الأخبار
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

في الذكرى الرابعة للرحيل عبدالله رضوان الذي لا ينسى بقلم: د. محمد عبدالله القواسمة

تاريخ النشر : 2019-03-16
صادف يوم الأربعاء الماضي الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر والناقد عبدالله رضوان، الذي رحل عن دنيانا في 1332015. وهي ذكرى ستظل خالدة في خضم صخب حياتنا الثقافية وتغيراتها المتسارعة؛ فليس من السهل أن ينسى هذا الصديق لا لمنجزه الأدبي والنقدي فحسب بل لما تحلّى به من صفات فكرية وثقافية وإنسانية.
ففي مجال الأدب أبدع الراحل مجموعة من الأعمال الشعرية، مثل: "خطوط على لافتة الوطن" 1977، "أما أنا فلا أخلع الوطن" 1979، "قصائد أردنية" 1981" الخروج من سلاسل مؤاب" 1982" يجيئون .. يمضون، وتظل الحياة" 1995، وتجلت في هذه الأعمال وغيرها نزعته الحوارية والأسطورية، واهتمامه بالتراث الشعبي، والحنين إلى الأمكنة التي أقام فيها أو مر بها. وكانت عمان في مقدمة الأماكن التي أحبها بوصفها ــ كما كان يقول ــ مدينة عريقة في التاريخ تعود إلى أول تجمع بشري عرف في منطقة عين غزال منذ ثمانمئة عام، وسجل هذا الحب في مجموعته الشعرية "مقام عمان" 2005، ثم جاء نصه الروائي السيرذاتي "غواية الزنزلخت" 2010 ليرسم ملامح من حياته أيام الطفولة والصبا، وخاصة تلك التي قضاها في مخيم الكرامة بعد خروج أسرته من قريتهم بيت محسير عام 1948م.
وفي المنجز النقدي برز اهتمام رضوان بالأدباء في الأردن؛ فأفرد للشاعر مصطفى وهبي التل (عرار) كتابه "عرار شاعر الأردن وعاشقه" 1999.ثم تناول الروائي مؤنس الرزاز في كتابه "أسئلة الرواية الأردنية" 1991 فضلًا عن اهتمامه في كتابه المهم "دراسات في سوسيولوجيا الرواية العربية" 2001بالروائيين العرب، أمثال الطاهر وطار وهاني الراهب وإلياس خوري وغيرهم. ولم يمنعه توجهه الواقعي في النقد من الاستعانة بمذاهب النقد وطرائقه المختلفة.
أما عن صفات عبدالله رضوان وأخلاقه التي يعرفها عنه أصدقاؤه ومعارفه، وبخاصة الذين رافقوه في حياته الوظيفية؛ فقد كان رضوان إنسانًا متواضعًا يستقبل زائره بالابتسامات التي تشعره بقيمته الإنسانية، وهو يتقبل النقد حتى ولو كان حادًا، إنه ذو حس رهيف يأسى لعذابات الآخرين، ويحاول مساعدة من يقصدونه لحاجة. وكان بارعًا في إدارة الحوار، ولديه القدرة الفائقة على التنظيم والتخطيط للنشاطات الثقافية في المواقع الوظيفية التي تولاها، في وزارة الثقافة، ورابطة الكتاب الأردنيين، والدائرة الثقافية لأمانة عمان الكبرى، ومنتدى الرواد الكبار. كما كان قادرًا على التوفيق بين المتناقضات على الساحة الثقافية المحلية، وعلى حمل الأدب الأردني إلى الساحة العربية من خلال الملتقيات الثقافية التي أقامها، وخصوصًا عندما غدت عمان عاصمة للثقافة العربية عام 2002.
على هامش الذكرى الرابعة لرحيل رضوان نذكر أن رابطة الكتاب الأردنيين أنشأت جائزة باسمه عام 2016 وفاز بها الشاعر هشام عودة عن ديوانه " ما قاله الراعي لصاحبه" كانت تلك المرة الوحيدة والأخيرة كما يبدو التي تمنح فيها الجائزة. وفي هذه الذكرى نتساءل عن الأسباب التي دعت إلى إلغائها.
عبدالله رضون يستحق التكريم دائمًا. وهو سيبقى يقرع قلوب أصدقائه ومحبيه في كل حين، وتتجدد ذكراه في حياتنا الثقافية حتى وإن غابت الجائزة التي تحمل اسمه.
عليك الرحمة أيها الشاعر الرقيق، والإنسان الذي لا ينسى.
[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف