج قضية الشعب الأحوازي على جدول أعمالها بشكل دائم؛ ثانيا الإعتراف بدولة الأحواز كقطر عربي محتل؛ ثالثا دعوة ممثليه للمشاركة في إجتماعات الجامعة والمؤسسات العربية الرسمية، لتعزيز قضية الأحواز على المستويات العربية والإقليمية والدولية. 

[email protected]

[email protected]        
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف