الأخبار
2019/4/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

إبراهيم اليازجي واللغة العربية بقلم: د. محمد عبدالله القواسمة

تاريخ النشر : 2019-03-11
إبراهيم اليازجي واللغة العربية
د. محمد عبدالله القواسمة
إبراهيم اليازجي من الذين اهتموا باللغة العربية اهتمامًا كبيرًا، وممن كانت لهم جهود عظيمة في خدمتها أيام الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، عصر انحطاط اللغة وتدهورها. واللغة والفكر ــ كما هو معروف ــ لا ينفصل بعضهما عن بعض، والنهضة العربية تحتاج إلى لغة عربية قوية تعتمد عليها؛ فكان له دور مهم في إحياء النهضة العربية، وبعث الفكر العربي.
لعل من المناسب هنا التعريف به وتبيان جهوده في خدمة لغة الضاد.
الشيخ إبراهيم اليازجي والده الشيخ ناصيف اليازجي، العلامة في اللغة والأدب، مؤلف مقامات "مجمع البحرين" الذي طبع عام 1865م. تعود أصول أسرته إلى مدينة حمص في سوريا. ولد في بيروت سنة 1847م، وتوفي في القاهرة عام 1906م، ونقلت رفاته إلى بيروت عام 1913م. عمل في الصحافة مبكرًا فكتب في مجلة "الجنان" التي كان صاحبها بطرس البستاني. ثم تولى تحرير جريدة "النجاح" عام ١٨٧٢م. وعندما بدأت السلطة العثمانية باضطهاد الصحفيين ومنع حرية التعبير رحل إلى مصر وأصدر فيها بالاشتراك مع الدكتور بشارة زلزل مجلة "البيان" عام1897، لكنها لم تستمر أكثر من عام، فأصدر مجلة "الضياء" سنة 1898، واستمرت في الصدور حتى وفاته. وقد صدرت منها ثمانية مجلدات.
قام اليازجي بتدريس اللغة العربية في المدرسة الوطنية التي أسسها بطرس البستاني عام1863 في بيروت، ثم في المدرسة البطريركية. وقد كان من تلاميذه الشاعر خليل مطران الذي قال في رثائه ثلاث قصائد: الأولى يوم وفاته، والثانية عندما نقلت رفاته الى لبنان عام 1913، والثالثة عند إزاحة الستار عن تمثاله في بيروت عام1924. ومن خدماته للغة العربية أنه أضاف إليها مصطلحات جديدة، مثل: البيئة، المجلة، الدراجة، الحساء، الحوذي، اللولب، المأساة، المقصف، المقصلة وغيرها. كما صنع حروفًا عربية للطباعة، وعرّب المصطلحات ووضع مواصفاتٍ للغة الصحافة الجيدة، وترجم "الكتاب المقدّس" العهد القديم والعهد الجديد إلى العربية من العبرية واليونانية واللاتينية والسريانية، واستغرق في ذلك تسع سنوات. وهو أول من استحدث النقد اللغوي في عصر النهضة، فكتب دراسات ومقالات في مجلتي: "البيان"، و"الضياء" انتقد فيها الأخطاء اللغوية التي كانت ترد في الصحف والكتب. كما أتم شرح ديوان أبي الطيب المتنبي الذي بدأ به والده، وكان شرحه بعنوان" العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب". ورأى أن المتنبي غالى في شعره باستخدام المجاز والخيال فجاء بعضه ركيكًا وغامضًا.
ترك اليازجي بعد موته عددًا كبيرًا من الكتب والمقالات والدراسات والشعر. ومن المؤلفات التي صنفها في الموضوع اللغوي." نجعة الرائد في المترادف والمتوارد"، ثم معجمه اللغوي المهم "الفرائد الحسان من قلائد اللسان"، "وكتاب شرح المقامة البدوية""، و"تنبيهات اليازجي على محيط المحيط للبستاني"، و"تنبيهات على لغة الجرائد". ومراجعة كتاب" عقود الدرر في شرح شواهد المختصر" لشاهين عطية، ونقد معجم "لسان العرب" لابن منظور، و"تاج العروس" للزبيدي. ولا ننسى أنه شاعر مثل والده، وله ديوان عنوانه "العقد" الذي احتوى قصيدته المشهورة "يقظة العرب" التي مطلعها:
تنبهوا واستفيقوا أيها العرب فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب
هكذا كان اليازجي من رواد عصر النهضة، من أمثال جورجي زيدان وأنستاس الكرمي وأحمد فارس الشدياق وغيرهم. وكان من الأوائل الذين أدركوا أهمية اللغة العربية في خدمة القومية العربية. فدعا الى تعلمها واتقانها وعدم الاهتمام باللغات الأجنبية على حسابها؛ لأن في ذلك إساءة إليها وإلحاق الضرر بالقومية العربية. وربما يعود اهتمامه هذا إلى تأثره بوالده ناصيف اليازجي، وانسجامًا مع الجو النهضوي الذي ساد في تلك الفترة، واستجابة للشعور القومي الذي جاء ردا على محاولة الحكم العثماني تتريك العرب، وطمس لغتهم وفرض اللغة التركية مكانها.

[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف