الأخبار
2019/2/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حول الضمان الاجتماعي الفلسطيني..ما العمل؟ بقلم:محمود خليفه

تاريخ النشر : 2019-01-22
بعد تعنت الحكومة  وفرض قانون قاصر للضمان الاجتماعي :  ما العمل ؟؟

خيارات متعدده امام الحركه النقابيه.... 

رام الله :محمود خليفه - عضو المجلس النقابي الاعلى / الاتحاد العام لعمال فلسطين 

تجربة المجتمع الفلسطيني على ضوء التوجه نحوتشريع القرار بقانون الضمان الاجتماعي بنسخته الثانيه ،وما تلى ذلك منذ ايلول 2018 من تحركات واحتجاجات  حوله بهدف التوافق على تعديله او الغائه .. تجربة لا زالت معاشه وماثلة لدى الجميع . وهي تجربة غنيه وفعل حضاري .وتصلح لاستخلاص العبر والدروس .و على اصحاب القرار:السلطة وحكومتها ،ومنظمة التحرير ،والحركه الوطنيه والاسلاميه .وكذلك الاحزاب والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الاهليه ،وغيرها من النقابات والاتحادات والقطاعات الاجتماعيه  كلها : عليها  ومن موقع الاعتداد بالديمقراطية الفلسطينية. وعلى قاعدة واجب  ممارستها وتعميمها واشاعتها في المجتمع .  التقييم واستخلاص الدروس والعبر .بعيدا عن الاستخفاف بما جرى .وبعيدا عن اطلاق احكام التشويه والتشويش المعهوده والقاء اتهامات التسييس والشيطنة المريحة للبعض الرسمي .وبعيدا كذلك عن كل ما يمس الحقوق  والحريات المدنية والديمقراطية في التعبير وفي التنظيم  وفي التظاهر وفي حرية الراي..وكل ذلك بما لا يخرق جوهر القوانين والانظمة المرعية والمعمول فيها 

على المجتمع  تقييم هذه التجربة للاستفادة من دروسها الحية ،وللتعلم منها، من اجل انجاز وتصميم نظام  قانون للضمان الاجتماعي وللحماية الاجتماعية ، يخدم صمود المجتمع الفلسطيني ، ويمكنه من مواجهة التحديات  القائمه ،وتلك الناجمة عن الظروف المحيطة ، وليس اكثرها  اجراءات الاحتلال البغيض. وامعانه في الحاق الافقار وتفاقم الازمات ،وانتهاك الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والوطنية ، ومواصلة سياساته التصفوية  واستمرارفرض قيود التبعية واستهداف الاقتصاد الفلسطيني.

ان من رافق تكليف الفريق الوطني للضمان الاجتماعي  وجهوده منذ بداية العام 2012. وما سبقه من جهود عماليه  حول الضمان الاجتماعي الشامل. وما ارسته كتلة الوحده العمالية ، بالتعاون مع وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية  حينها.يعترف بان مخاضات ومحاولات الضمان الاجتماعي سارت في مراحل متعدده. وتمخضت عن قانون للتامين والمعاشات. وعن كتب ومجلدات، وعن البعض من الدراسات والابحاث .ويعترف ان برنامج الضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية ليس فكره سطحية  .بل هو برنامج اجتماعي اقتصادي سياسي وقانوني. يرتبط  بالحالة  القائمة ،ولا يمكن التعامل به الا بالاختصاص والعلم والحسابات الاقتصادية  .واصبح  في عالم العمل والعمال ، برنامجا للتكافل وللتضامن. وللمساهمة والشراكة، في تامين كلف واحتياجات المجتمع كله. وليس  هو مؤسسة او صندوقا ماليا للمنافع والاستثمار فقط. او معزولا  عن المقدمات والنتائج والوظائف لهذا البرنامج 

ومن عمل في الفريق الوطني للضمان الاجتماعي  . ومن رافق التجربة . يعترف بان الحماية الاجتماعية لها العديد من القوانين والمفاهيم. ومن تقديرات وحسابات المصالح المتباينة. وبالتالي فهي تجربة ترتكز على التوافق الوطني، وعلى تامين المصالح العامة والعليا للمجتمع .وهذا لا  يتم  الاعبر الحوار الاجتماعي وحاضنته النظامية لجنة السياسات العماليه . ويجري بين طرفي الانتاج  العمال واصحاب العمل.للتوافق على الاحتياجات وعلى الحقوق وعلى المصالح لكليهما ولما فيه الامن والامان والاستقرار والاندماج الاجتماعي  ومن اجل المنافع الفضلى وفق وحسب اولوياتها وظروفها وامكاناتها.وهذه عملية معطله ومجمده بفعل فاعل وبتقصير حكومي مقصود  

لقد اصبحت الحماية الاجتماعية في عالم اليوم. تنطلق من مساهمة المجتمع . وتقوم على مبدأ الضمان الاجتماعي والحمايه  من المهد الى اللحد . تنطلق من تامين احتياجات الجنين، قبل ولادته. واحتياجات الامومة والطفولة. فالشباب والازواج الشابه، فالعاملين واليافعين والمراة والشيخوخة والاصابات. واحتياجات السكن والتعليم والعمل والرفاه وغيرها. وعلى قاعدة الشراكة والمساهمات. بما فيها مساهمات الحكومة غير المباشرة. بالاعفاءات الجمركية ،والتخفيضات في الرسوم، وفي التسهيلات والودائع المستردة وغيرها.  

كانت خيارات تشريع القانون امام الفريق الوطني بين العامين 2012-2014متعدده ومتنوعه وجرى الصراع واحيانا لدرجة النزاع على اي اختيارات ترسي النصوص . فبدلا عن دراسات وعمليات حسابية اكتواريه  مقدمه من البعض لمنظمة العمل الدوليه  .وما ترتب عليها من نسب مساهمات . ومن معامل رواتب تقاعدية اومنافع ومساهمات ثانويه، في الولادة والامومة واصابات العمل . كان هناك عمليات حسابيه  فلسطينية ملائمة للواقع الاجتماعي الاقتصادي وللخصوصية الفلسطينيهنلم يؤخذ بها  .

وبدلا من نسب المساهمات غير الميسره .كان هناك خيارات اخرى لم يؤخذ بها .ومنها خيار المساهمات الحكومية،شبيها بما جري في العشرات من البلدان في العالم. وبهدف تخفيض نسبة مساهمة العامل ورفع  نسبة مساهمة صاحب العمل،لاسيما وان ما يساهم به المشغلون واصحاب العمل هو حق العامل في مكافئة نهاية الخدمه وفق قانون العمل الساري . عداك عن الصراع المشروع داخل الفريق الوطني وعلى ايدي النقابيين الحقيقيين والمستقلين عن الحكومة وعن اصحاب العمل،في مواجهة النقابيين الانتهازيين والمنسحبين عن المصالح الفعلية والحقيقية للعمال .صراع على اولويات المنافع ،وعلى التدرج في التطبيق للقانون .فبديلا عما اقرته الحكومة المتعجلة من اولوية منافع الشيخوخة والامومة واصابات العمل .كان هناك الاقتراح المقدم من كتلة الوحده العمالية واصدقائها في الفريق الوطني .المتعلق بالتدرج ووفق اولويات اخرى. تغطي البطالة والتامين الصحي. حيث حاجة نصف قوة العمل .وبديلنا الثاني داخل الفريق كان خيار التدريج القطاعي، كالبدء في عمال الخدمات او البناء او الزراعة مثلا . اوالخيار الجغرافي كالبدء في الشمال او الوسط او الجنوب  . وصولا الى التطبيق الكامل والشامل للقانون 

ومن بديهي القول والتذكير بان الحمايه الاجتماعية وتشريعاتها وخياراتها المختلفة والمتعدده ومستويات تطبيقها .تنطلق من الكفاح العمالي والمدني لتامين كامل الاحتياجات المعاشية الشاملة للعاملين باجر في المجتمع .وان التشريعات  والسياسات العمالية  تتعلق وظيفتها بتحويل هذه الاحتياجات المتنوعة والمتعددة الى حقوق ،  بالنص عليها وصياغتها من جهه . وبفتح الباب واسعا للحركات العمالية والنقابية ولجمهور العمال من اجل الكفاح بشتى الوسائل والسبل من اجل انتزاعها وتحقيقها كحقوق ديمقراطية وكحقوق انسان وفي خدمة الاهداف والمصالح الاجتماعية والوطنية العليا والكبرى ..الامر الذي يستوجب الاعتراف بان حركه نقابيه فلسطينيه ضعيفه ومشرذمه ومنقسمه ومدمره على ايدي بعض قياداتها ومرجعياتها السياسية والوطنية .كانت وستبقى العائق الرئيس امام انجاز التشريعات العمالية الملائمة . قوانين للضمان الاجتماعي وللاجور وللتنظيم النقابي وللتشغيل ولقانون العمل، سواء بسواء .ودون حركة نقابيه منظمه وقويه ودون قيادة نقابيه حقيقيه وديمقراطيه ومنتخبه .. لن تحصد حركتنا العمالية ونقاباتنا الا الفشل تلو الفشل. ولن تحصل على عنب الشام ولاعلى بلح اليمن  

بعد هذا مشروع الاجابة على السؤال المشروع : ما العمل وماذا بعد ؟؟

القناعه  الاغلب  في المجتمع الفلسطيني اليوم وبعد سلسلة الحراكات والاحتجاجات وحالات رفض القرار بقانون رقم 19 للعام 2016 وهو قانون سيء الصيت والسمعه.. ولا يقين بانه قابل للديمومة والحياة والاستمرار.لا سيما في ظل سعي الحكومة للاستحواذ والهيمنه وبيروقراطية مجلس الادارة والمؤسسة العامه المعنيه .وفي ظل غياب النقابات العمالية وضعف تمثيلها في المجلس

الامر الذي يتطلب وحدة الجهود العمالية والمهنية والمدنية للنضال من اجل تطويره. بالتعديل، وبتحسين ودمقرطة الاداء.وبالكفاح الدؤوب والمتواصل من اجل التوافق الوطني. وما يفضي الى دور ايجابي للحكومة. والى شعور اعلى بالمسؤولية لدى المشغلين. واصحاب العمل والقطاع الخاص الفلسطيني .والى دور مسؤول وفاعل للمنظمات النقابية  لطرفي الانتاج 

والمدخل للنجاح في مهمة تطوير وتغيير القانون يمر بالتغيير الفوري لواقع الحال المزري للحركة النقابية. بوحدتها، وبدمقرطتها، وباستقلالها عن الحكومة وعن اصحاب الاعمال . وتوجه الحركه النقابيه الى اؤلئك العاملين .والى تلك الالاف التي شاركت في الحراكات .والى الكادحين والفقراء والمهمشين من المجتمع.ذلك للضغط وللكفاح الموحد للضمان الاجتماعي المنصف والعادل .بوحدة وبواقعية. وبعيدا عن النزعة اليمينية للنقابات العماليه من جهه .وعن النزعات الطفولية والعدمية المستفحلة  في بعض الحراك الموحد.وتوجه  النقابيين الى الاتحاد الفعلي. خلف شعار تعديل وتطوير قانون الضمان الاجتماعي لتحقيق العدالة والانصاف والديمومة  كحق ديمقراطي للعمال ومدخل للصمود ومواجهة الاحتلال ..والتوجه نحو مؤتمر وطني عمالي نقابي مستقل وديمقراطي مفتوح .لكي تتحول الحركه العماليه من حركة بالاسم ،الى حركة بالفعل. ولخدمة ذاتها ومن اجل الدفاع عن مصالحها  ولوقف انتهاك حقوقها ...
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف