الأخبار
تكلفته ملايين الدولارات.. إسرائيل تبدأ بحفر خط أنابيب لتحسين إمدادت المياه لقطاع غزةأمريكا تكشف عن تفجيرين في السعودية وتحذر من هجمات أخرى بالمملكةالحمد الله يوجه رسالة لوزير المالية حول موضوع الرواتب وبدل الايجارصور: هنية وعدد من قيادات حماس يلتقون السفير العمادي في غزةمصر: السكرتير العام المساعد لمحافظة الاسماعيلية يناقش اعادة تقييم الايرادات الخاصة بالنظافةالعربية الأمريكية: بدء التدريس ببرنامج الدكتوراه في الأعمال الأول من نوع بفلسطينجامعة خليفة تعيّن عالِم الكيمياء جون ديريك وولينزمصر: "مستقبل وطن" يكشف المكاسب من تنظيم مصر لبطولة كأس الأمم الإفريقيةمصر: سكرتير عام الإسماعيلية يناقش إعادة تقييم إيرادات النظافة والخدماتمحافظة سلفيت تختتم دورة العلاقات العامة والاعلامالجامعة العربية الأمريكية تعلن عن بدء التدريس ببرنامج الدكتوراةمصر: "شومان" تعرض الفيلم الكوري "أرض المعركة"الديمقراطية تحذر القيادة الرسمية من النوم على وسادة من أوهام إفشال (صفقة ترامب)رئيس البرلمان العربي: بعض الدول الإقليمية احتلت الأراضي العربيةالأطباء يحذرون من إدمان القهوة
2019/6/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لتجديد والمجددون في نبوءة الرسول(صلى الله عليه وسلم) مجددو القرن الرابع عشر الهجري -ح14 المجددون الحركيون - القسم الخامس

تاريخ النشر : 2019-03-22
لتجديد والمجددون في نبوءة الرسول(صلى الله عليه وسلم) مجددو القرن الرابع عشر الهجري -ح14  المجددون الحركيون - القسم الخامس
التجديد والمجددون في نبوءة الرسول(صلى الله عليه وسلم)
مجددو القرن الرابع عشر الهجري
الحلقة الرابعة عشرة
المجددون الحركيون - القسم الخامس
4ـ الشيخ بديع الزمان النورسي(ت 1379ه = 1959م)
وهو من أسس حركة النور في تركيا إظهاراً للإسلام وشريعته، ومعارضةً للثورة الكمالية العلمانية ــ ثورة كمال أتاتورك ــ التي أنهى بها الخلافة العثمانية الإسلامية عام 1924م، مردفاً ذلك بعدد من الإجراءات التي حاول بها طمس معالم الشريعة الإسلامية؛ ولتظهر – مرضاةً للإنجليز – بالمظهر الإفرنجي البحت! فقدّر الله تعالى أن يظهر بديع الزمان سعيد النورسي؛ ليكشف عن دقائق الإسلام الخالدة من جديد، ويعيد للأجيال ثقتهم بتاريخهم وجهادهم من خلال عدد من الرسائل الإسلامية، تحت عنوان" سلسلة رسائل النور" مما كان حافزاً ليلحق به عددٌ كبيرٌ من الأتباع والتلامذة هم "طلاب رسائل النور" الذين أصبح عددهم كأعضاء في جماعة النور يقارب المليون! وكانت رسائل النور المناوئة لحكومة أتاتورك تنتشر بين آلاف القرّاء بسرعة مذهلة، عن طريق استنساخها على أيدي الشباب والفتيات وتوزيعها في صناديق البريد، أو عبر صفوف المدارس، حتى ضجّ أتاتورك من هذا العمل وأمر بنفي بديع الزمان، ثم محاكمته بتهمة قلب نظام الحكم فالقذف به في غياهب السجون! إلا أنه يستمر في مناوأته لصفوف الباطل، بعد انقضاء مدة حكمه؛ فيتعرض للنفي مرةً أخرى.. ولكن لا تفتر همته ولا يتضاءل نشاطه؛ ليزداد مؤيدو حركته وتزداد رسائل النور انتشاراً بين الناس، في حين تتراجع دائرة العلمانية والإلحاد! وحينئذٍ يُقبض على بديع الزمان ويحكم عليه بالحبس عشرين شهراً منذ عام 1948 ليبقى بعدها معزولاً مراقباً حتى وفاته عام 1959م الموافق شهر رمضان المبارك عام 1379ه.
والخلاصة أنّ النورسي أنشأ في تركيا- مقابل جمعية الاتحاد والترقي ثم حكومة أتاتورك العلمانية- جماعة النور التي تمخضت عن حركة إسلامية شاملة، تدعو عامة المسلمين إلى أن يغيروا تفكيرهم حتى يطابق التفكير الإسلامي، وتجاهد من أجل إقرار شرع الله في الأرض، وإقامة وحدة إسلامية مع البلدان الإسلامية عامة والعربية بصورة خاصة. وأنّ هذه الحركة لا تزال قوية تنتشر في كل مكان من تركيا، وينعقد على أتباعها الأمل في التغيير والثورة؛ حتى العودة بالأمة إلى نهج الإسلام السليم وحكمه القويم.
5- الإمام المجاهد نوّاب صفوي( ت 1376ه= 1956م)
لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا: إنّ هذا الإمام الإيراني الجنسية هو صنو سيّد قطب المصري، وشبيه عز الدين القسام السوري الفلسطيني؛ إذ يعتبر رائد العمل الحركي الجهادي في بلده إيران في ذاك الأوان، حيث قام بتأسيس حركة "فدائيان إسلام" في الأربعينات الميلادية؛ لتحمل راية الجهاد ضد الخونة والمستعمرين في بلاده، وليكون على رأس أهدافها تطهير أرض الإسلام من الصهيونية والاستعمار.. وقد أثبتت حركته صدق زعمها بالعمل الفعلي عندما بدأت الحرب الفلسطينية بين العرب والغزاة اليهود عام 1948 فلبس رجالها الأكفان واستعدوا للزحف إلى فلسطين نصرةً لأهلها، وإن اضطرهم توقيع الهدنة إلى التوقف والعودة! وكذلك عندما بدأت معارك التحرير من النفوذ البريطاني بتأميم مصافي عبادان؛ فقد كان للحركة قصب السبق في المبادرة ببذل الدماء!
وظلّ نواب صفوي مع جماعته مناهضاً للإنجليز وأتباعهم من الخونة الذين سكتوا عن نقض اتفاقات التأميم، حتى شرفه الله بالشهادة مع نفر من إخوانه، فقتل برصاص هؤلاء الأتباع في جمادى الآخرة 1375ه – يناير/كانون ثان 1956م؛ حكماً عليه بالإعدام من قِبل الحاكم الشاه، تماماً مثلما فعل عبد الناصر بعده بسيد قطب وإخوانه!
هذا ومما تتفق فيه حركة "فدائيان إسلام" مع حركة الإخوان المسلمين" من مبادئ: فكرتها عن الوحدة الإسلامية، وضرورة هذه الوحدة على أساس أنّ الإسلام هو السبيل إلى حل مشكلات المسلمين.. وأنه لا طائفية بين المسلمين ولا تنازع بين شيعة وسنة، ولا حزبية إلا حزب الله الواحد الأحد! ومن أقوال الإمام نواب في هذا المعنى: "لنعملْ متحدين للإسلام، ولننسَ كلاً ما عدا جهادنا في سبيل عز الإسلام.. ألم يأنِ للمسلمين أن يفهموا ويدعوا الانقسام إلى شيعة وسنّيين؛ لينظروا جميعاً في كتاب ربهم وهو كفيل بتوحيدهم حتى يكونوا جبهة قوية متحدة أمام أعدائهم المتربصين"
6- الأستاذ المجاهد أبو الأعلى المودودي
وهو أمير الجماعة الإسلامية في باكستان، وقد أسس هذه الجماعة في مدينة لاهور، قبل قيام الدولة الباكستانية بست سنوات، أي سنة 1941م وفق العام 1360ه، وهي حركة لا تختلف كثيراً في أفكارها وأهدافها وسير عملها عن كل الحركات الإسلامية سالفة الذكر، والتي تعتبر معاصرة لها.. ولقيت ما لقي معظم تلك الحركات، من إقفال لصحافتها إلى حل لجماعتها وإغلاق لدورها إلى سجن لأعضائها وأميرها الذي حكم عليه منتصف الستينات بالإعدام، لولا ضغط العالم الإسلامي واستنكاره لموقف الحكومة من الجماعة الإسلامية؛ حيث خفّف الحكم إلى السجن المؤبد ثم العفو التام.
وحول طبيعة ومصدر منهاج الجماعة يقول الأستاذ المودودي: "الحقيقة أنّ منهاجنا كدعوتنا إنما هو مأخوذ من القرآن الكريم وسيرة الأنبياء – عليهم السلام – فالذين يقبلون دعوتنا ويظهرون استعدادهم لحمل أعبائها وتبليغ رسالتها معنا؛ فإنّ أول ما نطالبهم به أن يدخلوا في دين الله كافّةً، ويصطبغوا بصبغته بجملة شئون حياتهم من فكرية وعملية، ويجعلوا سلوكهم العام في الحياة هو الدليل على إخلاصهم وتجردهم(1)
ومن مظاهر التجديد في منهاج هذه الجماعة ما جاء في تقديم كتاب "تذكرة دعاة الإسلام" على صفحة 7-8 : "كما يلزم للعاملين للإسلام أن يكونوا مطّلعين بالثقافة العصرية، ويكونوا على علم بما في العلوم العصرية والأفكار السائدة والدعوات الحديثة من مواطن الضعف والفساد والدمار..."
ومما هو جدير بالذكر أيضاً في المنهاج السلوكي لهذه الجماعة، ما جاء في الصفات اللازمة للعاملين للحركة الإسلامية، وبخاصة ما يتعلق منها بالنقد الذاتي.. إذ يقول الأستاذ المودودي في هذا الصدد:".. وإنّ انتقاد بعضنا لبعضٍ على أخطائنا ومواطن الضعف فينا من أنفع الوسائل لإصلاحنا الجماعي" (2) ويقول: ".. ويجب ألا يكون في جماعتكم أحدٌ يستثنى من النقد، سواءً أكان هو أميركم أو مجلسكم للشورى أو جماعتكم بأجمعها، وإني لأعتقد أنّ النقد بهذه الصفات لا مندوحة عنه للاستبقاء على صحة الجماعة؛ فإذا انسدّ بابه في حياتنا الجماعية - لا سمح الله - فلا بدّ أن ينفتح على الفور باب الفساد والاضطراب الداخلي فيها"(3)
هذا وزوّد الأستاذ المودودي الجماعة الإسلامية في باكستان وغيرها، بل المكتبة الإسلامية، بعدد من المباحث والمؤلفات، كان لها أكبر الأثر في بلورة الفكرة الإسلامية، وتعتبر مرجعاً غنياً للحركة الإسلامية المعاصرة بصورة عامة. وعلى رأس هذه المؤلفات كتاب "تذكرة دعاة الإسلام" و"تجديد وإحياء الدين" و"مبادئ الإسلام" و"الجهاد في سبيل الله" و"نحو دستور إسلامي" و"الحضارة الإسلامية" كما صدر له أجزاء من كتاب في التفسير يسمى " تفهيم القرآن".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبو الأعلى المودودي – تذكرة دعاة الإسلام- مؤسسة الرسالة- ص22
(2) نفس المصدر ص70
(3) نفس المصدر ص72
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينبع
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف