الأخبار
العاهل الأردني يحضر تدريبا عسكرياً مشتركاً بين بلاده والإماراتسلطة المياه: مصدر المياه في مردا نظيف وآمن(ريتس) تنضم إلى مؤشر فوتسي إبرا/ ناريت العقاري العالمياليمن: اللجنة الاقتصادية تحصر استيراد المشتقات النفطية على شركة مصافي عدنسلطات الاحتلال تستجيب لمطالب أسيرات سجن الدامونماكرون: باريس وواشنطن تريدان التفاوض على اتفاق جديد أكثر صرامة بالنسبة لإيرانسياسي فلسطيني: الخطة الأمريكية تهدف إلى مصادرة حقوق الشعب الفلسطينيبسبب منظومة إس-400.. أردوغان: لا مؤشر من ترامب على فرض عقوباتالتربية تُحدد مواعيد التعاقد مع معلمين للعمل في الكويتدونالد ترامب: أي صراع مع إيران لن يستغرق وقتاً طويلامحاضرة حول قضايا اللغة العربية في العصر الحديث بمركز سلطان بن زايدمجدداً.. برلين تخرج وتطلق صرخة في وجه ورشة البحرين وصفقة القرنبقيمة 85.5 مليون دولار.. بريطانيا تزيد من دعمها لـ (أونروا)وزير المالية السعودي: المملكة ستؤيد أي خطة اقتصادية تُحقق الازدهار للفلسطينيينوزير الخارجية الإماراتي: لا نريد مزيداً من الاضطرابات والقلق في المنطقة
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

دولة العصابات وانهيار الحل السياسي بقلم:محمود التميمي

تاريخ النشر : 2019-04-15
دولة العصابات وإنهيار الحل السياسي
محمود التميمي 

لازالت ( إسرائيل ) بعد مُضي عقود على إعلانها ، دولة للعصابات الصهيونية ، والدليل والبرهان بسيط وواضح .

شاهد كيف تنقسم الأحزاب الإسرائيلية وتنشأ عنها أحزاب أخرى بمسميات مختلفة في كل دورة إنتخابية ، وكيف تتشكل بسرعة و يُسر أحزاب وتكتلات وتحالفات جديدة ، لا تلبث أن تنحل وتذوب أو تنخرط في تشكيلات متولدة هجينة ، في عملية مستمرة ومتكررة من الفك والتركيب ، لا يمكنك أن تشــــاهدها في أي مكان أخر ، ســـوى في ( إسرائيل ) وفي العالم السفلي للعصابات و المافيا.

لهذه الحالة سببان ، الأول ، أن جميع الأحزاب والتكتلات  ،بالكامل ، ومهما تلونت ، صهيونية ، لا فروق بينها فيما يتعلق بالمنظومة الفكرية والعقائدية و العداء للفلسطينيين والعرب، و سلب حقوقهم ، والثاني ، أن أياً منها لا يحمل فكراً خاصاً أو فلسفة محددة تميزه أو تفرقه عن سواه ، يصعب التخلي عنها. 

وبينما تتميز الأحزاب عادة ً، بنواة عقائدية صلبة ، وانتماء يصعُب محوه ، ويتطلب تغييره وقتا وجهدا ، فإن العصابات ، تنفرط وتتحد بسرعة ، وتتكاثر منها ، مجموعات و زمر ، متحالفة أو متنافرة  بحسب المنفعة والمصلحة ، تماما كما هي في الواقع الأحزاب الإسرائيلية  ، بظروف تكونها وانحلالها  وأساليب عملها وسلوكها.

وباستثناء " ميرتس " لو أحسنا الظن بمدى انسجامه مع شعاراته ، وقدرته في زمن الحروب والأزمات على ترك مساحة عن باقي الأحزاب الصهيونية الدينية و اللادينية ( وهو اختبار عسير ومخيب للآمال ، سقط فيه مرارا)  فإن قراءة الخريطة الإنتخابية الأخيرة والمقاعد التي حازتها القوى والأحزاب اليهودية ، بعد استبعاد مقاعد الأحزاب العربية ، تنبئُنا ليس فقط بأنه لا شريك للسلام في إسرائيل ، بل أنه لا وجود لمعسكر أو تيار سلام بتاتاً.

وباسم الواقعية والعلمية ولغة الأرقام ، وباحتساب أصوات " ميرتس " البالغة 156,217 صوتاً من أصل 4,304,564 صوتاً صحيحاً ( بعد حذف الأصوات اللاغية )   فإن نسبة الناخب اليهودي ، المستعد للقبول بحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967م وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية ، لا تتجاوز 3 بالألف . بمعنى أن 3 أشخاص من كل 1000 ناخب إسرائيلي ، فقط ، يقبل بحل الدولتين و بدولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل ، مقابل 997 إسرائيلي يرفضون ذلك ..

ولو تغاضينا عن برنامج حزب العمل ( المتفق مع الليكود وعموم الأحزاب اليمينية ، بالتمسك بالكتل الإستيطانية الكبرى وضمها إلى إسرائيل والإحتفاظ بالأغوار والحدود الشرقية تحت السيطرة الإسرائيلية ، وبقاء القدس عاصمة موحدة لإسرائيل ، وحذف قضية اللاجئين ) و بنينا الآمال و الأمنيات على وجود بعض الأصوات الأكثر اعتدالا في صفوف حزب العمل ، فإن الأصوات التي حصل عليها هذا الحزب بلغ 191,323 من أصل 4,304,564 صوتاً صحيحاً ، بنسبة 4 بالألف من مجموع الأصوات .. بواقع أن مجموع أصوات ميرتس وحزب العمل سوياً (ما يمكن مجازاً تسميته المعسكر المعتدل ، أو المؤمل بالوصول إلى تسوية معه ) لا يتجاوز 8 بالألف من مجموع الجمهور الإسرائيلي .. وبمعنى أوضح وأدق فإن 8 من كل 1000 إسرائيلي  يمكن ، أو يقد يكون بالمستطاع ، التفاوض معهم لحلٍ ما ،غير واضح المعالم ، مقابل 996 إسرائيلي من كل 1000 ، يعارضون قطعيا الوصول لأي حل عادل وشامل.

بالمحصلة فإن هذه النتائج هي نتائج فائقة الأهمية ، ليس فقط من ناحية قياس الحجم الحقيقي البالغ الضآلة  لما يسميه البعض " معسكر السلام في إسرائيل " و فهم البنية الأساسية لهذه الدولة الإستعمارية والحدود التي بلغها فيها منسوب التطرف و العنصرية ، الأخذ بالتصاعد ، بل ، وهو الأهم ، من ناحية،  أن نستفيد من هذه الحقائق والوقائع في وضع إستراتيجية مُحكمة للمرحلة القادمة ، نأمل أن تكون " حقاً عملية  " ، و" حقاً واقعية " ، و" حقاً مؤثرة " على أرض الواقع. 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف