الأخبار
2019/5/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كضربة نرد!!بقلم:محمود حسونة

تاريخ النشر : 2019-01-12
كضربة نرد!!بقلم:محمود حسونة
1- نداء الذكرى!!!
تمنحني الموسيقى حنينا لذكريات عميقة متقاربة وعنيدة، تخترقني كثقوب سلِسة، ثمّ تتماوج داخلي كأصوات ناي بعيد وحزين!!!
أجمعها في نصوص بأناملي المرتعشة، فأسمع أنينا صادقا شفيفا ينسل من بين حروفها، فأغرق في شيء جميل ومبهم يملؤني ارتباكا!!!
هل سأبقى مجبرا للوفاء لهذه الذكريات التي تسحقني بنداءات متتالية وإيقاعات حزينة؟؟!!
حاولت أنْ أقنع نفسي بانّها كذبة لئيمة، وأروّض قلبي وذاكرتي المشتعلة، لأتفادى هذا الإحساس الشجي المربك!!!
عبثا حاولت مرات مرات، أن أمنعها من الاشتعال واختراق عتبات أبوابي الموصدة!!!
عندما كنت أنجح!!! كان صبري يخذلني، وأنا لا أدري أنّني كنت أكتم أصدق وأجمل نداء، نداء عميق كصرخة لا حدَّ لها!!
فأشعر بمرارة الفقد المرهِق وأكثر من ذلك، كنت أشعر بحالة تشبه سكرة الموت!!!
2- أيمكن إصلاح ذلك؟؟!!
سقطت رسالتها من بين أصابعه المرتعشة!!! فسحقها بقدمه!!! لقد أبلغته الفراق وبأعذار رأها وقحة!!! ما هذا الكون؟؟!! لا أصدق أنها مجبرة على ذلك!!!
كيف يمكن لإنسان يحمل قلبا يكون بهذه القسوة وهذا الغدر؟؟!! وكيف يمكن لقلبه الضعيف أن يحتمل ضرية قاسية كهذه؟؟!! كم مرة ألحّت عليه أن يقسم على العهد!!!
شهق نفسا عميقا ثم زفره متألما وهو يقطب حاجبيه وكأنه يحاول أن يطرد شيئا من داخله، شيئا مرُّا كريهًا يؤلمه!!!
أبهذه السهولة يمكن التخلص منها؟؟!! وهي المتشبثة في أوصاله ومتغلغة في حناياه العميقة!!!
ثمة شعاع خافت رفيع ينسل عبر زجاج النافذة، لقد اختفى لقد حجبته غيمة سوداء، فأظلمت غرفته فشعر بالظلام يلف داخله وخارجه، فاندفع نحوالنافذة وفتحها بقوة!!! كانت الغيمة الداكنة ما زالت تحجب ضوء الشمس!!! هل بإمكاني أن أزيح هذه الغيمة ليصلني ولو شعاع بسيط ؟؟!! سأل نفسه، أم بإمكاني أن أوقد شموعي أنا، نعم شموعي أنا!!!
سرح نظراته وآهاته عبر الفضاء وتأمل الشجرة الكبيرة التي حفر عليها اسمها ذات مرة وهي فعلت كذلك…
لقد رأها قد هرمت وتفسخ جذعها الغليظ، وهجرتها طيورها التي كانت تنعش صباحه بأصوتها الناعمة، واصفرّت أوراقها وسقطت، بعد أن كانت نضرة خضراء لقد هرمت الشجرة وأصبحت أغصانها كأذرع أشباح سوداء مشرعة في وجهه؟؟ هل من الممكن ترميم هذه الشجرة أم ستبقى على حالها؟؟!!
صمت طويلا … إنه يبحث عن إجابة قاسية، لقد أحبها واعتاد عليها وحافظ عليها...
أخيرا قرر أن يجتثها من أعمق جذورها ويقطعها ويحرقها في موقده الشتوي!!!
للحظات تراءى له طيفها وهي تبكي بمرارة لم يعهدها منها وقد مدت كفها المرتعشة المبللة بدموعها نحوه وهي تقول: أرجو المغفرة، سامحني مازلت على عهدي لك، نعم ما زلت كذلك!!! أرجوك أن تصدقني، وستبقى محفورا في ذاكرتي وقلبي، أقسم لك أني أجبرت على ذلك واستمرت تقسم وتقسم والدموع تغسل وجهها وقد احمرت عيناها واصفر وجهها على نحو غريب، وأحس أن قلبها يكاد يقفز من صدرها الصغير ويختبئ في صدره، ثم انهارت كلوح زجاج مهشم، هرع لينتشلها، لقد تلاشت!!! ولم يبق معه إلا الفراغ الشامل!!!
أسرع إلى الرسالة والتقطها ثم دفن وجهه فيها وهو يبكي بكاء غريبا!!! ما هذا القدر؟؟!! أيمكن إصلاح هذا؟؟!!
3- كقارب صغير!!!
أمضيت أمسية كاملة أرسم أحلامي بألوانها السحرية وأماكنها المستحيلة!!! أريد أن أرتاح الآن؛ لقد تعبت….
أتذْكر اللوحة الأولى التي أرسلتها إليك، ومازحتني ساخرا وقلت لي أنها تشبه رسومات الأطفال!!! وثمّ أضفت عليها ألوانا وخطوطا وعدّلت عليها ووقعت عليه باسمي واسمك؟؟!!
إنها من أعز رسوماتي!!!! لقد علقتها على جدار غرفتي!!!
أتأملها كثيرا؛ لتبقى في ذاكرة قلبي!!!
-لكنك تحبين الرسم كثيرا، وتمضين ساعات طويلة وأنت مستسلمة له!!!
-إنه يمنحني فرصة غريبة ونادرة للاستيقاظ من الخمول، و النهوض من غفوة الموت التدريجي، أنا لا أملك غيره لأقاوم خوفي وظنوني في هذه المدينة الصعبة!!!
- لقد صار لديك رسومات كثيرة!!!
- لا بأس، إنّها متعة الرسم الساحرة التي أتماهى معها طليقة فأرسم عالما موازيا أعبر به إلى أحلامي الجميلة!!!
- لكنها أحلام من ورق لا أكثر، أليس كذلك؟؟!!
- لن ألومك… أنت مثل البعض الذين ينظرون بجانبهم أو حتى خلفهم، ولن يملّوا لعن الظلام ، وينسون إيقاد شمعة واحدة!!! إنهم يعيشون حزنهم بفرح!!!
- كيف ذلك؟؟!!
- قد تهزأ بهذا الحلم الصغير، وتظن أنني سذاجة!!!
هل تريد أن أتحول إلى مجرد قطعة أثاث مكدسة ومغبرّة!!!
لن أكون كومة من الحجارة في ركام هذه المدينة!!!
سأحلم بسخاء حيث تفقد الكثير من الكائنات الحية جوهرها الوجودي!!! لا يمكن أن أفرح بالحزن وأستسلم له!!!
أرسم ما نفتقده بمرارة في هذه المدينة القاسية، إنها الأوقات الجميلة المسروقة من العبث!!! أرسم ما يمنحني به هيامي … أرسم جنتي على هواي بلادا واسعة، وأشعارا خفية، وأناس يستيقظون في الصباح على أحلامهم البسيطة!!!
- هههههه، لقد كنت أمزح، ليتني أشاركك في هذه الرسومات!!!
الرسم يصقل حواسنا الرقيقة، ويمنحنا قدرة عقلية هائلة للاتزان النفسي!!! لكن أي حلم بسيط ترغبين؟؟!!!
- أن أركض في مساحة شاسعة في غفلة من الحرب كتائهة عبر كل الحواجز القاسية، أتماوج مع النسيم كقارب صغير في بحر ليليّ، يأخذني بعيدا إليك، وعندما أفاجئك
تبتسم وتغنّي كمن وجد سره الكبير!!! لنضحك ضحكة مشتركة بدائية وعميقة!!!
4- الساحرة المسحورة!!!
الآن الآن سأقتل هذا الفتى الافتراضي دون أن أطلب إذنا من أحد!!!
إذ يبدو أنّ كل شيء مخادعا، ضئيلا وقليلا يسرق مني نفسي، وليس أكثر من ذلك!!!
أرى نفسي كطفل عاشق يوهم نفسه بالسراب ، سراب يأخذني بعيدا في حلم جميل، وما إن أستيقظ حتى أجد نفسي معلقا في الفراغ!!! تحلق كالفراشة، التي تهرب وتترك وراءها رائحة تلتصق بي، فتثير أشواقي، أشواق إذا حاولت أن أمسك بها بهتت وانطفأت!!!!
سأوقف الحديث معك نهائياً، عبر هذا الشيطان الذي تسمونه (الفيس بوك) سأتركه وأغادره دون أن ألتفت إليه!!!
كيف أطمئن لفتى يسكنني وهو في دنيا أخرى بعيدا عنّي!!! يزخرف نفسه بألوان خادعة!!!وعندما أفاجئه بسؤالي عن حقيقته، يجيد الهرب ويتركني لحيرتي!!!
كنت فعلاً مهيأة مثل أيّ مراهقة لأن أحكي عن كل شيء يزيح حزني ويؤسس لحلمي!!!
أين أنت الآن؟ لا أعرف!!! كل ما أعرفه أنك عبر فضاء (الفيس بوك) في منفاك البعيد او القريب الذي لا أعرفه!!!
سأخبرك عن أمنيتي لهذا اليوم!!! سأكسر هذه الغلاف السميك القاتل وأخترق الوهم، سأواصل مايسمونه جنونا وأقبض على أحلامي الهاربة…
سأنتظرك على شرفتي رغم أني متعبة وأنت تعلم لماذا؟؟؟
وعليك أن تمر بالطريق المقابل لشرفتي!!! فأناديك وتقف أمام شرفتي وأنت ترسم ابتسامك الوديعة التي تعودت عليها عبر (الفيس بوك) لتكون هذه أول مرة أراك فيها بلحمك وشحمك فأنظر إليك طويلا، حيث ستكون أهم ذكرى من ذكرياتي...
سألملم فتات شجاعتي وأهبط إليك وأقف أمامك بلحمي ودمي وكثير من المشاعر، كعاشقة ومعشوقة!!! أتأكد من أنك الحقيقة المملوءة بالحياة، وأنك أنت الذي معي، ولست وهما أفترضه والذي سيهرب في لحظة ما!!!
أضع يدي على كتفك وأشتم رائحتك، وألمس يدك، وأضرم النار في كل أوهامي!!!
أمنحك وردة من يديَّ وقُ… في غفلة من هذا البؤس المقيم في هذه المدينة الصعبة، وأركض معك تحت شمس دافئة!!! أو تضعني في عينيك وتهرب بي إلى أمكنة التيه الساحرة السحرية، وأنا أستمع لأنفاسك اللاهثة!!!
تهمس في أذني كلاما ساحر مسحورا يشعل حواسي النائمة، ثم نستلقي تحت السماوات العالية على ضوء القمر البعيد كطفلين صغيرين وادعين!!!
لقد تعبت!!! لقد تعبت من هذا الافتراض الذي أراه سخيفا!!!أصبحت هشة جدا لدرجة أني لم أعد أعرف نفسي!!!
-أظن أنك متعبة هذا المساء!!! سأدعك الآن لترتاحي وسنتحدث لاحقا... طابت ليلتك!!!!
5- النظرة الأولى الفادحة...
النظرة الأولى الفادحة كضربة النرد، كشهقة الهلع!!!
تتماهى معك كصعقة شبيهه بالقبض على فرصة حظ نادرة!!! تشعرك برضوخ لسر من أسرار القلب!!!
سهمٍ يرمى فراغ القلب الكثيف، فيصيبه بطمأنينة مربكة، واستسلام عميق لمجهول!!!
تبقى معك كالظل شاهداً على عشقٍ مبهمٍ مستحيل!!!
شيء لذيذ يعكّر صفوك، لكنك تمضي معه بخفة رعناء، إلى تيه مترف بطيء بلا قيد؛ فلا تعد تعرف بعضك من بعض!!!
بقلم:محمود حسونة(أبو فيصل)
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف