الأخبار
الملتقى الأفروآسيوي للتعاون والتنمية يواصل أعمالهقائد فرقة غزة: التهدئة تؤتي ثمارها والتصعيد المقبل مسألة وقت40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصىشاهد: مفتي ليبيا: لا تكرروا الحج والعمرة وأدفعوا أموالها للمقاومة الفلسطينيةمشعل: واجهنا صعوبات بشراء السلاح ونقله لفلسطين وتغلبنا على ذلك بتصنيعهشاهر سعد لموظفي الهلال الأحمر: نحن معكم حتى تستجيب إدارتكم لمطالبكم العادلةطالب من جامعة القدس المفتوحة يبتكر آلة زراعية لزيادة إنتاجية الأرضالدكتور سدر واللواء رمضان يبحثان تحديات قطاع الاتصالات والبريدجامعة الأقصى تمنح الماجستير للباحثة راوية حلسمركز زايد للدراسات والبحوث يشهر باكورة جديده بمعرض أبوظبي للكتابمصر: محافظ الاسماعيلية يفتتح معرض "أهلاً رمضان" بمركز شباب الشيخ زايدلجنة زكاة نابلس المركزية تدعو لاستقبال رمضان بالتبرعات والصدقاتالعراق: محاضرة علمية في كلية طب المستنصرية حول دور الاجهاد التأكسديلبنان: إحياء يوم الأسير العربي في جناح الأسير يحيى سكافالعراق: محاضرة علمية في كلية طب المستنصرية حول بروتين القابض للنمو المحدد
2019/4/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الرقيق الديني وصناعة العنف..بقلم زياد هواش

تاريخ النشر : 2019-03-17
الرقيق الديني وصناعة العنف...

العنف الديني يرث العنف القومي، هل التاريخ يستعيد مساراته او ان الانسان المعاصر صار قادرا بالفعل على قيادة حركة التاريخ والتحكم بها!

الانسان المعاصر قادر بالفعل على التحكم بحركة التاريخ ويبدو ان هذه العملية اليوم غير قابلة للعكس بمعنى ان التاريخ لن يعود قادرا مع بداية الالفية الثالثة على التحكم بمصيره وتصحيح المسار الإنساني العنيف والمتصاعد عبر قوانينه التي افترضنا الى وقت قريب أنها علمية وحتمية.

لم يعد العنف الإنساني خلاقا ومحركا طبيعيا للتاريخ ولم يعد يُظهر في نتائجه أي جمالية لقد أصبحت بالفعل قوانين "الفوضى الخلاقة" تتحكم بحركة التاريخ وأصبحت قوانين "العشوائية الخلاقة" تحدد مساراته او العكس...

ثوابت قليلة في الحياة ثم تصبح لأسباب ليست الان موضوع نقاش
او بدقة ثوابت قليلة في الحياة ثم تصبح بفعل قوانين غامضة ومتداخلة، أقل
الثوابت في هذه الحياة أو "هنا والآن" تصبح أقل، يمكننا تعداد ثلاثة منها بقوة وتصبح إضافة الثابت الرابع ضعيفة بالفعل:
الموت والفقر والعنف...

لا يستطيع أي إنسان عاقل ان يجادل في "حقيقة الموت" تحت أي سقف أو عنوان وضعي
ولا يمكن لأي انسان عاقل ان يجادل في "طغيان الفقر" من داخل أي رؤية أو تصور مسبق
ولا يجب لأي انسان عاقل أن يجادل في "حتمية العنف" ضمن أي ابجدية او لغة جوهرها التبرير.

الانسان ميت حتما وفقير بأغلبيته الساحقة على عدة مستويات وهو لذلك عنيف بطبعه...
لأننا لا نفهم الموت ونجادل بحرارة في حتمية برودته ولا نقبل الفقر المادي والمعنوي ونحاول بغرائبية دائما ان ننفيه او نلتف على الآمه الرهيبة
نستخدم "العنف المقدس" كوسيلة وحيدة لرفض الموت وتجاوز الفقر.

الموت، نوعين اثنين: موت فردي وموت جماعي
الفقر، نوعين اثنين: فقر فردي وفقر جماعي
العنف، نوعين اثنين: عنف فردي وعنف جماعي
الفرد يخاف من الموت ويرفض الفقر ولذلك هو عنيف بطبعه تقوم الجماعة باحتوائه
الجماعة تتحكم بالأفراد عبر ابجدية الموت العبثية ولغة الفقر المخادعة وقوانين العنف المقدس.

العنف الفردي ظاهرة إنسانية طبيعية ولكن غير مبررة
واما العنف الجماعي المعاصر او عنف الافراد من داخل الجماعات (الدينية والقومية والنخبوية والتنظيمية وغيرها) هو ظاهرة رأسمالية ذات ابجدية اقتصادية واخراجات سياسية وتوظيفات إعلامية وهدف وحيد: الربح المتوحش.

العنف الديني المذهبي أو العنف (اليهودي او المسيحي او الإسلامي او البوذي...) السائد في القرن الحالي
والعنف القومي السائد في القرن الماضي او العنف العنصري الذكوري الأبيض السائد في القرن التاسع عشر وما قبله
هو عنف اقتصادي_سياسي في جوهره ويكتسب بتطور البشرية الحتمي حيوية ومناعة متزايدة.

مجزرة نيوزيلندا ليست دينية وليست فردية بل مؤشر صحيح على وجود وتمدد "صناعة العنف" وتسويقه باعتباره بضاعة رائجة تحق أرباح عالية في السياسة والاقتصاد معا
مجازر داعش او إسرائيل او مافيات موسكو او عصابات نيويورك او كارتيل المخدرات في كولومبيا تندرج تحت عنوان "صناعة العنف".

مجزرة نيوزيلندا نموذجا عن أخطر صناعات هذا القرن التي تتحكم بها قوانين الفوضى الغامضة وقوانين العشوائية المعقدة
هذه المجزرة في ظاهرها دينية وفردية وفي جوهرها اقتصادية وسياسية وبالتالي جماعية وستظل غامضة ومعقدة حتى في عقل السفاح الذي نفذها ولكن هناك بالتأكيد من سيحقق أرباحا عالية منها.

لماذا يصر كل السفاحين في هذا القرن وفي هذا العالم على تصوير العنف الذي يقومون به!
الجميع يبرر ذلك على أنه "عنف مقدس" ونموذج خلاق وأنهم يصنعون التاريخ الانساني!
ترامب وبوتين أو روحاني وأردوغان أو البغدادي والظواهري أو ...
والحقيقة أنهم يسوقون لسلعة من صناعة العنف الرأسمالي.

الرأسماليون أو الاولغارشيون في هذا العالم يتحكمون بالفقراء من خلال كماشة الموت والعنف او عبر الية سندان الموت ومطرقة العنف لتحقيق مزيد من الأرباح
الابجدية القومية أزيحت لصالح الابجدية الدينية الأكثر جدوى والاقل كلفة في جعل الموت مقدسا والعنف او قتل الفقراء بعضهم لبعض مقدسا.

النص ليس مسؤولا عن ظاهرة العنف المعاصر سواء كان النص دينيا او دنيويا غيبيا او نخبويا علميا او ادبيا
الفقر ليس مسؤولا عن ظاهرة العنف المتوحش سواء كان فقرا فرديا او جماعيا عارضا او دائما شرقيا او غربيا
العنف المتوحش المعاصر صناعة رأسمالية ظاهرها فوضوي وعشوائي وجوهرها اقتصادي وسياسي.

المؤسسة الدينية الواضحة والمتفاخرة في الإسلام واليهودية وبعض الأديان الوثنية والضبابية والمتوارية في المسيحية وفي بقية الأديان الوثنية هي الأكثر جدوى اقتصاديا في تقديم (المادة الأولية لصناعة العنف المقدس) من الأحزاب والتنظيمات والعقائد الإنسانية التقليدية القومية والوطنية والعرقية والعنصرية...

الانسان العنيف او السفاح او المجنون المجرم او المجرم المجنون مجرد تنويعات تتناسب مع الزمان والمكان والحدث في صناعة العنف وتسويقه
وهذه النماذج الشاذة لا تتوفر في السوق بالسعر الارخص الا عند المؤسسات الدينية المتكاثرة في الشرق والغرب لازدياد الطلب عليها.

الأطفال والشباب والكهول والشيوخ والرجال والنساء المتعطشين للعنف المقدس يمكن شراؤهم بسهولة من أسواق المؤسسات الدينية عبر العالم وعبر النت ايضا
انهم معروضون للبيع والايجار والرهن والنقل كأفراد وكجماعات بأسعار زهيدة للغاية مقابل الخروج من حالة الفقر في الاغلب الاعم.

أمريكا وروسيا اهم دولتين مصنعتين للعنف في العالم المعاصر وإيران وتركيا اهم دولتين تؤمنان المواد الأولية لهما وأسواق التصريف في الشرق والغرب
أي رجل دين في هذه الايام يعرض في السوق المحلي والإقليمي مجموعة بشرية راغبة في العنف على حسابه وبأسعار منافسة.

الرقيق الديني هو أحدث إصدارات صناعة الرقيق في العالم ولكن لصناعة العنف وليس لأي صناعة أخرى تقليدية وقديمة
عندما يصبح الموت خلاصا من الفقر يصبح العنف مقدسا.
17/3/2019

صافيتا/زياد هواش

..
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف