الأخبار
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فضيحة التبرؤ والتبرئة بقلم:عمر حلمي الغول

تاريخ النشر : 2019-03-17
فضيحة التبرؤ والتبرئة بقلم:عمر حلمي الغول
نبض الحياة

فضيحة التبرؤ والتبرئة

عمر حلمي الغول

فضيحة جديدة من العيار الثقيل تكشف عن منافقي وأدعياء المقاومة في محافظات الجنوب الفلسطينية. أول أمس الخميس الموافق 14 آذار/ مارس 2019 بعدما أطلقت حركة حماس صاروخين على تل ابيب في الوقت، الذي كان الوفد الأمني المصري يتابع التهدئة بين الإنقلابيين وحكومة نتنياهو، ومن جهة ثانية كان القطريون يصبوا الأموال في البنوك وفق التعليمات والإشتراطات الإسرائيلية لغايات أبعد من التهدئة، تتعلق بصفقة القرن وتمريرها، وفي الوقت الذي كان فيه الشارع الغزي يثور في وجه الطغاة الجدد، وضد الجوع، مما إستدعى من نتنياهو وأركان قيادة الجيش الإسرائيلي للتداعي لإجتماع طارىء في مقر وزارة الحرب الإسرائيلية، وتلازم مع ذلك صدور العشرات من التصريحات النارية عن الحملة العسكرية الجديدة على قطاع غزة. لكن الطرفين، رغم التصعيد المفتعل بقيا مسيطرين على السقف الممكن والمقبول، ولم يسمحا بإنفلات الأمور إلى مىلات ابعد مما يريدا.

قيادة الإنقلاب الحمساوية في البداية إرتعدت فرائصها، وأخلت مواقع ميليشياتها، وغيرت إقامة قياداتها، ونزل الجميع إلى الملاجىء، واصدروا بيانين من القيادة السياسية والعسكرية للحؤول دون التصعيد: أولا برأوا انفسهم من إطلاق الصواريخ، وحاولوا توجيه الإتهام لجهات أخرى؛ ثانيا ومباشرة إسرائيل على لسان أكثر من مسؤول عسكري وأمني، أعلنت ان حركة حماس ليست المسؤولة مباشرة عن إطلاق الصواريخ، ومن يتحمل الممسؤولية، هي حركة الجهاد الإسلامي، ولكنها تتحمل المسؤولية، لإنها المسيطرة على القطاع؛ ثالثا اعلنت حركة الجهاد الإسلامي تكذيبا للإتهام الإسرائيلي؛ رابعا تبين فيما بعد، وكما ابلغت قيادة حماس الوفد الأمني المصري، أن الصواريخ أطلقت بطريق الخطأ من قبل عناصرها، وهي صواريخ من صنع حماس، وليست صناعة إيرانية، كما إدعوا في البداية؛ خامسا برأت حكومة نتنياهو حركة الإنقلاب من تهمة الإطلاق المتعمد للصواريخ على تل ابيب.

ومع ذلك قام سلاح الجو الإسرائيلي المروحي والنفاث طيلة ليلة الخميس الجمعة بإستهداف عشرات المواقع من شمال المحافظات حتى جنوبها بما يزيد عن مئة غارة جوية، وذلك لذر الرماد في العيون، وهو ما أعلنته في اعقاب الإجتماع العاجل للقيادة العسكرية في الكرياة بانها لن تتورط في مواجهة عسكرية واسعة، انما ستكون ضربات عسكرية محسوبة، ولكنها عنيفة وقاسية، الأمر الذي أراح قيادة الإنقلاب الحمساوية نسبيا. حتى ان موسى ابو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أعلن إمتعاضه واستيائه من بيان حركة الجهاد الإسلامي الصادر صباح الجمعة، الذي دعت فيه إلى النفير العام، خشية منه، ان يربك ذلك خيار التبرئة والتبريء الإسرائيلي.

ما حصل يعتبر فضيحة جديدة، كشفت حجم التناغم والتوافق بين دولة الإستعمار الإسرائيلية، التي تستهدف حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني، وتعمل على تعميق الإنقسام والتشرذم في صفوفه من خلال تكريس خيار الإمارة على حساب الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وبين قيادة الإنقلاب الحمساوية، التي إرتضت منذ وجدت في المشهد الفلسطيني بلعب دور حصان طروادة، وتمزيق وحدة الشعب والقضية والأهداف الوطنية، وهو ما كرسته في إنقلابها اواسط عام 2007، ومازالت حتى الآن تعمل على إختطاف قطاع غزة، وبناء إمارتها السوداء. وبالتالي تبرؤ حماس من الصواريخ يميط اللثام عن وجهها القبيح لجهة، انها ليست مشروع مقاومة، وانما هي اسيرة المشروع الأميركي ألإسرائيلي القطري وعنوانه " صفقة القرن"، ومن جهة أخرى يفضح اللعبة الإسرائيلية القذرة، التي ذهبت إلى حد تبرئة حركة حماس من تهمة إطلاق الصواريخ بشكل متعمد، لتغطي عليها، وتغطي على مشروعها الخطير، المشار إليه آنفا. وهكذا يصبح التكامل بين إسرائيل الإستعمارية وحركة حماس الإخوانية واضحا وجليا، ومن دون رتوش، وما الحديث عن التنسيق الأمني، الذي تقوم بالتحريض عليه صباح مساء، ليس سوى مزحة صغيرة، وثانوية أمام فضيحة التكامل وتبرئة كل من إسرائيل وفرع جماعة الإخوان المسلمين بعضهما البعض. ويزيل الغطاء والمساحيق عن وجه أدعياء المقاومة.

ما تقدم لا يعني بحال من الأحوال، الصمت على إرهاب دولة إسرائيل المنظم، لإنه يستهدف الشعب وقواه الحية، ومصالحه وثوابته الوطنية، ويدعو كل مخلص من ابناء حركة حماس لإن يقف ويفكر في المآل، الذي تتجه إليه قيادة حركتهم الإخوانية، ويتخذوا القرار الوطني المناسب لحماية مصالح الشعب العليا، والدفع بعودة الشرعية لمحافظات الجنوب وفق اتفاق 2017.

[email protected]

[email protected]               
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف