الأخبار
بلدية النصيرات تعقد ورشة عمل لبحث التعديات على الحق العامفروانة: جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين لا تسقط بالتقادمالقدس الدولية: الرد على جريمة هدم وادي الحمص استعادة نموذج الخان الأحمرجامعة النجاح الوطنية تفتتح وحدة النجاح للأبحاث الحيوية والسريريةوزير التعليم العالي يخرّج الفوج الأول لبرنامج تعليم الأسرى داخل سجون الاحتلالملتقى اعلاميات الجنوب ينفذ المخيم الإعلامي الشبابي "حوار بلا عنف"توتر في سجن النقب عقب إخلال إدارة السجون باتفاقها مع الأسرىالتجمع الإعلامي الديمقراطي يستنكر زيارة إعلاميين ومدونين عرب لإسرائيلتكليف سفراء فلسطين للتواصل مع جهات دولية لوضعهم بصورة الاعتداءات الإسرائيليةخضوري تستضيف المفكر بكر أبو بكر في ندوة سياسيةوزير الأشغال: مشروع جديد لإعادة تأهيل طريق دير بلوطالاحتلال يُحول المقدسي مصطفى الخاروف لمقيم غير شرعيتنمية طوباس تبدأ بإجراء المقابلات الأوليه للمرشحين بمشاريع برنامج الغذاء العالميدولة عربية تُقدم 120 منحة دراسية للفلسطينيينبدعوة من الرئيس عباس.. اجتماع مهم للقيادة الفلسطينية للرد على إسرائيل
2019/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

صرخة مُدَويَة بقلم:ميلاد ثابت إسكندر

تاريخ النشر : 2019-01-25
صرخــــــة مُدَويــَّـــة

هوي منها أرضاً بعد تلقيه دُفعة رصاصات اخترقتْ صدرَه هوي وهوتْ معه كل أحلامها، حبها، عشقها له- الذي فاق كل قصص الحب، وأساطير الغرام- صرختْ بصوتِ كله فزع غير مُصدقة ما حدث.
حبيبي، قالتها والدموع تندفع كشلال ماء من عينيها، تحدق به مذعورة، كاد قلبها أن يكُف عن الخفقان، ضمته إلي صدرها بشده، كأم تضم رضيعها لأول مرة .


تلطختْ ثيابها بدمائه الطاهرة، قال بصوت ضعيف يكاد أن لا يُسمع: حبيبتي _انصتتْ له بشغفِ _لا تبكين، ما أصعب أن أري دموعكِ !!!

قالتْ: حبيبي، كيف لا أبكي وأنت حياتي وعُمري ؟! أه من رصاصات الغدر والقلوب الصخر التي لا تعرف للحب طريق!! أه من حمقيَ العقول! كيف لهم أن يحصدوا الورود اليانعة ؟؟؟
حبيبتي: لم اعهدُكِ خائفة بهذا الحد قبل اليوم! حبيبي: كيف لي أن لا أموت خوفاً وأنت كل مالي في هذه الدنيا!!! أنت عُكازي وسنَدي أنت مرآتي وأمَلي. أنت لي كل الحياة .. ابتسم إبتسامة شاحبة وقال لها بصوت متقطع هزيل: اتذكرين أول لقاء لنا؟ قالت ودموعها قد أغرقتْ حبيبها: كيف لي أن أنسَي وهذه اللحظة مُسَطَّرة في قلبي باليوم والساعة والثانية.

قال: كنتِ محمولة علي الأعناق في مظاهرة الجامعة؛ تهتفين ضد الظلم والطغيان . شدني لكِ إقدامك وشجاعتك غير المعهودة في بنات حواء.
نعم حبيبي: وشدني لك قلبك الكبير وصدق مشاعرك. عندها لم تستطع الكلام من كترة البكاء. لا لا حبيبتي هوني عليك لا أحب أن أراكِ سوي شجاعة صامدة في كل الظروف .

كيف أصمد؟؟؟ ثم رفعتْ عينيها للسماء صارخة بحرقة: يا إلهي انقذ حبيبي، لماذا تجربني في أعز ما أملك؟ الرحمة يا إله الرحمة. لا حبيبتي لا تصعبي عليَّ الأمر أرجوكِ. لا تفقدي إيمانك به، أريد أن أرحل مطمئناً عليك.

وعندها وضعتْ يديها علي فمه قائلة: لا تقولها، لا أتحمل العيش بدونك، لنحيا معاً، أو نموت معاً. وعند تلك الكلمة اندفعتْ منتصبة تصرخ مذعورة: يا حمقيَ العقول وقُساة القلوب والأيدي الأثمة، يا رصاصات الغدر هيا اقتليني واريحيني من هذا العذاب .. فبالكاد استطاع مَد يَده وجذبها من طرف ثيابها؛ فاستدارتْ له ومالتْ عليه محتضنة اياه في جنون.

حبيبتي: قالها وكأن النهاية قد اقتربت، سَمعَته جيداً وقد أحاط بها صمت رهيب رغم صياح وضجيج الثوار: خذي هذه، ومَد يده وخلع سلسلة ذهبية، يتدلي منها أيقونة حُفر عليها أول حرفان من اسميهما وقد طمس بريقها حُمرة دمه: هذه أول هدية منكِ، ثم قلد بها عنقها، وأكمل قائلاً: ستُذَكركِ بي دائماً، ثم أشار إلي خاتم خطوبتهما الذي في إصبعه وقال لها: أما هذا فاوصيهم أن يتركوه في إصبعي؛ ليظل معي شاهداً علي حبنا للأبدِ.

صرختْ وارتفع صوت بكائها: كيف لي ان احتمل ؟؟ أحبكَ أحبك، واخذتْ في تقبيل كل جسده حتي اختفتْ ملامحها وراء لون دمه، ثم قال لها وقد شحب لونه وهزل صوته جداً: قابلتُكِ في مظاهرة صغيرة في الجامعة وسأودعكِ في الثورة التي كنا نحلم بها سوياً.
الحـــــرية ! ما أعظم هذه الكلمة ولكن ثمنها غالي جداً حبيبتي، ولكني شخص محظوظ لأن آخر ما سأغمض عيني عليه هو أنتِِ يا فاتنتي.
وعندها صمتَ عن الكلام وارتختْ يداه وفارق الحياة.

فاحتضنتُه في صدرها بشدة، وصرختْ صرخة مُدَوية، هزَتْ أركان الميدان.
stop : قالها المُخرج مُعلناً بها نهاية التصوير.
وهرول فريق العمل كله مسرعاً، وقد غمر البكاء الجميع وكأنهم فقدوا البطل في الحقيقة، واخذوا في تقبيله وإجتاح المكان تصفيق حار مع كلمات التهنئة
بانتهاء المشهد الأخير من فيلم: " صرخة مُدَويــَّـة "
***************
ميلاد ثابت إسكندر
فنان تشكيلي
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف