الأخبار
2019/6/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الجيش الأميركي.. تزايد الانفاق لا يحول دون تراجع الأداء.. و«الهيبة»!بقلم:فيصل علوش

تاريخ النشر : 2019-03-25
الجيش الأميركي.. تزايد الانفاق لا يحول دون تراجع الأداء.. و«الهيبة»!
فيصل علوش
@ الزيادة في الانفاق العسكري تأتي على حساب البرامج المُخصّصة للرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية، وعلى حساب المساعدات الإنسانية والإنمائية المقدّمة للشعوب الفقيرة ومناطق الصراعات في العالم
اقترحت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تضمين مشروع الميزانية للسنة المالية 2020، مبالغ تسمح بشراء أكثر من عشرة آلاف صاروخ موجّه من نوع «أرض – أرض»، في مؤشر إضافي على تصاعد الانفاق العسكري خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، بما فيه الانفاق على تجديد الترسانة الأميركية من الصواريخ الموجّهة، إذ أنه زاد بنسبة 26 % عن مستوى عام 2019، حيث طلب البنتاغون آنذاك 8101 من هذه الصواريخ، وهو أكثر بنسبة 47% عن مستوى السنة المالية 2018، عندما طلبت الوزارة 6936 صاروخاً.
وأشار أحد المواقع المهتمة بالشؤون العسكرية إلى أن هذه الكمية من الصواريخ الموجّهة، ستستخدم لـ«تدمير المدفعية الميدانية ومنظومات الدفاع الجوي لدى الخصم، وستكلف حوالي 1,4 مليار دولار»، قبل أن يضيف أنّ هذه الزيادة «مرتبطة برغبة البنتاغون في إعادة توجيه منصّات الصواريخ الأميركية نحو الدول العظمى، وفي مقدمتها روسيا والصين، بعد أن تم تحقيق النصر النسبي على داعش في العراق وسوريا».
وكانت واشنطن، وقبل أربعة أشهر تقريباً من انتهاء العمل بمعاهدة القوى النووية متوسطة المدى «آي إن إف»، الموقّعة عام 1987 بين واشنطن وموسكو، أعلنت أنها ستبدأ هي الأخرى باختبار صاروخ متوسط المدى يطلق من البر، وذلك بعد أن كشفت موسكو أنها بصدد تطوير نوعين من هذه الصواريخ عالية السرعة، الأمر الذي أثار مخاوف جديدة بشأن سباق تسلح جديد بين الدولتين، إثر انسحابهما من هذه المعاهدة التي تكفلت بحماية أوروبا على مدار العقود الثلاثة الماضية، وسط تبادل الاتهام بينهما بانتهاكها.
على حساب من زيادة الانفاق العسكري؟
وكشفت الموازنة المقدّمة من البيت الأبيض للسنة المالية الجارية، 2019-2020، أنها تتضمّن زيادة كبيرة في الإنفاقات العسكرية، حيث ستخصّص 750 مليار دولار للدفاع القومي، وذلك بزيادة 5 % عن العام الماضي.
وتأتي هذه الزيادة على حساب اقتطاعات غير مسبوقة من البرامج الداخلية المخصّصة للرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية، (قدرت بنحو 2,7 تريليون دولار للعقد المقبل». وكذلك على حساب تخفيض ميزانية وزارة الخارجية، ليصل ما يتم إنفاقه على الدفاع إلى 18 ضعفاً مقارنة مع ما يتم إنفاقه على الدبلوماسية!. علماً أنّ ترامب حرص منذ توليه الرئاسة، على خفض مخصّصات وزارة الخارجية، بما في ذلك المساعدات الخارجية التي انخفضت هذه السنة إلى نحو 23 %، مع ما يعنيه ذلك من اقتطاعات كبيرة للأموال المخصّصة للمساعدات الإنسانية والإنمائية لأكثر الشعوب فقراً ومناطق الصراعات في العالم، وكذلك تقليص الأدوات الدبلوماسية الموضوعة تحت تصرف الدبلوماسيين الأميركيين.
تنامي العجز المالي وتراجع الأداء العسكري
وسيؤدي هذا الانفاق العسكري الكبير إلى «رفع معدلات العجز المالي إلى 22,5 تريليون دولار للسنة الحالية»؛ مقارنة مع عجز بلغ 19,5 تريليون عند تسلم الرئيس ترامب مهام منصبه.
وذكر في هذا السياق، أنّ المعدّل العام للعجز المالي الأميركي، وفق بيانات مكتب الكونغرس للميزانية، سيبلغ 34 تريليون دولار مع حلول عام 2028. علماً أنّ ما يميز العجز المتصاعد هو التراجع المستمر في عائدات الميزانية العامة نظراً للتخفيضات في قيمة الضرائب على الشرائح الأكثر ثراءً وكبريات الشركات أيضاً، مقابل «زيادة موازنة الانفاقات العسكرية».
واللافت هنا، أنّ السردية الرسمية لتبرير الانفاقات العسكرية المتصاعدة، لا تنعكس ايجاباً على نوعية وأداء القوات المسلحة، بمختلف قطاعاتها واختصاصاتها، حسبما تورده تقارير المؤسسات الدفاعية وقياداتها العسكرية على أرفع المستويات.
وعلى سبيل المثال، فقد حذّر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، جوزيف دنفورد، من «تراجع تدريجي لهيبة بلاده العسكرية أمام الصين وروسيا، اللتين عملتا على تعزيز قوتهما في مجالات الحرب الالكترونية والتصدي للأقمار الاصطناعية والصواريخ المجنّحة المضادة للسفن والصواريخ الباليستية، للحيلولة دون تمدد القوات العسكرية الأميركية في منطقتي المحيط الهادئ وأوروبا».
كما أوضحت مساعدة وزير الدفاع بالإنابة، كاثرين ويلبارجر، في شهادتها أمام «لجنة القوات المسلحة» في مجلس النواب (13/ 3)، أن الصين وروسيا ومنذ عقد التسعينيات من القرن الماضي «عكفتا على دراسة متأنية لكيفية مواجهة التحدي الاستراتيجي أمامهما وتحديث قواتهما العسكرية ..»، مما وضع واشنطن في موقع لا تحسد عليه، إذا أرادت الرد عليهما ضمن «مسار مليء بالتعقيدات مع الأخذ بعين الاعتبار قدراتهما النووية..»!.
وقبل أسابيع قليلة، قدمت مؤسسة راند (التي تجري مناورات سنوية لمحاكاة الحروب والأسلحة المختلفة، تطلق عليها «أحمر على أزرق»، منذ عام 1952، تحت رعاية البنتاغون)، نتائج سيناريوهات متعددة لمحاكاة حرب لاختبار مدى قدرة القوات (والأسلحة) الأميركية على مواجهة القوى الأخرى الصاعدة في العالم. جاء في أحدها أنّ «.. الولايات المتحدة تكبدت خسائر فادحة، على الرغم من انفاقاتها العسكرية المضطردة، التي تجاوزت 700 مليار دولار سنوياً».
ونقلت يومية بريكينغ ديفينس، الأميركية المختصة بشؤون البنتاغون، عن جزءٍ يسيرٍ من دراسة «راند» أن «روسيا والصين هزمتا القوات الزرقاء (الأميركية) في المحاكاة؛ التي شملت جميع أشكال المعارك: البرية والبحرية والجوية والفضائية والإلكترونية وأسلحة طائرات الدرونز».
وتراجعت قدرات الولايات المتحدة في المجال الاستخباراتي أيضاً، حسبما أفاد مدير المخابرات الوطنية دان كوتس، في إفادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ (نهاية كانون الثاني/يناير 2019)، محذراً من أن «روسيا والصين تشكلان أكبر مصدر تهديد للولايات المتحدة حين يتعلق الأمر بالتجسس والهجمات الالكترونية..».
وهذا كلّه يتساوق مع نتائج دراسات عسكرية داخلية، (من أبرزها تلك التي أجراها قسم دراسات سلاح الجو التابع لأكاديمية العلوم الأميركية المرموقة)، تشير إلى جهود الصين وروسيا لـ«إجراء تجارب على أسلحة تتمتع بقدرة فائقة على المناورة (الصواريخ الأسرع من الصوت)، مما يمثل خطراً على القوات الأميركية المنتشرة .. وحتى على الأراضي الأميركية؛ إذ يمكنها العمل والمناورة على ارتفاعات شاهقة وسرعات عالية تصبح معه وسائط الدفاع الجوي (الراهنة) والأسلحة القتالية المتوفرة عديمة الفائدة»!.
وعلى رغم تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين التي تدعي العكس، فإنّ اشنطن ومعها العواصم العالمية الكبرى، تدرك جيداً معنى تراجع الهيبة العسكرية الأميركية وانعكاساته على استمرار الهيمنة والتحكم بالقرار العالمي. ولعلّ هذا هو ما يدفعها إلى المقاومة الضارية للدعوات الصادرة من غير مكان إلى ضرورة تعدد القطبية الدولية!!.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف