الأخبار
مبابي يُشعل المنافسة مع ميسي على الحذاء الذهبيمصر: محافظ أسيوط يتفقد بعض لجان الاستفتاء على التعديلات الدستوريةشاهد رومانسية أنغام وزوجها في أول جلسة تصوير تجمعهماابنة روبي تضاهيها جمالاً.. نُسخة من والدتهاالاردن: اختتام فعاليات المرحلة الأولى لمباردة أمان في جامعة جرشياسمين الخطيب: أعاني من التحرش والابتزاز الجنسينهاية مُروعة لشاب اعتمد على المسكنات لعلاج التهاب اللوزتينمجدلاني ينعى المناضل الوطني التقدمي محمد حسن يوسف أبو شمعةنقابة المعلمين تبحث إعادة إقرار إجازة يوم السبت للمدارس والجامعاتيصنع في الطين.. سر صناعة ملابس "الكيمونو" اليابانيالحرس الثوري الإيراني: أبعدنا قوة إماراتية كانت تسعى لاستعادة سفينة تهريبغرفة تجارة وصناعة عُمان ومركز التجارة الفلسطيني يبحثان تعزيز التعاون"الفيونكة وألوان النيون"..أبرز صيحات فساتين السهرة لربيع وصيف 2019"هواوي" تنظم منتدى تقنيات الجيل الخامس"لقمة سامينا لقادة قطاع الاتصالات"بالزيت والبخار.. 4 حيل لإزالة الرموش الصناعية
2019/4/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مذكرات من زمن فات "حائر بين جُدْران مغلقة بإحكام"بقلم: رمضان الشيمي- إسراء أحمد

تاريخ النشر : 2019-04-15
بقلم: رمضان الشيمي- إسراء أحمد

كل إنسان على وجه الأرض حائر بين جُدْران فكر محددة ومؤمن بها أشد الإيمان ولا يؤمن بغيرها، حتى يصل لنقطة ما، وهنا يسأل نفسه متى تتلاشى هذه الجُدْران ؟!
عند هذه اللحظة التي يكون فيها كل إنسان منا داخل الجُدْران المحكمة بإتقان يتم معرفة الحقيقة الغائبة، فيستطيع أن يسمع ما حوله من أفكار مختلفة عن فكره، لكنه لا يستطيع أن يستجيب لأي منها، وكذلك لا يقدر على قول الحقيقة حتى وإن كانت عكس ما كان يؤمن به ويصدق عليه.. وهنا متاح له السمع فقط ولا متاح له الحديث.

وكل منا مع فكره يجري خلف ماديات وزينة دنيوية زائفة وفانية، حتى ينسى نفسه مع دوامة الحياة.. فهو إلى فناء لا محالة، لكن فناء تدريجي دون أن يشعر به، ولا يستطيع تمييزه، مثل حركة الظل تمامًا لا تستطيع تمييزها، ولكن تستطيع تمييز اللحظة الفارقة بين الضوء والظلام، ألا وهى غروب الشمس مثل غروب شمس كل إنسان عن هذه الحياة، وحينها يستطيع الأحياء تمييز حياتك من عدمها "لحظة غروب شمسك".

وكل منا يعيش داخل لحظة مؤقتة تاركًا الماضي ومتسارعًا مع المستقبل بفكره المختلف، فكل منا له فكره المستقل عن الآخرين، فلماذا لا تتكامل أفكارنا مع الآخرين وفقا لأحكام الله، فالاختلاف موجود فينا مذ بدء الخليقة ولا نعترض ولكن نطلب التكامل. ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ ﴾ [هود :118] يقول الحافظ ابن كثير (رحمه الله) : " يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة ، من إيمان أو كفران ﴿ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴾ أي : ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم]" وكما أن الخالق تبارك وتعالى لم يخلق أصابعنا العشر متشابهة، مضت سنته ( جل وعلا) باختلافنا.

وهذا واضح كما جاء فى خبر العميان الثلاثة حيث يحكى أن ثلاثة من العميان دخلوا في غرفة بها فيل وطُلب منهم أن يكتشفوا ما هو الفيل ليبدأوا في وصفه ..بدأوا في تحسس الفيل و خرج كل منهم ليبدأ في الوصف (قال الأول) : الفيل هو أربعة عمدان على الأرض ! و(قال الثاني) : الفيل يشبه الثعبان تماما ! و (قال الثالث) : الفيل يشبه المكنسة ! و حين وجدوا أنهم مختلفون بدأوا في الشجار وتمسك كل منهم برأيه و راحوا يتجادلون و يتهم كل منهم أنه كاذب و مدع ! بالتأكيد لاحظت أن الأول أمسك بأرجل الفيل ...و الثاني بخرطومه, و الثالث بذيله ..كل منهم كان يعتمد على برمجته و تجاربه السابقة، لكن ..هل التفتّ إلى تجارب الآخرين؟

وإذا كنت تريد ألا تُحبس بين الجدران أو بمعنى آخر جدران ليست مغلقه بإحكام فعليك بأحكام الله فيك، وإتباع النهج الديني القويم، عندها حتى وإن كنت داخل جدران مغلقة بأحكام سوف يسمح لك هذا بالهداية والرضى والسعادة في الدنيا والآخرة، كما جاء في قول الحق تبارك وتعالى﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124) ﴾ [طه:123-124]. وجاء فى الحديث الشريف الذى رواه الحاكم وابن حزم وصححه الألبانى عن ابى هريرة (رضى الله عنه) قال رسول الله (ﷺ): " إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا : كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ".
وكذلك التكيف مع الآخرين والاقتناع والرضا التام بإختلافهم عنا في أفكارهم وآرائهم وعدم إصدار أحكام مطلقة، كما يقول الإمام الشافعي:" قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول المخالف خطأ يحتمل الصواب". وكذلك قول الإمام الكرجي القصاب : " مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ "
وهناك مثل شعبى يردده أجددنا منذ نعومة أظافرنا : "حينما قدرالله الارزاق لم يقنع أحد برزقه، وحينما وزعت الأفهام و العقول لم يعجب كل ذى عقل إلا عقله".

ونختم بسؤال من منا عاش بين هذه الجُدْران المغلقة أو الجدار الفارق بين الحياة والموت ولو للحظات خاطفات؟
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف