الأخبار
2019/4/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الأزمة الجديدة العراق في عين العاصفة بقلم: حيدر الصراف

تاريخ النشر : 2019-04-15
الأزمة الجديدة العراق في عين العاصفة بقلم: حيدر الصراف
ألأزمة الجديدة العراق في عين العاصفة
مواجهة محتملة بدأت ملامحها تلوح ليس بعيدآ بين ايران و امريكا من خلال أعتبار الحرس الثوري الأيراني من وجهة النظر الأمريكية هو منظمة ارهابية غير منضبطة و غير مرتبطة بالدولة الأيرانية الرسمية و ذلك بأمتلاكه ميزانية خاصة به تمول من الأستثمارات الداخلية و الخارجية تنفق على تسليحه و جنوده و أنشطته الحربية بمعزل عن وزارة الدفاع الأيرانية و جاء الرد الأيراني سريعآ بأعتبار القوات الأمريكية المتواجدة في غرب آسيا هي الأخرى قوات ارهابية خارجة على القانون و استنادآ على ذلك يمكن مساواتها بالتنظيمات الأرهابية كالقاعدة و داعش و شرعية استهدافها عسكريآ في اماكن تواجدها و تمركزها .
هذه التوترات و الأزمات بين البلدين لم تكن جديدة او عابرة انما هي قديمة قدم الثورة الأيرانية التي اعلنت العداء السافر للولايات المتحدة الأمريكية منذ قيام نظام الجمهورية الأسلامية منذ عشرات السنين و لم تهدأ الحملات الأعلامية العدوانية المتبادلة بين الطرفين و لم تتوقف بل كان هناك اوقات من التهدئة يعقبها
تصعيد اعلامي في الغالب الأعم و ان كانت هناك بعض المواجهات التي كانت ( ايران ) تدفع بحلفائها لمهاجمة القوات الأمريكية كما حدث لقوات المارينز الأمريكية في
لبنان في الثمانينات من القرن الماضي حين هاجم ( حزب الله) اللبناني الموالي لأيران القوات الأمريكية المتواجدة في لبنان حينها .
لعل اكثر ( الخسائرالمعنوية ) التي تكبدتها القوات الأمريكية كانت تلك التي حدثت اثناء تواجدها في العراق عقب اسقاطها النظام العراقي السابق حين كان هناك ما يشبه الأتفاق الضمني بين المنظمات الأسلامية المتطرفة ( السنية ) و بين التنظيمات
الموالية لأيران ( الشيعية ) على مهاجمة القوات الأمريكية و أيقاع افدح الخسائر في صفوفها و هذا الأمر لم يحدث لأن الشعب العراقي هو من دفع الضريبة الكبرى من ذلك الصراع الأيراني – الأمريكي من دماء أبنائه الغزيرة و تدمير بناه الأقتصادية و تهديد أمنه و سيادته و تعريضها للخطر الخارجي المحدق و التقسيم الداخلي الى دويلات طائفية بعد ان نشبت الحرب الأهلية التي كادت ان تودي بالدولة العراقية الى متاهات التفتت
و التشرذم .
على الرغم من التواجد العسكري الأمريكي في أغلب دول غرب آسيا ( حسب المصطلح الأيراني ) و هي اضافة الى العراق دول الخليج العربي و لعل الأساطيل الحربية الأمريكية التي تجوب مياه الخليج العربي و القواعد العسكرية الأمريكية في الدول
الخليجية و التي هي من أهم القواعد الأمريكية و أكبرها في العالم و خاصة تلك التي توجد في دولة ( قطر ) لكن المسؤولين القطريين لم يأبهوا كثيرآ من احتمال مهاجمة القوات الأيرانية للقاعدة الأمريكية في قطر و ذلك و ببساطة شديدة لأن الأيرانيين
كانوا يقصدون ( غرب آسيا ) هو العراق فقط و الذي سرعان ما أنبرت الفصائل ( العراقية ) المسلحة الموالية للحكومة الأيرانية بأطلاق التهديدات و التصريحات الأستفزازية تجاه الحكومة الأمريكية و قواتها المتواجدة على الأراضي العراقية بطلب
رسمي حكومي عراقي معلن .
أعتمدت الحكومة الأيرانية في كل الهجمات التي الحقتها بالقوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة سواء تلك التي كانت في لبنان او في العراق على المنظمات و الفصائل الموالية لها و لم تدخل في مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية على الرغم من ان الأسطول الحربي الأمريكي متواجد على الدوام في الخليج العربي و على مقربة من السواحل الأيرانية الا ان ذلك لم يشجع القوات الأيرانية على مهاجمة الجيش الأمريكي طالما هناك فصائل و منظمات اخذت على عاتقها أداء هذه المهمة نيابة عن الجيش
الأيراني او الحرس الثوري الذي يفترض بهما القيام بالمهام الحربية كونهما المؤسسة العسكرية النظامية التي تملك من الأسلحة و الأعتدة و الشرعية ما يؤهلها للقيام بمهام الجيوش العسكرية التي تدافع عن دولها و حكوماتها و شعوبها .
أكتفت الحكومات الأيرانية و منذ قيام نظام الثورة الأسلامية بالتهديد و الوعيد فقط ما جعل من تلك التهديدات فارغة و غير مهمة و لا تؤخذ على محمل الجد ما جعل ( أسرائيل ) تكيل الضربات للقوات الأيرانية المتواجدة في ( سوريا ) دون رد
عملي عسكري رادع يوقف ( أسرائيل ) و يضع حدآ لغطرستها سوى تلك الردود الأعلامية التي لا تأثير يذكر لها ما جعل أسرائيل تتمادى في تلك العربدة العدوانية و تستمر في هجماتها على الأراضي السورية في واحدة من ابشع صور العدوان و الأستهتار الذي تماسه الدولة العبرية التي خرقت كل القوانين و الأعراف الدولية دون ان تجد من يقف لها و لتصرفاتها العدوانية بالمرصاد و الترقب .
اذا كانت المواجهة القادمة بين ايران و امريكا حتمية الوقوع بغض النظر عن احقية التصانيف ( الأرهابية ) بين الطرفين فأن النأي بالساحة العراقية عن ذلك الصراع المحتمل هو واجب النخب السياسية المتواجدة في البرلمان و الحكومة و التي عليها
مسؤولية حماية الوطن و الشعب من الأخطار المحدقة و لجم الأصوات النشاز التي تدعو للوقوف الى جانب هذه الجهة او تلك و أحالة اولئك الذين يصرحون و يدعون الى الزج بالبلاد
في أتون حرب لا ناقة للعراق فيها و لا جمل و احالتهم الى المحاكم المختصة بتهمة تعريض البلاد و أمن الشعب الى المجازفة و المخاطرة و جعل العراق ساحة صراع و تصفية
حسابات للآخرين و ما يلحقه ذلك من دمار و خراب أجتماعي و اقتصادي و كأن كل تلك الحروب المتلاحقة و المتعددة التي ابتلي بها الشعب العراقي لم تكن كافية و لابد من المزيد من الدماء التي تراق على مذابح الآخرين و في حروب الآخرين و في نزوات
الآخرين.
حيدر الصراف
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف