الأخبار
شقيق زوجي يتحرش بي وأخاف أن أخبره بذلك.. ماذا أفعل؟الاحتلال يمنع صحفية فلسطينية تعمل في قناة تركية من السفرقوى رام الله والبيرة تدعو لافشال المؤتمر الاميركي برام اللهصور:منتخب كرة اليد والعالمية فرح ديباني وأحمد مجدي ضيوف منى الشاذلي الاربعاءحنا عيسى يُطالب باعتماد مديرية تربية القدس مرجعية لقطاع التعليممن هي "موضي الجهني" الهاربة من السعودية لأمريكا واعتُقلت بتهمة مُخلة بالأخلاق؟ابنة أحمد الفيشاوي توجه رسالة مؤثرة له بعد صدور حكم بحبسه(هآرتس): إسرائيل لا تسمح للمقدسيين بالحصول على التشغيل إلا باصطحاب مُترجمالولايات المتحدة تنجو من ثلاث مجازر جماعيةكيف تنظفين أواني الطهي المعدنية بخطوات بسيطة؟مجدلاني: ليس من الضروري الإسراع بعقد "المركزي" بهذه الظروفقوات الاحتلال تُداهم منازل وتعتقل أسيريْن محرريْن بالضفةتقليد مبهر.. زوجان يتناولان كعكة زفافهما منذ نصف قرنالاحتلال يُغلق المدخل الرئيس لبلدة عزون ببوابة حديديةالكشف عن صور جديدة لجثة مارلين مونرو داخل المشرحة
2019/8/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الوالي بقلم : صلاح بوزيّان

تاريخ النشر : 2019-02-04
الوالي بقلم : صلاح بوزيّان
قصّة قصيرة جدًّا : الوالي بقلم : صلاح بوزيّان تونس

أسمعُ أنغامَ ناي تتسرّب مع النّسيم في يوم صائف مع قيام الظّهيرة ..أتت من غرب البلاد .. من التلّ العالي .. ودخلتْ من نافذة المقهى .. أنغام رقيقة عذبة يفيض لها القلب وجدًا .. تخترق الجبال والهضاب والتّلال والجدران .. حرارة لا تقف ولا تكلّ ثارت الذكريات .. حِرتُ في أمري وطفقتُ أنظر في الماضي بلهف .. ورأيت صورهم .. لمحتهم في الثنايا يتأرجحون .. ممّا لا شكّ فيه أنَّهم زبانية .. إنّهم يوهمون أنّفسهم بالبطولات .. لصوص ، قلوبهم وعقولهم نتنة .. يركبونَ الآثامَ قبّح الله وجوههم يسعدون بالرّشوة والمال الفاسد .. كنت أميّزهم من نظرة واحدة .. ونظرتي لا تخيبُ .. أفّ لهم .. خرجتُ خلسة من بيتي .. بعد أن مضى من اللّيل نصفه .. وتوجّهتُ إلى الجبل أخذتُ سيفًا قاطعًا .. ثمّ قصدتُ منزل الوالي حميد .. ولمّا كنتُ على مرحلة منه أعددتُ حيلة للدّخول .. خففّت الوطء .. و تلبّدت وبقيتُ أطلُّ من فلول السور .. ثمّ قفزتُ داخل الحديقة و دخلتُ غرفته حافي القدمينكانت كلّها تتّقدُ شمعًا .. حتَّى خلتُ أنّه ضوء النّهار .. وسرتُ فيها حتّى بلغت مجلسه .. وجدتهُ بَـذَّ الهيئة .. مفتوح السّروال.. فظننته أحد الخَدَمِ. حدّق فيَّ مليًّا وقال لي في وقاحة وبحّة قبيحة :{ ويحك يا ثمامة بن أشرس، كيف أتيت ألم أسجنك بكتاب؟ أفٍّ لكَ أتلاحقني؟ لعلّك ستُعيد كلامك أنّني خديم السّلطان ، دعنا من هذا ، الآن ابغني قارورة الخمر .. ثمّ انصرف هيّا } .. تردّدتُ ولكنّه أشعل غضبي .. وبينا هو في ذلك إذ سرعان ما باغته بضربة .. فسقطت رأسهُ وتهشّمت كَـأسُهُ الأخيرة في ليلة من ليالي الشّتاء .. أخذتُ الرأس بسرعة وانفصلتُ .. ألقيتُ بها في مجرى وادي زرود .. حدث كلّ شيء بسرعة فائقة .. لم يتفطّن إليّ الجند ولا حرّاس الثكنة .. كانوا سكارى وما هم بسكارى .. ولكنّني أفقت من هذه المشاهد فوجدت الوالي حميد حيًّا يرزق .. قد أتى أحد الأعيان من مكتبه .. وهو يمسك بأوراق مختومة .. صاحب الأوراق العجمي فلاّح ثريّ .. كثيرًا ما أقام الولائم للوالي حميد .. واستضافه في مزرعته غربي القيروان .. الوالي حميد يعشق النّساء .. يتنكّر كلّ ليلة في سيارة المرسيدس ويقصد بيتًا .. يحتسي الخمر ويفعل ما بدا له .. انتبه إليّ صاحب المقهى حينما كنتُ أغمغم وأذكر اسم ذاك اللّقيط .. و يروي طبّاخ يسكن قرب مقام أبي زمعة البلوي رضي الله عنه .. أنّه لمح بالأمس الوالي حميد عبر بسيّارته رفقة ثلاثة ضبّاط وأنّهم جلبوا حطبًا كثيرًا في كُناسة القيروان ، وأشعلوا النّار لشدّة البرد .. نار تتّقد وتلقي بشرر وشرعوا في الأكل والشّرب .. وهم يقهقهون ويتبادلون النكات .. ولمّا خرج شيخ يستطلع الأمر .. صرخ الوالي حميد في وجهه وهو يردّد : { تتجسّس على الوالي تتجسّس } و أمر بسجنه .. فأتت عربة الجند وحُمل بملابس النّوم مقهورًا .. وترك أسرته تعوم في بركة الدّموع طيلة أسبوع ثمّ أمر الوالي حميد بإطلاق سراحه .. الوالي حميد ثعلب خبيث يفعل هذا وأكثر منه .. إنّهُ والي ثلاث ولايات .. وقد سبق وانتزع أرضًا وأقام بها بيتًا لخليلته.. وأطرد عائلات كثيرة وشرّد الرّجال .. وألقى بكثير منهم في سجن .. كنت أردّد استنتاجاتي بثقة راسخة .. مرّت أسابيع .. رؤوس كثيرة يجب أن تقطع .. فكّرت بعمق في قطع رأس حسونة السمسار أيضًا .. أفسد أمزجة النّاس وبثّ الخيبة والأسى بين النّاس ممّا جعلهم ييأسون ويبيعون أغنامهم وبساتينهم .. شيطان في جلد آدميّ لم يكتف بأهل المدينة بل تنقّل إلى الأرياف .. والتقى بالبدو في الأسواق الأسبوعية .. وأقنعهم ببيع الأرض والمواشي و الأحمرة والبغال .. وأدخل في رؤوسهم فكرة الموت و الجدب والخوف والحرب .. الحرب التي قد تندلع في أيّ وقت .. فقال النّاسُ الكثيرَ وافترضُوا ما حدّثهم به .. وبعد أيّام قدم كثير منهم إلى سوق الدّواب في المدينة وعرضوا كلّ ما يملكون .. باعوا بثمن بخس .. وأدبروا مشاة يذرفون الدّموع .. بعد أن أقبلوا راكبين .. تجتاحهم الحسرة وينهكهم الأسى .. حطّمهم طوفان السّلب والنّهب والدّسيسة والكذب ..مرّت أيّام وبينما قد طال كلام حسونة السّمسار وامتدّ وتشعّب .. أخذ السّكان قليلاً من الرّيح .. فاستفاقوا وهجموا على الوالي ففرّ إلى دار السّلطان .. ومن شدّة الهلع الذي حدث بالمدينة وأريافها ساعتها .. خيّم جوّ من الخوف على المقاهي والأزّقة .. وشارك الجميع في الهجوم على حسونة السمسار .. وبينما هو يجري ويلهث ويصرخ والأفواج من ورائه سقط سرواله فتعثّر ووقع أرضا .. فجأة نزل طائر كبير الجناحين من السّماء مخترقا السّحب .. فتوقّفت أفواج النّاس عن الجري .. بسرعة مذهلة مزّق الطّائر جسد حسونة السمسار بمخالبه الذهبيّة .. وألقى به في نفق يمين الطّريق .. ثمّ اختفى .. فردّدت الجموع الله أكبر الله أكبر. فجأة خرجت كلاب سمينة من الدّروب وتوجّهت إلى الجثّة فأكلتها .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف