الأخبار
تنفيذي محافظة طولكرم يستنكر قمع الحريات في قطاع غزةجنرال إسرائيلي: كنا على بعد شعرة من صراع شامل مع حزب اللهبحر يثمن موقف النائب الأردني خليل عطية تجاه القضية الفلسطينيةمالية غزة تكشف قيمة الضرائب التي تجمعها من القطاع وآلية صرفهاطائرات استطلاع اسرائيلية تستهدف مجموعة مواطنين شرقي القطاعبعد ثلاثة عقود من الحكم.. الرئيس الكازاخستاني يعلن استقالتهصيدم: استشهاد 49 طالبا ومعلما وإصابة واعتقال 3520 آخرين العام الماضيالجيش الإسرائيلي يواصل مطاردة منفذ عملية سلفيتمحافظ طولكرم يقدم التعازي برحيل مسعد ياسين عضو مركزية جبهة التحرير العربيةالتربية تعلن عن منح دراسية في الجامعة الأمريكية بمالطاجامعة فلسطين تطلق مبادرة تجسيد الهويةمركز فقيه للإخصاب ينظم النسخة الثامنة من مؤتمر الإمارات للخصوبةالاقتصاد تنفذ جولة في سوق بيت لحم في اليوم العالمي لحقوق المستهلكعباس زكي: الاعتداء على أبو سيف هو اعتداء على الكتاب والمثقفين الكباروقفة في نابلس تضامنا مع الأسرى
2019/3/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

رقمنة الثقافة..مشاركة لا نسخ بقلم:نايف عبوش

تاريخ النشر : 2019-01-10
رقمنة الثقافة..مشاركة لا نسخ بقلم:نايف عبوش
رقمنة الثقافة..مشاركة لا نسخ

نايف عبوش

الثقافة التقليدية، كما هو معروف، كان مصدر تلقيها الرئيس، يوم ذاك، هو الكتاب الورقي. وما يرتبط به من شكليات تداول المعرفة منه، ولاسيما الاشارة المرجعية له، تمشيا مع معايير المعرفة، والمهنية، وضوابط الأمانة العلمية المعتمدة في البيئة العلمية، والساحة الثقافية يوم ذاك،مع كل ما يحيط بتلك الأسلوبية الرصينة من صعوبات.

 ومع هيمنة الثقافة الرقمية، في عصرنا الراهن، وذلك بظهور ثورة الإنترنت، وميديا المعلوماتية، بهذا الشكل المفتوح للجميع، دون قيد أو شرط ،وفي كل الاتجاهات ،فقد تراجعت معايير الرصانة، والمهنية في البيئة الثقافية، والمعرفية،بعد أن تم التهاون مع مرجعية المصدر، واهمال الإشارة إلى المرجع، بشيوع آلية النسخ، واللصق، واعتمادها أسلوباً سهلاً ، في تشكيل الثقافة الرقمية الجديدة.

وهكذا فنحن اليوم، أمام هيمنة نمط جديد من الثقافة، على ما يبدو ، هو الثقافة الرقمية، التي بات المتلقي يستقبل معطياتها مباشرة، من الشبكة العنكبوتية، ومواقع التواصل الاجتماعي على الانترنيت، بسهولة متناهية، دون أي تقييدات تذكر ، او موانع من أي نوع .

ولاشك أن هذا التطور الحاصل في ثورة المعلوماتية، هو ما فسح المجال على مصراعيه، لظهور المثقف الرقمي، او الإفتراضي، إذا جاز التعبير، متلقيا كان، او ناشرا لها ، وذلك بغض النظر عن عمق ثقافته، أو سطحيتها، غثة كانت، ام زاخرة.

ويقينا فإن ان ظهور المثقف الافتراضي، بدخوله عصر المعلوماتية بقوة ، قد أطاح بمعايير الثقافة التقليدية ، سواء من حيث إلغاء احتكار دور النشر ، والتوزيع لها ، أو الحد من دور المكتبة، في تدفق المعرفة إلى الجمهور ، او من حيث أزاحة معايير الجودة، وإهمال الحرص على متانة المعلومة، ودقة المضمون جانباً، واغفال مصدر التغذية ، الامر الذي فسح المجال واسعاً، لظهور ثقافة عصرية مسطحة، وتفتقر إلى معايير الرصانة، التي كانت ابرز سمات ثقافة النخبة التقليدية.

وهكذا، فنحن اليوم إذن، أمام هيمنة نمط جديد من الثقافة الرقمية، والمثقفين الأفتراضيين، الذين باتت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بنتاجاتهم الكتابية، والفيديوية، والصورية، وفي شتى مجالات المعرفة، باعتماد اسلوب النسخ واللصق، الذي يقتل طاقة الإبداع لدى المستخدم، ويحد من تفجير الهاماته، ويحجم تفتق قدراته الكامنة، باستساغته النصوص، والمعطيات الجاهزة، ناهيك عن غمق حق صاحب النص الأصلي، او المنشور، ومهما كانت طبيعته،وهذا ما يتنافى مع مبدأ الأمانة العلمية، والحفاظ على الحقوق الفكرية للآخرين.

انها ثقافة عصر جديد، يبدو أنه لا مناص لنا من ولوجها، وبالطبع فإن لها محاسنها، في توسيع قاعدة المشاركة، وإلغاء قيود احتكار النشر، ولها في ذات الوقت، مثالبها في التسطيح، وتدني مستوى المضمون، وشيوع أسماء لا حصر لها، من كتاب، ومستخدمين افتراضيين، لا يلتفتون إلى مضمون النص، ولا يلقون بالا لمعايير الرصانة، ولا يملكون من الثقافة الحقيقية، سوى إجادة آلية النسخ، واللصق،والنشر،ليس إلا.

وما دامت الرقمنة والمعلوماتية، قد افرزت هذا النمط الآلي من التعاطي الثقافي ، فإن المطلوب إزاء التفاعل مع مثل هذه الظاهرة المستفحلة، إن كان ولابد ، ان يقوم المستخدمون، والمثقفون الإفتراضيون، باعتماد أسلوب المشاركة، وخاصة إذا ما وجدوا أن النص، او المنشور، او الصورة، مفيداً للقراء، ومستخدمي ميديا المعلوماتية،وذلك بدلاً من اللجوء إلى أسلوب النسخ واللصق، الذي يجافي معايير الأمانة العلمية، ويطمس حقوق منشيء النص الأصلي، ويقلص عند المستخدم، فوق كل ذلك، طاقة الإبداع.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف