الأخبار
2019/6/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نظرية "كومفاما كومونا" بقلم:رامي مهداوي

تاريخ النشر : 2019-03-25
نظرية "كومفاما كومونا" بقلم:رامي مهداوي
نظرية "كومفاما كومونا"

رامي مهداوي

فرق كبير بين النظرية والتطبيق في كيفية فهم التاريخ وربطه بالحاضر، فمنذ وصولي إلى كولومبيا وأنا أحاول أن أفهم الحاضر بناءً على على ما حدث في الماضي، لكن كلما حصلت على معلومات كانت النتائج عكسية تصبح نسبة ادراك الواقع قليلة.

تأثرت بشدة في جبال فالديبار ومدينة ميديلين  حي "كومونا 13"  بقصص تاريخ تلك المناطق المفجعة المليئة بالعنف والصراع  الذي يعلم الجميع بأنه الأكثر دموي على صعيد النزاعات الداخلية في التاريخ الإنساني؛ فبعد أكثر من نصف قرن من اشتباكات مسلحة، وقتل، وتعذيب، وخطف، واغتصاب، وتهجير، ونزوح، واختفاء قسري تم توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة الكولومبية وبين القوات المسلحة الثورية الكولومبية، والتي تُعرف باسم حركة "فارك".

ما نقرأه ونسمعه وحتى ما نشاهده من أفلام ومسلسلات بكافة أنواعها وأشكالها لا يمثل الواقع والحقيقة المفقودة، فلكل منا حقائقه ولكل منا روايته، وفي هذا المقال لن أتحدث عن الصراع في كولومبيا الذي قد يعتبره البعض بأنه انتهى منذ توقيع الإتفاقية!! وإنما سأتحدث عن نظرية أسميتها " كومفاما كومونا" نتاج ما شاهدته وحللته خلال الفترة التي كنت بها في كولومبيا.

هذه النظرية جاءت من أسفل الى أعلى، جاءت وليدة من يريد أن يعمل؛ ولا تنتظر هذه النظرية من يجب أن يعمل ما عليه أن يفعل؟! هي أن تبادر بعلاج المشكلة، هي مبادرة تعلمنا أن لا ننتظر أحد، هي تحطيم الطبقات، هي امتلاك الشغف الذي علينا جميعاً أن نصل له من أجل حلول القضايا التي نعاني منها.

 هي نظرية الشباب فهم ارادة التغيير المجتمعي في جميع نواحي الحياة من الرقص والموسيقى حتى أن تنتقل من طبقة الفقراء الى الطبقة المتوسطة أو أن تستطيع امتلاك مهارات حياة تجعلك تتغلب على مصاعب الحياة، هي نظرية وعملية مستندة على إعطاء الفقير كان من يكون الإحساس بالأهمية والشعور بالإنتماءالى المجتمع

دخلت الى مؤسسة "كومفاما" لأجد العديد  العديد  مئات من الداخلين والخارجين بأعمار مختلفة... أطفال حديثين الولادة تحتضنهم أمهاتهم.. نساء وفتايات بعمر الربيع يحملن معهم حقائب مختلفة رياضية.. موسيقية.. صحية... حقائب مليئة بالكتب، ورجال ونساء متقاعدين يبتسمون بشكل مستمر لكل من ينظر لهم، والأهم بأن جميع من يعمل في هذه المؤسسة ليس فقط يبتسم وإنما يقدم لك الخدمة من قلبه.

التقيت بديفيد إسكوبار مدير كومفاما، ذلك الشاب المؤمن بما يعمل؛ يجعلك أن تنتمي لهذه المؤسسة التي تقدم ما لا تقدمه الحكومة ولو بشكل قليل، وكما قال لي: مهمتنا توحيد وتوسيع الطبقة العاملة وأن تكون واعية ، حرة ، منتجة وسعيدة. سنفعل ذلك من خلال الخدمات التي تعزز التعلم والرعاية والسكن والترفيه والسفر والثقافة والعمالة وريادة الأعمال والخدمات المالية.

نعم انها أكبر من كونها مؤسسة، هي عائلة كبيرة تهتم في جميع أعضائها الذين يحتاجون من الأساس تقديم خدمات لهم متنوعة في مختلف القطاعات، فالمجتمع المهمش ان ما أتاحت له الفرصة في اعادة انتاج ذاته يصبح قوي أكثر بكثير من مجتمعات أخذت نصيبها من الخدمات التي تقدمها الدولة.

بالعادة لا أثق بالأدلاء السياحيين فهم مهما قالوا يجب علينا أن ننصاع لهم ولطريقتهم في الشرح، لكن ذلك كان مختلف مع "خورجي ميلجويزو " الذي تحدث عن واقع حي "كومونا 13" ابن هذا الحي، فهو ليس مجرد دليل سياحي بل هو النشاط المجتمعي الذي يعمل من أجل اعادة صياغة منطقته بما يتلاءم معها وتغيير الماضي.

كان ذلك الحي ذات يوم أحد أخطر الأحياء في ميديلين، بل يمكن وصفه المجتمع الأكثر خطورة بسبب معدلات القتل الفلكية والتهجير القسري لآلاف السكان. هذا الحي عبارة عن منازل مصنوعة من الطوب والاسمنت المتراصة بالقرب من بعضها البعض وسقف من "الزينكو و الإسبست". كان الحي مركزًا محوريًا لنشاط القوات شبه العسكرية وحرب العصابات والعصابات. موقعه مثالي للجريمة، لأنه يؤدي مباشرة إلى الطريق السريع الرئيسي (طريق سان خوان السريع) ، مما يوفر سهولة النقل للبنادق والمخدرات والمال.

   ومع ذلك قد شهد الحي تحولًا مثيرًا للإعجاب في الآونة الأخيرة ويعتبر الآن آمن للزيارة، فقد تحولت في السنوات القليلة الماضية إلى مكان من التفاؤل ليصبح مدينة صالحة للعيش ونابضة بالحياة، وموقعًا نقع في حبنا له. حتى أنها حصل على اعتراف عالمي عندما سميت المدينة الأكثر ابتكارا. 

هذا الحي بدأ بتغيير ذاته بذاته، لم ينتظر أحد، بل وأكثر من ذلك استخدم أدوات جديدة وبرامج تأهيل وتدريب وقد اجتذب العديد من السياح من خلال الفن على صعيد الغناء والرقص والرسم مما جعل هذه الحي كامل متكامل لقضاء يوم تكتشف به ذاتك قبل أن تكتشف الآخرين.

" كومفاما كومونا" ليست مجرد اسمين لمؤسسة وحي ، بل هي نظرية تعلمتها على أرض الواقع يجب أن ندرسها لأنفسنا، نظرية اختصرتها آية القرآن بقوله تعالى: "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ".

للتواصل:

 [email protected] 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف