الأخبار
2019/7/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ماذا بعد رحيل جميع رموز الحكم يا ترى؟ بقلم: عميرة أيسر

تاريخ النشر : 2019-04-18
ماذا بعد رحيل جميع رموز الحكم يا ترى؟ بقلم: عميرة أيسر
ماذا بعد رحيل جميع رموز الحكم يا ترى؟

بعد أن نجح الحراك المخطط له منذ مدة من طرف الدولة العميقة كما أشرت لذلك  في مقالات سابقة، وشرحت الأسباب لذلك، أصبحت اللعبة حالياً بيد الملايين من أبناء لشعب الذين يريدون تغيير كل منظومة الحكم الفاسدة ي معظمها، والإتيان بوجوه جديدة أو مخضرمة لم يعرف عنها بأنها تدور ي فلك الدوائر الاستعمارية الامبريالية، أو تلك التي تتدثر بدثار الوطنية الزائفة وتغلب المصلحة الشخصية على المصلحة  العليا للوطن، تلك المطالب الشعبية التي فرضت أجنداتها بقوة حتى على المؤسسة العسكرية التي لم تجد حلاً غير الرضوخ إلى المطالب الشعبية المحقة في معظمها، بعد أزيد من 20 سنة من حكم الديكتاتور المتسلط الذي حول البلاد إلى محمية ملكية له ولحاشيته وفقط، ولو كان رئيساً صالحاً ويحبه الشعب كما روج لذلك عبيده،وهم أنفسهم اليوم من يدعمون القايد صالح حالياً وشعارهم في ذلك، الرجال تزول والمجد والخلود للمناصب.

والشيء الذي يجب أخذه بعين الاعتبار لدى السلطة المؤقتة بشقيها المدني والعسكري والمتظاهرين الذين ضربوا أروع الأمثلة في السلمية والرقي الحضاري، هو أن عجلة التغيير في الجزائر قد انطلقت ولكن يجب أن تكون بخطوات بطيئة وموزونة ومحسوب بها بدقة، لأن الأوضاع الإقليمية والدولية ضدنا، ولأن اللوبي الفرنكوفوني لن يدعنا وشئننا إطلاقاً، وعلى من يديرون شؤون الحكم والدولة أن لا يدخلوا في صدام مباشر مع مطالب الشعب، وذلك بتنفيذ مطالبه وعلى رأسها إقالة عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة والرئيس المؤقت للبلاد، وتعيين عبد العزيز رحابي أو طالب الإبراهيمي مكانه، وتغيير رئيس المجلس الدستوري المؤقت كمال فني، و لذي يعرف عنه  أنه شخص فاسد منذ أن كان نائباً عاًما بكل من أم البواقي وتبسة، بالإضافة إلى أنه شخص محتال كان يشتري الدواء من إحدى الصيدليات في أم البواقي دون أن يدفع ثمنها، وفي كل مرة يتهرب من ذلك، كما أن الأستاذ محمد مباركي الذي كان السكرتير العام لوزرة العدل في عهد الطيب لوح واستقال لأنه رفض التغطية على قضايا فساد كبرى، وهو يعمل حالياً كمحامي في باتنة يعرفه جيداً ويعرف مدى فسادة الكبير،، لأنه عمل معه ولسنوات طويلة.

ولكن السؤال المطروح في ظل حالة الاحتقان السّياسي الكبير في بلادنا، هو ثم ماذا بعد؟، يعني بعد إقالة الباءات الثلاثة كما يطالب أغلبية المتظاهرين، هل ستجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها  المحدد؟، والكثير من رؤساء البلديات باتوا يرفضون مراجعة القوائم الانتخابية، والكثير من القضاة يسيرون على نهجهم، مع الأخذ بالحسبان بأن الدولة تخسر أسبوعياً، حوالي 300مليون دولار في المتوسط بسبب تعطيل عجلة الاقتصاد، وتعطيل حركة المرور ونقل البضائع والسلع، لا يمكن النجاح في مساعي التغيير بإقالة الجميع وإحداث تغيير جذري دفعة واحدة، لأن هذا سيعني الفوضى والخراب، بل علينا التعلم من تجربة أوكرانيا مثلاً، التي كانت أسوء حالًا منا، واستطاعت الخروج من ورطتها السّياسية، بنجاح وسلالة، لأن الكثيرين في الداخل والخارج في كل مرة يفرضون مطالبهم لتكون متبناة عن جهل، طبعاً من طرف البعض في الحراك، وهدفهم إبقاء مؤسسات الدولة مشلولة لأطول وقت ممكن فقط.

عميرة أيسر-كاتب جزائري

 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف