الأخبار
2019/4/25
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

"التاريخ السياسي والحضاري لمدينة وادي آَشْ منذ بداية عصر المرابطين حتي سقوطها في أيدي القشتاليين

تاريخ النشر : 2019-01-29
"التاريخ السياسي والحضاري لمدينة وادي آَشْ منذ بداية عصر المرابطين حتي سقوطها في أيدي القشتاليين
"التاريخ السياسي والحضاري لمدينة وادي آَشْ منذ بداية عصر المرابطين حتي سقوطها في أيدي القشتاليين (484-895هـ/1091-1489م) " للدكتورة شيماء صالح

عرض ودراسة - أبوالحسن الجمال | كاتب ومؤرخ مصري. 

      ومازالت الدراسات الأندلسية في ازدهار دائم، ينهل من معين الفردوس الذين زعموا أنه مفقود، بل هو كائن حضاري متجدد دوما ينبض بالحياة.. هذا الكنز الساحر الذي لم يفلح السحرة في التخلص منه والقضاء عليه، بل ازدادت مكانته في قلوب محبيه في الشرق والغرب على السواء، ووقع في غرامه ملايين البشر يزورون آثاره المتجددة التليدة التي تتحدى الزمن بأصالتها وعراقتها، كما كتبوا عنه البحوث التي تكشف عن أسراره وحكاياته ونبض عراقته، ومع هذا لم يقتل بحثاً فمازالت الجوانب الكثيرة لم يتعاطاها البحث العلمي بعد ..

   والدراسة التي بين أيدينا بعنوان: "التاريخ السياسي والحضاري لمدينة وادي آَشْ منذ بداية عصر المرابطين حتي سقوطها في أيدي القشتاليين (484-895هـ/1091-1489م) " للدكتورة شيماء أحمد صالح، وهي رسالة دكتوراه حصلت عليها من كلية الآداب جامعة المنصورة عام 2018، بإشراف الأستاذ الدكتور محمد عيسى الحريري رئيس اتحاد المؤرخين العرب والعميد الأسبق لكلية الآداب جامعة المنصورة. والباحثة متميزة في مجالها وانتصرت على الصعاب وحصلت على رسائلها العلمية في وقت وجيز، فهي من مواليد 1990، وتخرجت في كلية الآداب جامعة المنصورة سنة 2011، بتقدير جيد جداً ورغم أنها لم تعين في الجامعة سعت بكل السبل أن تكمل تعليمها مهما كلفها من هذا عناء، فحصلت على دبلومة "التربوي" كي تساعدها في التعيين بالمدارس، وبالتوازي مع هذا أكملت دراستها العليا لتحقق حلمها الذي سعت إليه، يسربلها حبها للتاريخ الذي غلب عليها كيانها، وصارت تصل الليل بالنهار لتلتهم المصادر والمراجع في تخصص صعب مصادره كما يصعب التعامل معه، مثل فقه النوازل كمصدر من مصادر التاريخ، فعملت على عصر هذه المصادر لتتوصل في النهاية إلى حقائق تاريخية، تضيف الكثير إلى هذا التخصص، وهذا مما أدركناه في رسالتها للماجستير التي عنوانها "المجتمع الأندلسي في عصري الطوائف والمرابطين من خلال نوازل ابن رشد (450-520هــ/1058-1126م)" سنة 2015، وقد هدفت إلى إلقاء  الضوء علي جوانب الحياة المختلفة في المجتمع الأندلسي في عصري الطوائف والمرابطين, من خلال تحليل ودراسة ما ورد في نوازل ابن رشد الجد, فقيه المغرب والأندلس آنذاك, والتي اتسمت بشموليتها, فأضحت مصدراً مهماً من مصادر دراسة تاريخ تلك الفترة، وكشفت هذه الدراسة الغموض عن بعض مظاهر الحضارة في تلك الفترة من مظاهر اقتصادية تتمثل في تحليل ودراسة النوازل التي وردت بها معلومات تخص المجال الاقتصادي بشتي نواحيه الزراعية والصناعية والتجارية, كما تناولت ما ورد في نوازل ابن رشد الجد فيما يتعلق بالحياة العلمية من مؤسسات تعليمية وأهم العلوم, وأهم القضايا الفكرية التي تناولتها هذه النوازل, كما عكست هذه الدراسة صورة الحياة الاجتماعية في بلاد الأندلس عصري الطوائف والمرابطين من خلال ما ورد من نوازل اجتماعية تم الاستفادة منها في تشكيل نسيج يشمل نواحي الحياة الاجتماعية في تلك الفترة.

  أما رسالتها للدكتوراه – التي نستعرضها الآن- فهي تلقي الضوء علي دراسة مجتمع مدينة "وادي آش", من خلال الاستفادة مما ورد من أحداث سياسية, وتحليل ودراسة ما ورد في المصادر الجغرافية والأدبية من معلومات قليلة ومتناثرة للتوصل إلي معلومات قيمة تسد جميع جوانب المجتمع, وكان الاهتمام بدراسة هذه المدينة دون غيرها, هو أنها لم تلفتْ الانتباه, أو لم تلقِ الاهتمام الكافي من قِبل المؤرخين والدارسين, إما لصغر مساحة المدينة  مقارنة بالمدن الأندلسية الأخري, أو قلة المعلومات حولها وتناثرها في بطون المصادر.

   وقد كشفت هذه الدراسة عن الدور التاريخي والحضاري الكبير لمدينة "وادي آش", إذ نجحت الدراسة في الإلمام بالأحداث السياسية والتاريخية للمدينة, وقد اعتمدت الباحثة في عرض التاريخ السياسي للمدينة علي التقسيم الموضوعي التي سردت من خلاله الأحداث السياسية المتشابهة وتتابعها عبر العصور علي خلاف ما اعتادت عليه معظم الدراسات السابقة للمدن الأندلسية بشكل عام, والتي اعتمدت علي التقسيم الزمني بعرض التاريخ السياسي للمدينة لكل عصر علي حده , ولم تقتصر الدراسة علي عرض التاريخ السياسي للمدينة منذ عصر المرابطين كما عنوان الدرسة, فقد شغل التاريخ السياسي للمدينة منذ الفتح الإسلامي لها وحتي نهاية عصر ملوك الطوائف جزءاً مهماً في التمهيد للدراسة, وكان هذا الأمر حتماً ولزاماً علي الباحثة , إذ كشفت من خلاله البداية الحقيقة للمدينة وألمَّت بالتحولات التاريخية بها . كما ساعدت هذه الفترة الباحثة في كشف العديد من المعلومات المهمة والقيمة في النواحي الحضارية للمدينة.

وقد قسمت الباحثة دراستها إلي مقدمة وتمهيد وستة فصول وخاتمة وملاحق وجداول: أما التمهيد, فشمل ثلاث نقاط, وهي جغرافية مدينة وادي آش, والطبيعة الجغرافية, والمناخ, ثم الحديث عن مسميات المدينة ونسبها, ثم أوضح الفصل  كيف انتقلت تبعية مدينة وادي آش من البيرة إلي غرناطة , وانتقلت الباحثة للحديث عن التطور السياسي لمدينة وادي آش منذ الفتح الإسلامي حتي خضوعها لدولة المرابطين .

وفي الفصل الأول, فقد أفردته الباحثة للحديث عن  التاريخ السياسي لمدينة وادي آش منذ عصر المرابطين حتي عصر بني الأحمر (484- 895هـ/1091-1489م), وشمل الفصل الحديث عن حوادث النزاع والاستقلال والانقسام التي شهدتها مدينة  وادي آش, وكذلك أحداث الحروب والفساد والاضطراب التي شهدتها مدينة وادي آش من قِبل النصاري منذ عصر المرابطين وحتي عصر بني الأحمر, وتبع ذلك دراسة مدينة وادي آش كمأوي للملوك والسلاطين والقادة وأهالي الثغور الهامة خلال عصر بني الأحمر,  ثم انتهي الفصل بتناول سقوط مدينة وادي آش بداية من التمهيد للسقوط , مروراً بتسليم المدينة , والنتائج التي ترتبت علي تسليمها.

ثم الفصل الثاني:  بعنوان نظم الحكم والإدارة بمدينة وادي آش , وقد تناول الحديث عن الولاة والحكام , ثم القادة والجيش بمدينة وادي آش, وتبعه الحديث عن الوزراء والكتاب , ثم انتقل للحديث عن القضاء بمدينة وادي آش, وينتهي الفصل بتوضيح إسهامات مدينة وادي آش في المشاركة في نظم الحكم والإدارة بغرناطة والأندلس.

الفصل الثالث: فقد تخصص للحديث عن الحياة الاقتصادية لمدينة وادي آش, وقد انقسم هذا الفصل إلي ثلاثة نشاطات, شملت أولها الحديث عن الزراعة بمدينة وادي آش , مثل ملكية الأرض الزراعية, ونظام الزراعة, وأهم عوامل تقدم الزراعة بمدينة وادي آش, ثم الري, وأدوات السقي, وأهم المحاصيل الزراعية التي تميزت وانفردت بها مدينة وادي آش, ثم تربية الحيوانات, ثم انتهي الحديث عن الزراعة بتناول وصف دقيق منفرد للريف الوادي آشي, وتأثير الأزمات السياسية علي الزراعة بمدينة وادي آش , أما الجانب الثاني, فقد تناول الصناعة بمدينة وادي آش, بدءاً من مقومات الصناعة, والمواد الخام بها, ثم عرض لأهم الصناعات التي تميزت وانفردت بها المدينة , لينتهي بعرض الصناع والحرفيون بمدينة وادي آش. أما النشاط التجاري بمدينة وادي آش, فتمثل في دراسة أهم مقومات التجارة بالمدينة وعوامل تقدمها , ثم مصادر الدخل   وأوجه الإنفاق , والمؤسسات التجارية , وكذلك الأسعار ومستوي المعيشة , ثم عرض لأهم المنتجات التي تميزت بها مدينة وادي آش , كما عرض الفصل للنظام النقدي , والموازين والمكاييل والأطوال, وانتهي الفصل بدراسة الطرق التجارية بمدينة وادي آش .




أما الفصل الرابع , فقد تحقق فيه دراسة مظاهر العمران  بمدينة وادي آش , والتي شملت العمارة الدينية كالمساجد, والمجمع الديني, والكنائس والأديرة, والصوامع والكهوف, والمقابر والأضرحة, ثم عرض الفصل التحصينات الدفاعية بمدينة وادي آش مثل القصبات والقلاع, والحصون, والأبراج والأسوار , ثم البربخانات والأبواب, فالكهوف والخنادق, والزوايا والأربطة, وانتقل الفصل إلي دراسة العمارة المدنية للمدينة من القيساريات , والأسواق, والحوانيت , والخانات والفنادق,  والحمامات, والمنازل والقصور, وانتهي بتناول تخطيط المدينة وشوارعها ثم الآثار الأندلسية الباقية بالمدينة.

أما الفصل الخامس: فقد أفردته الباحثة للحديث عن الحياة الاجتماعية لمدينة وادي آش , بدءاً من عناصر السكان المختلفة من  العرب, والبربر, وأهل الذمة, والمولدون, والمدجنون, الرقيق, ثم عرض البحث أهم طبقات المجتمع الوادي آشي من الخاصة, والوسطي, والعامة, ثم انتقل الفصل لدراسة بعض المظاهر الاجتماعية لمدينة وادي آش, من الزي, والعادات والتقاليد, ثم الأعياد والاحتفالات, وسمات الشعب الوادي آشي, والسكان, وانتهي الفصل بدراسة وضع المرأة بمدينة وادي آش.

ويأتي الفصل السادس الأخير لرحلة الدراسة, ليقتضي الحديث عن الحياة الفكرية لمدينة وادي آش, أولها المؤسسات التعليمية المختلفة بالمدينة كالمساجد  والكتاتيب, ومجالس العلم, والزوايا والأربطة, ثم دراسة أهم العلوم بها, كالعلوم الدينية  مثل علوم القرآن والحديث والفقه , ثم العلوم اللغوية كعلم اللغة, والكتابة, والأدب والشعر, ثم العلوم العقلية كالفلسفة, والطب, والرياضيات, والتاريخ, والعلاقات العلمية لمدينة وادي آش, ثم الحياة الدينية والتصوف بمدينة وادي آش.

وأنهيت هذه الدراسة بخاتمة تشمل أهم النتائج التي توصلت إليها الباحثة من خلال تناول هذا الموضوع, ثم قائمة بالملاحق والخرائط والجداول والصور.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف