الأخبار
مصر: انشاء وحدة المتغيرات المكانية بمحافظة الاسماعيليةمحافظ قلقيلية يترأس الاجتماع الدوري للجنة السيرجامعة الأقصى توقع مذكرة تفاهم مع عدة مؤسسات لتأهيل ذوي الإعاقةمصر: (مين بيحب مصر) تطالب بدور أكبر لاتحاد الأوقاف العربية بحماية الأوقاف الفلسطينيةطوباس: إطلاق المدرسة الشتوية الأولى للقراءة والإعلامأبو زيد يبحث تعزيز التعاون مع السفير اليابانيلجنة العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي تعقد سلسلة لقاءات مع الفصائل الفلسطينية بلبنانجمعية الأيادي المتضامنة تنظم حفل فني تحت شعار "إفريقيا تجمعنا"فلسطينيو 48: الكنيست تحتفل بعيد ميلادها الـ 70 في يوم عيد غرس الاشجارمصر: القومي لأسر الشهداء يوقع بروتوكول للتعاون مع قطاع الأحوال المدنيةالجبهة الديمقراطية تلتقي وزير الشباب والرياضة اللبنانيالجبهة الشعبية تستقبل وفداً من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارجتربية قلقيلية والقدس المفتوحة يطلقان مبادرة رواد البحث العلمي لطلبة المدارستجمع المؤسسات الحقوقية يُدين قرار حكومة الاحتلال إغلاق مدارس الأونروا بمدينة القدسالمجلس الأعلى لسياسات الشراء يطلق برنامجاً تدريبياً لموظفيه
2019/1/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ضحكة حنان بقلم : ابراهيم شواهنة

تاريخ النشر : 2019-01-09
ضحكة حنان بقلم : ابراهيم شواهنة
حين تضحك حنان ..يأتي العيد قبل موعده......تسرى السحائب محملة بالخريف الشجي ..تؤذن المساجد تتفتح الزهور وترقص الفراشات.. و يفرح الأطفال لضحكتها يأنس لها الحمام.
لأسراب الحمام موعد يومي لا تخلفه مع ضحكة حنان .. عصر كل يوم تأتي الحمامات ليقفن على سور المنزل و يرقبن حنان ... تلعب . يمتعن نفسهن بمشاهدتها و يحرسنها من طيش طفولتها
إذا تعثرت حنان هدلت الحمائم في حزن ..وهدل قلبي .و حين تضحك ترفرف الحمامات.
تطير حمامة بيضاء لها ريشات زائدات على صدرها فتنزل على الأرض أمامها . تحمل حنان الكرة و تجري مترنحة بأعوامها الستة و تضحك صارخة فرحاً بصديقتها الحمامة
و قبيل الغروب يحيينها الحمامات بهديل واحد منغم .. و يطرن
حنان صديقة الحمامات و صديقة قلبي ..

لم تكن حنان وحيدة أبويها ...مثل دلال ...
لكنهما لم يشعرا يوماً بحاجتهما إلى غيرها من أبناء .
تدخل حنان حياتي من أوسع أبوابها ..فأمنحها قلبي وعقلي وكل كتاباتي وأشعاري ..وكأني أعرفها من أمد بعيد ...فصارت تعني لي كل شيىء ..كل شيىء .تمنت منذ صغرها أن تكون كاتبة روائية
فكانت تكثر من القراءة ...وتعلق على كل الروايات التي كانت تقرأها ...تنقد..تفند ...فكانت شعلة تتقد ذكاءا ...حتى أن عينيها كانت تلمع من شدة الذكاء ...رأيتها مرة في أحد أحلامي ...فكانت إمرأة فريدة ... تعلمت ترتيل القرآن .. وعلومه ...حنان تعب سورة العصر ..وكانت تقرأها وهي مغمضة العينين ...
حين ترجع إلى البيت..كنت أستوقفها في الطريق لتقرأ على رأسي المعوذتان ..فقد كنت دائما محسودا من الكثيرين....يا كم أحبها ....وهي تنظر إلى جواربها الصفراء المطرزة بخيوط بيضاء ترسم أرنباً ضاحكاً يحمل جزرة و تحرك رأسها يمنة و يسرة.
حنان تحب أغاني نانسي عجرم و جواربها الصفراء المطرزة برسم الأرنب، وتحب مروان خوري ، وماجد المهندس ...

حين تخرج حنان.. بضحكتها إلى الشارع تُسعِد الجيران و تُبهِج الحيطان و تُفرٍح الأبواب المتكئة على بعضها مللاً وتُطرٍب أعمدة النور...كنت كلما أرى حنان تضحك أوزع الحلوى على الأطفال فرحا بضحكتها ...فيكف الصبيان عن الشجار ...

لضحكة حنان ..... نكهة العيد
لها إلفة التكبير و بهجة الأطفال بالهدايا و رائحة الخبز حين يفوح من التنور .. و فوح الثياب الجديدة
ضحكة حنان ... هي العيد .....ذات نهار خرجت حنان من حياتي عنوة .. رغم أنفي .... خرجت تعلن الغياب ... في كل الحي ...وقفت أمام الباب بفستانها الأخضر و ضفيرتها ترتاح على ظهرها تحمل عروسة بلاستيكية لها عينان واسعتان زرقاوان و شعر أشقر ، تضحك إذا قلبتها على ظهرها . لكن أحدا لا يسمع هذه الضحكة . الجميع يتسمع ضحكة حنان... حيّت المارة و الشمس و الحمام بضحكتها
كانت الخالة عطاف على باب منزلها تساوم بائعاً
الخالة عطاف بدينة قصيرة تحب النميمة و تهوى الشجار حين سمعت ضحكة سخت نفسها و ابتسمت .كفت عن المساومة
حين سمع الضحكة رفع صابر صاحب الدكان رأسه عن قدر الفول
رأى حنان ... تتقدم إلى الطريق
تذكر زوجته التي تركها في البلد و أولاده فدمعت عيناه محنّة
كنت لا أخشى عليها الطريق.....
كل الحي يحب حنان ...العصافير واشجار الشارع والمباني ..حتى الشمس والمطر .. يحبان ضحكة ....حنان.....كان القمر هو الوحيد الذي يغار من حنان ..وضحكتها .....
تدخل ولاء أي بيت و إذنها ضحكتها . تلعب وتضحك . ثم تذهب مخلفة السعادة
لا باب يغلق في وجه حنان ...كل البيوت بيتها تقدمت حنان ... و هي تتهادي..ضفيرتها تترنح على ظهرها ذات اليمين و ذات اليسار و شرائط بلون الفستان تنسال منها..دخلت بيت الخالة فوزية التي تحب حنان سنها الفضية التي تلمع حين تبتسم هشت لها المرأة و ملأت جيب فستانها بالحلوى...!!
خرجت حنان.... و هي تضحك بنكهة النعناع و البرتقال الحلو و في بيت عم إبراهيم الموظف المتقاعد اللطيف اكتسبت ضحكتها نكهة عصير المانجو الذي تحبه وزعت حنان... الفرح على كل البيوت التي دخلتها ....ثم قصدت بيت الخالة ريم
حنان ... لم تكن تعلم أن عائلة الخالة ريم سافرت قبل أيام لعزاء في مدينة بعيدة....
الصغار والكبار.... يحبون حنان ...
..فهي ...لا تفرق بين بيوت الحي و لا تفاضل بين الكباروالصغار

دفعت حنان ... الباب الأزرق حيتها قطع الطلاء المتساقطة و تلمّع الصدأ تزيناً لها
قرقع الباب بمسها...... فحيته حنان بابتسامة وضاءة
دخلت البيت وقفت في الفناء ضحكت فهشت لها الحيطان و رحب بها حبل الغسيل الممتد بعرض الرحبة.....وساحة الدار ..جلست على الأرض الترابية و أجلست عروستها جوارها باعتناء
كأم رؤوم أخذت حنان..... تصلح ثوب عروستها >>>فستان حنان ... استقر على ركبتيها فلعبت أشعة الشمس على ساقيها الطفلتين و لمعت على حذائها.. الأسود....اللامع ..
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف