الأخبار
مؤسسة العلامة الحداد تشرع بتوزيع المساعدات المالية والسلال الغذائيةمركز عبدالشافي للثقافة والتنمية ينظم لقاء حواري بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافيالمنطقة الحرة لمطارات أبوظبي تطلق بوابة شاملة للخدمات الإلكترونيةهآرتس: قطر ستشارك في مؤتمر البحرين الاقتصاديتحذيرات من صعود متوقع لليمين المتطرف في انتخابات البرلمان الأوروبيالدفاع الجوي السعودي يسقط طائرة تحمل متفجرات أطلقها الحوثيون باتجاه مطار الملك عبداللهمجدلاني: القيادة الفلسطينية تُدين التدخل الأمريكي في شؤون فنزويلاعريقات: مؤتمر البحرين ضربة لمبادرة السلام العربية وقرارات مجلس الأمنليبرمان يُصعد: لا يوجد شيء لأناقشه مع نتنياهو.. والأخير يرد: يريدون إسقاطيهل تهرب سواريز من نهائي كأس الملك؟بالأرقام.. ريال مدريد على أعتاب ميركاتو تاريخي لم يحدث من قبل(فيسبوك) يخطط لإطلاق عملة رقمية جديدةجماعة الهيكل تعلن رسميًا نيتها اقتحام الأقصى يوم 28 من رمضانشرطة قلقيلية وطولكرم تضبطان مشتلا للمخدرات خلف جدار الفصلنتنياهو: ليبرمان يبحث عن كل الأعذار لإسقاطي
2019/5/26
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

معشوق السنجق (9) بقلم:محمد يوسف محمد المحمودي

تاريخ النشر : 2019-01-12
معشوق السنجق (9) بقلم:محمد يوسف محمد المحمودي
معشوق السنجق (9)

محمد يوسف محمد المحمودي

مترجم وصحفي حر

[email protected]

بعد ليلةٍ عصيبةٍ من إلحاح قلبه على إدامة التواصل والوصال بينه وبين فتاته "سنجق"، ومع استمرار حيرته من أمر هذه المرأة التي تصده صدودًا دون سبب، بعدما كان يفكر في الرحيل عنها بسبب الريبة التي يجدها محيطةً بها وظاهرةً في جل تضاريس حياتهما. عاد محمد إلى العمل، وهو يوازن خطواته ويحاول ضبط إيقاع حركته؛ كي لا يختل توازنه ويتجلى ضعفه بسبب طول سهره وشدة قلقه؛ حرصًا منه علىى عدم خسارة قوته الظاهرية في أعين من يراه. وها هو يعود للظهور من جديد بقناعٍ أعده لنفسه منذ سنوات ولا يريد التخلي عنه. كان قناعه مصممًا من ابتسامة الواثق التي تخالف بكاء أحشائه، ونظرة الشجاع التي تواري جبن قلبه ولين الحليم الذي يتفلت عنوةً في كل مرةٍ من أيدي ضميره الفظ الغليظ الذي يسلقه بألسنةٍ حداد ويدعوه للانتقام والثأر لنفسه في كل مصعدٍ ومهبط.

ورغم قوة محاولاته الرامية إلى "تطييب" خاطر نفسه بنفسه، ومراوغة صوت نفسه وكبح جماح غطرسته، كان يواجه سؤالًا لا يجيد الإجابة عنه وهو الفصيح اللبيب الأريب.."كيف حولتني هذه المرأة من الهجوم إلى الدفاع في دقيقتين؟" وكان يفشل بينه وبين نفسه كلما أراد الإجابة والدفاع عن مواقفه والربط على قلبه أو التوسل له حتى يكف عن أنينه أو حتى يتمرد على نداءات عقله الذي يطالبه بالرحيل عن وادي سنجق دون رجعة.

لكنه عند ولوج بوابة المؤسسة وجد حلقةً ساخنة من الشد والجذب بين معارضي ومؤيدي التجديد والتطوير. وهنا تساءل: "ألا يستحي الهائمون المنبطحون أرضًا في حياتهم الروتينية الباردة الخالية من الإنجازات والنجاحات ويتركون رفاقهم الساعين إلى تحسين جودة الخدمة وتطوير المنتج وشأنهم؟ لماذا تعلو أصوات أولئك الشغوفين بالرجعية والدونية؟" وعندها قال لنفسه: "ماذا تقول أنت يا رجل؟ وهل تملك أنت تخفض أصوات نفسك وجوانحك يا صاحب المبادئ والقيم؟ هل نسيت أنك تفشل في استمالة عقلك إلى حيث يقف يقلبك؟ هل نسيت أن كل رشاوى قلبك إلى عقلك لم تفلح في ثنيه عن دربه وإقصائه عن فكره؟ هل نسيت حال هذا القلب الدوني الرجعي الذي لا يقل دونيةً عن هؤلاء بل يزيد؟ هل نسيت أنه قلبك الهائم المنبطح أرضًا في حياةٍ كحياتهم بدون إنجازات ونجاحات تذكر؟ هل نسيت أنك الفاشل الذي لم يستطع رغم حبه الصادق لفتاته أن يؤمن قلبها ويضمن إخلاصها وولاءها له؟"

عندها، أطلق محمد جوابه بصوتٍ يسمعه القريب منه: "لا لا ... والله ما نسيت." عندها أعاد ضبط بوصلة دبلوماسيته على المرونة والحالة وأعاد فلترة كلامه إلى سابق عهده. ليس كصاحب الفلاتر في ديوان السنجق. هذا الذي يعظم ذاته ويرى إخفاقاته إنجازات ويقيم فشله كما كان لو أعظم النجاحات.

حاول محمد استعادة بسمته وأقبل على المختلفين بشيءٍ من المرونة والحيلة، وها هو يطيل النظر في أعينهم قبل أن يتحدث. سيرتجل كعادته ويدعو الله أن يمن عليه فيستنهض لباقته التي كانت حاضرة وميسورة قبل أن يرى سنجق. في هذه الأثناء، نظر إليه يوسف من بعيد وأقبل إليه. فراقت خطوات يوسف لصاحبه، وبعدها راقت نفس صاحبه لمن يقفون في حلقات الجدل.. وعندها خاطبهم بنبرة صوته المفضلة عندهم:

"قرأت في أعينكم ما تريدون قوله، ووالله ما كان لأحدٍ أن يجبركم على أمرٍ أنتم له كارهون، لكنه شجارٌ حار على لا شيء. ليفعل كل منكم ما يروق له، ولا يناقش صاحبه فيما يفعل. من أراد أن يفني نفسه في عمله ويجدد فيه ... حرٌ يفعل في نفسه ما يريد. ما الذي يضركم في ذلك؟ ومن أراد اتباع سنن الأولين والالتزام بما عهد عليه الآباء والأجداد فهو مطلق السراح وله ما يريد دون لومٍ أو زجرٍ. ومن أراد التقصير وسوء التدبير وتقليل عمله القليل إلى ما هو أقل وأقل، فهو بالخيار إما أن يحمل زملائه العاملين المجتهدين مهامه بدلًا منه وينصرف بعد قبولهم بإنجاز مهامه بدلًا عنه، وإما أن يتحمل وزر نفسه وتبعات مواقفه ولا يلوم غير نفسه فيما قد ينزل به من جزاءات وخصومات. وفي جميع الأحوال، نحن زملاء عملٍ وبيننا من الود والاحترام ما يحول دون الشجار والنزاع. هيا نشرب الشاي معًا ونقصي خلافاتنا بعيدًا الآن."

عندها، رد موظفٍ بليغٍ على محمد مستهزئًا: "كنا بحاجة هذا الخطبة أيها الخطيب المفوه!!" فضحك محمد كثيرًا وبطريقةٍ هيستيرية أفقده نقص النوم السيطرة فيه، ثم قال له:

"لا أحب الخطابة ولم أتجهز لها اليوم، لكن.. ستذكرون ما أقول لكم، كما أذكره، لأنكم كما تعلمون حالي معارضًا كنت قبلكم، لكن الحق هو أني أيقنت بعدها والله أن الخير كله في الإقدام ولا علاقة لحسابات الدنيا بنتائج أعمالنا. ووجدت أيضًا  الشر كله في الإدبار؛ الذي لا نضمن به السلامة ولا الرخاء إذا اعتمدناه منهجًا وشرعة. وأعلم أن بعضكم يسخر بينه وبين نفسه الآن من قولي اليوم، وسيخسر من قولي الذي سأقوله كل يوم، لكني - ويعلم ربي - مهما سخرتم – مقبلٌ مقبل .." وهنا سكت محمد، ثم انصرف إلى مكتبه حيث يعمل.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف