الأخبار
2019/4/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

معشوق السنجق 15 بقلم:محمد يوسف محمد المحمودي

تاريخ النشر : 2019-02-24
معشوق السنجق 15 بقلم:محمد يوسف محمد المحمودي
معشوق السنجق (15)

محمد يوسف محمد المحمودي

مترجم وصحفي حر

[email protected]

ضحكت سنجق بصوتٍ هز أركان المبنى، ثم نظرت إلى محمدٍ بعينيها الآسرتين وقالت له: "أصدقك يا هذا فلا تكثر الحلف." عندها أجابها محمد: "هذا وهذه وهم بالخارج يا امرأة أريد الجلوس معك أكثر، لكني على موعدٍ مع المجهول ويجب أن أرحل الآن." وقفت سنجق ومالت على محمد وهي تقول له: "ما أعجلك عني يا فتاي!" اضطربت دقات قلب محمد واحمر وجهه وثارت جوارحه، لكنه خرج وهو يعيد إلى نفسه ما انفلت منها. 

في هذه الأثناء، كانت زينب وعلا وأميمة وبقية زميلاتهن يتابعن عن بعد بعضًا من موقف العاشقين، وبدأت زينب ترجح حسن الظن في محمد، فقالت لمن معها: "لم أره مخطئًا، بل أظنه ينأى بنفسه عن مواطن الشبهات." لم تتردد أميمة في تأكيد ما قالته زينب وهزت رأسه وأقرت عينيها قبولًا بما قالته، لكن علا كان لها رأيًا آخر. هي المتمردة والخبيرة بأحوال محمد الذي طاردها بعينيه أكثر من مرة وكأنها كانت تراه بظهرها. وعلى الرغم من علمها بحاله، آوت علا إلى ركنٍ بعيدٍ ونظرت من النافذة الزجاجية خارج مبنى المؤسسة وظلت تفكر في يوسف، وكيف كان معها، وقارنت حب محمد لسنجق بحبه لها، لو خانني بعينيه لسامحته، لأن الرجال كلهم خائنو الأعين، لكنه قال بلسانه شيئًا عظيمًا يشي لي عما يكنه في قلبه. هو لم ولن يحبني كما أريد. 

هكذا هي النساء ترتاب في أمورهن كافة، فتطلق العنان لسيوف غضبها وقت القوة، وتفترش بساط اللين والعشق عندما تنكزها ذكريات حبٍ مضى. وغير بعيدٍ عنها كان محمد متربصًا قادمًا لعلا من الخلف، وهي لا تدري ماذا يعد لها. ولم يمض وقتٌ كثير حتى بدأت خطواته تطرق طبول المكان، ودوت نبرات صوته وهي ينادي الجميع للحضور إلى اجتماعٍ عاجلٍ لبحث أمرٍ مهمٍ للجميع. 

عندما سمعته علا قالت: "ما لهذا الكائن يتسلل إلى سكوننا فيبعثره، ويخترق هدوءنا فيبدله؟ والله لن أذهب إلى اجتماعه هذا أبدًا. يكفيني ما في نفسي وما أعانيه. الويل له مني." ضحكت زينب ولم تعقب، لكن إيمان مرت عليهن مهرولة، فقلبت أحوال النسوة. 

وعندها بدأت التمتمات والإيماءات التفاعلية وأحاديث النميمة الروتينية والغيبة الشعبية في هذه المؤسسة السنجقية. كانت إيمان فرحةً ببداية العمل في فريقٍ واحدٍ مع محمد وأحمد ويوسف، وتتطلع إلى اكتساب خبراتٍ ومعارف وأشياء أخرى. لكن هل ينجح محمد في استمالة رفاقه وزملائه الذين وقف بعضهم يتحدثون عن عنجهيته وإعجابه بنفسه وسر سلطته والمصدر الذي يستمدها منه. من كلفه بذلك الأمر ومن خوله بأن يكون مسئولًا عن إدارة اجتماعاته تلك. 

وما أن ترجم محمد شعور من حوله وهو يمر عليهم، أراد أن يمهد الطريق في حديثه اليوم إلى مصارحة الجميع بعزمه فسح المجال لبديلٍ يحل محله. نعم.. سيقول لهم إنه مستعد للعمل تحت إدارة أحدهم والوفاء بجميع التزاماته ومسئولياته. المهم أن تتحقق رؤيته ورسالته التي خطها على أرضية مشتركة تجمع جل أهداف المؤسسة وبعض أهدافه العليا الخاصة بقيادة جيلٍ لا قبل لأحدٍ به. يريد جيلًا مؤهلًا بالخبرات والكفاءات اللازمة لنقل المجتمع نقلةً نوعية إلى وضعٍ أفضل يسوده النظام، والعدالة والحرية. أنى له ذلك؟
 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف