الأخبار
مصر: "مستقبل وطن" يكشف المكاسب من تنظيم مصر لبطولة كأس الأمم الإفريقيةمصر: سكرتير عام الإسماعيلية يناقش إعادة تقييم إيرادات النظافة والخدماتمحافظة سلفيت تختتم دورة العلاقات العامة والاعلامالجامعة العربية الأمريكية تعلن عن بدء التدريس ببرنامج الدكتوراةمصر: "شومان" تعرض الفيلم الكوري "أرض المعركة"الديمقراطية تحذر القيادة الرسمية من النوم على وسادة من أوهام إفشال (صفقة ترامب)رئيس البرلمان العربي: بعض الدول الإقليمية احتلت الأراضي العربيةالأطباء يحذرون من إدمان القهوةمستوطنون إسرائيليون يحرقون أراضٍ ببلدة عوريف جنوب نابلس10 أطعمة تساعد في ترميم وتعويض نقص فيتامين "ب"في الجسمتفاصيل مثيرة عن إخلاء سبيل منى فاروق وشيماء الحاج.. شجارٌ وغطاء وجهإعلامية في العقد الخامس "خطفت" وائل كفوري من زوجتهما هي فوائد الخيار؟دينا الشربيني تصدم المتابعين بصورة مع طليقة عمرو ديابالملك سلمان وولي عهده يشعلان مواقع التواصل بـ"أفخم سيلفي"
2019/6/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مؤتمر وارسو العنوان ايران والمضمون التطبيع العربي الاسرائيلي بقلم:مُنال زيدان

تاريخ النشر : 2019-03-20
مؤتمر وارسو العنوان ايران والمضمون التطبيع العربي الاسرائيلي بقلم:مُنال زيدان
مؤتمر وارسو العنوان ايران والمضمون التطبيع العربي الاسرائيلي

مُنال زيدان

انهى مؤتمر وارسو للسلام والامن في الشرق الاوسط جلساته بفشل ذريع على كافة الاصعدة وخاصة المتعلقة بالعنوان الرئيسي والكبير للمؤتمر وهو عزل إيران وتضييق الخناق الاقتصادي والسياسي والامني عليها ولكن بسبب الخلافات الاوروبية الامريكية حول الملف النووي الايراني والعقوبات الامريكية ضد إيران أخذ المؤتمر منحنى أخر أقرب للتطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية ولا يستبعد أن هذا المنحنى هو المخفي من وراء وخلف العنوان الرئيسي (إيران) خاصة أن المؤتمر يعد الاول منذ مؤتمر مدريد الذي يجمع هذا الكم من الدول العربية وإسرائيل على طاولة واحدة لمناقشة الامن الاقليمي والسلام في الشرق الاوسط ودور إيران في المنطقة ومحاولة عزلها وتشكيل ناتو عربي لضربها وردعها والاجئين والقرصنة والارهاب وغيرها لكن تأتي الرياح على عكس ما تشتهي السفن فرياح الغضب ضد إيران غيرت إتجاهها ليحل محلها نسيم من رياح ساخنة لعناق طويل ومودة بين وزراء خارجية العرب ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ضمن سيناريو وإنتاج معد مسبقا مخفي تحت عنوان لا علاقة له بمضمون العنوان الذي هدفه إيران.

فنتيياهو العائد لإسرائيل على ظهر العرب بإبتسامته الصفراء الخبيثة حاول أن يوهم الشارع الإسرائيلي أنه حقق إختراق وانجاز سياسي وبعثر المحرمات والخطوط الحمر في السياسة العربية التي ترفض بشكل قاطع التطبيع مع إسرائيل والتي كان أخرها المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت عام 2002 التي ربطت التطبيع وكافة اشكال التقارب مع إسرائيل بحل الدولتين وعودة الحقوق الفلسطينية للشعب الفلسطيني وقيام الدولة الفلسطينية جاء ذلك في الوقت الذي يتهم نتنياهو بعشرات ملفات الفساد وتصدع حكومته وحل الكنيست والدعوة لإنتخابات عامة في  9 ابريل 2019 ليمنح نفسه وحزبه الليكود تائيد الشارع الاسرائيلي على هذا الانجاز التاريخي حسب الاعلام العبري والهدية الثمينة لنتنياهو قبل أن يبخس ثمنها أتحاد البرلمان العربي ويقلب السحر على الساحر وبلا شك أنها هدية ربما تكون ذا سحر وتأثير  على الناخب الاسرائيلي لمصلحة الليكود ونتنياهو وتؤثر سلبا وتضعف الروح المعنوية للشارع العربي.

وارسو شتاء عاصف ولكن بلا أمطار

وما أن أنهى وارسو شتاءه الدافئ في قلب نتنياهو وكوشنير وبومبيو جاء ربيع عربي مزهر ومثمر ليذيب الغشاوة والصقيع والبسمة الصفراء من على وجه نتينياهو وطقوسه الخبيثة والمسمومة إعلاميا الذي يظهره كأنه حصان طروادة الذي إخترق به الحصون العربية إنه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الذي جعل من وارسو شتاء بلا مطر.

إتحاد البرلمان العربي صفعة قوية لمؤتمر وارسو ونتنياهو والمطبعين العرب

شهد مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي التاسع والعشرين المنعقد في العاصمة الاردنية تحت شعار القدس العاصمة الابدية للدولة الفلسطينية وبحضور سورية بعد انقطاع دام أكثر من 8 سنوات ، لطمة سياسية قوية لإسرائيل اولا وللمطبعين ثانيا وجاء رد على كل الزيارات الاسرائيلية السياسية التي جاءت على شكل وفود رياضية أو اقتصادية ومعلوماتية وتطبيعية كزيارة نتنياهو لسلطنة عمان وزيارة وزيرة الثقافة والرياضة الاسرائيلية ميري رغيف للإمارات وتجوالها في مسجد زايد نهيك عن الوفود افي مجال التكنولوجيا والمعلومات كما قطع مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي الطريق على مؤتمر واجتماع وارسو وما تمخض عنه من تقارب عربي إسرائيلي وعلى نفي وإزالة كل اشكال التطبيع مع العدو الاسرئيلي ووقف كل اشكال التقارب معه.

.جاء ذلك في البيان الختامي وضمن الفقرة 13 التي تنص على على دعم الشعب الفلسطيني من خلال الحزم والثبات ضد كل انواع التطبيع حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وشدد البيان على مركزية القضية الفلسطينية كاولوية عربية واسلامية ، ودعم صمود الشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين والتعويض والاهم المبادرة العربية للسلام مرجعية لأي حل وفق حل الدولتين كما إعتبر البيان أن الولايات المتحدة الامريكية دولة منحازة ليست نزيهة في الحل بين الفلسطينين والاسرائيلين وأكد على هوية القدس العربية الاسلامية المسيحية ودعم كل الجهود الاردنية والملك عبدالله الثاني في تثبيت مسؤولية المقدسات الاسلامية والمسيحية  تحت الوصاية الاردنية مهما حاولت امريكا نقل سفارتها والاعتراف بالقدس عاصمة ابدية لإسرائيل كما أكد البيان عدم شرعية الاستيطان المتمثلة بالتوسع بمشروعها الاستيطاني عبر مصادرة الأراضي الفلسطينية ومحاولات فرض مبدأ يهودية الدولة.

جاء البيان الختامي وسط حالة من الجدل ومحاولة مصر والسعودية والامارات عرقلة ورفض بند رفض التطبيع وتحريمه سياسيا وفق ما طرحه رئيس البرلمان الكويتي غانم المرزوقي وحصره بوقف التطبيع بين الشعوب العربية وإسرائيل بعيدا عن الحكومات والانظمة العربية .

السعودية تقفز عن مبادرتها للسلام فوق حبال التطبيع

ومن المفارقات أن السعودية التي تطالب بالتطبيع اليوم كانت بالأمس تضع الاءات الرافضة للتطبيع بدون عودة الحقوق الفلسطينية وهي صاحبة المبادرة العربية للسلام التي نطق شهادتها وأطلقها الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز في قمة بيروت عام 2002 أبان حقمه للسعودية والتي تنص على انشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان وضمن ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر اوسلو الارض مقابل السلام مقابل اعتراف وتطبيع بين العرب وإسرائيل والتي إيدتها القمة واعتمدتها 

فلماذا تطالب السعودية ومن معها بالتقارب والتطبيع مع الاحتلال دون ثمن سياسي وخاصة بما يخدم القضية الفلسطينية وهي صاحبة المبادرة العربية للسلام ؟ ضاربة بعرض الحائط كل قرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة والمبادئ الاساسية لإتفاق اوسلو ومبادرة السلام العربية بضرورة حل الدولتين واحلال السلام ومن ثم التطبيع أم أن السعودية تريد حرف البوصلة عن إخفاقاتها في الملف الإيراني والسوري والقضايا الداخلية كحقوق الانسان ومعتقلي الرأي وقضية قتل خاشقجي التي اثارت الراي العام العالمي بوحشيتها والمطالبة بتقديم القتلة للعدالة واصابع الاتهام تطارد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أم أن هذه الدعوة للتقارب مع إسرائيل تأتي ضمن الاصطفاف المصري السعودي الامارتي البحريني ضد ونكاية بمعسكر قطر تركيا ودعمهم للاخوان المسلمين وايوائهم ؟ كل ذلك لا يعطي العودية والإمارات ومصر وغيرهم الحق بتنظيف مشاكلهم الداخلية والخارجية على حساب الحقوق الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني إرضاء لامريكا وإسرائيل.

الخلاصة

مهما حاول القائمين على مؤتمر وارسو بتغير العناوين للصراع الاسرئيلي العربي واستبداله بالصراع المشترك بين العرب والاسرائيلين من جهة وبين إيران من جهة ثانية تبقى القضية الفلسطينية هي المحور لأي سلام وأمن في الشرق الاوسط وهي عنوان الحرب والاستقرار ما لم يتم إيجاد حل عادل ودائم يفضي الى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية مهما تنوعت اسماء المؤتمرات والمؤتمرين والدول وبدون ممثل عن الفلسطينين (منظمة التحرير) لن يتم النجاح لأي مؤتمر وجاء اجتماع اتحاد البرلمان العربي ليؤكد على كل ذلك ويؤكد أن أي هفوة لبعض الانظمة باتجاه التطبيع العربي مرفوضة شعبيا وبرلمانيا وهي هفوات وخطوات تعبر عن انظمة لا تمثل الموقف العربي ككل ولا تمثل البرلمانات والشعوب.

مؤتمر وارسو واتحاد البرلمان العربي كشف ثلاث محاور إقليمية وعربية تعمل ضمن مربع التناحر والسيطرة على القرار العربي وهي محور مصر السعودية الإمارات البحرين والمحور الثاني تركيا قطر إيران والمحور الثالث محور المقاومة حزب الله إيران سورية ولكنها محاور بل محور ولا عنوان ما دام التمثيل الفلسطيني غائب عن أي اجندة وهذا دليل قاطع أن تمرير صفقة القرن وأي صفقة لن تتم ما لم يكن للقيادة الفلسطينية الحضور والراي والمشاركة مهما تعددت المحاور ومهما توحدت أو تباعدت.

إسرائيل كانت تنادي وتحاول أن تصل لقلب العرب من أجل الاقتصاد كاهمية استراتيجية لها وهذا لن يتم وإن قبلت به الانظمة العربية ما لم تقبل الشعوب العربية فغيرت من استراتيجيتها نحو التطبيع لاجل السياسة والامن ومن ثم الاقتصاد وهذا يتطلب في مجمله تطبيع علني مع الدول العربية سياسيا ولكن لن يتم ما لم توافق إسرائيل على المبادرة العربية للسلام وحل الولتين وعودة الحقوق المشروعة للفلسطينين كما نصت عليه المبادرة واتفاقيات اوسلو وقرارات الجمعية لاعامة لللامم المتحدة وغيرها حتى وإن فكرت ونفذت بعض الدول العربية التطبيع بدون هذه الشروط سيبقى تطبيع هش لا شرعية له بدون الشعوب وبدون عودة الحق الفلسطيني وأنه بدون سلام مع الفلسطينين لن يكون سلام بين إسرائيل والعرب وهذا ما اعترف به نتنياهو في وارسو في كلمته أمام وزراء خارجية العرب والمجتمعين.

دعوة سورية من رئيس البرلمان الاردني هي دعوة رسمية من الحكومة الاردنية تثبت أن الاردن خرج يغرد بعيدا عن السعودية وقد يكون أقرب لقطر وتركيا وبهذه الدعوة وجه صفعة للسعودية وإن كانت من باب التكيتيك السياسي أو من باب الابتزاز السياسي للسعودية خاصة مقابل دعمها المادي للاردن ومقدمة وتمهيد لعودة سورية لحضن الجامعة العربية ولكن حضور سورية يفتح الباب أمام السؤال الكبير أمام الانقسام الفلسطيني متى ينتهي الانقسام وتعود اللحمة الوطنية والجغرافية تحت الشرعية الفلسطينية وقبة منظمة التحرير ورأس قيادة واحدة وحكومة واحدة تصطف يد واحدة بوجه صفقة القرن وكل الصفقات المشبوهة ضد القضية الفلسطينية وضد التطبيع إنه السؤال الذي يجب أن تجيب عنه حركة حماس .

منُال زيدان: مركز وفا للابحاث والدراسات
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف