الأخبار
2019/4/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أنت قلت!! بقلم:عبله عبدالرحمن

تاريخ النشر : 2019-04-15
انت قلت!!
عبله عبدالرحمن
انت قلت: رواية تتناول حياة الشاعرين تيد هيوز وسيلفيا بلاث للكاتبة الهولندية كوني بالمن. ربما لم تستهويني بالقدر الكبير، لكنها على الاقل استفزتني لكتابة مقالة! لتشكل علامة في كم القصص التي اضيفها الى مكتبتي. بعيدا عن صمت الشاعر على الشائعات التي تناولت حياتهما معا بعد انتحارها واتهامه بوصولها الى مثل هذه النهاية غير السعيدة. وبعيدا عن فشله في السير معها باتجاه الشمس حتى اخر عمره. فأن الرواية من وجهة نظري: تتناول اهمية نشأة الاطفال في بيت اعمدته الحب والانسجام والمشاركة وليس تغول طرف على حساب الاخر مثلما كانت نشأة الشاعرة سيلفيا بلاث التي فشلت في ان تكون اما ناجحة! وماتت دون ان يحمل لها اي من طفليها ذكريات محببة.
انت قلت: تدور حول دور الشائعات والاقاويل التي نساهم نحن بشكل او بأخر في ان تكون سيرة حياتنا مفتوحة على وسعها في كل مكان، لتعمل على تغيير مسارات كثيرة الى ما يشبه السقوط عن الحافة والذي بات المكان الذي يتشارك به معظمنا لضيق السبل التي قد تؤدي بنا الى حياة محتملة. الشائعة تعتبر علم وفن تصنع باقتدار واصحابها يتصرفون وكأنهم اولياء عليها بحيث ان سهامهم لا يمكن ان تخطئ هدفها.
انت قلت: قصة انسانية تشبه كثير من القصص التي قد تنتهي بالفراق او الطلاق او الانتحار بين الاطراف المتحابة، كما انتهت إليه بطلة الرواية نتيجة لعوامل كثيرة بدأت معها فعليا منذ الطفولة، منذ تكون النفس الانسانية، حيث نشأت في اسرة طرفيها على النقيض من بعضهما البعض، وحين كبرت لم تنجح في ان تكون اما لطفلين تشتري لهم حاجياتهم مثلما تشتري لنفسها، او ان تمنع نفسها من احساس الغيرة منهم. كان كرهها لوالدتها التي لم تكن تعترف بوجودها الا اذا كانت متفوقة. وفشلها المتكرر في نشر انتاجها الادبي، وغيرتها على زوجها كانت كلها اسباب قادتها لاكثر من مرة الى محاولة الانتحار لتلحق بوالدها الذي كان يشاركها ظلم والدتها كما كانت ترى.
ان الشخصيات الدرامية في دواخلنا تطمح دائما وابدا الى ان يجدها احد ما: يراها ويلمسها!. حين التقت سيلفيا بلاث بالشاعر الانجليزي تيد هيوز نجحت في ان تكون شاعرة واحبت ان تشارك وتحول كل الاحداث الدرامية البسيطة في حياتها الى قصص مع الاخرين لتصبح فيما بعد تلك القصص هي السكين الذي استخدمه الاعداء والاصدقاء في وصولها الى الانتحار. هذه الرغبة الغريبة هي اللغز الحقيقي الذي يجعلنا لا نكتفي بالصمت بل نذهب بعيدا بالثرثرة الى ما يشبه الاعتراف. من غير ان نكتشف بعد فوات الاوان ان لا شيء يمسكنا في هذه الحياة، مجرد ادوار محددة لا نستطيع الهروب منها او الخروج عنها، ادوار وزعت بين البشر وما علينا سوى الطاعة والانصياع.
رواية انت قلت ليست مجرد صك براءة للشاعر( تيد هيوز) من دم رفيقته التي سجنته معها في كل السنوات التي عاشها بعد وفاتها بل هي علامة تثبت ان السعادة نحن من نهبها لانفسنا حين نتمكن من ان نكون اسوياء ومتصالحين مع انفسنا ومع الاخرين. ان العلامة التي وضعتها بطلة الرواية على خد من احبته في اول لقاء جمعهما معا واثار عضتها على خده تنبئ ان في قلب الحب يختبئ العنف، وان ما نذهب اليه في معظم علاقاتنا ليس حبا حقيقيا وانما افتراس..
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف