الأخبار
2019/4/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الأصول الشرقية للفلسفة اليونانية بقلم:زعيم الخيرالله

تاريخ النشر : 2019-01-14
الاصول الشرقية للفلسفة اليونانية
زعيم الخير الله
يرى كثير من المفكرين الاوربيين المدفوعين بدوافع عنصرية بان الفلسفة انجاز يوناني خالص، وهو نتاج العبقرية اليونانية، وهو انجاز طاريء غير قابل للرد الى اصول اخرى سابقة عليه، خاصة الاصول الشرقية، والمصرية منها على نحو اخص . (1)

فيما عرف بنظرية "المعجزة اليونانية"، ومن المفكرين القائلين بالمعجزة اليونانية، فريدريك كوبلستون، الذي يرى ان الفلسفة اليونانية عبارة عن معجزة يونانية انفردت بلاد اليونان دون سائر الشعوب وكانها خلقت من العدم، ولكنه كبداية اولى يقرر ان اصل الفلسفة اليونانية، هو الاسطورة وتحديدا اساطير هوميروس وهزيود، وبسبب تاثير اساطير هذين الشاعرين على الفكر اليوناني لفترة طويلة من الزمن فقد تولد لدى بعض اليونانيين حسن الاطلاع والمعرفة والبحث عن جواهر الاشياء، ومبادئها اولى، مما مهد لظهور الفلسفة فيما بعد على نطاق واسع .(2)

يقول فريدريك كوبلستون في كتابه الضخم " تاريخ الفلسفة ":

" كان ميلاد الفلسفة اليونانية على شاطيء البحر في اسيا الصغرى، فقد كان فلاسفة اليونان الاوائل من ايونيا، اما اليونان فقد كانت في حالة نسبية من العماء والفوضى والبربرية نتيجة لغزوات الدوربين في القرن الحادي عشر قبل الميلاد " .(3)

ويضيف كوبلستون: " ان الفلسفة اليونانية هي في الواقع انجاز اليونان الخاص، وثمرة قوة ذهنهم ونضارته، تماما مثل انجازهم الخاص في الادب والفن . وينبغي ان لانسمح لرغبة حميدة جديرة بالثناء تريد منا ان نضع باعتبارنا امكان وجود مؤثرات غير يونانية ان تقودنا الى المبالغة في اهمية هذه المؤثرات فتجعلنا نقلل من اصالة العقل اليوناني " . (4)

وعلى نفس المنوال،، وبنفس الروح الاستعلائية، سار جون بيرت في تبنيه لنظرية المعجزة اليونانية، وكون الفلسفة نتاجا يونانيا خالصا . يقول جون بيرت في كتابه "فجر الفلسفة اليونانية ": " ان البحث فيما اذا كانت الافكار الفلسفية عند هذا الشعب او ذاك من الشعوب الشرقية قد وصلت الى اليونان ام لا؟ هو مجرد مضيعة للوقت من الناحية العملية، مالم نكن على يقين من البداية ان الشعب الذي نتحدث عنه كانت لديه اصلا فلسفة، والقول ان للمصريين فلسفة يمكن نقلها لم يثبت قط " . (5)

النظرة الاستعلائية تجاه مصر

وهذه النظرة الاستعلائية، والروح الاقصائية العنصرية، التي تنضح حقدا نجدها عند واليس بدج (wallis budge)، عالم المصريات الانكليزي الاشهر، فقد كتب عام 1904 م مايلي:

" ان المصريين وهم في الاصل شعب افريقي يتصفون بكل ماتتصف به اجناس الشمال الافريقي عامة من فضائل ورذائل ولاسبيل للظن ولو لبرهة بان اي شعب افريقي يمكن ان يصبح ميتافيزيقيا بالمعنى الحديث للكلمة . فما من لغة افريقية تتوائم مع التعبير عن التاملات اللاهوتية والفلسفية، وحتى الكاهن المصري حين يبلغ ارقى مدراج الفكر يظل عاجزا عن ترجمة مقالة لارسطو الى لغة يفهمها رفاقه من الكهنة دون تعلم، فبنية اللغة تجعل ذلك مستحيلا، ناهيك عن افكار الفيلسوف الاغريقي العظيم التي تنتمي الى مجال من الفكر والحضارة يعد غريبا تماما على المجال المصري" . (6)

وبنفس هذه النظرة الفوقية المتعالية، يتحدث عالم الانثروبولوجيا ويلز عام 1818 م، عن المصريين بقوله: " ان المصريين القدامى كانوا من السود وابيضت وجوههم مع تقدم حضارتهم ! فهناك علاقة للبياض ودرجة التحضر" . (7)

نقد الدكتور فؤاد زكريا لنظرية المعجزة اليونانية

وقد ناقش الدكتور فؤاد زكريا نظرية (المعجزة اليونانية)، ونقدها وابان عوارها وتهافتها في كتابه الرائع "التفكير العلمي" حيث يقول:

"ان الكلام عن معجزة يونانية ليس من العلم في شيء، فالقول ان اليونانيين قد ابدعوا فجاة، ودون سوابق او مؤثرات خارجية، حضارة عبقرية في مختلف الميادين، هو قول يتنافى مع المباديء العلمية التي تؤكد اتصال الحضارات، وتاثير بعضها ببعض، على حين ان لفظ المعجزة يبدو في ظاهره تفسير لظاهرة الانبثاق المفاجيء للحضارة اليونانية، فانه في واقع الامر ليس تفسيرا لاي شيء، بل تعبير غير مباشر عن العجز في التفسير " . (8)

الفلسفة بدات من الشرق

والراي الذي يقول بان الفلسفة بدات من الشرق، قال به كثير من المفكرين في وقت مبكر، فالمؤرخ ديوحنيس اللايرتي في القرن الثاني الميلادي يرى بان الشرقيين وخاصة المصريين، هم اول من تفلسف، وهو راي الكثير من المفكرين القدامى مثل فيلون اليهودي وكليمنت الكسكندري . (9)

الاصول الشرقية للحضارة اليونانية عند مفكري اوربا

ان جمهرة من مفكري اوربا، ردت الحضارة اليونانية الى اصول شرقية، وان اليونانيين عرفوا الحضارة بعد احتكاكهم بالشرق.

فيرى مايز: " ان المدنية اليونانية لم تبدا بالرقي الحقيقي الا بعد ان احتكت بالشرق في ايوليا وايونيا باسيا الصغرى " .

وذهب دنكر الى الراي نفسه حين قرر انه لم يبق من شيء في مدينة اليونان لم يلحق به تاثير الشرق في اسيا الصغرى، ولايستثني من ذلك الدين اليوناني الذي اقتبس كثيرا من المعتقدات والافكار الشرقية .

اما روبرتسون فان يقول في الجزء الاول من كتابه (تاريخ حرية الفكر):

" اننا مهما قلبنا وجوه الراي وامعنا البحث، فلن نعثر على مدنية يونانية اصيلة بريئة من التاثر بالحضارات الشرقية، غير ان الاعجاب الشديد باليونانيين هو الذي جعل جمهرة من اصحاب الراي كما يلاحظ روبرتسون، تصر على انكار تاثر حضارة اليونان بحضارات الشرق " . (10)

التاثير المصري في الفلسفة اليونانية

مصر على راي كثرة من الباحثين هي مهد الحضارة، وهي الاصل لكل الحضارات وتركت بصماتها على كل الحضارات ومنها الحضارة اليونانية، يقول وليم ج بيري، في كتابه "نمو الحضارة ": (مصر هي البلد الذي تزكيه كل الحقائق موطنا للحضارة، وهي المصدر الاكبر للوحي المتجدد الذي الهم الحضارت المجاوزة خلال قرون طويلة) . (11)

اما على الصعيد الفلسفي فقد انتهت محاولات الفيلسوف اليوناني طاليس في بحثه عن المادة الاولى التي تكون منها العالم، الى اعتبار الماء هو هذه المادة، ولهذا السبب اعتبره ارسطو اول من تفلسف، وهذا ماوصل اليه المصريون قبله بالاف السنين بتاكيدهم انه في البدء لم يكن في الوجود سوى نون، وكان نون محيطا ازليا مظلما) . (12)

اما النزعة المثالية او التاملية، (والتي يعدونها خاصية يونانية)، فقد اقتبسها افلاطون "Plato" واقام عليها مثاليته، فتعود اصولها الى نزعات مثالية مصرية قديمة . (13)

وفضل المصريين على الحضارة، وسائر النشاطات الفكرية والروحية اقر به المؤرخ اليوناني (هيرودوت) معترفا بالدين الذي يدين به اليونانيون للمصريين في كثير من مظاهر نشاطهم الروحي والفكري خاصة في مجال الدين . (14)

موقع اليونان الجغرافي يؤهلها للتواصل

وموقع اليونان الجغرافي المتميز لكونه حلقة وصل بين الشرق والغرب، يؤهلها للتاثر بحضارات الاخرين والتفاعل معهم، يقول الدكتور جميل حمداوي: (عرفت اليونان نهضة كبرى في المجال الاقتصادي لكونها حلقة وصل بين الشرق والغرب، وكان لاثينا اسطول تجاري بحري يساعدها على الانفتاح والتبادل التجاري بين شعوب حوض البحر الابيض المتوسط) . (15)

الاصل المصري لحضارة اليونان لدى مدرسة الاسكندرية

اعلام مدرسة الاسكندرية، من مفكري الحضارة الهلنستية، يرجحون ان يكون المصدر المصري هو الاصل المباشر للفلسفة الاغريقية، وهذا مابينه واشار اليه العديد من المفكرين والباحثين، امثال، كليمنت السكندري، وفيلون اليهودي، وغيرهما . (16)

بيري والتفوق الثقافي المصري

يرى بيري ومعه مجموعة من الباحثين، التفوق الحضاري والثقافي المصري، على عكس فريق اخر من الباحثين الذي يرى تفوق حضارات وادي الرافدين، وخصوصا سومر، التي يعتبرها هذا الفريق اقدم الحضارات. يقول بيري:

"اننا في ضوء ماعرفت حتى الان، لابد من ان نسلم بان مصر في عصر ماقبل الاسرات كانت تتمتع بثراء ثقافي يفوق اي مجتمع من المجتمعات التي قامت حضاراتها على انتاج الطعام في اقدم العصور . فلسنا نجد في سوسا "susa" او سومر "sumer" او في اية بقعة اخرى مثلا لتلك الثروة " . (17)

هوميروس وتاثره بالاساطير المصرية والبابلية

هو ميروس هو شاعر اغريقي شهير، وكاتب لملحمتين عظيمتين هما " الالياذة والاوديسا "، قام بتخليد حرب طروادة شعرا بدقة متناهية، والتي يعتقد حدوثها عام 1250 قبل الميلاد، ولم يكتف بذلك حتى انجز ملحمة شعرية اخرى تروي مغامرات اوديسيوس وهو عائد لوطنه بعد سقوط طروادة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد .

امتازت الالياذة بسلاسة واضحة، وبلاغة لغوية راقية، وكان دقة رسم الملامح من اهم خصائصها، الى جانب حسن استخدام التصوير والتشبيه، والتي احصيت بحسب المترجمين الى اكثر من 180 تشبيها تعكس الفعل الملحمي بدقة، ويختلف المؤرخون في تحديد الفترة الزمنية التي عاش فيها هوميروس، فمنهم من يقول انه عاصر حرب طروادة، وشارك فيها، اي انه عاش في القرن الثالث عشر قبل الميلاد .

اما ارجح الاقوال فتؤكد انه عاش في القرن الثامن او العاشرقبل الميلاد، اي انه لم يعاصر الحرب، ومما يدل على ذلك عدم ورود اسمه بين المحاربين المشاركين في الحرب . (18)

وتشير الدراسات الحديثة الى ان هوميروس كبير شعراء اليونان، قد تاثر في ملحمته الاوديسية تاثرا واضحا بملحمة جلجامش السومرية، وهذا لاينتقص من عظمته، ولامن اصالة الحضارة اليونانية . (19)

الاصل المصري لالهة الاغريق

وقد تشابهت اسماء الهة الاغريق مع اسماء الالهة المصرية، ولذلك رجح هيرودوت المؤرخ الاغريقي الشهير، ان تكون جاءت من مصر، يقول هيرودوت:

(في الواقع ان معظم اسماء الهة الاغريق جاءت بلاد الاغريق من مصر . ذلك انني عن طريق التحري تاكدت، ان هذه الاسماء جاءت من بلاد اجنبية، واني لاعتقد انها داءت بصفة اساسية من مصر) . (20)

اما بالنسبة للغة الاغريقية فهيرودوت يرجح الاصل الاغريقي لها، فيقول: (علم الفينيقيون الاغريق اشياء كثيرة من بينها، وفي مقدمتها الحروف)، ويضيف هيرودوت: (ان الفينيقيين كانوا يستوطنون بويوتيا وان الايونيين تعلموا منهم فن كتابة الحروف) . (21)

اللغة الاغريقية خليط من اصول سامية ومصرية وهندواوربية

يرى مارتن بال في كتابه المثير للجدل (اثينة السوداء)، ان اللغة الاغريقية خليط من من لغات عديدة ف25% منها من اصل سامي، و20-25% من اصل مصري، و 40-50% من اصل هندو اوربي، واورد قائمة طويلة بهذه الاشتقاقات . (22)

كيف انتقلت الحضارة المصرية الى اليونان والمناطق الاخرى

يرى الباحث المصري الدكتور حسن طلب بعد ان ناقش اسطورة " المعجزة اليونانية " وبين تهافتها، وعدم صمودها امام الادلة العلمية، ناقش مسالة انتقال الحضارة المصرية الى اليونان والمناطق الاخرى، وقدم عدة نظريات في تفسير انتقال الحضارة، واختار النظرية الانتشارية (Defusionism)، وهذه النظرية تقول بالاصل الواحد للحضارة، ومن هذه النظرية " الانتشارية "، نشا اتجاه اخر يعرف بالانتشارية المصرية، يفسر انتقال الحضارة المصرية الى اليونان والمناطق الاخرى، باعتبار الحضارة المصرية هي الاصل .

ويمثل الانتشارية المصرية كل من سميث وبيري، وريفرز (1864-1922)، وهذا الاتجاه اجمع على ان هناك موطن للحضارة انتشرت منه الى مراكز ثانية فثالثة، حتى غطت وجه الارض. (23)

هل اخذ اليهود عقيدة التوحيد من مصر؟

يدعي سيجموند فرويد، عالم النفس اليهودي النمساوي، وصاحب مدرسة التحليل النفسي (1856-1939 م)، في كتابه: (موسى والتوحيد) "Moses and Monotheism"، ان اليهود اخذوا عقيدة التوحيد من مصر وافادوا من العلوم والعادات المصرية طوال اقامتهم في مصر، ونقلوا عنها عادة الختان . (24)

ونحن لانوافق فرويد في دعواه بل نرى عكس ذلك، فبنوا اسرائيل الذي هم اولاد يعقوب (ع)، جاؤوا الى مصر، بعد ان اصبح النبي يوسف (ع) عزيزا لمصر، وهو الذي نشر التوحيد في ربوع مصر، بعد ان كانت مصر وثنية تتقاسمها الهة عديدة .

فابراهيم (ع) عرف مصر، ويعقوب واولاده الاسباط هم الذين نشروا التوحيد في مصر، وبعد سقوط الهكسوس، ومجيء الفراعنة ثانية، واظطهادهم لبني اسرائيل، نشات الوثنية عند الاسرائيلين وعبدوا العجل كما يحكي عنهم القران الكريم ذلك.

فبنوا اسرائيل هم من علم المصريين التوحيد، اما الشرك فقد اخذه الاسرائيليون من المصريين .

اما عادة الختان فنرجح ان المصريين تعلموها من الاسرائيليين، لان الختان من سنن الفطرة، ومن بقايا تعاليم النبي ابراهيم عليه السلام .

وايضا لانتفق مع فرويد في زعمه ان موسى (ع) مصريا، فموسى من انبياء بني اسرائيل الذي ارسله لخلاص الاسرائيليين من اضطهاد الفراعنة، ولايضير موسى اذا كان اهله قد سموه باسم مصري، وكما قيل ان اسمه كان عاموس، فهذا اجراء وقائي لحمايته لحمايته من ذبح فرعون الذي كان يذبح ابناء بني اسرائيل ويستحيي نساءهم .

التاثيرات العراقية في الحضارة اليونانية

يرى كثير من الباحثين ان بلاد مابين النهرين هي مهد الحضارة الاول، وان سومر هي الحضارة الاولى في تاريخ البشرية، وفي هذا يقول: هنري فرانكفورت في كتابه: "فجر الحضارة في الشرق الادنى ": " ان شعب بلاد مابين النهرين كان معلما العلوم للمصريين واليونانيين " (26)

وهنري فرانكفورت وجوردن شايلد يذهبان الى ابعد من ذلك ويؤكدان على تاثر مصر بالافكار السومرية، وينصان على انه كان يجري تلقيح بربرية النيل عن طريق الاحتكاك بحضارة سومر . (27)

ويؤكد كريمر سبق السومريين وتقدمهم في الحضارة بقوله:

" ولدينا من الاسباب المعقولة، مايحملنا على الاستنتاج، انه ظهر في غضون الالف الثالث قبل الميلاد طائفة من المفكرين والمعلمين السومريين، حاولوا ان يصلوا الى اجابات مرضية عن المسائل التي اثارتها تاملاتهم في الكون واصل الاشياء فكونوا اراء وعقائد في اصل الكون والالهيات، اتسمت بقدر عظيم من الاقناع العقلي، واصبحت اراؤهم ومعتقداتهم فيما بعد عقائد ومباديء اساسية لكثير من شعوب الشرق الادنى القديم " . (28)

السومريون اول من ابتدع الكتابة

بدا فجر الحضارة في العراق بحدود عام 5000 قبل الميلاد، وانتهى بالحقبة الزمنية التي ابتدع فيها ابناء الرافدين الكتابة لاول مرة في تاريخ الانسانية في الربع الاخير من الالف الرابع قبل الميلاد .(29)

هل كانت هنالك فلسفة في بلاد الرافدين؟

ترى الباحثة السورية بكلية الاداب والعلوم الانسانية بجامعة حلب، هزار ابرم، في قصة احيقار التي دونت في القرنين السابع والخامس قبل الميلاد، اهم عمل في ادب الحكمة كتب باللغة الارامية القديمة، وانها اقدم اثر في الفلسفة والحكمة .(30)

واحيقار كان كاتبا ووزيرا ومستشارا للملك الاشوري سنحاريب الذي حكم بين عامي 705 و 681 قبل الميلاد، واشتهر بالحكمة . (31)

ويقر المؤرخ البريطاني "ارنولد توينبي" بوجود فلسفة وحضارة مزدهرة في العراق القديم، فيقول: "ان بلاد مابين النهرين هي مهد الحضارات القديمة، وان الانسان وجد على هذه الارض منذ خلق الانسان، فقد دلت الحفريات الاثرية التي تمت على مدى مايقرب من مئة عام وجود مجتمع بشري متقدم ومتحضر على هذه الارض . وقد تمتع ذلك الانسان بفكر خلق اللغة والفلسفة وجميع العلوم التي قد نرى فيها تالقه في جميع مجالات الحياة الارضية والسماوية، واستطاع ان يتجاوز الذات الى دراسة كنه الاشياء والموجودات والعوالم والمجرات والنجوم وغيرها " . (32)

التاثير المصري البابلي على فيثاغورس

ان لبابل تاثيرا واسعا على الحضارة اليونانية خاصة في مجال الفلك والرياضيات . (33)

وان فيثاغورس الذي عاش مابين (580-497) قبل الميلاد، قد رحل الى مصر وعاش بها اثني عشر عاما، وبعدها سافر الى بابل وبقي فيها اثني عشر عاما ايضا، ومن البابليين تعلم العلوم الرياضية، لانهم كانوا متقدمين في التجريد الحسابي كجدول الضرب، وجداول التربيع والتكعيب وجداول عكسية الجذور التربيعية والتكعيبية والكسور والاوزان والمقاييس، وعلم الجبر والمعادلات الاولى والثانية والثالثة، هذه الثقافة البابلية والمصرية التي تعلمها فيثاغورس، كانت حجر الاساس لهذه العلوم في اليونان . (34)

والعلوم البابلية كثيرة ومتنوعة كعلم الفلك والرياضيات وعلم الادارة والقانون والعلوم العسكرية، وفن رسم الخرائط، وعلم الهندسة، ويعتبر رسم خريطة العالم في بابل من اقدم الخرائط في تاريخ الانسان . (35)

وفي الختام، لايستهدف هذا البحث معرفة الحضارة الاقدم والاسبق في تاريخ البشرية، هل هي حضارة مصر ووادي النيل ام حضارة بلاد مابين النهرين ؟ فذلك يحتاج الى دراسة معمقة ومتانية للوصول الى هكذا نتائج، ولكن البحث يهدف الى اثبات المؤثرات الشرقية في الحضارة والفلسفة اليونانية، وان نظرية المعجزة اليونانية، التي تشدقت بها الافواه المتعصبة، ماهي الا خرافة لاوجود لها الا في اذهان المتعصبين .



زعيم الخيرالله

........................

المراجع والمصادر

1- انظر الدكتور حسن طلب، اصل الفلسفة، الفصل الاول، المعجزة ودلائل الاعجاز .

2- احمد ارسلان، مقالة في منتديات الساخر .

3- نفس المصدر السابق.

4- فريدريك كوبلستون، تاريخ الفلسفة، ص 39-40، نقلا عن مقال احمد ارسلان في منتديات الساخر.

5- قصة ميلاد الفلسفة اليونانية، دراسة تحليلية، احمد ارسلان، منتديات الساخر.

6- اثينة السوداء، ج1، ص 26، مارتن برنال، مقدمة الكتاب .

7- نفس المصدر السابق، ج1، ص 27.

8- التفكير العلمي، فؤاد زكريا، ص 114-115 .

9- قصة ميلاد الفلسفة اليونانية -دراسة تحليلية - احمد ارسلان - منتديات الساخر.

10- اسماعيل مظهر، فلسفة اللذة والالم، ص 18 .

11- وليم بيري، نمو الحضارة، ص 64 .

12- هنري فرانكفورت، ماقبل الفلسفة، ص 66.

13- انظر فيلكوفسكي، اوديب واخناتون، ترجمة فاروق فريد، ص 60، نقلا عن " اصل الفلسفة "، الدكتور حسن طلب.

14- John Burnet , Early Greek Philosophy , 4th edit, London, 1975,p.8 نقلا عن " اصل الفلسفة "، الدكتور حسن طلب.

15- جميل حمداوي، مدارس الفلسفة اليونانية ومناهجها، نقلا عن موقع دروب.

16- انظر حسام محيي الدين، بواكير الفلسفة قبل طاليس، ص 14.

17- و.ج. بيري، نمو الحضارة، ص 52-53، نقلا عن كتاب اصل الفلسفة، الدكتور حسن طلب.

18- نقلا عن ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .

19- الدور الغوالي في المسرح الاحتفالي، الدكتور رشيد ياسين، فصول في نظرية الدراما والنقد المسرحيين، من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000.

20- اثينة السوداء، ج1، ص 46، مارتن برنال.

21- نفس المصدر السابق، ج1، ص28.

22- نفس المصدر السابق، ونفس الجزء والصفحة .

23- جمال حمدان، شخصية مصر، دراسة في عبقرية المكان، ج2، ص 391 .

24- سيجموند فرويد، موسى والتوحيد، ص 73.

25- نفس المصدر السابق، ص 28-32 ز

26- مقالة " الفكر السياسية في بلاد مابين النهرين "، اسحق قومي، نقلا عن شبكة زهريرا الاخبارية .

27- انظر، هنري فرانكفورت، فجر الحضارة في الشرق الادنى، وانظر جوردن شايلد، ماذا حدث في التاريخ ؟، ص 115 .

28- احمد كمال زكي، الاساطير، دراسة حضارية مقارنة، ص 9، نقلا عن منتديات الوليد .

29- السومريون اوائل من كتبوا التاريخ في وادي الرافدين، توما شماني، مقالة في موقع " ديوان العرب" .

30- حكمة بلاد الرافدين عرابة الفلسفة في الشرق القديم، سعد القرش، ميدل ايست اون لاين، نقلا عن موقع " معا لدعم قضايا المراة " .

31- نفس المصدر السابق.

32- الفكر الفلسفي في بلاد مابين النهرين، اسحق فيومي، نقلا عن شبكة زهريرا الاخبارية .

33- انظر جورج سارتون، تاريخ العلم، ج1، ص 162- 214، وكذلك صموئيل كريمر، السومريون: تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم، ترجمة فيصل الوائلي، ص 389، نقلا عن اصل الفلسفة للدكتور حسن طلب .

34- مقالة " الفكر الفلسفي في بلاد مابين النهرين "، اسحق فيومي، نقلا عن شبكة زهريرا الاخبارية .

35- بابل . باب الالهة. مهد العلم .. مملكة بابل التاريخية، ديار الهرمزي، مقالة في موقع: الحوار المتمدن، العدد: 3731، تاريخ، 7-8-2009.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف