الأخبار
لهذا السبب لا ترتدي الجينز الممزق في الصيف"الجهاد الإسلامي" تعقب على استهداف الاحتلال لثلاثة مواطنين شمال القطاعتألقي باللون الأبيض لإطلالة منعشة وحيوية"التعليم البيئي" يُصدر نشرة خاصة بالهجرة الخريفية للطيور"الخارجية" تحذر من إقدام الاحتلال على فرض التقسيم المكاني في "الأقصى"بيت عوا: تعديلات على إجراءات الحصول على براءة الذمّة للمواطنينتعاون بين الإمارات واليابان لتمكين أصحاب الهممأجهزة الاتّصالات اللاسلكيّة المتطوّرة والمتعددة الأوضاع من هيتيرا تدعم تشغيل مطار تشانغشاالاردن: اتفاق تعاون بين "أبوغزاله" و"مؤسسة المتقاعدين العسكريين والمحاربين القدماء"مصر: هاريس باي الإمارات تعزز من وجودها في مصروصفه بـ"القائد الضعيف": ليبرمان يواصل هجومه الحاد على نتنياهوتشبه فيسبوك.. تويتر يختبر ميزة جديدة طال انتظارهانقابة المدربين تعقد اجتماعاً للّجان الاستشارية للنقابةتعاون بين "إيرباص" و"الاتصالات السعودية" لتوفير اتصالات موثوقة خلال موسم الحجنادين نجيم أيقونة في الموضة.. استوحي من إطلالاتها
2019/8/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حقوق الإلهام وبيجاميلون "سعادة أبو عراق بقلم:رائد الحواري

تاريخ النشر : 2019-03-02
حقوق الإلهام وبيجاميلون
"سعادة أبو عراق"
عندما تنسجم الألفاظ وشكل وطريقة التقديم مع الفكرة، بالتأكيد فإن هذا يشكل حالة ابداعية، ودائما العالم الأبيض الوردي يأخذنا إلى (العالم المفقود) إلى نريده من الحياة، تكمن أهمية "حقوق الإلهام" في أنها تقدمنا من حالة التأمل/الفرح/الفكرة التي فقدنها في آتون الصراع الذي نخوضه يوميا، ويضاف إلى المضنون الجمالي اللغة البيضاء، اللغة الوردية التي استخدمها القاص، والتي نهيم معها وبها كما هام الفنان في جمال المرأة، فالمتعة والفرح والفكرة والإنسانية كلها تجتمع في هذه القصة.
"بيجاميلون" نجدها حاضرة، نجدها بمضمونها للجمال، وجمالها الإنسانية، فالإنسان هو مصدر الجمال، وهو الباعث والموجد له: "تغريها الجلسة المفعمة بالتأمل ، والإنصات الحالم إلى الذات ، واكتشاف الطاقات ، انه ليس ابتذالا للجسد ، بل تحفيزا لروح هذا الفنان ، وإشعالا لملكات الإبداع عنده" من هنا تكمن أهمية القصة، اللغة البياض، والفكرة الإنسانية، فكرة الجمال وعلاقه بالجسد (المجرد) وليس بالجسد الشهواني.
القاص لا يكتفي بهذه الفاتحة الوردية، بل نجده يقدمنا منها أكثر، حتى يشعرنا بأنه هو الفنان/الرسام وليس بطل القصة: "منذ ساعة وهي تسترخي في جلسة تبدو للآخرين مُجهِدة، تسبل شعرها المرسل ستارة شفافة على عنقها النضير ، شامخة كأنها تأخذ شهيقا طويلا ، ترخي يدها اليسرى ، فتبدو الكتف اليمنى مشرئبة ، والأخرى دانية ، تلقي ساعدا على ساعد كأنها تضفرهما ، تريحهما على ساقين متراكبتين ، ويبدو الصدر المنتصب معادلا لإنهاك الظهر المتعب قليلا" يدخلنا الشاعر إلى حالتين من الجمال، جمال رسم اللوحة، وجمال المرأة، فنكون أمام جمال ثنائي الأبعاد، وهذه الثنائية هي التي جعلت الألفاظ المستخدمة تأتي بهذا البياض الناصع، بحيث لا نجد إي خط أسود يشوه هذه النصاعة، فقد توحد القاص والفنان معا، لهذا نجد هذه الدقة في رسم الصورة الأدبية، وهذا الحرص على اللغة النقية والصافة والخالية من أية غباش، فحرص الفنان على رسم لوحته يتماثل مع حرص القاص على قصته.
يدخلنا القاص إلى العلاقة بين المرأة وللوحة: "تنظر إلى الصورة ، ولا تصيبها الغيرة ، يعجبها أن ترى نفسها بعيني فنان" تكمن أهمية هذه الإنسانية أنها تتحدث عن علاقة الفن بالإنسان، باعث الجمال ومُوجده، "المرأة/الموديل" كالأب/كالأم لا يغار من الابن، حتى لو تفوق عليهما، فهما يعدناه مكملا لهم. وهنا يتألق القاص في تقديم فكرة العلاقة بين الفن/الأبداع وبين الإنسان.
يدخلنا القاص إلى علاقة الجسد بالجمال، فمن خلال أحداث القصة يطرح سؤال: هل يمكن أن يطغى الجمال على الجسد/الشهوة؟: "شخص ما ، يقتحم المرسم فجأة ... وهتف إعجابا:
-اللـ ـ ـ ـ ـ ـه .. الله ، الله ..." اجابة وافية وشافية على ان الجمال يمكن أن يتفوق على الشهوة، على الجسد، فالفن وما يبعثه من جمال في الإنسان قادر على التفوق على الغريزة، وهنا تكمن اهمية الفكرة التي تطرحها القصة، الفن/الابداع يتقدم ويتغلب على الغريزة، فأثر الجمال لم يقتصر على القاص/الفنان، بل نجده أثر على هذا الرجل المجهول، بحيث تجاهل المرأة وشكلها المغري وأسرته اللوحة بجمالها.
يعيدنا القاص إلى المرأة/الموديل، وأثر هذا التصرف عليها، فهي امرأة، تحب أن يشعر الآخرين بوجودها وحضورها، وهنا يدخلنا إلى مرحلة جديدة في القصة، حالة الصراع بين المرأة وهذا (الدخيل) الذي كانت تعتبره شهواني: "تكتم غيظا بدا يساورها ، فما هذا التجاهل الوقح لوجودها..؟ أليس لهذا المهووس إحساس بالأنثى ، يحدس بها دون أن يراها ..؟ أمن اللائق أن تعلن عن وجودها بطريقة ما ..؟ ها هي تغير من جلستها ، تعيد توضيع شعرها على انحدار عاتقها ، يتنبه الرجل ، ينظر إليها كإحدى الموجودات ، وسرعان ما يعيد التركيز على الصورة ، ويقول كأنه يسبّح :
-وهل هناك جمال فوق هذا الجمال ..؟" اللوحة تأسر الرجل أكثر مما تأسره صاحبتها، فقد أصبح "المولود/اللوحة" أهم وأجمل من الأم/المرأة، وهنا يكمن أهمية الفكرة التي يطرحها "سعادة أبو عراق" ففي البادية عندما وجدت المرأة أن اللوحة تتفوق عليها جماليا، لم تغار أو تبدي أي امتعاض، بل على العكس، وجدت فيها تكملة لجمالها، لكنها عندما وجدت هذا (التجاهل) لوجودها ولجمالها من الرجل أخذت تفكر كمرأة، وتصرفت كمرأة: "مسح الرسام فرشاته ، ونظر نحو مكانها ، رآها تغادر الباب بلا تردد،" فالمرأة تبقى امرأة رغم كل شيء، لكن الرجل يمكن أن يتغير: "فتابعها الرجل بنظراته ، فلعله نادم على تجاهلها ، ربما لانشغاله بالعمل الإبداعي أكثر من مصدر الإبداع" الرجل استمر محافظا على الأثر الذي تركته في اللوحة، وما سلوكه تجاه المرأة ألا سلوك إنساني، نابع من كونه أخطأ بحقها إنسانيا، لهذا نجده نادم على هذا الخطأ غير المقصود:
"فتمتم كأنه يعاتب نفسه أو يأسف:
- من ينصف المُلهِمين ..؟"
فالفن أفقد الرجل شهوته، ونما فيه أخلاقة الإنسانية، بهذه الخاتمة ينهي القاص " حقوق الإلهام " فقد جمع يبن فكرة الفن والجمال، وبين الفرق بين الشهوة/الجسد وبين الجمال والأثر الذي يتركه الفن/الجمال على الأفراد، ، وقدم المرأة على حقيقتها، كل هذا جاء بلغة أدبية ناعمة وسلسة.
القصة منشورة على صفحة القاص على الفيس
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف