الأخبار
مصر: "مستقبل وطن" يكشف المكاسب من تنظيم مصر لبطولة كأس الأمم الإفريقيةمصر: سكرتير عام الإسماعيلية يناقش إعادة تقييم إيرادات النظافة والخدماتمحافظة سلفيت تختتم دورة العلاقات العامة والاعلامالجامعة العربية الأمريكية تعلن عن بدء التدريس ببرنامج الدكتوراةمصر: "شومان" تعرض الفيلم الكوري "أرض المعركة"الديمقراطية تحذر القيادة الرسمية من النوم على وسادة من أوهام إفشال (صفقة ترامب)رئيس البرلمان العربي: بعض الدول الإقليمية احتلت الأراضي العربيةالأطباء يحذرون من إدمان القهوةمستوطنون إسرائيليون يحرقون أراضٍ ببلدة عوريف جنوب نابلس10 أطعمة تساعد في ترميم وتعويض نقص فيتامين "ب"في الجسمتفاصيل مثيرة عن إخلاء سبيل منى فاروق وشيماء الحاج.. شجارٌ وغطاء وجهإعلامية في العقد الخامس "خطفت" وائل كفوري من زوجتهما هي فوائد الخيار؟دينا الشربيني تصدم المتابعين بصورة مع طليقة عمرو ديابالملك سلمان وولي عهده يشعلان مواقع التواصل بـ"أفخم سيلفي"
2019/6/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

أوراق قديمة بقلم:محمود حسونة

تاريخ النشر : 2019-01-27
أوراق قديمة بقلم:محمود حسونة
1- كراستي القديمة… ماجد أصل الحكاية!!!

وقفت على الجرف العالي الذي يطل على البحر، وسّرحت نظري في المدى البعيد العالي؛ أريد أن أكتشف هذا العالم الضيق الذي يحاصرني…
التمعت عيني مع وهج الشمس كعين عُقاب يبحث عن فريسة يطاردها…
وضعت كفي على كتفه وقلت له:
-انظر يا ماجد، كيف يلامس البحر سقف السماء؟؟!!!… أريد أن أصل إلى هناك!!! أريد ان ألامس سقف السماء بيدي!!!
نظر في عيني بحدة ودهشة...
-أنت مجنون وشقي، هذا التقاء وهمي ….
سأغامر سأكتشف ما حولي، سأصل إلى هناك!!!
ماجد من أصدقاء طفولتي المجنونة، كنت ألقبه بالروميّ!!!
كنت أمازحه قائلا: أنت من بقايا الإفرنج!!!
كان وجهه أحمر كأنه مصبوغ بالدم، وعيناه خضراوان كعيني فهد، تسرجان كلمعة النصل!!!
ماجد يصدّقني ويكذّب الناس والأيام، على تراب البحر قفزنا، شربنا ماءه، اقتحمناه حتى حدود الدهشة!!!
كان يقول لي: أنت تصادق الحماقات تبحث في سرها، كلعبة جميلة مثيرة!!!
كان البحر ملاصقا لبيتنا الصغير… كان يفرش أمواجه كسجادة تكاد أن تلامس جدران بيتنا، صغيرا كنت أخشى أن يبتلع بيتنا ومعه المخيم كله دفعة واحدة، فتصيبني رعشة خوف غريبة!!!
يهدر كوحش أسطوري، كثيرا ما كان يزعجني ليلا، فأفتح نافذتي الضيقة وأتأمله تحت سراج الزيت الذي ينوّس بضوء خافت، فأبدو كشبح يراقب الغول الجنيّ الذي لا يهدأ!!!
البحر حيرتي الأولى، عالمي المجهول الذي اصطدمت به مبكرا، كصفعة قوية أيقظت في داخلي أحاسيسًا متوهجة، عندما كان أحدهم يسألني عن مولدي أبتسم وأقول له ولدت في البحر… ابن البحر…
كان الصباح باردا والطقس صحو!!! حملنا القارب الصغير ومعه المجداف الخشبي، واندفعنا في البحر، كان هادئا وساكنا، بدأنا نغرّب نندفع للغرب كنت أشعر بنشوة غريبة وأنا أعتلي ظهر البحر، كان يبدو لي كوحش هائل مهزوم تحت قاربي الصغير
فضاء شاسع لا حد له!!!
غاب عنا الشاطئ وتلاشى وكأن البحر ابتلعه، صرنامعلقين بين السماء والماء!!!
هناك نقطة سوداء في عمق المدى، ثم بدأت تكبر شيئا فشيئا، فبدت كبيت صغير يتمايل…
ثم جاء صوت غريب ، صوت عالٍ لم أفهمه، كانت السفينة القاتلة !!!
أدركت كل شيء قبل اللحظة التالية وصرخت مااااااجد بأعلى صوتي، وقبل الصلية كنت اندفعت غائصا في عمق البحر لبضع دقائق؛ حتى شعرت بصدري يكاد أن ينفجر، وعيناي تكاد أن تقفزا من وجهي!!! كان عمود الماء يضغط على جسمي ككتلة صخرية تهرس عظامي!!!
اندفعت خارجا ، كان كل شيء قد انتهى!!! لقد تناثر القارب الصغير ألواحا من الخشب مكسرة، ورصاصة غليظة اخترقت الجانب الأيمن لماجد وخرجت من الجانب الآخر وسحبت معها بعضا من أحشائه التي تناثرت على سطح الماء!!!
أغمضت عينيّ حتى لا أرى هدير الألوان: دم ماجد مع شعاع الشمس ومعهما ماء البحر المالح، والنار التي هبّت في قلبي!!!
ارتبك الأمر عليّ أولا، ثمّ صار واضحا… لقد مات ماجد… عندها نادى المنادي في العالمين بدخول الظلام على جميع
الأرض!!!
أنا ولا أحد!!! أنا والفراغ وجسد ماجد المُدمى، لا أحد يربّت على كتفك المخلوع!!! تشرب دمعك وحيدا!!! كصقر جريح غريب يحلّق في مدى كالح وقد أتعبه الرحيل والسفر!!!
من أين جاء هذا القدر؟؟!! لماذا لم يعلن عن نفسه؟؟!!
قال ماجد مرة: لا أحب أن أموت موتا بطيئا واضحا!!! أحب الموت السريع المباغت، أرى الرصاصة القادمة، في فضاء أنا طائره الجميل، وأحييها تحية شاردة!!!
هذه الأرض صعبة يا ماجد، هذه أرض قاسية، أرض صراع وحروب!!! أعمار أهلها قصيرة!!!
هنا مقام أبونا إبراهيم، وفي هذه الأرض ولد عيسى، ومنها صخرة المعراج… والحمقى من هؤلاء جميعهم يتقاتلون ويقتلون باسم الرب!!! ثم يصلون ويطلبون المغفرة، ويستمرون بالضحك كأغبياء!!!
وانا قد كفرت بكل هؤلاء الحمقى المجانين!!!
أعددت لماجدحفرة وقمرا وزهرة، وأودعته عند ربي، وحفرت اسمه وشما عميقا على رأس كتفي حتى نخاع العظم كبصمة الجمر...ماجد أصل الحكاية…
كلما مرت الأيام شعرت بأني أفتقده أكثر!!! كنت ازوره باستمرار، أنثر على مثواه زهورا وماء وأشعارا وسلاما!!!
قال لي مرة: إذا قتلتني فسوف تموت!!! أنا ميت يا ماجد!!!
في ذكراه الأخيرة زرته، جلست عند رأسه وتحدثنا!!!
فتحت أبواب ذاكرتي لأحرر عاصفة الآلام التي تضجُّ في رأسي...
أتذكر يا ماجد يوم تسلقت النخلة العالية، كنت أريد أن أكتشف عش الغراب الذي كان ينعق فوق بيوتنا بصوته المشؤوم، عندها هاجمتني الغربان كادت ان تمزق وجههي وتقتلني!!! أنت من أنقذني يومها!!!
سلمت عليه، قبلت كتفيه، مسحت عل شعره الأشقرالذهبي الذي يشبه سنابل القمح!!! وأسبلت عينيه، نام ماجد كالأبدي!!!
كل عام وانت ماجد يا ماجد...
ماجد أصل الحكاية…
ماجد دمعة النار….
2- كراستي القديمة…
عثرت عليها بين حاجاتي وكتبي، قبضت عليها كأني أقبض على شيء ثمين!!!
ثمّ أخذت أتحسسها بأطراف أصابعي، أخشى عليها كزهرة رقيقة!!!
شعرت بسعادة غريبة تشملني، وأنا أقلب صفحاتها المحمّلة بالحنين الجميل…
كل شيء كان يمرُّ بسرعة في عينيَّ فأزمُّ عليها حتى لا تتلاشى…
كانت تمتلئ بخربشات...حماقات صغيرة، جمل متناثرة كنت أحاول ان أصنع منها شيئا جميلا يسمونه القصيدة...
رسومات مبهمة، طيور بأجنحة كبيرة تحملني... أشجار متكسرة الأغصان...
وجه حبيبتي يطل من نافذة بعيدة تجاور القمر، وقلبا كبيرا مفروشا كتب عليه: من هنا مرّت حبيبتي…
لقد باع أبوها البيت وانتقل لبيت بعيد، لقد هاجر … من قسوة ماحدث، كدت في إحدى المرات أن استوقفه وأنهال عليه ضربا وانا أصرخ في وجهه: لماذا بعت بيت حبيبتي...أيها الأحمق؟؟!! إ
رسمت قمرا منطفئا وحبيبتي تطل من نافذتها بعيون تسكب دموعا حارة، وعين وحيدة مغمضة لا تريد ان ترى شيئا!!!كتبت تحت النافذة: من هنا فرَّت حبيبتي!!!
أبوها والاحتلال وجهان لعملة واحدة!!!
3- ساعات آخر الليل!!!
أشعلتُ سيجارتي وكأني أشعل أحزاني!!!! وأخذت أحتسي أخر فنجان من قهوتي على مهل…
كان النور من خلفي يعكس ظلال أصابعي على الورق… صرت أعبث بها، ارسم بظلال أصابعي أشكالا متكسرة وأعماقا وأبعادا متداخلة، وكأنّي أملك عالما صغيرا أشكّله بإرادتي!!! كانت لعبة ممتعة، أن تصنع عالما تعبث به على هواك!!!
وفجأة وكأني اكتشفت سرا!!!
كتبت لمستي الأخيرة!!!
ماذا تريد؟؟!!!
هناك شيء غامض ينام في عمق السؤال!!!
كانت الحروف صغيرة سوداء متلاصقة، فبدت كسربٍ من النمل الأسود!!! يكاد ان يزحف فوق أصابعي ثمّ يغطي كامل جسمي!!!
الآن، الآن … لا أرغب إلا النوم!!!
انسحبت إلى فراشي، أغلقت عينيَّ وأذنيَّ وفمي وجراحي وذاكرتي، وأبقيت قلبي مفتوحا…
شعرت بالراحة وانا أستكين في غفوتي بعد سهرة غريبة!!!
رأيت نورا ينسل عبر نافذتي ويملأ قلبي!!!
لكني لم أعرف، هل هو نور الفجر أم نور حريق؟؟!!
4- بلل!!!
وضاق المكان وساد الصمت!!!
مزّقت الصمت قائلة: ألا تسمع صوت الريح يخطو نحونا متوترا؟؟!! هيا ننتظر زخة المطر عند ذلك المساء الهادئ؛ لعلها تأتي بالبشارة والفرح...
فنبحر معها كالسمك ونمضي ذاهبين مع حرية الريح!!! نطارد الغمام ونلتقط الصور، آلاف الصور!!!
فأنا أعشق البلل والمطر!!!
بقلم:محمود حسونة(أبو فيصل)
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف