الأخبار
موظفو وموظفات بلدية الحمرية يبادرون بتنظيم مبادرة مجتمعية للتخفيف من حر الصيفالاحتلال يعتقل شابا من قلقيليةتحضيرات مكثفة لعقد الجلسة الثانية للبرلمان العربي للطفل العربيالتلفزيون الإسرائيلي يحتفي بلقاء مع باحث سعودي يتحدث العبرية بطلاقةمؤتمر مانحي (أونروا) يجمع 110 ملايين دولارالجيش المصري يحبط هجومًا مسلحًا في العريشصور: ظهور جديد لأسماء الأسدالإمارات الأولى عربيًا في المؤشر العالمي للجاذبية"أفيردا" توقع أربعة عقود لمدة سبع سنوات في مدينة الدار البيضاء المغربيةأسعار العملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاءاستمرار الأجواء الحارة والحرارة أعلى من معدلها السنوي العام بحدود سبع درجاتمحاكمة البشير ستُنقل على الهواءالفريق الوطني للتنمية يبحث تعزيز المنتج الوطني لتحقيق الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلالوزير الزراعة يلتقي رئيس مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بفلسطينمسيرة حاشدة في مخيم الرشيدية رفضاً لـ"ورشة البحرين"
2019/6/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

القضاء الشرعي في فلسطين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم

تاريخ النشر : 2019-01-12
القضاء الشرعي في فلسطين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم
هذا هو الإسلام
القضاء الشرعي في فلسطين من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم
الشيخ الدكتور تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً أمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس
الحلقة الثالثة : شهد القضاء الإسلامي في العصور التي تلت العصر الأموي كثيراً من التطور ، حتى أصبح علماً مستقلاً صنفت فيه الكثير من المصنفات العلمية ؛ وبرز فيه العلماء المتخصصون وأفردت له في كتب الفقه الجامعة أبواب مستقلة بعنوان "أدب القاضي" أو ربما أطلق عليه أحياناً "كتاب القضاء" .
من أبرز مظاهر هذا التطور اعتماد مبدأ استقلال القضاء ؛ [ ولأن القضاء إصلاح بين المتخاصمين وانتصار للمظلوم من الظالم فيما يجري بين المتداعِين فهو هو من أفضل القُرُبات وأعظم الطاعات ] . ومن فهم الشريعة حق الفهم وعرف حقيقة القضاء ومكانته فقد عرف أيضاً بأنه فوق المناصب الوزارية وأرفع منها ؛ لأن مرجعيته شريعة الله ولأنه مرجع الأحكام وعليه مدارها ؛ وهو ملاذ المظلومين فلا بد أن يكون حراً في إيقاف الباغين عن بغيهم ؛ فالقاضي لا يتلقى الأوامر من أحد من الهيئات الحاكمة ؛ ولا توجد أية سلطة في الدولة تملك نقض أحكامه أو إلغاءها ما دامت قطعية فالسلطة القضائية مستقلة لا تدخل لأحد فيها ؛ والحاكم لا يملك على القاضي إلا المشاورة كما نص على ذلك عمر رضي الله عنه في كتابه إلى أبي موسى الأشعري " ولا أرى في مؤامرتك إياي إلا أسلم لك " أي مشاورتك لي .
ومن مظاهر هذا التطور أيضاً استحداث منصب مهيب ذو مكانة عظيمة رفيعة بين الناس هو منصب قاضي القضاة بهدف توزيع الأعمال وفصل السلطات وإبعاد غير القضاة من السياسيين عن التحكم في أمور القضاء ؛ فهو نائب عن الحاكم ووكيل عنه ؛ لا بل هو أعلى سلطة قضائية فلا يتقدم عليه أحد ؛ وهو المهيمن على شؤون القضاء فمن اختصاصاته اختيار القضاة ثم تعيينهم والتحقيق معهم وعزلهم والإشراف على أعمالهم ومراجعة أحكامهم ونظر شؤونهم وتولي أمرهم ؛ ومن اختصاصه أيضاً التحقق من الموثّقين – وهم الذين يكتبون الوثائق – لمعرفة أهل الثقة والأمانة من غيرهم ؛ وهذا مما يسهم في تعزيز فكرة استقلال القضاء وعدم خضوعه لأهواء وتأثيرات السلطة الحاكمة ، وأول من تقلد هذا المنصب هو الإمام أبو يوسف – تلميذ الإمام أبي حنيفة النعمان- رحمهما الله والذي عاش بين عامي 113-182هـ ؛ كان ذلك في ولاية الخليفة موسى الهادي ثم أقره الخليفة هارون الرشيد حيث خصص له ديواناً خاصاً – أي وزارة مستقلة – تسمى "ديوان قاضي القضاة" وعين لها من يلزم من الموظفين من ذوي الاختصاص والذين تسند إليهم وظائف محددة وخصصت لهم الرواتب كغيرهم من موظفي الدولة الإسلامية .
ومن مظاهر التطور القضائي تنوع القضاء إلى ثلاثة أنواع هي الحسبة وفصل الخصومات والمظالم ، تقوم ولاية الحسبة على الرهبة إلا أنها لا تنشىء كل الأحكام الملزمة ، وتختلف عن القضاء بأن القاضي فيها لا ينتظر المخاصمة من الأفراد بل هو الذي ينبغي أن يبادر إلى النظر في المخالفات والمنازعات دون ادعاء من أحد أو مطالبته . وهي تمثل في النظم الحديثة النيابة العامة ، فالنائب العام يقوم بدور قاضي الحسبة ووكلاؤه يقومون بالمخاصمة نيابة عن المجتمع للحفاظ على الأموال والأنفس والأعراض والحفاظ على تطبيق أحكام النظام العام ومواجهة الخارجين على القوانين المرعية ؛ ودور أعوانه كدور رجال المباحث والرقابة العامة ؛ وتشمل جميع الدوائر وأجهزة الدولة .
وأما فصل الخصومات فيقوم على الإنصاف والعدل ويختص بفض النزاعات بين الناس بعد ادعائهم بالخصومة والتنازع فيما بينهم ، فلا يحكم إلا فيما يرفع إليه من الخصومات والدعاوى ؛ ويكون حكمه بناء على أسس الدستور القضائي التي أرستها الشريعة الإسلامية بمصادرها وذلك باتباع إجراءات التقاضي والتي تعرف اليوم بأصول المحاكمات .
والنوع الثالث وهو المظالم فيشبه القضاء الإداري ومجالس أمن الدولة أو محكمة العدل العليا في النظم الحديثة ؛ وهو يختص بالقوانين الإدارية التي تتولى النظر في الخصومات المتكونة بين أي مواطن من الناس العاديين وبين أحد أجهزة الدولة أو سلطاتها ؛ والقاضي فيها أوسع مجالاً وسلطة من القضاة العاديين ، وفي التاريخ الإسلامي العديد من الأمثلة على مخاصمة العامة من الناس للولاة أو الخلفاء والحكام ، فما كان هذا ليمنع القضاة من الحكم على الخلفاء والانتصاف للمتظلمين من الناس ورد الحقوق إليهم .
وفي التاريخ الإسلامي كان للقاضي النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير ؛ فكان يتولى جميع الاختصاصات القضائية التي تعرض عليه ويطلب منه الفصل فيها سواء في ذلك دعاوى الأحوال الشخصية التي تمس حياة الإنسان الخاصة ودعاوى الأحوال المدنية التي تتناول العلاقات التجارية والمعاملات المالية وغيرها ، وكذلك الدعاوى الجزائية والإدارية وغير ذلك مما يمكن أن يعرض عليه ؛ فمن اختصاصاته :
* فصل المنازعات وقطع التشاجر والخصومات بين الناس إما بالتراضي والصلح وإما بالإجبار والحكم الباتّ .
* استيفاء الحقوق ممن مطلها أو جحدها وإيصالها إلى مستحقيها بعد ثبوت استحقاقها إما بالإقرار وإما بالبينة .
* إثبات الولاية على من كان محجوراً عليهم والحجر على من يستحق أن يحجر عليه لصغر أو جنون أو سفه بهدف حفظ الأموال وتصحيح العقود التي تصدر منهم وتؤثر على من تعاقد معهم ، وكذلك النظر في العقود بصفة عامة والحكم بصحتها أو بفسادها عند الاختلاف بين المتعاقدين .
* إنشاء الأوقاف والنظر فيها بحفظ أصولها وتنميتها وقبضها لصرفها على الوجه المشروع وتعيين النُّظَّار والمتولين عليها ومحاسبتهم ، وكذلك الولاية على أموال الغائبين والمجهولين لحين ظهورهم ، وتنفيذ الوصايا وفق شروط الموصين في حدود الأحكام الشرعية .
* التماس الأهلة في الشهور القمرية وبالأخص هلال شهر رمضان وشهر شوال وشهر ذي الحجة لتعلق بعض العبادات بها ، وقد كان القاضي عبد الله بن لهيعة الذي تولى قضاء مصر بين عامي 155-164هـ أول من التمس هلال شهر رمضان ، وأما هلال شهر ذي الحجة فكان من اختصاص قاضي الركب وهو الذي يُعين على الحجيج يقضي بينهم إذا تنازعوا ويحكم في الوقائع التي تعرض لهم كقتل المحرم للصيد مثلاً لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } المائدة 95 ، ويصدر القاضي الحكم الملزم بثبوت الأهلة ضمن دعوى استحقاق مالي .
* تزويج الأيامى عند انعدام الأولياء أو عضلهم لقوله صلى الله عليه وسلم { ... فالسلطان ولي من لا ولي له } رواه أبو داود ، وقوله أيضاً { أنا ولي من لا ولي له } رواه النسائي .
* إقامة الحدود على من أصاب منها شيئاً بعد ثبوتها بالحكم القضائي بناء على الإقرار أو البينة ، فإن كان من حقوق الله تعالى استوفاه وطبقه دون مطالبة من أحد ، وإن كان من حقوق الناس فهو متوقف على طلب مستحقيه ، ومن وظائفه في هذا المجال أيضاً تطبيق القصاص في الجنايات وفي الجروح لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } البقرة 178 ولقوله أيضاً { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } المائدة 45 ، وهذا الحكم إذا طالب به أصحاب الحق وهم أولياء الجريح إن لم يرضوا بالدية أو العفو .
* النظر في مصالح العمل وكيفية سيره ، وهي الجوانب الإدارية في القضاء وهي من حقوق الله تعالى ، وكذلك اختيار الموظفين للقيام بالأعمال المختلفة في الجهاز القضائي بناء على الأمانة والكفاية ، وإقالتهم إن تبين منهم ضعف في الأداء أو قلة الاستقامة .
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف