الأخبار
الحمد الله يوجه رسالة لوزير المالية حول موضوع الرواتب وبدل الايجارصور: هنية وعدد من قيادات حماس يلتقون السفير العمادي في غزةمصر: السكرتير العام المساعد لمحافظة الاسماعيلية يناقش اعادة تقييم الايرادات الخاصة بالنظافةالعربية الأمريكية: بدء التدريس ببرنامج الدكتوراه في الأعمال الأول من نوع بفلسطينجامعة خليفة تعيّن عالِم الكيمياء جون ديريك وولينزمصر: "مستقبل وطن" يكشف المكاسب من تنظيم مصر لبطولة كأس الأمم الإفريقيةمصر: سكرتير عام الإسماعيلية يناقش إعادة تقييم إيرادات النظافة والخدماتمحافظة سلفيت تختتم دورة العلاقات العامة والاعلامالجامعة العربية الأمريكية تعلن عن بدء التدريس ببرنامج الدكتوراةمصر: "شومان" تعرض الفيلم الكوري "أرض المعركة"الديمقراطية تحذر القيادة الرسمية من النوم على وسادة من أوهام إفشال (صفقة ترامب)رئيس البرلمان العربي: بعض الدول الإقليمية احتلت الأراضي العربيةالأطباء يحذرون من إدمان القهوةمستوطنون إسرائيليون يحرقون أراضٍ ببلدة عوريف جنوب نابلس10 أطعمة تساعد في ترميم وتعويض نقص فيتامين "ب"في الجسم
2019/6/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

بدنا نعيش "بين الشعار والواقع" بقلم حلمي عبد المجيد ابوطه

تاريخ النشر : 2019-03-21
بدنا نعيش "بين الشعار والواقع" بقلم حلمي عبد المجيد ابوطه
بدنا نعيش   "بين الشعار والواقع"

بقلم / حلمي عبد المجيد ابوطه

بدنا نعيش شعار اتخذته جموع الحراك الشعبي في قطاع غزة من شمالها لجنوبها، وعاش القطاع أياماً صعبة، أظهرت العصبية والحزبية من جهة واسالت الدماء من جهة أخرى، وانقسمت غزة ما بين مؤيد ومشكك، وكلا له تبريراته، وأنشغلت مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات بالتعبئة والتحشيد، والكل أصبح محللا اقتصاديا وسياسياوأمنيا.

لهيك بدي استأذنكم لأكتب بحيادية وواقعية "بدنا نعيش" هذا الشعار للحراك بأفهم منه أن أهالي غزة بتحب الحياة شأنهم شأن الأمم المتقدمة والراقية في باريس ولندن ومدريد ( معقول؟ أه والله بحبوا الحياة) ودينا الحنيف دعا الى إدخال السرور والفرح على قلب مسلم ومنازل المسلمين، وفي بداية مقالتي "بدنا نعيش" أؤكد على ثقتي وإيماني بوعد الله بأن الغلبة والنصر لنا إن شاء الله، ونرجع للعنوان ونتساءل كيف بدنا نعيش؟

نعيش ونحن منقسمين ومفككين ومفلسين وشحاتين، لهيك ومن خلال قرائتي هذه نجتهد لنكتشف نقاط الضعف التي أوصلتنا لهذه المرحلة الحرجة، علنا نجمع على إيجاد طريق النجاة والحفاظ على الدم الفلسطيني، وقرائتي هذه هي رؤية لتكون القاعدة لشعار الحراك بدنا نعيش، وأملا يرجى من الله ان يتحقق.

بداية الرؤية البحث ضمن التجارب العالمية للدول التي عملت بجهد لتوفير جودة حياة لمواطنيها، وإيجاد حياة جيدة لشعوبها، لذا نضع نصب أعيننا ثلاثة مسائل: تمثل قيماً وتحدياً يجب عبورها، وفقاً لخطة استراتيجية متوافق عليها:

وأول هذه التحديات الفقر فهو أحد أهم المشكلات الإجتماعية الذي يجلب الأمية، والجريمة، والمرض والتخلف،  لذا فالعلاج أمر يقع على من بيده حكم البلاد والعباد في غزة "إدارة الامر الواقع"، مع عدم اعفاء الكل الفلسطيني من مسئولياته، وذلك من خلال حزمة خدمات تبدأ بتوفير الحاجات الأساسية والإنسانية من طعام وملبس ومسكن وعلاج وتعليم وأمن، ولن يتحقق ذالك أو الحد منه إلا من خلال.

معالجة التحدي الثاني البطالة: فلا يخفى على أحد ما يعانيه قطاع غزة من إرتفاع معدلات البطالة خلال فترة الانقسام حيث تشير تقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ان إجمالي نسبة البطالة في قطاع غزة بلغت 51% والنسبة بين فئة شباب 70% ( يستنتج من ذلك أمران في غاية الخطورة على المجتمع الأول إرتفاع نسبة العنوسة نتيجة عدم إقبال الشباب على الزواج والثاني إرتفاع نسبة الطلاق)، كما سجلت نسبة الفقر 65%، وتشير الدراسات الإقتصادية الى أن نسبة 80% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات المقدمة من وكالة الغوث والجمعيات الإغاثية، علاوة على انهيار القطاع الخاص وإنعدام السيولة وتراجع القوة الشرائية بنسبة 60%، كما سجل مستوى الدخل الحقيقي تراجع بحيث هو أقل مما كان عليه منذ عام 2000 وهذا كله يمثل مؤشرات خطيرة على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام وعلى قطاع غزة بشكل خاص، وهذا الامر يدعونا الى دراسة هدنة مع الجانب الاسرائيلي متفق عليها بموجب تعهدات دولية وإقليمية، وهنا أود التأكيد على أن بناء البشر أهم من بناء الحجر ويكون أحد ركائزها إتفاق إقتصادي وتنموي وأول بنوده الرئيسة فتح مجال العمل داخل إسرائيل بحد أدنى عشرة آلاف عامل والوصول إلى عشرة أضعاف العدد خلال ثلاثة أعوام بحيث أن القضاء على البطالة من شأنه تحقيق الذات والإحساس بالكرامة حيث أن الإنسان المنتج يساهم في بناء المجتمع وتنميته، كما أن مسألة القوة لم تعد تقاس بالقوة العسكرية وإنما بالتقدم والتنمية الإنسانية المستدامة والشاملة، وعلينا أن نرى تجارب شعوب ودول إسلامية وأخرى ماجوسية وبوزية فيها ما فيها من اختلاف أعراق وديانات وطوائف نجحت في الانسجام والتصالح مع ذاتها بنبذ الجهوية والعرقية والعشائرية والحزبية ففرضت ذاتها دوليا وأصبحت تشكل قوى اقتصادية مثل اليابان وماليزيا وبورندي والهند وتايوان، فهذه الدول حققت ذاتها وأصبحت مجتمعات متجانسة ثقافيا، تعيش بكرامة من خلال الحد من البطالة والفقر، وثاني بند لتنفيذ الهدنة فتح كافة المعابر والسماح بفتح الأسواق الإسرائلية والإقليمية والدولية أمام الصادرات الغزية، وعدم المساس بالأموال الفلسطينية طرف إسرائل.

التحدي الثالث المساواة والإنصاف بين الناس من جانب وبين جغرافيا الوطن من جانب اخر، فهذا أمر هام وعادل من خلال توفير نظام ديمقراطي تشاركي، وتمكين الشعب مصدر السلطات من ممارسة حقه بحرية وقدرة على الإختيار، وتحرر الفرد والمجتمع من العبودية والتبعية الحزبية وسيادة القانون وحرية التعبير والمشاركة السياسية والمساواة في الفرص الوظيفية وفتح المجال الكامل للشباب لاخذ دوره في بناء الدولة ومؤسساتها.

إن الدعوة لتخفيض أو الغاء الضرائب وبعض الرسوم الجبائية أمر مقبول جزئيا بحيث يتم التعامل معه وتنظيمه بموجب القوانين ذات السياق وبشكل استثناءات لبعض السلع والخدمات وليس بالمطلق لأن الضرائب تمثل المورد الأول والأساسي لتمويل النفقات من خلال موازنة الدولة، فلا يقبل المساس بها و التعامل بمزاجية، وبالمقابل هذا الأمر يعطي كامل الحق للمواطن المطالبة بالتمتع والاستفادة من جبايتها وفقا لطرق الانفاق العادلة والمنصفة، واذا رأى ان أوجه الانفاق غير عادلة ومنصفة، فله حق الاعتراض بشكل سلمي دون المساس بحقوق اللأخرين، ولهذا لا يمكن قبول مثلا الدعوة بإيقاف تصدير الخضراوات من قطاع غزة ففيها تدمير للمزارع فمن سيعوض هذا المزارع الذي يوفر الخضروات للسوق الغزي منذ 12 سنة مثلت له سنين عجاف وهو ينظر إلى موسم لا يحقق خسائر فيه، كما أن حركة التصدير فيها ضخ أموال لخزينة الدولة لذا المصلحة المشتركة تقوم على مزيد من الصادرات وبما يخلق توازن بين حاجة السوق ومصلحة المزارع والتاجر، لذا حل أزمة الحراك الشعبي "بدنا نعيش" وأسبابها الحقيقية لن تستطيع إدارة الأمر الواقع بغزة أو السلطة حلها منقسمين لإنها تحتاج المال ونحن لا نمتلك أي موارد مالية، وكل ما نمتلكه ونراهن عليه هو الإنسان فلنحافظ عليه ونكرمه كما أكرمه الله. 

وفي النهاية أبدا لن نستطعم بجودة الحياة والسعادة في ظل الانقسام ولن يتخلى أطفال ونساء و شباب وشيوخ غزة والضفة الحمساوي والفتحاوي والجهادي والجبهاوي وفقيرهم وغنيهم، عن حلمهم بواقع وحدوي قائم على مبادئ النظام والديمقراطية التشاركية، فدعونا  نحقق الحلم يا ولاة الأمر أو لترحلوا فلا أسف عليكم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف