الأخبار
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التأمين الصحي بين البساطة والتعقيد والثقافة الأسرية بقلم: أ. ابراهيم نجاجرة

تاريخ النشر : 2019-03-20
التأمين الصحي بين البساطة والتعقيد والثقافة الأسرية

بقلم: أ. ابراهيم نجاجرة/هيئة شؤون الأسرى والمحررين

الرعاية الصحية حاجة انسانية اساسية تتطور وتتنوع مع تطور المجتمعات وتوسع الخدمات وتشابكها والاعتماد على استشارة الاطباء وتوجيهاتهم عند كل ازمة صحية سواء كانت بسيطة او مؤقتة ويلاحظ ان معظم المواطنين لا يؤمنوا على انفسهم واسرهم  بشكل مسبق  وطوعي وعند الحاجة يذهب المواطنون في اغلب الاحيان الى الاطباء في العيادات الخاصة والمراكز الصحية والاهلية وما يلاحظ ان المواطن يقوم بدفع ما يطلب منه من رسوم بدل فحص وكشفيات واحيانا فحوصات مخبرية ظنا منهم ان الحاجة قضيت بدفع هذا وقد تكون الفاتورة الشهرية بمئات الشواقل في الوقت الذي لو كان المواطن مشترك ومسدد لرسوم التامين الصحي فانه يوفر كثير من المبالغ ويحصل على كثير من الخدمات الطبية الحكومية بناءً على شهادات الكثير من المؤسسات والخبراء هي خدمات عالية الجودة والثقة ومنافسة في كثير من البرامج والخدمات للدول المجاورة .

كثير من المواطنين بشكل ارادي او غير ارادي يضع نفسه في معضلة من خلال التوجه للاقامة  او العلاج في المشافي او مراجعة العيادات التخصصية دون ان يكون مسدد لرسوم التامين الصحي علما ان التامين الصحي نوعان المواطن العادي وتبلغ قيمة الرسوم (960) شيقل للعام و التامين الذي يصدر للعمال  المنظمين (الذي يحضر شهادة اثبات انتساب من  احدى نقابات العمال ) وقيمة التامين تكون (660)شيقل للعام علما ان التامين الصحي لا يغطي التحويلات الطبية الابعد ثلاث شهور من سريان المفعول  ، كما ان التامينات التي تصدر لاسر الشهداء والاسرى والجرحى لها ميزة ايجابية بانها تغطي الحوالات الطبية من تاريخ صدور التامين الصحي .

ما دفعني للكتابة حول هذا الموضوع هو كثرة طلبات الحصول على تأمين صحي مجاني للاسرى المحررين والذين  لا يستطيعون الحصول على التامين وفق القانون وهم الفئة التي امضت اقل من عام في الاسر وهؤلاء شريحة واسعة ويقدر عددهم بعشرات الالاف ويمثلوا جميع شرائح المجتمع الفلسطيني وغالبيتهم ان لم يكن جميعهم يعملوا في اعمال متعددة متنوعة سواء لحسابهم الخاص او في القطاعات الاهلية وهم ايضا لديهم أسر وأطفال ومسؤولين عن انفسهم وغيرهم من افراد الاسرة ونظرا لتشعب التوجهات والمنطلقات الفكرية في المجتمع الفلسطيني فإن التامين الصحي كحق مجتمعي واساسي لازال نقطة خلاف مجتمعي امام فشل اقرار قانون الضمان الاجتماعي، حيث ان كثير من المؤسسات التجارية والخدماتية تتهرب من توفير خدمة التامين الصحي لمستخدميها مما يجعل من المواطن عرضة للازمات الصحية الفجائية وعندما يتوجه المواطن لطلب الرعاية الصحية بدون حصوله على بطاقة تامين صحي ساري المفعول فانه يقع في نزاع مع المؤسسة الطبية والجهاز الحكومي لتغطية تكاليف الرعاية والخدمات، وقد يدفع قيمة التامين الصحي عطل ومواصلات وهو يراجع الدوائر الحكومية لحل مشكلة كان  بالامكان ان يتجنب كل هذا الجهد المالي والنفسي وبعض المواطنين قد يتجنب الذهاب وطلب الخدمة الطبية خوفا من هذه المشاكل والصعوبات وتكون النتائج مضاعفة عليه او على اسرته عندما يتفاقم المرض وتتضاعف الاثار الجانبية ومرد ذلك الى الثقافة المجتمعية التي يتبناها معظم افراد المجتمع بعدم اهمية التامين الصحي المسبق .

المشكلة التي نواجهها في هيئة شؤون الاسرى والمحررين هي عدم القدرة على تلبية طلبات وحاجات من لا تنطبق عليهم الشروط وفي حال تلبية هذه الحاجة بشكل استثنائي فانها تكون لعدد قليل ومحدود لان القانون واضح والاستثناء هو لحالة الامراض المستعصية والخطيرة، بينما دوافع ومبررات طالبي الخدمة تتنوع ما بين الحق في الحصول على الخدمة لاسباب نضالية لانه يرى في نفسه معتقل او مطارد او هدم بيته ويقارن نفسه بغيره من الذين يحصلون على هذه الخدمة بغض النظر عن مدة الاعتقال او الحاجة المادية ويرى فيها حق لتعزيز دوره وتاريخه النضالي .

وعليه ان الثقافة المجتمعية والاسرية هي عامل حاسم في كيفية تدبر وادارة شؤون الحياة اليومية والاسرية واهمها الرعاية الصحية حيث ان رسوم التامين الصحي في كلا الحالتين هي رسوم لا تعتبر عالية ومكلفة اذا ما تم النظر لها من زاوية ان معدل الانجاب للاسرة الفلسطينية هي ستة افراد فعندما تكون رسوم التامين الصحي (960) شيقل للعام لكل الاسرة وقد تضيف عليها الوالدين اذا كانوا فوق سن (60) واذا قسمناها على (365) يوم في العام فانه يكون مطلوب من المواطن ان يوفر او يقطتع(2.7) اثنان شيقل وسبع اجورات في اليوم ويكون نصيب الفرد الذي ينتمي الى اسرة مكونة من ستة افراد هو اقل من (نصف شيقل) في اليوم وهذه مبالغ اذا ما تم توفيرها بناءً على خطة مسبقة وتدريب فانها مبالغ لا تذكر امام ما يتم صرفه على جوانب مادية استهلاكية وليس لها أي اثر صحي على الفرد او الاسرة، فهي مبالغ قابلة ان يتم دفعها من اي اسرة اذا ما توفرت الرغبة والارادة والثقافة ولا ننسى بان قيمة التامين الصحي يصعب توفيره بشكل كامل ودفعة واحدة لذلك كيف لنا ان ندرب انفسنا ومواطنينا على ان الرعاية الصحية هي اغلى واهم من أي خدمات وحاجات اسرية اخرى على قاعدة المال ياتي ويذهب والصحة تذهب ولا تاتي وضرورة ان يكون في كل بيت حصالة توفير لرسوم التامين الصحي بشكل مسبق وهذا ياتي في سياق التميكن والتوعية لضرورة التامين على انفسنا بشكل مسبق اذا تعذرت وسائل التامين الاخرى، ان هذه المشكلة تحتاج الى ثقافة وتربية وتوعية اسرية تبدأ في المدرسة وتنتهي بكل مراحل الحياة حول كيف نتدبر امور حياتنا اليومية .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف