الأخبار
2019/6/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عالم ضيق لا يتسع قدم شهيد بقلم: نوفل الشريف

تاريخ النشر : 2019-03-22
عالم ضيق لا يتسع قدم شهيد بقلم: نوفل الشريف
شهيد سلفيت والقرار الحاسم
قرار لا رجعة فيه
لا لحياة الذل والمهانة
التي يمارسها المحتل
لا للعيش تحت بطش وظلم المحتل
وهكذا قرر عمر
الشهيد البطل إبن قريه الزاوية التابعة الى بلدة سلفيت للعملية البطولية التي ابتدأت بسكين ثم الاستيلاء على سلاح احد جنود الاحتلال وقتل أثنين من الصهاينة وجرح آخرين .
لم يفكر الشهيد عمر ابو ليلى إلى ما بعد طعن الجندي الصهيوني فهو يعلم تماماً ان المجرمين القتلة سوف يزرعون الرصاص بغزارة في جسده الطاهر ،وأنه بإذن الله شهيد هذااليوم .
وجاءت المفاجأة بما ليس في الحسبان ،فمن أمامه من جنود مدججين بالسلاح هم مدججون بالجُبن والخوف فلم يدعو للفرصة أن تفوته واستولى على سلاح الجندي وصوبه نحو بقية الجبناء ،
وغادر المكان في سيارة مستوطن من القتله .
تتعدد الروايات ويختلف سرد قصة البطل والحقيقة يعلمها الله ويكتبها الشهيد بقلم حبره من دم الشهيد فأي كتابة اصدق وأي كتابة اطهر.
تسارعت الأفكار في رأس الشهيد واختلطت المشاعر، الوطن كبير والبيوت كثيرة وللنصر إحتفالات
فمن يفوز بالاحتفال بالنصر مع البطل
وإلى اي صديق او قريب او جار يذهب
من يستحق شرف الإحتفال مع البطل
أي الساحات يختار وأي نشيد يشدو
الوقت قصير والقرار لم يتخذه عمر بعد،
انشغل في ترديد آية من الذكر الحكيم
( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
(وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)
صدق الله العظيم.
او قد انشغل في ترديد
دعاء الشهداء فالشهداء يرددون ادعيتهم الخاصة أدعية لا يعرفها احدا سواهم
وربما كان ينشد انشودة الى والدته او يدعو لها
أوليس عيد الأم بعد أقل من أسبوع، وتنهال الهدايا على الامهات وتتعالى الضحكات وتتبادل القُبلات ويعم الفرح
شريط طويل من حياة حافلة بروح الشباب
أحلام أمنيات أصدقاء جيران واقارب معلمين وطلاب وعمال
كل ذلك مر حلم في مخيلة الشهيد ....الأحلام مجرد ثواني وكأنها رواية طويلة يحتاج سردها الى ساعات.
وفجأة تذكر الشهيد عمر
ليس هناك ساحات تحرير ولا ميادين نصر وتلك المسميات للميادين والساحات خادعة كاذبة.
ليس في أمة المليار من يستطيع الإحتفال معه وهو حي يرزق يبادلهم مشاعر فيها حياة ،
وإن الإحتفال سوف يقام وهو محمول على النعش الى الأرض التي عشقها.
فهو الحي الوحيد وجميعنا أموات .
ترجل الشهيد بعيدا عن والديه وعن البيت والقرية والأحبة وكان القرار
توارى عن أنظار كل البشر في بيت مهجور
وفي الظلام الحالك وفي ارتباك ووحدة سرت في جسده ارتعاشه تصرخ في ذلك السكون أحتاج حضن الوداع يا امي
ان أمسح الدموع من عينيك ان تسامحيني ان ترضي عني .
فلا الذنب ذنبي وليس انا قاتل ولا مجرم وانا اكره حتى أفلام العنف وصورة الدماء والاشلاء وانتي تعلمين ذلك.
هو العدو يا أمي
لم يترك أي خيار آخر
لم يكتفي بمصادرة الارض بل يصادر حريتنا ويمتهن كرامتنا يستبيح دمائنا وكأن حياة البشر محرمة علينا،

هو العدو يا أمي ترك لنا خيارين إما ان تعيش عميل او تعيش ذليل.
أعلم يا أمي ان الأيام الثلاثة على غيابي قبل ارتقائي شهيد كان يراودك الأمل إن لم انجو من قبضة المحتل وقضبان السجن
أن انجو من الاغتيال على الأقل .
ودعواتك لم تنقطع كما دموعك. وقد راودك أمل ان يصرخ احد او حتى لا يصرخ بل يتوسل أحد من أي منبر كان في هيئة الأمم (المنافقة) او (الجامدة) عربية او منظمة (عقوق) إنسان . محمل الإحتلال مسؤولية الحفاظ على حياتي.
أمي
هذا العالم جبان لا ينصر الابطال
هذا العالم ضعيف لا ينصر الحق
هذا العالم ضيق لا يتسع قدم شهيد .
وإن كان في شهادتي أمل فهو ان يتقبلني الله عز وجل شهيد .
وأن ارتقي كما الشهداء الذين سبقوني نجمة في السماء تضيئ الطريق لكل من ضل الطريق....
نوفل الشريف
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف