الأخبار
لجنة مناهضة التعذيب تفتتح المرحلة الثانية من التوعية والتدريب لجهات إنفاذ القانونجامعة القدس تحصد المركز الثاني على مستوى آسيا بمؤتمر العلوم الـ13 في الصينترامب يعلن تأييده عودة روسيا الى مجموعة الثماني"فتح" في جنين تكرم طلبة الثانوية العامةالتماس للعليا لتسليم جثمان الشهيد نسيم أبو روميمصر تعلن مقتل 11 "إرهابياً" في شمال سيناءشاهد: رغد صدام حسين تنشر رسالة خطية نادرة لأبيهاافتتاح مسرحية "قلنديا رايح جاي" بدعم من الصندوق الثقافي الفلسطينياليونان تنفي تلقيها أي طلب بدخول الناقلة الإيرانية موانئهافلسطين تقود مجموعة 77 والصين في المفاوضات حول قانون البحارالاحتلال يعتقل المواطنة هبة اللبدي على معبر الكرامةالجيشان الأمريكي والإسرائيلي ينهيان تدريبا عسكريا مشتركابلدية الخليل تعمل على قدم وساق لإنهاء أعمال الصيانة في المدارسالتربية والتعليم تكرم أوائل الطلبة في امتحانات الثانوية العامةالتماس للعليا الإسرائيلية ضد قرار إلغاء دوري العائلات المقدسية
2019/8/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رد اعتبار متأخر للمقتول واستحقاق غائب عن القضاء بقلم مروان صباح

تاريخ النشر : 2019-01-19
رد اعتبار متأخر للمقتول واستحقاق غائب عن القضاء بقلم مروان صباح
رد اعتبار متأخر للمقتول واستحقاق غائب عن القضاء ...

مروان صباح / لا يعدم المرء رقعة محتدمة مازال غبار حراك لاعبيها يتصاعد خلفهم إلا وأعاد التفكير بتلك الأسباب التى أدت إلى نشوبه ، ففي فيلم الإخوة الأعداء كان دوستويفسكي صاحب الرواية الأصلية قد أشار عن القاتل الفعلي وليس بالطبع إلى من نفذ جريمة القتل ، ولأن هكذا حبك حبكته الروائية ، أعتبر من فكر وخطط وعباء واستثمر جهل وبساطة المنفذ أخطر على المجتمع من المنفذ ، بل رواية دوستويفسكي أو جميع روايات الروسية وعلى الأخص رواية الناسك لتولستوي ، تظهر التركيبة الإجتماعية وعلاقاتها مع الطبقة الحاكمة وايضاً تكشف عن مدى الجحيم الذي عاشوه الناس في تلك الحقبة ، وهنا أجزم لا أعتقد بأن رواية الناسك تفسر للباحث عن الأسباب الجوهرية التى دفعت الناس تقديم كل تلك الدماء من خلال الثورة التى شاع صيتها عالمياً ( البلشفيّة ) وبالرغم أن الإمبراطورية الروسية أحدثت مكونين عريضين أعتقدت بتجسيدهما ستوفر حماية أبدية لحكمها ، الجيش والطبقة المثقّفة ، لكن تعويم الظّلم في مناحى الحياة وبشكله الهرمي من الأعلى إلى الأسفل ، الذي دفع شرائح كبيرة من المثقفين وضباط الجيش ، البحث عن مخرجات تخرج روسيا من حالتها الانحطاطية بل أُطلق عليها مرحلة ما بعد التجويع ، ففي الرواية ذاتها تشير الأحداث عن مسألتين واضحتين ، شيوع المجاعات بالمناطق الخاضعة لسيطرة الامبراطورية التى لا يعلم عنها الآخرين إلا بصدفة وحجم القهر في أوساط الطبقة المخملية ، كالضابط الذي تحول إلى ناسك بسبب تصرف الإمبراطور مع من كان يحب .

بالطبع دوستويفسكي أعاد إحياء ضرورة غائبة في العصر الحديث وبالفعل مازالت حتى الآن مغيبة والتى يفترض أو من الأجدر لقضاء اليوم أخذها كنمط قابل للتطور والبناء عليه ،لأن أي قضية مهما كانت أدلتها واضحة بالطبع لها أبعاد وهذا يتطلب بطريقة ما النظر إليها بخلفياتها بعيد عن تبني أدوات الجربمة الثابتة فقط كدلائل خالصة دون التفكير بأبعادها، وهذا التعاطي البحري قد يكون مؤلف الرواية عاد إلى الحضارات البعيدة ، كَيْف تعاملت أثناء ازدهارها على الأخص في ذروة نهضويتها ، ففي الجريمة المكتشفة في القرن الماضي والتى تعود إلى عصر وعهد الملك أور نينوريا في سومر 1850 ق م ، تشير على نحو ما إلى تقارب بالتفكير الذي طرحه دوستويفسكي في روايته وبين ما حاول أن يقدمه المدعي العام أمام محكمة أقيمت قبل 4000 عام ، فأعضاء المحكمة الذين كلفهم الملك النظر بالقضية عرفوا في حينها بمجلس المواطنين الأحرار لم يستمعوا جيداً إلى ما حاول المدعي العام اللفت إليه من أبعاد تتجاوز الأدلة لكي تشمل أدواتها الساكتة ، كانت المؤسسة الشرقية في جامعة شيكاغو بالتعاون مع المتحف التابع لجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة اكتشفوا لوحتين لدعوى جريمة تعود إلى الملوك السوريين القدماء الذين أقاموا دولة وطنية على أسس نهضوي مميزة .

في جميع الجرائم المنظور بها لا يوجد بالطبع قضية كاملة ، لأن مهما كان الباحث عن تفاصيل القضية ماهر وملم ، لا بد له أن يسجل مقادير من الخسارة أثناء نقلها من واقع الجريمة إلى قاعة المحكمة ، ففي القضية إياها ، تشير الأحداث بأن هناك ثلاثة رجال إحداهما حلاق والآخر بستنجي أما الأخير لم تذكر اللوحتين مهنته ، قاموا الثلاثة بقتل رجل يدعى ( لو غانا ) كان موظف في إحدى معابد مدينة نيبور . وحسب ما ذكرته القضية قاموا بإبلاغ زوجة المقتول ( نين دادا ) بقتله ، لكن الزوجة ولسبب غير معلوم أخفت معرفتها بمقتل زوجها عن السلطات الذي آثار شكوك كبيرة لدى المدعي العام ، وبعد نقاش وجدل طويل دار حول إن كان التستر عن الجربمة جريمة بحد ذاته ، حسم فريق القضاه براءة الزوجة من عملية القتل دون النظر إلى أبعادها السيكولوجية .

أما أحد جاذبيات الخاطفة لجماليات القضية ، عندما انقسام المجلس إلى فريقين ، الأول أعتبر الزوجة شريكة بالقتل لأنها أخفت الجربمة عن السلطات وكونها زوجة المقتول كان من الأولى أخلاقياً أن تسارع بإبلاغ الجهات المختصة ، لكن سرعان ما عادت المحكمة إلى تشكيلها العشوائي عندما اصرَّ الفريق الأخر ببراءتها ، لأن بإختصار عدم تبليغها وإخفاءها يضعها في مربع التحريض لأحد أفراد فريق القتل والذي بدوره أقنع الآخرين بالمغامرة ، تماماً كانت قد استخدمت الزوجة اُسلوب الابن المتعلم في رواية الروسي دوستويفسكي الذي وجد بأخيه الجاهل مادة تشبه العجينة ، يستطيع تشكيله كما يشاء وبالتالي أدى تحريض الأخ البكر للأخ الجاهل بقتل أبيه بعد تناول الأول سلسلة أخلاقيات على شكل محاضرات مكثفة دارت بين الطرفين بالطبع كان الأب تماماً يفتقدها وبالتالي أخذ الثاني على عاتقه بضرورة تخليص العائلة من مجونه الذي أنزل بهم بالسمعة السيئة بين أوساطهم ، وفي حصيلة التداول وبغض النظر عن الحكم الناقص يصح ايضاً النظر إلى الخلاصات والخلفيات ، وبهذا المعنى وطبق للحقائق الصلبة ، قد يكون العثور على نص المحاكمة اولاً هو رد إعتبار متأخر للمقتول وايضاً هو تذكير بأن الجريمة ناقصة لكن ما هو أهم من ذاك الأعتبار ، في المقام الأعلى ، هي محاولة تنبيه متجددة للقضاء عن ذاك الاستحقاق الغائب عن نمط التفكير ، فالقضايا المنظور بها في قاعات المحاكم حصلت خارجها وبالتالي تحتاج إلى تفكير ثاقب يتجاوز الأدلة إلى الأبعاد لأن القدرة على كشف الحقيقة يحتاج إلى القفز عن الظلال ، واخيراً ، من جانبي أغمز إلى أن برهة انجذابي اولاً وعاشراً نحو هذا الطراز من التفرد النادر لأمثال السيدة دادا ، عالي ، رغم مرور قرون على الجريمة ، يبقى التساؤل حي ، لم يمت أبداً مع جريمة القتل أو مع رحيل أدواتها ، كما أنني أذنتُ لذاتي طرحه بهذا الشكل دون ألتباس ، هل استطاعت الزوجة استخدام القتلة لقتل زوجها ، ومن جهة أخرى هل أقنعت القضاه ببراءتها ، أي دادا هذه . والسّلام
كاتب عربي
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف