الأخبار
بلدية النصيرات تعقد ورشة عمل لبحث التعديات على الحق العامفروانة: جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين لا تسقط بالتقادمالقدس الدولية: الرد على جريمة هدم وادي الحمص استعادة نموذج الخان الأحمرجامعة النجاح الوطنية تفتتح وحدة النجاح للأبحاث الحيوية والسريريةوزير التعليم العالي يخرّج الفوج الأول لبرنامج تعليم الأسرى داخل سجون الاحتلالملتقى اعلاميات الجنوب ينفذ المخيم الإعلامي الشبابي "حوار بلا عنف"توتر في سجن النقب عقب إخلال إدارة السجون باتفاقها مع الأسرىالتجمع الإعلامي الديمقراطي يستنكر زيارة إعلاميين ومدونين عرب لإسرائيلتكليف سفراء فلسطين للتواصل مع جهات دولية لوضعهم بصورة الاعتداءات الإسرائيليةخضوري تستضيف المفكر بكر أبو بكر في ندوة سياسيةوزير الأشغال: مشروع جديد لإعادة تأهيل طريق دير بلوطالاحتلال يُحول المقدسي مصطفى الخاروف لمقيم غير شرعيتنمية طوباس تبدأ بإجراء المقابلات الأوليه للمرشحين بمشاريع برنامج الغذاء العالميدولة عربية تُقدم 120 منحة دراسية للفلسطينيينبدعوة من الرئيس عباس.. اجتماع مهم للقيادة الفلسطينية للرد على إسرائيل
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الشعر التركي.. جدلية الإنتاج الكمي ومعايير الجودة بقلم محمد زيطان

تاريخ النشر : 2019-02-23
محمد زيطان باحث متخصص في الاداب والثقافة التركية المغرب- تطوان.
موضوع الدراسة:الشعر التركي. جدلية الإنتاج الكمي ومعايير الجودة.
تمهيد:
على الرغم من أن الشعر التركي يعرف تراكما كميا في عدد الدواوين والنصوص الشعرية التي تنشر، وكذا حضورا بارزا في المشهد الشعري العام وطنيا وعربيا ودوليا بما راكمه من إنتاج إبداعي بأسمائه الكبيرة والوازنة، فإن الأسئلة الحائرة -برأي النقاد والمتتبعين للشأن الثقافي التركي- تتزايد بشأن حضور شروط القول الشعري في هذا الإنتاج الكمي.
تبلور الشعر التركي الحديث في ضوء صراعات وتجاذبات بين شعر "الديوان" العثماني المتمسك ببحور العروض، والشعر "الشعبي" الذي يستخدم الأوزان الفلكلورية.
من هنا، ظهرت أربع شخصيات رائدة في الشعر التركي الحديث، وهم: يحيى كمال بياتلي (1884-1958)، وأحمد هاشم (1884-1933)؛ فأعطى الأول نماذج متميزة من ناحية استخدام اللغة والصور المبدعة رغم أنه من أواخر الشعراء الذين كتبوا بأساليب الديوان. وكذلك فعل هاشم، الذي كان من رواد الرمزية وأدّى دوراً مماثلاً من خلال تغييرات إبداعية جذرية على أشكال كتابة شعر الديوان.
أما ناظم حكمت (1902-1963)، الذي مثّل الاتجاه اليساري في الشعر التركي، ونجيب فاضل كيساكوريك (1904-1983)، الذي مثّل الاتجاه المحافظ أو المتدين للشعر التركي، فقد ترك الاثنان أثراً كبيراً وتحوّلاً في مسارات الشعر التركي الحديث والمعاصر.
كانت هناك عوامل كثيرة تدخلت وأسست لتغيير القصيدة التركية، من بينها صعود الاتجاه القومي للأدب والابتعاد عن أسلوب "الديوان" وتبني الأبجدية اللاتينية لتحل محل العربية، وبدأ استخدام الوزن المقطعي الذي يتميز به الشعر الشعبي التقليدي. ومن أبرز الشعراء الذين استخدموا هذا النوع من الوزن في نظم الشعر جاهد صدقي طرانجي، وضياء عثمان صابا، وأحمد مُحبّ دِراناس. كما تأثر شعراء هذا الجيل بالشعر الغربي، لا سيما الشعر الفرنسي في محاولة للتغلب على قيود الوزن والقافية التي يفرضها الوزن المقطعي والانتقال إلى مستوى جديد من الشعرية يتّسم بثراء المضمون.
مع الستينيات ظهرت مفردات الاشتراكية في القصيدة التركية
في هذه الفترة، قام الشاعر ناظم حكمت ذو الاتجاه الاشتراكي بأهم التغييرات في الشعر التركي الجديد وذلك من خلال تخفيف الشكل ونقل الشعر إلى بيئة حرة فيها موضوعات جديدة متميزة. أما الشاعر نجيب فاضل فقد استخدم الوزن المقطعي بأسلوب عصري من خلال التركيز على مواضيع ميتافيزيقية تحوّلت في ما بعد إلى مواضيع دينية بحتة.
في الأربعينيات من القرن الماضي ظهرت حركة "غريب" أو "الجديد الأول" على الساحة الشعرية حيث حاولت تطوير مفهوم شعري جديد من خلال معارضة قوالب الشعر القديم، ومن ضمن شعراء "غريب" البارزين أورهان ولي (1914-1950)، ومليح جودت (1915-2002)، وأوكتاي رفعت (1914-1988). كما أن هناك شعراء نزعتهم اشتراكية عاشوا مصائر مماثلة لـ حكمت حيث قضوا حياتهم في السجن أو في المنفى ومنعت كتبهم ومجلاتهم بصورة متواصلة، من بين هؤلاء حَسَن عز الدين دينامو (1909-1989)، ورفعت إلغاز (1911-1993)، وأنور كوكجه (1920-1981)، وعارف دامار (1925-2010). وأدى الشاعر أحمد عارف (1927-1991)، دورا مماثلا من خلال المزج بين الأساطير والملاحم والروايات الشعبية والمراثي المحلية في شعره مشددًا على القيم الاشتراكية والحب للبشرية.
ومع الخمسينيات بدأت تظهر ملامح جديدة على الشعر التركي، فأصبح للخصائص الفردية حيّز مهم في الشعر التركي. من أبرز الشعراء الذين تميّز شعرهم بالفردية، الشاعر فاضل حسنو داغلارجا (1914-2008)، الذي أدخل تغييرات تجريبية على شكل الشعر. من ناحية أخرى كتب الشاعر بهجت نجاتيغِيلْ (1916-1979)، عن حياة الطبقة الوسطى المحشورة في أزقة ضيقة في المدينة. وقد نجح في تطوير تعبير يتميّز بالعالمية والمحلية في الوقت ذاته. من شعراء هذا الجيل أيضاً جان يوجل (1926-1999)، الذي تميّز شعره بالسخرية والنكتة السوداء ليؤسس مشاهد اشتراكية في شعره. وآتيلا إلهان (1925- 2005)، الذي حاول ابتكار نوعية فريدة من خلال المزج بين وسائل الأدبين الديوان والشعبي والأدب الغربي.
كما ظهرت حركة شعرية أطلقت على نفسها "الجديد الثاني"، وأدرجت التعددية في الشكل والمعنى والصورة في القصيدة المعاصرة. من شعراء هذه الحركة أديب جانْسيفير (1928-1986)، الذي عالج في شعره مشاكل الفرد بكل تفاصيلها الدقيقة. كما طرح شعر تورغوت أويار (1927-1985)، تساؤلات حول علاقات الناس في المدن، ونجح في تطوير تعبير يتميّز بالعالمية والمحلية في الوقت ذاته. كما أدخل الشاعر جمال ثُريا (1931- 1990)، جماليات النزعة الإيروتيكية إلى شعر تلك المرحلة.
ومن شعراء هذه الفترة الذين كان لهم خصوصية أيضاً، سيزاي كاراكوتش (1933)، الذي شكّلت تجربته نقطة تحوّل في الشعر الصوفي الإسلامي بعد الأسس القوية التي وضعها الشاعر نجيب فاضل. أما الشاعر إيجة آيهان فيتطلب شعره معرفة جيدة بالتاريخ والثقافية التركية التقليدية، وهو من الشعراء الأكثر تميزًا في هذه الفترة.
انهمك شعراء "غريب" و"الجديد الثاني" بالفردي واليومي
في ستينيات القرن الماضي، تناول الشعراءُ التغيراتِ الاجتماعية والسياسية مع الحفاظ على السمات الفردية. من بين هؤلاء الشعراء أحمد أوكتاي (1933-2016)، والشاعرة غولْتين آكين (1933-2015). وفي السبعينيات برز الشاعر أطائولْ بَهرام أوغلو (1942)، الذي عبّر في شعره عن الحماس الاشتراكي، كما ساد شعر عصمت أوزيل (1944)، خطاب ثوري، واضعًا نصب عينيه النَّظم والصورة، وقد تحوّل هذا الخطاب الثوري إلى شعر صوفي إسلامي دون تغيير في هيكل قصائده. في هذه المرحلة تطور شعر يغلب عليه الطابع الحداثي على يد شعراء مثل أنيس باطور، ولاله مولدور، وعزّت يشار.
بدءًا من الثمانينيات واصل الشعر القائم على نزعات سياسية وجوده جنبًا إلى جنب مع جيل جديد حاول إبعاد الشعر عن الشعارات السياسية وسعى ممثلوه إلى إنشاء شعرية تأخذ بعين الاعتبار الاهتمامات الجمالية. من هؤلاء طغرول طانيول، عدنان أوزير، عارفة قلندر، حسين فرحات، غولتكين أمرة، عبد القادر بوداك.
لكن الأمر اختلف مع مطلع التسعينيات وإلى اليوم، حيث يواصل الشعراء بحثهم عن الانفراد في اللغة والصور وجماليات الشعر. وحاول كل شاعر أن يخلق "شعريته". ومن أبرز هؤلاء الأسماء بِرْهان كَسْكين، يوجَلْ كاييران، عمر أرديم، محمد جان دوغان، جودت كارال، إبراهيم تنيكيجي، متين كايغالاك، سليم تيمو، بيجان ماتور، بتول تاريمان.
واليوم هناك أسماء جديدة من مواليد السبعينيات والثمانينيات ممن برزوا في كتابة الشعر، من بينها باقي آيهان، بتول دوندير، جنك غوندوغدو، نيلاي أوزير، خيرية أونال، غولجة باشير، أليف صوفيا، صلاح الدين يولكيدان، أرتان يلماز، محمد أَرتي، هارون آتاك، أنكين كيليج، كوكهان أصلان، جان توركير، حسين كوسه، أمل غوز، أونُور آيكيل، محمد سعيد آيدين، مؤثَّر يَني آي، بَنغو أوزصوي، ثريا آيلين آنتمين، إسماعيل كليتش أرصلان، فرقان تشاليشكان، وغيرهم....
بقلم الباحث محمد زيطان .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف