الأخبار
كيف جاءت نتائج عرض الرو؟5 نجوم لتعويض رحيل "جريزمان" عن الأتليتيصحفي مغربي يُهاجم مرتضى منصور وخالد الغندور بضراوة.. ماذا قال؟طالع.. القصة التاريخية لصلاة التراويح80 ألفاً يؤدون صلاتي العشاء والتراويح في رحاب الأقصىكرينبول يلتقى رؤوساء اللجان الشعبيةالاحتلال يقضي بالحبس المنزلي والإبعاد على أربعة مقدسييناليمن: وزير التربية يتلقى توضيحا من اليونيسف حول المنحة السعودية الاماراتيةاللواء صلاح شديد يلتقي رئيس الوزراء الفلسطينيالأصدقاء يُحققون لقب البطولة الرمضانية لمركز طارق بن زياد المجتمعيجولات ميدانية لدائرة التنمية الصناعية على مصانع الحلويات الشرقية بخانيونسضبط واتلاف كميات العصير والشوكولاتة منهية الصلاحية برفحجولة تفتيشية على مخازن المواد الغذائية بمحافظة رفحاليمن: رئيس جامعة عدن يناقش اللائحة التنظيمية لبرنامج السنة التحضيريةلجنة الرقابة الغذائية بخانيونس تنظم زيارة على مخازن المواد الغذائية والتموينية
2019/5/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

من أحرق كاتدرائية نوتردام؟ بقلم:معتصم الصالح

تاريخ النشر : 2019-04-18
من احرق كاتدرائية نوتردام ..!؟

كاتدرائية نوتردام لم تكن رمزا دينيا .. او معلما مسيحيا او حتى سياحيا بل وتحفة معمارية فحسب ..بل هي صرح ادبي في التنوير والحداثة ورمزا شاخصا اليوم للحب والتسامح والتعايش .. ومركزا للاشعاع الفكري في باريس الحضارة.

هذا الصرح خلده فيكتور هيجو برائعته احدب نوتردام عام ١٨٣١ ..قصة ذلك الاحدب الشبه مجنون، الغبي، المشوه ،الذي يسير على الارض مثل الضفدع .."كوازيمودو "ابن عائله غجرية أتت إلى نوتردام بهدف السرقة ولكن القس فلورلو امسك بهم وهربوا وبقي كوازيمودو معه ليربيه القس في كنيسة نوتردام ...
الدوم كلود فلورلو اعتنى به واخذ يدربه ليكون قارع الأجراس في كنيسة نوتردام.
لم يعتني به احسانا او ايمانا, بل اختاره لانه غبي لايفهم ولا يفقه شيئا، كي لا يعرف شيء عن اسرار الكنسية فهو لايرى لايسال ..ولا يتكلم ....
وماقدمت الكنسية لهذا الاحدب ان تمزقت طبلة اذنه من قرع تلك الاجراس العملاقة .. !!

صراع العالم القديم عالم الكنيسة ورجل الدين ..ابليس بزي قديس .. القس الذي حرم على الناس القراءة والتعليم وصادر المطابع كلها والمكاتب ومحلات الوراقين اغلقها ..

ابقى في فرنسا طابعة واحدة في كاتدرائيته العتيدة هذه.. لايعمل عليها سوى الاحدب الامي الذي لايفقه شيء .. معادلة تاريخية كثيرا ما تتكرر ..

لا احد من زعماء العالم القديم يريد التنوير والعلم ..بمعنى لا يريد لاحد ان يفكر او يعرف او يكتشف او يناقش..
.بل اسمع واطع وافعل ما تؤمر ..

ماذا تقرا ؟
القس يسال الوزير الشاب كوشير ..
الوزير : تعلم اني لا اخافك ..كتاب ل مارسيو فورتينو ..
القس ..الانسانيات الايطالية ..انت تعلم انك تخالف القوانين..
الوزير..انها قوانينك انت و التي ساعمل على ايقافها ..
رياح العلم هي رياح التغيير الى عالم جديد بدلا من عالم قديم تحميه انت ..
القس ..هذا العالم الذي تريده لن تراه ابدا..

يختتم النقاش بخنجر في الخاصرة وتتهم الراقصة الغجرية ازميرالدا بالجريمة ..
ازميرالدا التي يقع القس فلورلو في غرامها وترفضه .. ويحاول الايقاع بها واغوائها كثيرا لكنه تقاومه..
..فقرر ان ينقتم لكرامته المهدورة بسببها
يقتل غريمه الوزير كوشير ويلصق التهمة بفتاة ساذجةبريئة ..
صراع نفسي او صراع الدوافع بين الرغبة بالرهبنة والانقطاع للرب وبين الجنوح لهوى النفس والتشبب لينتهي به الامر اخيرا مجرما وقاتلا وملفقا للتهم جزافا ..
الاحداث تسير باتجاه اخرى ..ولاتقف عن ارادة القس الفاسد ..
الاحدب يقع بحب الفتاة و ينقذها من الاعدام ..ويحميها في ابراج الكاتدرائية ويخبئها بين الاجراس ..

فجاة تنتشر المطبوعات والمنشورات التي تحرض على التحرر وعلى العلم وعدم الانصياع لحكم الكنيسة ..

جدال بين الكنيسة والقصر من يطبع المنشورات هذه؟ وفرنسا لا توجد فيها سوى مطبعة واحدة داخل الكنيسة الباريسية ..وبحراسة الاحدب ..

مفاجاة اخرى .. القس وهو يفتش في الكتدرائية ،يجد ان الحبر لازال رطبا في الالة الطابعة، انه كوزموندو مرة اخرى ..يطبع للطلاب والناشطين الكتب والمنشورات دون دراية من احد..هذا مصدر المنشورات اذن..

في موقف شديد الميلو دراما ينهار القس ويعترف لكوازيموندو بخطيئته ، الاحدب يواسيه ويخبره انه ليس القديس اوغسطين بل هو من ذهب الى ماتريده نفسه مثل باقي البشر ..ويحتد صراع الافكار بين الرجلين واخيرا يجبره الاحدب بالقوة على الاعتراف امام الناس ببراءة ازميرالدا من دم الوزير .. قبل ان يهوي الى الارض جثة هامدةمن على ابراج الكاتدرائية.
تعم الثورة في انحاء باريس ..وتدخل فرنسا بعدها عهد النهضة ..وعصر التنوير ..

اليوم لماذا حرقت الكاتدرائية اذن ..
بعد سويعات من انبطاح البابا على اقدام زعماء الحرب في جنوب السودان ،زعيم ديني كبير يمثل ارادة الرب ينحني متوسلا لزعماء الطوائف!!
اعادة دور المصلح والمخلص للكنيسة من جديد بعد ان فقدتها لقرون من الزمن.
على باقي الجماعات ان تبحث وتنبش عن زعامات لها ولو ورقية ..فليس البقية افضل منهم.
هذا الزعيم هو خيال الظل القادم من عالم قديم ..العالم الذي يدافع عنه فلورلو .. عالم بلا علم .. وبلا تفكير او تدبير منطقي فقط اسمع ونفذ واشكر الوسطاء على كل نعمة او نقمة ..
ام انه على الرياح ان تعود ادراجها بالاتجاه العاكس ..العالم المتمدن عالم الحرية والعقل وملكاته اصبح لايلبي طموحات زعماء العالم القديم وزعماء الطوائف والاقليات والاكثريات والجماعات .. فلا بد من مزيد من الجهل ولابد من مزيد من الاغيباء ..لاعادة القطيع لمساره الطبيعي ..
عالم اليوم سمته صراعات اثنية وعرقية ومذهبية و عشائرية ..
نعيش الصراع اكثر من السلام ..والفتن اكثر من الفضيلة
والمصائب والنوائب اكثر التجارب والاتراح بدل الافراح ..صراع تغذيه آلة اعلامية ضخمة فاسدة ... تمويل ضخم ومخططات تدمير كبرى ..
عالم اليوم لم يقدم انموذجا جيدا تقتدي به البشرية كرسول محبة وطائر للسلام ..
منذ عشرون عاما او اقل ..الحرائق في كان مكان.. دول احتلت وعواصم احرقت وثروات نهبت وملايين هجرت واخرى لاقت مصيرها ..بين هذا وذاك .. تفجيرات وقتل لاجل القتل تحت ذرائع النصرة للتاريخ او النصرة للعالم القديم ذلك العالم السحيق الموغل بالخطايا والعبر مجبرون على اعادة تجسيد اسوء خطاياه والانتقام من عصرنا بسببها ..

فيكتور هوغو كما هو في الكلاسيكيات الادبية الفرنسية و كعادة كتاب فرنسا ..يمزجون في كتاباتهم بين الخيال والواقع ..لتسير جنبا الى جنب ..
هوغو قدم نموذجه النقدي للواقع المآسوي وربطه بمعلم قائم الى اليوم انه كاتدرائية نوتردام ..واحدبها البشع مظهرا النقي، نفسا وقلبا،اصبح مثلا اعلى في الادب العالمي ..
فكان لابد من حرقها ..ايذانا بغروب عصر النهضة وعودة العالم القديم....عالم التقييد والطوائف والجماعات المتصارعة..
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف