الأخبار
مدرسة ذكور رأس عطية الثانوية تنظم فعاليات اليوم المفتوح وتكرم الطلبة الاوائلكوشنر يحث الأمير محمد بن سلمان على التحلي بالشفافية بشأن مقتل خاشقجيشركة جيريه تطلق حلا جديدا لتطوير الغاز الصخريالمالكي يلمح لتوجهٍ فلسطيني جديد حال لم تلتزم الدول العربية بشبكة الأمانمركز آدم يدين التفجيرات في سريلانكا ويعدها إجراما بحق الدياناتأصول الدين والشريعة والقانون توقعان مذكرة تفاهم مع مؤسسة أحياء غزة ماليزيا“أدي دو سينت لون” يتوج بطلاً لكأس زايد بمضمار مراكشREFORM تعقد جلسة استماع لمناقشة أزمة المياه في بلدة كوبرالبرنامج الوطني للمشاريع ينظم معرض المشاريع الصغيرة والمتوسطة الاثنين في أبوظبيمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب يصدر قرارات لتمكين الشباب ولنصرة القضية الفلسطينيةمجدلاني: نهج الاحتلال دمر حل الدولتين وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياتهجوال وبلدية البريج يفتتحان مشروع الطاقة الشمسيةوزير العمل يلتقي الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطيناتفاق استراتيجي بين وزيري التربية والزراعة للارتقاء بالتعليم الزراعيمصر: إعلام جنوب أسيوط يقيم المعرض الثاني للفتيات متحديات الإعاقة بابوتيج
2019/4/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

السببيّة المغلقة والسببيّة المفتوحة بقلم:زعيم الخيرالله

تاريخ النشر : 2019-01-17
السببيّة المغلقة والسببيّة المفتوحة
-------------------------------
زعيم الخيرالله
-------------
السببيّة او العليّة : هي موضوع فلسفي ، وبشكلٍ اخص في فرعِ فلسفةِ العلوم . وهي تعنى بالعلاقة بين حدثٍ يُسَمى السَبب وحدثٍ اخر يسمى الاثر؛ بحيث يحدثُ الحدثُ الثاني نتيجةً للأول. ( قاموس المورد ، البعلبكي ، نقلا عن ويكيبيديا ) .
من اوائل المهتمّين بالعليّة ، الفيلسوف اليوناني ارسطو في تفسيره لحركة الكون ، ورتبها في اربع عللٍ هي :
1- العلة الماديّة 2- العلّة الصوريّة 3- العلة الفاعليّة 4- العلّة الغائيّة ، واعتبرها ديكارت مبدا فطرياً ، وراى الرابطة بين العلة والمعلول ، رابطة ضروريّةً .
وقانون السببية له مركزيته في العلوم ؛ فهو منتجٌ لقوانين العلم . والاستقراء اساسٌ مهمٌ اعتمدتهُ قوانينُ العلم بالانطلاق من مبدأين حسب رؤية (غوبلو) ، وهما :
1- مبدأ النظام في الطبيعة ، اي : الثبات وعدم الاستثناء .
2- مبدأ الشمول : الذي يعني ان كل الظواهر تنتظم حسب قوانين عامّة . والحتمية ناتجة عن هذين المبدأين . ويرى كلود برنارد ان الحتمية مطلقة بقوله : ( انّ الحتمية مطلقة وكاملة فهي تنطبق على الاجسام الحيّة كما تنطبق على الاجسام الجامدة . وهذا المبدأ الحتمي هو ضروريٌ جدا للعلم ) .
الضرورة بين العلة والمعلول
---------------------------
هل العلاقة بين العلة والمعلول علاقة ضرورية ، وعلاقة صارمة لاتقبل التخلف ، اي ان العلة التامة اذا تحققت بوجود المقتضي وتوفر الشرط وعدم المانع ، لابد ان يصدر عنها معلولها صدورا ضروريا ، مثاله : وصول الماء الى درجة الغليان 100 درجة مئوية ، لابد من غليان الماء بمجرد وصول حرارة الماء الى درجة 100 مئوية .
هل العلاقة بين العلة والمعلول هي بهذه الصرامة ، وبهذه الضرورة واللابديّة ، ام يمكن ان تكون العلاقة بين العلة والمعلول علاقة فيها الكثيرمن المرونة ، وليست علاقة محكومة بالضرورة والحتميّة ؟
وهل يمكن التفريق بين عليّة في الفواعل المختارة مثل الله تعالى ، والانسان ؟. الفاعل المختار لايصدر عنه معلوله صدورا ضروريا ، بل تصدر افعال الفاعل المختار بارادته متى شاء . اما الفاعل غير المختار كالنار التي لابدّ ان يصدر منها الاحراق والحرارة بشكل قسري وضروري ، والشمس التي لابد ان يصدر عنها نورها صدورا ضروريا قسريا .
هيوم ونفي الضرورة في العليّة
-----------------------------
يقول ديفيد هيوم : ( رؤية اي شيئين اوفعلين ، مهما تكن العلاقة بينهما ، لايمكن ان تعطينا اية فكرة عن قوّة ، او ارتباط بينهما ، وان هذه الفكرة تنشا عن تكرار وجودهما معاً ، وان التكرار لايكشف ولايحدث اي شيء في الموضوعات ، وانما يؤثر فقط في العقل بذلك الانتقال الذي يحدثه ، وان هذا الانتقال المعتاد من العلة الى المعلول هو :( القوة والضرورة ) ، ويستمر هيوم بالقول : ( وليست لدينا اية فكرة عن العلة والمعلول غير فكرة عن اشياء كانت مرتبطة دائما ، وفي جميع الاحوال الماضيّة بدت غير منفصلة عن بعضها البعض ، وليس في وسعنا النفوذ الى سبب هذا الارتباط . وانما نحن نلاحظ هذه الواقعة فقط ، ونجد انه تبعا لهذا الارتباط المستمر فان الاشياء تتحد بالضرورة في الخيال ، فاذا حضر انطباع الواحد كونّا نحن فكرة زميله المرتبط به عادة ) . (موسوعة الفلسفة ، عبدالرحمن بدوي ) .
فهيوم لايؤمن بوجود علاقات عليّة في الواقع الخارجي ، وانما نرى في الواقع فقط التعاقب والتتابع والتكرار ، والخيال هو الذي يبتدع هذه العلاقات العليّة والروابط بينها .
وهذا الكلام سبق به الغزالي ديفيد هيوم ، فالغزالي يقول :
( انّ فكرة السببية هي من ابتداعات الفكر ولايوجد في الخارج الا التعاقب والتكرار) ، وبنفس الاتجاه يتحدث ابن حزم ، فهو يرى العليّة ضرورة يوقعها الله في النفس الانسانيّة ، يقول ابن حزم : ( الاستدلال على الشيء لايكون الا في زمان ولابد ضرورة ان يعلم ذلك باول العقل لانه قد علم بضرورة العقل انه لايكون شيء في العالم الا في وقت وليس بين اول اوقات تمييز النفس في هذا العالم وبين ادراكها لكل ماذكرنا مهلة البتة ، لادقيقة ولاجليلة ولاسبيل على ذلك ؛ فصحّ انها ضرورات اوقعها الله في النفس ، ولاسبيل الى الاستدلال) . ( فلسفتنا ، محمد باقر الصدر ) .
وقد تحدث السيد الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه ( بحث حول المهدي) عن مرونة الرابطة بين العلة والمعلول ، وبها فسرّ طول عمر عمر الامام المهدي المنتظر الذي يقول الشيعة الاماميّة بوجوده حيا .
هل العليّة مغلقة ام مفتوحة؟
--------------------------
هل العليّة مجالها عالم الطبيعة فحسب ، ام انها تمتد لتشمل عالم ماوراء الطبيعة ايضا ؟ وبتعبير اخر هل قانون العلية قانون مغلق على عالم الطبيعة وعالم الشهادة ، ام انها تمتد لتشمل عالم ماوراء الطبيعة وعالم الغيب ايضا.
الماديون الذين لايؤمنون بعالم الغيب امنوا بسببية مغلقة ، اما المؤمنون بعالم ماوراء الطبيعة ، فامنوا بسببية مفتوحة .
فالدعاء علة في الشفاء وهي علة غيبية ، اما الدواء فهو علة طبيعية في الشفاء . والرياضة والنظام الغذائي الصحي المتوازن علة طبيعيّة في طول عمر الانسان ، ولكن صلة الرحم التي تطيل العمر هي علة غيبيّة في طول العمر . وقد اشار القران الى هذا اللون من العلل ، يقول الله تعالى :
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) الاعراف : الاية : 96 . وقوله تعالى في اثار الاستغفار :
(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) .نوح : الايات : 10-12
فقانون السببيّة قانون شامل لعالمي الغيب والشهادة ، فهي سببية مفتوحة .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف