الأخبار
مالية غزة تكشف قيمة الضرائب التي تجمعها من القطاع وآلية صرفهاطائرات استطلاع اسرائيلية تستهدف مجموعة مواطنين شرقي القطاعبعد ثلاثة عقود من الحكم.. الرئيس الكازاخستاني يعلن استقالتهصيدم: استشهاد 49 طالبا ومعلما وإصابة واعتقال 3520 آخرين العام الماضيالجيش الإسرائيلي يواصل مطاردة منفذ عملية سلفيتمحافظ طولكرم يقدم التعازي برحيل مسعد ياسين عضو مركزية جبهة التحرير العربيةالتربية تعلن عن منح دراسية في الجامعة الأمريكية بمالطاجامعة فلسطين تطلق مبادرة تجسيد الهويةمركز فقيه للإخصاب ينظم النسخة الثامنة من مؤتمر الإمارات للخصوبةالاقتصاد تنفذ جولة في سوق بيت لحم في اليوم العالمي لحقوق المستهلكعباس زكي: الاعتداء على أبو سيف هو اعتداء على الكتاب والمثقفين الكباروقفة في نابلس تضامنا مع الأسرىمصر: نائب رئيس جامعة أسيوط تشهد افتتاح نموذج زراعة الأسطح بكلية الزراعةمصر: الشباب والرياضة بأسيوط تنظم ندوات وأنشطة رياضية وتثيقيفية لـ 1890 مستفيداًالهلال الأحمر: نقل عاطف أبو سيف إلى رام الله لتلقي العلاج
2019/3/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

وجدة في الوجدان 2-2 بقلم: مهند طلال الاخرس

تاريخ النشر : 2019-01-11
وجدة في الوجدان 2-2
ما ان انهيت جملتي :" كل ما في الامر ان السروة انكسرت" حتى قُرع جرس الباب فتكفل بقطع ما تبقى من حوار بيني وبين زوجتي المصون"اماني"، فتحت الباب فإذا بصديقي الحبيب سليم النجار يعتمر كوفية سوداء مرقطة تقيه غزارة المطر وبرد الشتاء ويتوشحها على الاكتاف ان توقف المطر قد جاء للسلام علي ولتوديعي في رحلتي الى المغرب، سلم علي بحرارة وبيد ترتجف حبا وبردا، أذنت له بالدخول فأبى، وقال: جئت مودعا فقط، وتحت الحاحه وحبات المطر تزين وجنتينا، لبيت رغبته بسرعة الذهاب والعودة لمنزله، لكنه استطرد وقال لا احب مواقف الوداع، لكني جئتك بهذا الملف وهذا الظرف ستجد فيهما في رحلتك ما يسد الرمق ويروي العطش، قالها وانصرف، لوّحتُ له مودعا على امل اللقاء، تبعتني ابنتي فلسطين وشاركتني حمل ما اوصله لي سليم، وما هي إلا خطوات حتى اطلقت فلسطين العنان لفضولها بفتح الظرف بعد ان اعطتني الملف بما فيه من اوراق لا تشبع فضولها، بدات فلسطين بفتح الظرف واخراج كل مافيه من كوفيات ونثريات وميداليات واوسمة وهدايا كلها موشحة بعلم فلسطين وصورة القدس لاهدائها لاهلنا في المغرب الحبيب...تبسمت وتنهدت على هذا الحب والوفاء وعدت اطالع ما كتبه سليم على الاوراق...

فكان ان بدأها بقوله" اخي رفيق الدرب وشريك الفكرة؛ سيفاجئك المغاربة بحبهم الجارف لفلسطين، ففي المغرب لا تستغرب من حجم هذا الحب، وحيث لا يستوي ان لا نبادلهم الحب إلا بالحب والوفاء بالوفاء فقد احتطت لك بمجموعة من الهدايا من رائحة القدس، واتبعتها بخط هذه الاوراق علها تسد الحاجة وتفي بالغرض عن المغرب الحبيب وعن وجدة حيث انت ذاهب...

اما انا فقد وجدت ضالتي بما يروي عطش معرفتي عن المغرب عموما وعن وجدة خصوصا وبما يحفظ ماء الوجه امام الاشقاء، والاهم كانت هذه الاوراق سببا كافيا لانهاء الحوار مع زوجتي المصون"اماني"، لكنها شكلت سببا جديدا ومشروعا لها لتستمر في الحديث؛ اذ ومن باب العلم والمعرفة بالنسبة لها وبإلحاح من فلسطين الابنة والحاضرة بحب وبهاء دائما بيننا ابتدأت اماني بقراءة ما خَطّهُ قلم سليم عن وجدة المدينة المغربية الوادعة ...

تقع مدينة وجدة في أقصى شمال شرق المغرب، ويزيد عدد سكانها عن نصف المليون نسمة، وتقع على مقربة من الحدود المغربية الجزائرية اذ لا تبعد عن المركز الحدودي الجزائري المغربي سوى 14 كم، كما أنها لا تبتعد اكثر من 60 كيلومترا عن البحر الأبيض المتوسط، وتعتبر وجدةعاصمة الجهة الشرقية وتأوي مقرها الرئيسي.

ينسب تأسيس مدينة وجدة للزعيم المغراوي زيري بن عطية الذي استطاع أن يؤسس مملكة في المغرب الأقصى وكان في صراع مفتوح مع المنصور بن أبي عامر في الأندلس، والفاطميين وأنصارهم من الصنهاجيين في المغرب الأوسط. في هذه الظروف السياسية الصعبة، فإن زيري بن عطية -وحسب أغلب الروايات التاريخية- فكر في ضرورة توسيع مملكته شرق عاصمته فاس وحماية ظهره من كل الأخطار المحدقة به من الناحية الشرقية، لهذا قرر بناء مدينة وجدة في شهر رجب سنة 384 هـ / 994 م. وقد قام بتحصين المدينة عبر إحاطتها بالأسوار العالية والأبواب التي كان يتحكم الحراس في فتحها وإغلاقها.

ومما هو قطعي و مؤكد تاريخيا و اركيولوجيا وجود الرومان قريبا من مدينة وجدة و بالضبط في نوميروس سيروروم اي مدينة مغنية حاليا .

لكن هل كانت مدينة وجدة موجودة قبل زيري بن عطية؟
اقترن تاسيس مدينة وجدة باسم زيري بن عطية المغراوي لكن هناك اشارات قليلة الى ان مدينة وجدة قد اسست قبل زيري بن عطية وانما هو قام فقط بتجديدها او باعادة بناءها وذلك اعتمادا على قول ابي القاسم الزياني بان مدينة وجدة قد احدثها بنو يفرن امراء تلمسان قبل الاسلام .

وقد ورد في كتاب د.مارية دادي أستاذة بجامعة محمد الأول بوجدة انه في أقدم كتاب مرجعي "فتوح افريقية" للواقدي قد ذكر أن ملك مدينة وجدة آنذاك كان يسمى "الأبلق الفرطاس" وقد بقي اسم الأبلق الفرطاس واردا في المصادر الإسلامية عند كثير من الإخباريين مرتبطا باسم وجدة بل أن اسم الأبلق أصبح مضافا إلى مدينة وجدة و جزءا من اسمها في بعض المصادر التي أطلقت على المدينة اسم: "وجدة الأبلق" وهذا يفيد بوجود مدينة وجدة في زمن قديم أو على الأقل قبل الإسلام.

وتأكيدا لوجود مدينة وجدة في عهد الادارسة تقول الأستاذة دادي أن قطعة نقدية ضربت في عهدهم سنة 198 ه/813 م في مدينة تسمى وجديجة و الاسم مرتبط بوجديجن الذي تنتسب إليه قبائل بني وجديجن الذين هم إخوة مغراوة وبني يفرن وكلهم من القبائل الزناتية. وفي هذا الباب يقول ابن خلدون أن قبائل وجديجن "كانت بالمغرب الأوسط" الذي يمتد جغرافيا إلى نهر ملوية.

والمعروف حسب ابن خلدون أن المنطقة وقبل بناء المدينة كانت مجالا لقبائل زناتة بكل فروعها من جراوة وبني ورتغنين ويرنيان وبني يزناسن ووجديجة وغيرها. و يحسب بعضهم أن زناتة وفدت على بلاد المغرب حوالي القرنين الرابع والخامس الميلادي وهي فترة صادفت انتشار البداوة كنمط حياة في الشمال الإفريقي. كما أن العنصر الزناتي كان من أول العناصر التي استقرت بمدينة وجدة أثناء تأسيسها من قبل زيري بن عطية حيث نقل إليها هذا الأخير أهله الزناتيين بالإضافة إلى عدد من أفراد جيشه وعساكره للسهر على امن المدينة.

ظلت المدينة لفترات طويلة مقرا لاستقرار قبائل زناتة، ثم القبائل العربية التي وفدت على المدينة مع بداية الفتح الإسلامي للبلاد. بدخول فروع قبائل بني هلال، التي سيطرت على المنطقة لفترات عديدة خلفت صراعات كبيرة بسبب الفوضى والاضطرابات الدائمة مع سلاطين المغرب بدأً من الموحدين وانتهائا بالعلويين، وقد عرفت المنطقة تنقلات ونزوح للقبائل الأخرى بسبب قوة عرب هلال.

في كتابها ذاكرة جسد تقول احلام مستغانمي :"هناك مدن لا تختار قدرها...فقد حكم عليها التاريخ، كما حكمت عليها الجغرافيا، ألا تستسلم...ولذا لا يملك أبناؤها الخيار دائما" وهكذا كان حال وجدة مع التاريخ فقد ظلت تتأثر بموقعها الحدودي طيلة تاريخها الذي يتجاوز ألف سنة. وظهر هذا جليا بعد الاستعمار الفرنسي للجزائر، فقد كان على مدينة وجدة احتضان المقاومة الجزائرية ودعمها بالمال والسلاح خاصة على عهد الأمير عبد القادر الجزائري. وقد اقتنعت فرنسا أن مدينة وجدة هي الحلقة الأولى لاحتلال المغرب والسيطرة على الشمال الإفريقي والقضاء على القواعد الخلفية للمقاومة الجزائرية. فقامت بالضغط على المدينة بدعوى ملاحقة العناصر الثائرة ضد فرنسا، مما جعلها تدخل في حرب مع المغاربة في معركة إسلي عام 1844م والتي انتهت بهزيمة قاسية للمغاربة. وأجبرت فرنسا المغرب على توقيع معاهدة "للا مغنية" في نفس السنة، وكان من أهم بنودها رسم الحدود بين الدولة المغربية والجزائر المستعمَرة. فتم الاتفاق على أن تمتد الحدود من قلعة عجرود (السعيدية حاليا) إلى ثنية الساسي، وبقيت المناطق الجنوبية دون تحديد للحدود بدعوى أنها أراضي خالية لا تحتاج إلى رسم وتوضيح للحدود. ولم يقف الامر عند هذا الحد اذ تم احتلالها في 1844 والمرة الثانية في 1859 والمرة الأخيرة في 1907 حيث بقيت قواتهم نهائيا بها حتى الاستقلال.

ولكي تستكمل وجدة دورها في التاريخ والذي حتمه موقعها الجغرافي وتأكيدا لاواصر الترابط وتعميقا لوحدة الدم والتاريخ المشترك للجزائر والمغرب فقد استضافت وجدة على ارضها ما بات يعرف لاحقا بمجموعة وجدة أو جماعة وجدة. حيث تشكلت المجموعة على أساس الجالية الجزائرية المقيمة في المغرب منذ عام 1850، والمتألفة من البرجوازية الصغيرة والموظفين والملاك ومجموعة من الضباط العسكريين والسياسيين في الجزائر، خلال ثورة التحرير الجزائرية (1954-1962) وحتى سبعينيات القرن العشرين تقريبًا وكان من أبرزهم :
عبد العزيز بوتفليقة الملقب عبد القادر المالي والذي ولد ونشأ وترعرع في وجدة ومن ام وجداوية والذي مازال منزله قابعا في وجدة الى الان ويشار اليه بالبنان رغم اتخاذ قرار بإزالته بعد استئذان عائلته.
محمد إبراهيم بوخروبة الملقب هواري بومدين
علي كافي
عبد الحفيظ بوصوف الملقب سي مبروك
مصطفى بن عودة الملقب عمار
بودغين بن علي الملقب سي لطفي
محمد راوي الملقب سي توفيق
العقيد مستغانمي أحمد الملقب سي راشيد
السفير لعلا
محمد بوداود الملقب منصور.
بالاضافة إلى العديد من ملاك الأراضي، وموظفين في الإدارة المغربية وطلاب وكوادر سيروا عمليات جيش التحرير الوطني، متمركزين وراء الحدود المغربية مع بداية انتفاضة عام 1954. وقد تم تشكيل مجموعة وجدة حول العقيد هواري بومدين، وتم نشرها في مدينة وجدة المغربية.

وقد عرفت المدينة زيارات مهمة لشخصيات عربية وأجنبية بارزة خلال حرب التحرير الجزائرية حيث اتخذها ابتداء كما اسلفنا الرئيس الجزائري هواري بومدين كقاعدة خلفية لمساندة الثورة، وأقام بها القائد معمر القذافي الذي قدم إليها لإقامة اتفاقية الاتحاد العربي الأفريقي مع الملك الحسن الثاني في أغسطس 1984، كما زارها الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد والعاهل السعودي فهد بن عبد العزيز.

وجدة التي تفتخر بتاريخها لا تعيش عليه وحسب بل تشتري لها زمنا في المستقبل، كيف لا وانت تفخر بها وتكبر حينما تسمع وترى حواضرها الثقافية ومسارحها الفخمة لا سيما مسرح محمد السادس ومراكز البحوث والدراسات وقاعات الندوات المنتشرة بكثرة وذات الطراز المعماري الاندلسي الجميل، وتعلوا همتك اكثر ان رأيت مكتباتها وحاورت مثقفيها. ليس هذا فحسب بل انها تزداد القا حينما تنكر ذاتها وتنتصر للثقافة ولفلسطين بإختيارها محمود درويش رمزا للثقافة العربية وبنائها جدارية له ولقصيدته الشهيرة سجل انا عربي في اشهر ساحاتها مقابل دار الولاية، وتفتخر اكثر حين ترى هذا النصب التذكاري مغروسا على مدخل الساحة يرتاده المحبون للثقافة والعاشقون لفلسطين.

وجدة التي تشتري زمنا لابنائها في المستقبل لم تقف عند هذا الحد؛ حيث احتلت جامعة محمد الاول بوجدة المرتبة الاولى على مستوى القارة الإفريقية والعالم العربي في مجال الفيزياء، حسب تصنيف Shanghairanking المرموق عالميا لأفضل جامعة في العالم لسنة 2018 في ميدان البحث العلمي، حيث صنفت الجامعة التي يرأسها الاستاذ محمد بنقدور ضمن أفضل 200 جامعة في العالم في الفيزياء.

ولأن اليوم لا ينفصل عن الامس ولأن الهوية هي ميراث الاجداد وتجسيدا حيا لامتدادهم فينا ولأن عظمة التاريخ وأي امة تقاس بما تورث لأجيالها وللانسانية من ادوات ومعالم تثبت حيويتها ومقدرتها على التلامس الانساني والحضاري وتثبت بشكل قطعي الدلالة قدرة الامة اي امة على استحقاقها بأن تبقى ضمن صيرورة التاريخ بما تمتلك من عناصر البقاء ومعالم الانتاج وادواته فإن الزيارة لوجدة مدينة الالفية وعاصمة الثقافة العربية لعام 2018 واقدم مدن المغرب لا تكتمل إلا بزيارة احيائها التاريخية واسواقها وابرز معالمها لترى المدينة على طبيعتها وسجيتها التي جُبلت عليها.

فإن منحت نفسك هذه الفرصة فستعانق عبق التاريخ وتكتمل لك صنوف المعرفة بوجدة واهلها وستمنحك فرصة التجول في ثنايا التاريخ وسبر اغواره.

وفي هذه الفرصة قد تكون هذه السطور دليلك الذي لا يتوه في أحياء وجدة القديمة التي تحفظ تاريخ مدينة زيري بن عطية والجامع الكبير وجامع عقبة وحمام سيدي يحيى وساحة القصبة وأسوارها وبيت المقيم العام إبان الاستعمار الفرنسي ومدرسة سيدي زيان (أول مؤسسة ابتدائية تم تشييدها في المغرب سنة 1907) ومدرسة أم البنين للبنات وغيرها من المآثر التاريخية التي تعد ذاكرة وجدة وقلبها النابض.

ستجد الحي القديم وسط مدينة وجدة يتشكل من مجموعة من الأحياء الشعبية "كحي القصبة،" "وحي أحراش"، آيت يعقوب "، أولاد الكاضي "وغيرها من التجمعات السكنية، فالحي القديم يعتبر القلب النابض للمدينة على المستوى التجاري، إذ يتوفر على العديد من الأسواق الشعبية، سوق السمك، والجزارين والصاغة والعطارين وسوق الخضار إضافة إلى مجموعة من القيساريات التي تضم العديد من المحلات التجارية التي تعرض فيها مختلف السلع والبضائع، إضافة إلى العديد من المحلات الخاصة بالصناعة التقليدية كالخياطة والصناعة الجلدية وغيرها.

شأنها شأن باقي المدن التاريخية مع اختلاف بسيط، تتميز المدينة العتيقة بضيق دروبها وأزقتها فتضفي على روادها مزيدا من الألفة والوداعة، ناهيك عن توافرها على مآثر تاريخية مهمة "كباب سيدي عبد الوهاب "، "وباب الغربي" و"ثلاث أسقاقي" و"المسجد الأعظم "وغيرها. وقد اشتهر هذا الحي بالتصوف وخير دليل على ذلك تواجد العديد من الزوايا الدينية كالزاوية الخلوفية والقندوسية والزاوية الفاضلية التي لعبت دورًا أساسيًا في التأطير الروحي والديني ناهيك عن وجود العديد من الأضرحة، كضريح باب سيدي عبد الوهاب، سيدي شافي، وسيدي أحمد التونسي.

ولا يمكن لأي مواطن وجدي أن يتحدث عن الحدائق والبساتين دون أن تقفز إلى ذاكرته صور خالدة لحديقة للا عائشة، أو ما يعرف عند (الساكنة) المواطنين ب«الپَّارْك»، حيث أنشأ المستعمر الفرنسي حديقة لالة عائشة -Parc René Maître سابقا- خارج أسوار المدينة العتيقة، على بعد كيلومترين إلى الجنوب الغربي منها على طول الطريق المؤدية إلى «المقسم». وقد شيدت هذه الحديقة سنة 1935 على مساحة 20 هكتارا تقريبا، وكانت تعد أكبر مساحة خضراء في مدينة مغربية. وقد شيدها المستعمر حفظا للتوازن البيئي الذي أخل به هو نتيجة استيلائه على كثير من البيارات لينشيء عليها فللا لمستوطنيه ومساكن لهم.

ان كلفت نفسك عناء السير على الاقدام تجوب طرقات وجدة لن تخسر، ستجد مدينة هادئة وادعة تسير الى غدها بخطى ثابتة، تكرم زوارها وتحتفي بهم، تعتني بنفسها وبطرقاتها حتى من غبار الصيف، ستجد انسانا متسامحا مع الغير ومتصالحا مع
نفسه، هم يميزون بين زوارهم واشقائهم، يميزونك من اللهجة، وما ان يتيقنوا انك فلسطيني يبدأون بطبع قبلاتهم على جبينك، ولا ينفكون عنك إلا بعد ان يشتمو رائحة البلاد ويتعطرو بذكر الاقصى فقد كان لهم فيه اثر وعقبا ولا زال، ستسمع اصواتهم في المقهى وتحسبها حفيف اوراق الشجر الذي يزين كل الشوارع، لن ترى ورق الشدة على طاولاتهم ولا حجر النرد ولا الشيشة، لا اصوات تعلوا تخدش تراويد المصلين في مساجدهم الجميلة ولا تراتيل المصلين في الكنيسة الوحيدة التي بناها الاستعمار بجوار مسجد فاطمة الزهراء، لن تجد ما يعكر صفو المدينة إلا أنت إذا أحدثت ضجيجا من حبك لها ولهم، اما هم فقد شبّو وشابو على حب مدينتهم بهدوء.

ان زرت وجدة ستبقى قطعة من قلبك هناك، وستبقى تردد الى الابد: وجدة في الوجدان.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف