الأخبار
بلدية النصيرات تعقد ورشة عمل لبحث التعديات على الحق العامفروانة: جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين لا تسقط بالتقادمالقدس الدولية: الرد على جريمة هدم وادي الحمص استعادة نموذج الخان الأحمرجامعة النجاح الوطنية تفتتح وحدة النجاح للأبحاث الحيوية والسريريةوزير التعليم العالي يخرّج الفوج الأول لبرنامج تعليم الأسرى داخل سجون الاحتلالملتقى اعلاميات الجنوب ينفذ المخيم الإعلامي الشبابي "حوار بلا عنف"توتر في سجن النقب عقب إخلال إدارة السجون باتفاقها مع الأسرىالتجمع الإعلامي الديمقراطي يستنكر زيارة إعلاميين ومدونين عرب لإسرائيلتكليف سفراء فلسطين للتواصل مع جهات دولية لوضعهم بصورة الاعتداءات الإسرائيليةخضوري تستضيف المفكر بكر أبو بكر في ندوة سياسيةوزير الأشغال: مشروع جديد لإعادة تأهيل طريق دير بلوطالاحتلال يُحول المقدسي مصطفى الخاروف لمقيم غير شرعيتنمية طوباس تبدأ بإجراء المقابلات الأوليه للمرشحين بمشاريع برنامج الغذاء العالميدولة عربية تُقدم 120 منحة دراسية للفلسطينيينبدعوة من الرئيس عباس.. اجتماع مهم للقيادة الفلسطينية للرد على إسرائيل
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

التماثل اللغة والمضمون في قصة "توغّل ، فذاك حُلُمي" علي السباعي

تاريخ النشر : 2019-02-19
بقلم:رائد الحواري
التماثل اللغة والمضمون في قصة
"توغّل ، فذاك حُلُمي"
علي السباعي
في الشعر يمكننا أن نجد التماثل بين اللغة والمضمون والترابط بينهما بطريقة أيسر من الأجناس الأدبية الأخرى، لكن يبدو أن القاص "علي السباعي" أستطاع أن يتجاوز هذه الأمر، ويقدم لنا "توغل، فداك دمي" بلغة تتناسب والمضمون، ولم يكتفي القاص بهذا بل نجده يستخدم ثلاثة مستويات من اللغة، في المستوى الأول نحد لغة ناصعة البياض وهذا ناتج عن أثر "بغداد" عليه: "أحرث ابتسامتي في وجوه المارة ، أنعقد الصبح وأنا وحيد ، ضائع مثل ضوء في الضوء ، صباح بغداد فتح كل نوافذ البغداديين" مشاعر القاص تنبض البياض والفرح، حتى عندما أراد عن يعبر عن انزعاجه كان "الضياع" في الضوء، وليس في شيء قاتم، وهذا يؤكد الأثر الايجابي للمكان غلى وفي القاص، وعندما يصف أثر "بغداد" عليه يعطيها صورة بهية، نابضة بالحياة والجمال والحيوية: "صباح بغداد فتح كل نوافذ البغداديين ، أسمع أصوات ضرب النواقيس التي أعطيتها ظهري لتصيبني أصداء أجراسها الحزينة القديمة المنحدرة إلي بالحنين محملة بذكريات زمن جميل ، وعواطف صادقة يوم كنت طالباً في عاصمة الدهشة بغداد قادماً إليها من أور مرتدياً قميصي الأبيض الناصع البياض ، وذكريات حب منسية إبان أيام الدراسة الجامعية عصفت بروحي ، لتملأني العواطف والذكريات بسلام جديد ، سلام بغدادي يشبه صباحاتها الربيعية الجميلة"، يقول صديقي "فراس حج محمد" يجب أن يكون لكن صنف أدبي لغته الخاصة، اعتقد أن القاص" أقنعنا أن "بغداد" هي من جعلته يتحدث بهذه اللغة الشعرية، فهو والمكان أمسيا شيئا واحدا، فاللغة المستخدم لم يأتي بها "القاص" من تلقاء نفسه، بل هي التي أتت إليه، "بغداد" هي ملهمته، وهو عاشقا، فتحرر من كونه "قاص" ليهيم في عالم الصور الشعرية واللغة البيضاء.
قبل الانتقال إلى المستوى الثاني قدم لنا القاص مقطع ينهي فيه المستوى الأول، جاء فيه: "شمس دار السلام كادت تأخذ وضعها العمودي فوقنا باحمرار خفيف شع ضوؤها شاسعاً داخل سماء زرقاء واسعة مدهشة" الوقت ظهيرة، ورغم حرارة الشمس إلا أن "بغداد" استمرت في جعل القاص يحافظ على مستوى اللغة المستخدمة، فرغم الحر اكتظاظ الناس والضجيج بقيت "بغداد" هي السيدة الباعثة لهذه اللغة الناعمة والهادئة؟
المستوى الثاني جاءت بعد هذا المشهد مباشر والذي جاء فيه: "لفت نظري رجل حلو القوام رشيق طويل مرفوع الرأس يرتدي بذلة أنيقة فاخرة جداً واقفاً يتصل متحدثاً بصوت عال عبر هاتفه النقال الثمين ، قرب قدمه اليسرى حقيبة دبلوماسية سوداء ، استوت الشمس عمودية ساخنة ، رجل البدلة لا ينحني للشمس الغاضبة" نجد الشمس بدأت تزعج القاص، "عمودية ساخنة" رغم أنه وصفها "باحمرار خفيف" في السابق، والتحول لم يتوقف عند الطبيعة، بل نجدها عندما تدح عن الشخص: "قرب قدمه اليسرى حقيبة دبلوماسية سوداء" فاللغة تتماثل هنا مع طبيعة المشهد، فهنا "قدمه، وسوداء، ساخنة" فمن خلال اللغة والألفاظ نستطيع أن نشعر أن هناك خلالا/حدث ما قد أصاب القاص، جعلت اللغة تبتعد عن البهاء والبياض الذي كان، وتنحني نحو السواد، وكأن القاص يمهد لحدث ما.
إذن بداية المستوى الثاني بعد أن شاهد القاص الرجل حامل الحقيبة السوداء، لنرى هذا المستوى أوضح من خلال هذا المشهد: "بينا تحيط بي عيون عراقية تعكس الضوء بلونها الداكن ، وثمة وجوه مشرقة ومسفرة وضاحكة مستبشرة ووجوه مغبرة ترهقها قترة ، وجوه صامتة منتظرة ، يتحدث الرجل بصوت عال مخاطباً الآخر الذي على اتصال معه" نجد لفظ "الداكن" ونجد آيات من القرآن الكريم، وكأنها تمهد لحدث ما فالقاص وازن بين "لمستبشرة وترهقها قترة، وكأن هناك صراع سيحدث بين الخير والشر.
المستوى الثالث جاء قاتما وغارقا في القسوة والبشاعة: "تناول الثري ذو البدلة الفاخرة هاتفه الخلوي الثمين وأصابعه الطويلة القاسية تضغط بغيظٍ هائلٍ على أرقام لوحة مفاتيحه متصلاً ضاحكاً بمكر وكأنه يلعب لعبة ماكرة" القاص اقران الثراء بالإجرام والإرهاب، فنجد "تضغط، بغيظ، هائل، بمكر، ماكرة" كل هذه الألفاظ تخدم فكرة الامتعاض واعدم الوفاق مع هذا الثري وهذا الثراء.
يستمر القاص في تقديم المستوى الثالث من خلال هذا المشهد: "تمر لحظة قصيرة ، عشتها ، ولم أتجاوزها، لحظة واحدة حددت بين الحياة والموت ، أرى من قريب الوهج البرتقالي يبرق صاعداً بلهيب أحمر حازاً رقاب الناس إلى السماء محتشداً بشعلة زرقاء محمرة محملة بأشلاء المتبضعين ودماؤهم الحمر غطت بذلة عرس الشمس البيضاء" يستوقفنا هذا المشهد ليس باللغة السوداء التي يحملها فحسب، بل أيضا طول الفقرة، فنجد من لفظ "أرى إلى البيضاء " جاء دون فواصل رغم طول الفقرة، وهذا يشير إلى حالة الانفعال والتأثر بالمشهد عند القاص، فطبيعة الحدث جعلته لغويا (يتجاهل/يتجاوز) استخدام الفواصل، وهذا بالتأكيد يخدم المشهد الوارد تقديمه.
يستمر القاص في استخدام المستوى الثالث، فيحدثنا عن آثار الفجار: "أغطش الانفجار نهار بغداد وأخرج ظهرها وجعلنا حصيداً خامدين ، وألحق الخراب بساحة حرية أرض السواد ، وأزهق أرواح الناس" من خلال ما سبق، نستطيع القول أن "علي السباعي" نجح في الربط بين اللغة والألفاظ من جهة وبين أحداث القصة بشكل متقن ومتماسق، وهذا ما يجعلنا نستمتع ـ أدبيا ـ بمثل هذه القصص.
القصة منشورة على موقع alsharqiya 
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف