الأخبار
شاهد: مفتي ليبيا: لا تكرروا الحج والعمرة وأدفعوا أموالها للمقاومة الفلسطينيةمشعل: واجهنا صعوبات بشراء السلاح ونقله لفلسطين وتغلبنا على ذلك بتصنيعهشاهر سعد لموظفي الهلال الأحمر: نحن معكم حتى تستجيب إدارتكم لمطالبكم العادلةطالب من جامعة القدس المفتوحة يبتكر آلة زراعية لزيادة إنتاجية الأرضالدكتور سدر واللواء رمضان يبحثان تحديات قطاع الاتصالات والبريدجامعة الأقصى تمنح الماجستير للباحثة راوية حلسمركز زايد للدراسات والبحوث يشهر باكورة جديده بمعرض أبوظبي للكتابمصر: محافظ الاسماعيلية يفتتح معرض "أهلاً رمضان" بمركز شباب الشيخ زايدلجنة زكاة نابلس المركزية تدعو لاستقبال رمضان بالتبرعات والصدقاتالعراق: محاضرة علمية في كلية طب المستنصرية حول دور الاجهاد التأكسديلبنان: إحياء يوم الأسير العربي في جناح الأسير يحيى سكافالعراق: محاضرة علمية في كلية طب المستنصرية حول بروتين القابض للنمو المحدداطلاق مبادرة جذور وفروع في مدرسة بنات بيت عوا الثانويةوزيرة الصحة: هدفنا توطين الخدمات الصحية وتقديمها بأمان وجودة عاليةاجتماع عسكري في السعودية بمشاركة 10 دول عربية
2019/4/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كَـلـبٌ طائرٌ بقلم : صلاح بوزيّان

تاريخ النشر : 2019-03-25
كَـلـبٌ طائرٌ بقلم : صلاح بوزيّان
كَـلـبٌ طائرٌ

قصّة قصيرة بقلم  الكاتب الأستاذ صلاح بوزيّان / تونس

أنا امرأة بي حملٌ و لا أقوى على الشّدائد ، أسكنُ المدينة العتيقة ، وزوجي يعملُ بالبريد ، بيتنا واسع يقع قرب بيت عبد السّلام الأسمر ، وكنّا من قبل أمضينا السنوات الطويلة في دهليز تحت الأرض ، دهليز بارد ، هواؤه رطب عانينا فيه من الروماتيزم و أوجاع العظام ، وصبرنا ، وها أنّنا استرددنا بيتنا و شفينا من تلك الآلام ، ولكن تكدّرت فرحتنا  فقدّ أزعجنا كلبٌ أفرطَ في النُّباح ، ينبحُ وينبحُ  ويتخيّرُ الأوقات ، و يظهر ويختفي كما يحلو له ، على غير عادة الكلاب . ويتقنُ التّواري ، ويُمعنُ في الإزعاج و يُخاتلُ ، أشياء كثيرة يفعلها الكلب تثيرُ الشكّ ، كنّا ننتبه للبعض منها و ننسى الكثير . تعبت أعصابنا ، وإنّها لأمور يذوب لها الحديد الصّلب . وكنتُ أتغدّى عند حبيبتي فاطمة زوجة جارنا ابن الخطّاب  فقالت :{ ذُعِرَ زوجي مرّة لمّا سمع الكلب يغنّي و ينبح ، تعقّبه فلم يظفر به ، وتحيّرَ أياما وليالي ، وكان يقول لي : أمر الكلب عجبٌ عجيبٌ } . وكنّا نحن أهل المدينة كلّما هممنا بالبحث عنه وملاحقته كفّ عن النّباح ، خبيث ينبح و يكفّ . إنّه أعمى تأكّدنا من ذلك لأنّ نباحه يصدر من نفس المكان ، عواء في السّحر ، وعواء في مواقيت أخرى أخْرَبَ راحتنا ، وكان لا ينبح عند مرور الأطفال إلى المدرسة ، وعند رفع آذان الصّلوات ، كان رجال المدينة يرقبون ذلك . وكان النُباح مبحوحا يصدر من بين شقوق جدار بيت قديم أهله غُيَّبٌ . ومن ألطاف الله أنّه كلب وحيد و أعمى ، هكذا خُيِّلَ إلينا . ولكن ما الذي جاء به إلى مدينتنا على حين غفلة ؟ . مدينتا جميلة يستطاب فيها العيش ، هواء نقيٌّ و ماءٌ عذبٌ ، و تحلّقت حولها بساتين التّين و الزيتون والخوخ والتّفاح و العنب والمشمش و النّخل الباسقات . كانت القططُ مستنفرة قد فرّت من الكلب النّابح ، و هجرت المدينة . فاستضعفتنا الفئران وبدأت تكيدُ لنا ، وتفتك بأكياس القمح والشعير و تعبثُ بالمخازن ، وتُفسدُ نعمة العيش ، ولكن تعثّرَ مشروعها ، وماتت في طوفان لطيف أصاب المدينة . فاسترحنا من الفئران . وصبرنا أيّاما طويلة وصبر أولو العزم من الرّجال ، و لمّا أصبحنَا ذات يوم ، سقطَ الجدار ، طاف عليه طائف من الله ونحن نائمون ، ولا ندري كيف ومتى ، ولكن مات الكلب و مات معه نُباحه الغريب ، اندهشنا ، ولفت انتباهنا غيابُ إسحاق الطّحان عنّا ساعتها ، وقد كان مرتبكا كلّما تحدّث رجال المدينة في الكلب ، وكان يختلق الأعذار للنّابح كأنّ بينهما قرابة . ولكنّ جارتنا زبيدة القوّامة الصّوامة روت حكاية فقالت: { لمحتُ من سطح بيتي جسما طائرا يشبه الطّائرة حطّ على الجدار وتدلّى حبلُ فتعلّق به الكلبُ ، وصعد إلى الطّائر ، انفتح باب و ما إن دخل  في الجسم حتّى تحوّل الكلب إلى آدميّ بشع ، و سمعتُ لغطا ، انغلق الباب ، ثمّ بدأ الجسم الطّائر يكبر شيئا فشيا و أصبح طائرة ، الطّائرة لا تحدث أزيزا كأنّها بلا محرّك ، ذعرتُ و أرعبني المشهد ، حاولتُ أن أصرخ ولكن هيهات ، عَلَتْ الطّائرة و فرّتْ ، وإنّني صادفتُ دهرا كثير الأعاجيب ولم أر مثل تلك العجيبة } . تفرّق الجمعُ وعدنا إلى بيوتنا والغيظ يلفعنا ، وغرقتُ في إعداد العُدّة للولادة .  .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف