الأخبار
أول تعليق من حركة حماس على استشهاد ثلاثة مواطنين شمال القطاعالجالية الفلسطينية في بريطانيا تطلق مبادرة للم الشمل الفلسطينيعيسى: الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى جريمة حرب تنتهك حقوق الفلسطينيينالشلالده يدعو "المؤتمر الإسلامي" والجامعة العربية لتشكيل لجان قانونية وجنائية لمحاسبة إسرائيلانتقاء أول دفعة للتجنيد الإجباري في المغربمصر: إطلاق خريطة للأراضي وقانون جديد لإدارة المناطق الصناعية قريباًمصر: 13 مليار دولار صادرات غير بترولية في النصف الأول من العاممواصفات النظارة الشمسية المناسبة لقيادة السيارةصور: اختتام فعاليات أيام فرح ومرح في مخيم بلاطةمصر: مصر: 5 مليارات جنيه بالموازنة الجديدة لإنشاء 13 مجمعًا صناعيًاالإعلان عن كشف جديد للسفر عبر معبر رفح اليومواشنطن: ما حدث في الخرطوم خطوة مهمةمصر: مصر: "المالية" تعدل مستهدفات خفض الدين الحكومى إلى 77.5٪ فى 2022"سونو" الألمانية تطلق سيارة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسيةشاهد: مقطع فيديو لحصان يرقص مع صاحبه يشعل مواقع التواصل
2019/8/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الباص المشؤوم بقلم: أ. حسين دراوشة

تاريخ النشر : 2019-02-27
الباص المشؤوم

بقلم: أ. حسين دراوشة  (كاتب فلسطيني)

بلفور ليس هنا قد اقتفى آثار الراحلين  الخالدين ولكن ذكراه لم تبرح العوالم، لِمْ وُلِدَ من جديد أم أن الله كتب له عمراً مديداً، سار محمود يفكر والبال مشغول، وبدأت ملامح وجهه تتغير، وشعر أبيه بالتغيرات وحمحمة الأيام التي باتت صغيره في عقل صغيره، بفعل الأبواق التي انبعثت ضوضائها تسرح وتمرح  في الآفاق؛ لتداعب ذلك الوديع منذ نعومة أظافره، لم يذق طعم الحلاوة مراً، لكنها حياة تنكب مسالكها في غرة من الدهر، يتمازح مع أهل بيته، في حالة من الدعة والسكون، تعلو هيامه كثير من الأحلام والأمنيات السعيدة، واجتاحته عاصفة من الحنان اقشعرّ لها بدنه ... وبدأ تسير في جسد ذلك الصوفي الذي وطّد علاقاته الروحانية مع خالقه وليس مع  أحد مع مخلوقات الله، تلك لغة درويشية  في ثوب قشيب ... يتأمل الأب في ابنه وينظر إليه في فترات وفترات.. يستصعب أحوال الحياة التي تنتظره وهو وإخوته ... والأم منهمكة في عمل البيت من طهي الطعام والغسيل ... ويبرح محمود إلى المعبد ليقضي واجب الله عليه، فلم يأكل حق أي أحد من العباد، ويدعو له أباه قائلاً: كفاك الله شر أولاد الحرام ..

يبتسم محمود من أعماق قلبه، ويجامل أبيه بضحكة خجولة: الساتر هو الله ...

أيقن الأب أن هناك أمر، فقال له : كلنا تحت حس الله يا ولُيدي ...

واستمع محمود برحلة مجانية إلى أحد الأنهار الجميلة التي استحم فيها كثير من الزوار والسواح العرب والأعاجم على السواء، الأماكن الساحرة والمناطق الخلّابة لا تميز بين الراحلين ... تجذبهم بسكونها وهدوئها بعيداً عن الصخب والترف والجاه والسلطان... لحظات تبقى فيها النفس تبوح بكل شيء يبعث في النفس الفرحة والسرور.. امتطى محمود ظهر الباص المجاني، ولم يجد فيه مقعداً فارغاً،  ظلّ واقفاً من أجل أن يظفر بمُنى النفس ... التي حشرجت تحت سقف القرميد والزينكو والخيش ... اعتاد على ألّا يرى إلّا السقوف الخشنة التي تلامس أنامل يده بكل عنجهية يا سادتي... وأخذت الدواليب تدور كالدابة المسعورة... وتطوي  المسافة للنهر طيّا... وأعطاهم المرشد التعليمات ... سمعوها وجاشت أنفسهم طرباً لها ... مقابل  ما أغراهم به من الصنائع التي تحبها النفس البشرية وتتسلل إليها بكل عطف وحنان... سرح  جمهور الرحلة الذين لم يدفع أحداً منهم ثمنها، ولم يعلموا إلى أين ذاهبون، لا يعرفون إلا  أنها رحلة  على شواطئ النهر، وشاءت الأقدار أن يجتاح الجمهور عرض النهر وتنطلق الصرخات على رواد الباص غير آبهين بأصوات المرشد والسائق، لقد حمحمت النفوس في الماء وأخذت تسبح وهم لا يسمعون حسيسها ... وانغمس محمود مثلهم وهو يرتجف في البداية ... ولكن ارتفع منسوب المياه في النهر، وهاجت المياه واضطربت، وجرفت الأخضر واليابس وما زالت ترانيم الباص المشؤوم تأذن للجمهور أن يعودوا أدراجهم نظراً للمخاوف والمخاطر وحفاظاً على أرواحهم ... إنه صاحب الباص الذي ادّلهمت عليه الطرق، وألقت الأرض بحنادسها ...  وأزف ذلك اليوم  بالرحيل بين الترح والفرح ... وما زالت الأنغام المهجورة تتعالى وتنقر بالدفوف على موسيقى لم تعهدها الآذان من ذي قبل ... لعل القلب يطمئن أو يستريح على نقر إحدى الدّفات ... والكل سائح حتى مع رحيل النهار وحلول الليل ...!!!
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف