الأخبار
مصر: انشاء وحدة المتغيرات المكانية بمحافظة الاسماعيليةمحافظ قلقيلية يترأس الاجتماع الدوري للجنة السيرجامعة الأقصى توقع مذكرة تفاهم مع عدة مؤسسات لتأهيل ذوي الإعاقةمصر: (مين بيحب مصر) تطالب بدور أكبر لاتحاد الأوقاف العربية بحماية الأوقاف الفلسطينيةطوباس: إطلاق المدرسة الشتوية الأولى للقراءة والإعلامأبو زيد يبحث تعزيز التعاون مع السفير اليابانيلجنة العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي تعقد سلسلة لقاءات مع الفصائل الفلسطينية بلبنانجمعية الأيادي المتضامنة تنظم حفل فني تحت شعار "إفريقيا تجمعنا"فلسطينيو 48: الكنيست تحتفل بعيد ميلادها الـ 70 في يوم عيد غرس الاشجارمصر: القومي لأسر الشهداء يوقع بروتوكول للتعاون مع قطاع الأحوال المدنيةالجبهة الديمقراطية تلتقي وزير الشباب والرياضة اللبنانيالجبهة الشعبية تستقبل وفداً من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارجتربية قلقيلية والقدس المفتوحة يطلقان مبادرة رواد البحث العلمي لطلبة المدارستجمع المؤسسات الحقوقية يُدين قرار حكومة الاحتلال إغلاق مدارس الأونروا بمدينة القدسالمجلس الأعلى لسياسات الشراء يطلق برنامجاً تدريبياً لموظفيه
2019/1/22
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الرموز الهندسية نموذج الدائرة ومداها المفاهيمي في التجربة التشكيلية

الرموز الهندسية نموذج الدائرة ومداها المفاهيمي في التجربة التشكيلية
تاريخ النشر : 2018-12-30
 بشرى بن فاطمة 

الرموز الهندسية نموذج الدائرة ومداها المفاهيمي في التجربة التشكيلية 

لعبت الأشكال وهندستها دورا مهما في التجريب التشكيلي على مدى عدة مراحل فنية كلاسيكية حديثة ومعاصرة وشكّلت بُعدها التفسيري الفلسفي الوجودي والواقعي للتعبير الرمزي من خلال تفكيكها ودراسة مقصدياتها الجمالية وبالتالي أخضعت التجريب للقراءة، خاصة وأن عملية التشكيل في حد ذاتها هي إنجاز وبناء وعمارة تتطلب هندسة.

 وقد عددت التجارب التشكيلية فكرة الرمز الهندسي وتفاعلت به في منطلقاتها التعبيرية ولكن التركيز على الدائرة كان له عمق مختلف التعبير ومن خلال بعض التجارب الفنية نحاول قراءة البُعد الرمزي لتجربة التشكيل المبني على الدوائر.

*سعادة: فائق عويس 

تعتبر الدائرة نبضا للوجود الإنساني فهي تشير في تكويناتها إلى الطبيعة والأرض وجماليات الكون الحسية والمرئية والانفعالية والفكرية.

كما أنها ذهنيا تشير إلى فكرة مستفزة للوعي والادراك فهذه الدوائر في حضورها العام خاضعة لرؤى القضاء والقدر والمصير والحياة مهما كانت درجات تقبلها كثيفة ملونة أو عبثية فارغة.

 فالدائرة تبدأ من العين المنفذ الأول الذي يُبصر الأرض وتجليات الطبيعة في سكونها المكوّر وصخبها المنير ليجد الانسان بصرياته محاصرة أمام أبعاد تكويناتها بما يعايشها وما يتجلى فيه واقعا وخيالا.

 وهو ما منح للدائرة في حضورها ارتباطا بالقدر والمصير والموروث التقليدي للتشاؤم والتفاؤل الشر والخير للفناء والخلق وللموت والولادة للفوضى والتناغم والانسجام للجمود والحركة المستمرة بالتكامل. أما في المعنى الفلسفي فهي دوامة الغموض والفراغ والبحث واللاجدوى أحيانا في التفكير العبثي هي نتاج الخواء المنهك سواء في التداخل بين الأشكال والخطوط أو في انعدام الحيوية الذهنية فهي تعبير مرهق للفكرة.


*خالد ترقلي أبو الهول 

مهما اختلفت التفاسير والقراءات الرمزية للدائرة كعنصر تكويني كوني وفكري فلسفي وطبيعي معاش فإن عالم الفن التشكيلي ومداه التجريبي استغل مرونة التشكيل الفكري والبصري والخيالي والطبيعي في الفكر والمعتقد وفي الواقع والحياة للدائرة كعنصر هندسي ثري وزاخر بمفاهيمه في كل توجه وتفعيل معنوي ورؤيوي وهو ما جعل من هذا الشكل "الدائرة" فضاء قابلا للألوان والتشكيل والزخرفة دائرة متكاملة الجماليات والقراءات والانطباعات بين كل ما يندمج في فلكها عمقها وفراغها، ففي كل ثقافات العالم البصرية والتشكيلية حملت الدائرة منطقا مفهوميا متناقضا ومتداخلا وكثيفا في الهندسيات التركيبية للفضاء التشكيلي وقراءاته.

إذ عبّر من خلالها كل فنان عن البساطة وتحمل معها الكثافة في الداخل والخارج، لأنها مُطلقة ولا نهائية فلا تقيّد بالبدايات ولا بالنهايات مرنة التشكل الهندسي الداخلي للخطوط والحروف والألوان فهي ابتكارية في توجيه البصرية نحوها والفنان العبقري هو الذي يجيد إثارة التحكم في فضاءاتها وقد عرف التاريخ التشكيلي عدة تجارب مؤثرة ومثيرة ولعل أبرزها لوحة "الرجل الفيتروفي" الشهيرة لدافنشي والتي ترتسم أسسها على الدائرة وهي من أكثر اللوحات الغامضة هندسيا وتفسيريا إذ أن اعتمادها البصري والفلسفي القائم على فكرة الدائرة يحيل إلى الكون والانسان والتراكيب الداخلية برمزياتها الوجودية والفكرية والكونية فمركز الانسان ومركز الكون مبني على تلك الدائرة.

أو لوحة فان جوغ "ليلة النجوم" التي ركّز فيها على حركة الطبيعة وسرها المتكامل واستمرارية الحياة بين الليل والنهار فحركة الدائرة تشير إلى عمق داخلي وثورة نفسية حسية عميقة.


*دافيد تيتشوت 

كما استخدمت الدائرة في خلق التجانس الزخرفي مع الخط العربي بشكل مكثف الخطوط والأشكال كما تجربة الفلسطيني الأمريكي فائق عويس، فالدائرة عنصر مهم في أعماله التشكيلية الخطية لها قدسيتها الكونية وجمالياتها الممتدة فتثير معانيها نشأة الكون والصيرورة الأولى للحياة كما تتأثر طاقة الحرف بالحركة الهندسية على إيقاع طاقة النور الداخلي للحرف "محبة، حب ، سعادة، عدالة، صداقة" كلها تدور في فلك الكون كرقصة صوفية تبني علاقة حسية بين الأرض والسماء وبالتالي حسب المركب اللفظي تنساق وتتوافق وتثير وتتأثر بعوامل الطبيعة والانسان.


*الحب: فائق عويس

أما رمزية الدائرة الحلزونية فهي تماثل التغير والنمو والحركة ببطئها المنقلب والتفاعل الحسي مع الطبيعة كما في أعمال الأمريكي ويل كلوغلي فالشكل الدائري والحلزوني اللامتناهي كمتاهة بصرية يروّض الحالات النفسية مفاهيميا وفي كل عنصر يفجّر إشعاعات لونية تتدافع بين الإضاءة والعتمة لتقترب أكثر من السكون.


*ويل كلوغلي 

أما في الفنون التطبيقية فمنذ الحضارات القديمة رسّخت رمزية الدائرة في الصناعات اليدوية والأواني قدسية في التصميم وزخرفة البيوت والمعابد فكانت الدائرة تتحمل في داخلها تكوينات تسيطر عليها وهو ما نراه في بعض المنحوتات والأعمال التركيبية والمفاهيمية المعاصرة التي تركز على الدائرة كأساس يحتوي كل العناصر والأشكال.


*حسين عبيد

إن الأشكال الهندسية ومن بينها الدائرة اعتبرت أساس المرحلة التكعيبية وعبّرت عن رؤى بعيدة المدى الفهمي للصورة وأعطتها قيما جمالية جديدة وخصوصا إذا ما تم بناء اللوحة وفق الأبعاد الرياضية بشكل يجرّدها من المادة ويقتنص منها الشكل لتفادي نقل مباشر للواقع بل تفكيكه وهذا التفكيك في حد ذاته يتجاوز الرياضي نحو المعنوي ليحلل القصد الأساسي من المشاهد المنقولة تجسيما نحتيا أو رسما.

*عزت مزهر 

فالاعمال الهندسية والأشكال تقدم الواقع بشكل عار من بهرجه وأقنعته.

*الأعمال المرفقة: 

متحف فرحات الفن من أجل الإنسانية 

Farhat Art Museum Collections
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف