الأخبار
2019/2/16
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هروب من الواجب الوطني بقلم:خالد صادق

تاريخ النشر : 2019-01-17
هروب من الواجب الوطني بقلم:خالد صادق
هروب من الواجب الوطني
خالد صادق
الفرق بين تصريحات فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة التي أنذرت «إسرائيل» بالتصعيد لمواجهة سياستها الدموية ضد المواطنين الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة الكبرى, وبين تصريحات رئيس الحكومة رامي الحمد الله واللواء عدنان الضميري المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللذان صرحا بأننا لن نسمح «لإسرائيل» بجرنا إلى العنف, هو الذي يدل على عمق الفجوة بين تيار «أوسلو» الاستسلامي الذي يمثله الحمد الله والضميري, وتيار المقاومة الذي يصر على مجابهة الاحتلال الصهيوني والتصدي له بشتى الطرق وبالإمكانيات المتاحة, فالاحتلال الذي يقتحم المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ليل نهار تحت أعين وحراسة أجهزة امن السلطة ويعتقل ويلاحق الفلسطينيين ويقوم بتصفيتهم ويسرق أموالهم ويهدم بيوتهم تنظر إليه حكومة رامي الحمدالله على انه يريد ان يجرها إلى العنف, وهذا ما يدعو الاحتلال إلى الاستمرار في ممارسة هذه السياسة, وتشديد الخناق على أهلنا في الضفة الغربية, بينما تخاطب غزة الاحتلال باللغة التي يفهمها والتي لا تقبل التسويف والمماطلة فهي رسخت مفهوم الدم بالدم والقصف بالقصف وجسدته واقعيا على الأرض من خلال ردها على انتهاكات الاحتلال بالمثل واستعدادها لمجابهه كل الاحتمالات .

الاحتلال قام الليلة قبل الماضية بعمليات اقتحام لمنازل الفلسطينيين في الضفة المحتلة وتفتيشها والعبث بمحتوياتها, وقام بسرقة الأموال من داخل بيوت الفلسطينيين, واعتقال 27 فلسطينيا واقتيادهم إلى جهة مجهولة, وجاء ذلك بالتنسيق مع أجهزة امن السلطة في الضفة الغربية, حيث عززت سلطات الاحتلال الصهيوني من سياسة التنسيق الأمني مع السلطة, وشرعت بحملة اعتقالات مع تنامي التقديرات الأمنية بإمكانية اندلاع مواجهات شعبية بين مواطنين فلسطينيين وجنود الاحتلال على مناطق التماس, وادعاءات الاحتلال عن إمكانية تنفيذ فلسطينيين في الضفة لعمليات فدائية ضد الجنود الصهاينة وقطعان المستوطنين, وهو ما تطلب تعزيز التنسيق الأمني بشكل كبير بين سلطات الاحتلال الصهيوني وأجهزة امن السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية, وهو ما تجسد فعليا خلال الأيام القليلة الماضية, من خلال زيادة وتيرة الاعتقالات والملاحقة لمواطنين فلسطينيين في مدن ومخيمات عديدة في الضفة المحتلة,

الفصائل الفلسطينية لا تخفي رغبتها بتوسيع المعركة «مسيرات العودة» مع الاحتلال لتشمل الضفة الغربية وهى تسعى لذلك بكل قوة, كما تسعى لتعزيز المقاومة المسلحة هناك للتصدي لسياسات الاحتلال ومخططاته وأطماعه, بينما تستميت أجهزة امن السلطة وقيادتها لمنع ذلك, من خلال التنسيق مع الاحتلال الصهيوني بعدم نقل المعركة إلى مدن الضفة, حتى الحراك من اجل إسقاط قانون الضمان الاجتماعي تخشى»إسرائيل» والسلطة من ان يتحول إلى حراك في وجه الاحتلال لا يمكن السيطرة عليه واحتوائه, وهناك محاولات حثيثة لإفشال هذا الحراك ووقف فعالياته, والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة دعت المواطنين لمنع الاحتلال من التوغل داخل المدن والمخيمات في الضفة, وطالبت بتحطيم كاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع والأحياء السكنية والأسواق, حتى لا يستغلها الاحتلال في الكشف عن المقاومين الفلسطينيين ومراقبة تحركاتهم, كما دعت المواطنين في الضفة للوصول إلى مناطق التماس, والاشتباك مع جنود الاحتلال على الحواجز العسكرية المنتشرة حول المدن والقرى الفلسطينية وتأجيج الانتفاضة بوجه الجنود والمستوطنين على حد سواء.

لا يمكن مواجهة سياسة الاحتلال الدموية ضد الفلسطينيين بمنطق رامي الحمدالله وعدنان الضميري, بأن «إسرائيل» تحاول جرنا لمربع العنف, فهذا هروب من الواجب الوطني لمواجهة سياسة الاحتلال, حيث لا سبيل لمواجهته إلا بالطريقة التي يفهمها, والتي ذاق مرارتها في غزة فهرب منها مذموما مدحورا, إن المنطق الذي يتحدث به الحمدالله والضميري هو منطق الضعيف المستسلم الذي لا يحترمه احد, حتى الاحتلال لا يحترم الضعفاء ولا يتعامل معهم إلا بمنطق الاستهانة والتحقير والإذلال, فإن كان هذا المنطق يروق للسيد رامي الحمدالله والسيد عدنان الضميري, فهو لا يروق لشعبنا الفلسطيني, ولا يتماشي مع أهلنا في الضفة المحتلة, فالضفة ستبقى قلعة الاستشهاديين الأبطال, ولن يستطيع احد ان يروض أهلها أو يحولهم إلى خانعين مستسلمين لا سمح الله, إنها ضفة العياش وطوالبة وجرادات والبرغوثي والحلبي, وستبقى دائما شوكة في حلق بني صهيون.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف